الرئيسية » شؤون كوردستانية » ديمقراطية إقليـم كُــردستان … وتحديات المرحلة المقبلة لتأمين المستقبل

ديمقراطية إقليـم كُــردستان … وتحديات المرحلة المقبلة لتأمين المستقبل

الديمقراطية ليست بشعار يرفع من أجل تجاوز مرحلة أو ستارا ً تختبى ورائها قوى لحركات سياسية أو لتنظيمات حزبية في سبيل حصد أكبر قدر ممكن من الأصوات عند الخوض في معركة أنتخابية على نطاق داخلي لتلك الكتل السياسية أومن أجل الوصول إلى مجموعة أهداف ومن أخطرها أستلام مقاليد السلطة لقيادة دولة مركزية أتحادية أو حكومة إقليمية فدرالية بأسم الشعب لذا يتوجب على هولاء القادة ممن أنتخبهم الشعب كبح جماح أنفسهم من مغريات السلطة التنفيذية وقوتها الشرعية والوقوف بحزم وجدية أمام شركائهم في قيادة البلد عند تجاوزهم الخطوط الحمراء لتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب الشعب بل يجب العمل بكل همة وأخلاص لتحقيق مطالب الشعب لتأمين الحياة الحرة الكريمة لجميع شرائحه الأجتماعية .
فالديمقراطية التمثيلية حسب مفهومها السياسي هي عملية أنتخاب أبناء الشعب لمجموعة من القادة السياسين كي يمثلونهم في تنظيماتهم السياسية أوأستلام دفة الحكم في قيادة الدولة أو كنواب في البرلمان بمجلسها الوطني .
لانه من المعروف أنه من غير الممكن تطبيق الديمقراطية المباشرة في الدولة المعاصرة ، أي بمعنى مشاركة جميع أفراد الشعب في حكم نفسه مباشرة ، والأسهام فعلياً في أتخاذ القرارات التي تخصهم ،فقد أوجبت ضروريات أدارة الدولة الحديثة وضع أساليب وقواعد اجرائية جديدة لتأثير الشعب على النظام السياسي ومن هنا فأن جماهير كٌـردستان اليوم تريد من خلال ممثلين أنتخبتهم بأن يكونوا جديرين ومخلصين في أحداث تغير واقعي وملموس على مجموعة من الإصلاحات في النظام السياسي التشريعي والتنفيذي داخل الإقليم وتحقيق المزيد من الأنجازات والمكتسبات الفعلية والمادية على كافة الأصعدة لتضاف إلى الأنجازات التي تحققت في المرحلة السابقة لحكومة إقليم كُـردستان .
وليعرف الجميع بأن الشعب هـو مصدر السلطة والشرعية، يمنح قوته لكل من يقدر على خدمة الوطن وأبنائه بكل جدارة وأخلاص ويسحب ثقته لمن يريد أستغلالها لمنافعه الشخصية ، ومن هذا المنطلق فالتحديات قد أزدادت اليوم على الساحة السياسية الكُـردستانية من خلال أنتشار ثقافة الأنتقاد لقيادات السلطة التنفيذية والتشريعية كما هناك فضاء واسع للتعبير عن الرأي الحر بوجود قنوات أعلامية كثيرة للمقروءة والمسموعة والمرئية أظافة إلى سرعة الأتصالات بالعالم الخارجي ولوجود جاليات ضخمة للكُـرد خارج الوطن تقطن في كثير من دول العالم الحر المتمدن من ذوي الأنظمة الديمقراطية فالجيل الجديد يتمتع بحس عالي من الأنفتاح ويتوق بشدة إلى التغير في كثير من أساليب الحياة في سبيل البلوغ بركب الأمم المتقدمة بزمن قياسي في هذا العصر المتسارع لذا يجب على الحكومة القادمة العمل وفق إيديولوجية غير تقليدية لآنجاز الكثير من التحديات التي تنتظر الحلول والجواب على بابها وإلا في المرحلة المقبلة من الأنتخابات القادمة سوف تحدث الكثير من المتغيرات على الساحة السياسية لأن الشعب الكُـردي مؤمن بالمبدأ الديمقراطي في أسلوب حياته السياسية كمنهج متقدم ودليل على الرقي الشعبي والوعي المنفتح لممارسة الحياة بداخل الإقليم لذلك ستلاقي الأحزاب الكردية التقليدية الكثير من التحديات أمام قوى سياسية جديدة قد فرضت نفسها كقوة معارضة لتحدث التغير القادم في كُـردستان وأن هذا الأسلوب هو أحد قواعد اللعبة الديمقراطية بحيث ستطرق الباب بشدة لخوض كسب التأييد الشعبي الذي سوف يجرف كل ما قدمته الأحزاب الكُردية القديمة والعريقة في النضال القومي من أجل التحرير والبناء لأن الشعب تعب من تقديم الكثير من التضحيات وتجرع كؤوس المرارة بشتى أنواعها فيريد الأن لآبنائه المستقبل الأمن والمزدهـر لبناء غد مشرق واضح المعالم فالكلام المعسول لا يداويه ولا الوعود تطيب خاطره ، فقط ينتظر من قادته ونوابه تحقيق حـُلمه في الحياة .
أن تحديات المرحلة القادمة لحكومة إقليم كُـردستان تبدو كثيرة على المستوى الداخلي للإقليم ومع الحكومة المركزية الإتحادية في بغداد ونتطرق هنا لبعض منها .
*ـ التحديات داخـل الإقليم : ـ
1ـ ترشيق الدولة من كثرة العناوين للمراكز القيادية من وزراء ووكلاء وزارات ومدراء عامون وقيادات ميدانية جراء إنشاء مؤسسات خدمية مع دوائر تابعة لها بكوادرها الضخمة من منتسبيها دون الإستفادة من خبراتهم العلمية أوالمهنية و التي باتت ترهـق كاهـل حكومة الإقليم وإقتصادهِ لذا يجب النظر إلي هذا الموضوع بجدية أكثر بأدخالها ضمن خطة الترشيق القادمة والبقاء على المؤسسات التي تؤدي الدور الفاعل والأيجابي لخدمة المواطنيين .
2ـ العمل الجاد على منع التداخلات والتجاوزات الحاصلة بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية فيما بينها ويجب سن القوانيين والتشريعات العامة لتكون في خدمة جميع مواطني الإقليم دون إستثناء ولاتمييز بين فئة وأخرى من شرائح المجتمع الكُـردستاني فلكل قدم التضحيات الجسام وخسر الكثير من الأمتيازات في الحياة بسبب كونه من كُـرد العراق أو مواطـناً يعيش على أراضيها أذن فحقوق المواطنة يجب تطبيقها بما لها وعليها على الجميع وتكون منافعها بأمتيازاتها لجميع المواطنيين في كُـردستان دون الإستثناء والتهميش .
3ـ مكافحة الفساد الأداري المستشري في بعض مفاصل الحكومة من قبل بعض المسؤولين و الموظفين المرتشين فيها بدون التمييز مع غيرهم من الذين يستغلون نفوذهم العشائري أو المتستريين بالبراقع الحزبية ومراكزهم السياسية الرفيعة مهما كان لذا يجب العمل على دعم مؤسسة لجنة النزاهة للقيام بعملها الجاد بشفافية عند مسائلتها وأستجوابها لأى مسؤول قيادي أو موظف حكومي في أداء واجباته أثناء الخدمة العامة وعندما تقدم ملفات من طرف أخر مدعمة ببيانات واقعية وقانونية تدين سلوكه المريب أمام اللجنة يجب عدم أسناد موقفه والدفاع عنه بدون حجج ملموسة تدحض الأدلة القانونية المقدمة إلى لجنة النزاهة وليساق إلى القضاء العادل عند تثبيت التهمة عليه ليحق فيه حكم الشعب.
4ـ الأهتمام الفاعل بالتربية والتعليم العالي وعدم السماح للتدخل في شؤونها التربوية والتعليمية لأفراد مؤثرين في المؤسسات الحكوميه أو من أعضاء قياديين في الأحزاب السياسية لأن رسالة التعليم مقدسة وجليلة لأنها تساهم بفاعلية في نهضة الأمم و رقيها لذا من الواجب على كل المواطنين الحفاظ عليها وأحترام دور القائمين فيها ومنح الحصانة والأمتيازات لكوادرها التعليمية أسوة بحصانة النواب وأمتيازاتهم على أساس أن المعلمين هم صناع قادة المستقبل لشعب متعلم .
5ـ الشروع الفاعل والقوي على أعادة تأمين السكن والعيش الكريم لجميع مواطني الإقليم وذلك ببناء المجمعات السكنية لأيواء الكثيرين من أبناء كُـردستان المقيمين لحد الأن في دول الجوار أو بدول المهجر البعيدة مع الأهتمام الخاص والعناية المكثفة بالشباب وتشجيعهم على الزواج المبكر وذلك بتأمين الوظائف اللائقة بهم مع تهيئة السكن الملائم حيث تعكس هذه الخطوة الجبارة للحد من الإنحراف والجرائم في المجتمع وتخلق جيلاً من الكوادر الشبابية القادرة على تحمل المسؤوليات كي يحافظ ويدافع عن جميع المكتسبات والآنجازات العظيمة التي تحققت للكُـرد من جراء نضاله المرير عبر سنواته الدامية من كفاحه الطويل.
*ـ التحديات خارج الإقليم : ـ
1ـ أن الحوار الأخوي والبناء الذي جرى بين دولة رئيس الوزراء العراقي ورئيس أقليم كُـردستان برعاية فخامة رئيس الجمهورية لهي خطوة جبارة نحو الأتجاه الصحيح في سبيل حل جميع الأشكاليات بين المركز والإقليم تحت ظل القانون ووفق بنود وفقرات الدستور العراقي الدائم الذي صوت له أكثرية أبناء العراق ومنها المادة ( 140 ) فيها حول النزاع القائم على المناطق المتنازع عليها والمستقطعة أصلاً من جسم الإقليم الذي عمد على أفتعالها النظام البائد في سبيل خلق التوتر المستمر والدائم في العراق حتى بعد زواله ولاينسى أحداً في حينها عندما كان يتبجح الطاغية من على منابر الإعلام العراقي في وقتها بأنه ونظامه لايترك العراق إلا وهي حفنة من التراب وبدون شعب .
فلذا الأن على الخيرين من قادة العراق بحل جميع هذه التبعيات والمشاكل المفتعلة من موروثات النظام المباد بروح أخوية في سبيل تأمين الأمن والأستقرار في كافة ربوع الوطن الحبيب وبالعمل الجاد مهما طالت المباحثات وحتما ستكون النتيجة الأخيرة لإقرار وتثبيت الحـق والحقوق وفق منطـق العقـل بالوقائع والوثائق التاريخية للدولة العراقية منذ تأسيسها .
2ـ العمل على فصل أزدواجية القرارات الصادرة من قبل الإقليم و وزارة النفط العراقية في بغداد بشأن الأستثمارات للموارد الطبيعية التي تقع ضمن أراضي كُـردستان منها ابرام العقود النفطية مع الشركات العالمية من أجل أستثمار وأستخراج النفط والغاز من الحقول الواقعة في الإقليم بعلم الحكومة المركزية وتحت أشرافها حيث ترجع بالفائدة إلى الإقـتصاد العراقي عموماً مع تخصيص نسبة معينة لرفـد إقـتصاد الإقليم حسب نسبتة السكانية .
3ـ العمل على دمج قوات حرس الإقليم في المؤسسة العسكرية الرسمية المتمثلة بالقوات المسلحة العراقية ضمن أختصاصات وزارة الدفـاع في الحكومة المركزية مع رعايتها بالتجهيزات وتسليحها بالمعدات القتالية واللوجستية الداعمة للقوات المسلحة من العربات الخفيفة والثقيلة والطيران المقاتل والداعم وأجهزة الأتصالات الحديثة والمتطورة ومعدات الأنذار المبكر والعتاد الحربي الخفيف والثقيل والأدوات الإحتياطية اللازمة ، لأن وجود هذه القوة من حرس الإقليم هي الدعامة الساندة والقوية للقوات العراقية في حالة أية مواجهة داخلية لقوى الأرهاب وزمر التخريب أو للدفـاع عن أمن المواطن وحياض الوطن .
4ـ من الأمور الأكثر تحديا للحكومة المقبلة في الإقليم ويجب النظر إليها وتوليها الأهتمام البالغ لشريحة شجاعة ومناضلة من أبناء الكورد الفيليين الذين لم يبخلوا بأموالهم والفداءً بأرواح أبنائهم وبالمشاركة الفاعلة في جميع أنتفاضات وحركات التحرير القومي في عموم كُـردستان وبالأخص لما عانوه من ظلم وتعسف وأبادة جماعية وتهجير قسري وحجز أموالهم المنقولة وغيرها وقتل أبنائهم في غرف الغاز أوبمختبرات البايولوجية وأثناء التجارب الكيمائية عليهم من قبل الطغمة الحاكمة للعراق بالحديد والنار ، فبحكم المواطنة لهم الحق في المطالبة بأسترداد كامل حقوقهم المسلوبة وفق القوانيين المرعية الدولية والأقليمية فلذا يجب على حكومة الإقليم درج هذا الملف المهم كقضية قومية الواجب تباحثها مع المركز بكل قوة لتثبيت الحق والعدل فيها وواجب القصاص من جميع الجناة كانوا داخل العراق أم خارجها وملاحقتهم قضائياً وفق القوانيين والأعراف الدولية المتبعة .
أننا ندعوا الله مخلصين بالتوفيق والنجاح لقيادة وحكومة أقليم كُـردستان في حل جميع ملفاتها الشائكة في داخل الإقليم ومع قيادة الحكومة المركزية بمنتهى الحكمة والحزم وأننا واثقون سوف تكسبون رضى الشعب في تأمين مستقبل زاهر ومشرق لاجيالكم القادمة في كُـردستان ، ولتكن جميع أهدافكم هو خدمة المواطن الكردي دون أستثناء لأن الفترة القادمة في أنتخابات كُـردستان ستكبر فيها التحديات مع الجماهير لتدق الأبواب بقوة لتوقظ الراقدون من سباتهم العميق والغارقون في العسل ،فتقول لهم قد فاتكم قطار المستقبل.

نزار بابان
28 / آب / 2009