الرئيسية » مدن كوردية » (ئه لوه ن) المجنون لفظ أنفاسه الاخيرة

(ئه لوه ن) المجنون لفظ أنفاسه الاخيرة

كم من الشموع سارت هوينا على سطح ماؤك الرقراق.. نذور امنيات واحلام تحققت.. وكم من دفقات قلبك النابض

روت جذور اشجار البرتقال والنخيل .. ايها المجنون.. الهادر.. الغاضب.. الصاخب ايام الفيضانات واكتساح المنازل والبساتين والطغيان قبل الاوان وبعده.. زرعت الاسى بجفائك وجنونك الكارثي الماحق.. فهل يعقل بمجنون ان يلفظ انفاسه الاخيرة؟ مجنون يروي العطش ومنذ مئات اعوام خلت حافلة بمعارك وخطوب وقادة استبشروا به كجنون غير معهود.. وكان الطين وكان الانسان والمدينة بجانبيها الصوب الكبير والصوب الصغير عبر جسر تاريخي سمي باسمه .. لم يعد الدرب الوحيد للعبور الى الضفة الاخرى بشكل يدعو الى الرثاء والحزن قحط توجسه البساتين والطيور المهاجرة قبل البشر. ماؤك الرقراق لدى النظر اليه فوق الجسر العتيق بفتحاته الاثنتا عشر عدد ساعات يوم اخر لاهالي المدينة البسطاء.. يبعث في النفس الشوق والحنين والاغتراب وضوء قمر يتراقص على امواجك الاخاذة تنثر التوحد مع الهدير ساعات الغروب والاصيل.


أيها المجنون الذي خنق( باوه كزى) نفسه بحملة واحدة تيبسا وجفافا بعدما كان يلتهم كل سنة شاب من شباب المدينة الذين يرومون النهر عوما وسباحة في الصيف اللاهب ضمن حكايات وقصص تدور على الالسن نشرت الخوف والاحترام لهيبة نهر خالد جن به الكتاب والمثقفين والشعراء والمطربين هياما.. قبل جنونه الاخير بقرارات اسلامية ايرانية جائرة دون تحرك تجنى ثماره من قبل المعنيين في الحكومة العراقية او الاقليمية لنهر كوردستاني من المنبع وحتى المصب.

أيها المجنون.. مازال سيراون ينتظرك رثاءا عبر المياه والابحار التي تمتزج بمكوناته .. بكاءا مريرا راوية قصة المجنون الذي شغف به على مر الدهور عشقا بتعابير الجفاء والغنج والشوق وهو ينساب كاسمه(من ذلك العلي) بلغة اهل الماد.. شاهد فصول الحروب بين الميديين والاشوريين ومكانته عند الامبراطورية الساسانية.. وقصة غرق القائد الاسلامي حذيفة اليماني وحفيد مؤسس دولة آق ـ قوينلو. الخروف الابيض..

ايها المجنون سيروان مازال بانتظار جديد الاخبار المبهجة والاليمة.. وسحر تمازج على سطحك الرقراق يفوق( الوان) العيون السومرية التي سمتك ألون شغفا بحبك العفيف وتساقط مياهك كشلال عريض ينشر حضور الطبيعة والرهبة.

ايها المجنون.. بالجفاء فجعت المدينة والبساتين.. اطلال يدعو الى البكاء وسؤال في الحلق هو كيف يموت المجانين.. ضفافك الساحرة حيث يقصدها الشباب والضيوف قيلولة صيدا للاسماك او السباحة خط الفصل بين النهر واليابسة غدت جرداء قاحلة.. ايام الدراسة والمشاكسات بين فتحات جسرك القديم لاسقاط الاخر فوق الشلال العريض في لعبة تصارع على سطح منزلق.. طي ذكريات تبعث المرح والبهجة.. كيف اغتالوك دون شفقة او رحمة ببساتين البرتقال والنخيل والاراضي الزراعية والثروة الحيوانية النافقة قبل البشر ؟!. واين اختفت الخطط البديلة لاحياء النهر من الجفاف والتصحرحيث مدينة خانقين ضمن المناطق المتنازعة عليها وفق المادة 140 من الدستور العراقي وقد شق فرع لتزود النهر بالمياه زمن الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم ابان موسم قحط وجفاف سابق.

مدينة خانقين تشهد بحزن واسى عميقين جفاف النهر المجنون (ئه لوه ن) بانتظار حلول عاجلة قبل استيطان امراض هالكة ولكي يعود الى انسيابه الطبيعي.. يفترض التحرك السريع وعلى مختلف الاصعدة ومن الاهمية الاتيان

بحل بديل وعدم التنصل من المسؤلية او الاكتفاء بالقاء اللوم على هذا وذاك لاغتيال نهر جميل وساحر اسمه ئه لوه ن المجنون

الأربعاء, 19 أغسطس 2009 09:46 shafaq .