الرئيسية » مقالات » صعدة..دارفور اليمن السعيد..

صعدة..دارفور اليمن السعيد..

مما يثير الحزن والاسى في النفس ,تلك الاخبار التي نسمعها هذه الايام عن الحوادث المؤسفة والمأساوية الجارية الآن في شمال اليمن السعيد وجنوبه.. والتي يمكن ان نعزوها جميعها – وبلا تردد – الى الغياب الكامل لأسس الحوار والاليات الضابطة لحلحلة الاختلافات الممكنة في وجهات النظر.. والتقاطعات المحتملة ما بين السلطة الحاكمة التي يفترض بها النظر بعين واحدة الى الجميع من جهة.. وبين مواطنين كاملي الانتماء الى الدولة اليمنية من جهة أخرى..

والاكثر اثارة للقلق هو البيانات الرسمية اليمنية التي يبدو انها اسقطت بلا رجعة صفة المواطنة عن ابناء صعدة واصبحت تتحدث بلهجة تدعو الى حسم عسكري كخيار اوحد من خلال القتال العنيف والدموي واستخدام السلطة لكل المتاح من الأسلحة الثقيلة والطائرات العسكرية والمدافع لضرب وقتل وسحق مجموعة من أبنائها، وكأن بالمشاهد يرى حـربا تقودها دولة ضد أخرى حفاظا على سلامة شعبها وأمنها الاقليمي وحدودها المعترف بها دوليا.. مما يستلزم تحشيدا عسكريا وسياسيا ومطالبة ملحة بمواقف اقليمية وعربية مؤيدة ومساندة وداعمة للحكومة في حربها المقدسة..

مع استخدام التقنية التقليدية للحكومات العربية من خلال التعتيم الكامل عن ماهية دوافع ومنطلقات الحوثييين واستجلاب البعبع المذهبي اللازم في هكذا مواقف لاستمطار الدعم المادي والسياسي والاعلامي الكامل على الحكومة اليمنية..وتخليق خطاب دعائي يعتبر ان الحكومة اليمنية انما تدافع عن وحدة وسيادة اليمن امام حوثيين متمردين وقطاع طرق ينفذون اجندات خارجية..

يقول الاستاذ ياسين مجيد: “ما يهمنا بين امور كثيرة ان مايجري في اليمن اليوم ، يعيد بنا الذاكرة الى ايام الحقبة البعثية المظلمة، وطائرات ودبابات النظام الدكتاتوري التي كانت تزرع الموت والدمار من الشمال الى الجنوب على مدى خمسة وثلاثين عاماً ، انما تدافع عن وحدة وسيادة العراق واستقلاله وان الاطفال والنساء والشيوخ الذين قتلوا في حلبجة ودفنوا احياء في المقابر الجماعية في الوسط والجنوب كانوا متمردين يقفون بوجه حامي البوابة الشرقية للامة العربية!! والمفارقة الاخرى لرؤية الاشقاء لما يجري في العراق واليمن حتى بعد سقوط الدكتاتورية انهم بينما يلتزمون الصمت على قتل الحوثيين في صعدة تتحرك ما كنتهم الدعائية ضد القوات الامنية بعد دخولها الى ما كان يطلق عليه معسكر اشرف”

والمثير للشك هو اننا لم نسمع لحد الآن من تصريحات اي من الزعماء الحوثيين ما يمكن ان نستدل به على السعي للانفصال او عدم احترام النظام القائم في اليمن..او وجود مطالب تتعدى تطبيق مبادئ الدستور وتحقيق المساواة بين أبناء الشعب اليمني الواحد بمختلف أطيافه، مما يصعب تبرير لجوء الحكومة الى العنف في حين كان بإمكانها أن تحل المشكلة مع هؤلاء المواطنين بوسائل سلمية وهادئة هي بالتأكيد أقل ضررا وكلفة بالنسبة الى الطرفين .. خصوصا وان الحوثيين أبناء لليمن ومن واجب الحكومة احتضانهم ورعايتهم وتفـويت الفرصة على كل من يـضمر الشر لهم..

كما انه من المفروض ان الحكومة اليمنية تملك من الوعي ما يجعلها تلاحظ تنامي عدد التقارير التي تقدمها بعض المنظمات الدولية والتي تتحدث عن انتهاكات لحقوق الإنسان وتجاوزات يقوم بها الجيش اليمني ضد أبناء صعدة أدت حتى اللحظة الى نزوح أكثر من 100 ألف شخص معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، ومن المعروف ان مثل هذه الشهادات – وخصوصا تلك التي ترفع من منظمات دولية لها ثقلها – من شأنها أن تثير تحركات يصعب التنبؤ بنتائجها من دولا كبرى وقد تستخدم – في وقت ما – كدافع مبرر للتدخل غير المسيطر عليه في شؤون اليمن الداخلية واستنساخ التجـربة السودانية في التقاطع غير المحسوب مع المجتمع الدولي، وهذا بالتأكيد مما قد لا تحبذ حكومة الرئيس علي عبد الله صالح التوحل في مزالقه الخطرة .. ولعدم وجود مصلحة يمنية واضحة في تحول صعدة الى صورة أخرى من دارفور!.