الرئيسية » مقالات » شرُ البلية ما يضحك..؟

شرُ البلية ما يضحك..؟

أتحفتنا يوم أمس الوسائل الإعلام السورية وفي مقدمتها جريدة الوطن التي تدعي الاستقلالية والحياد ..! بالحديث عن إنفاق الدولة مبلغ 30 مليار ليرة في محافظة الحسكة إثر موجة الجفاف التي ضربت المحافظة وذلك ثمناً لمحصول القمح .. كما أكدت نفس المصدر أنه لا أزمة بمعنى الأزمة في محافظة الحسكة ، هناك جفاف نعم ، وقد توجد مشكلات اجتماعية ، لأن الجفاف أدة إلى خسارة جزء لا بأس به من الإنتاج الزراعي في المنطقة الشرقية ومنها محافظة الحسكة ، ومن ثم فالحكومة عوضت عن هذه الخسارة من خلال إجراءاتها ، وكذلك شراء كيلو القمح بسعر 20 ليرة وهو سعر أعلى من السعر في الأسواق . وكانت الحكومة أقرت توزيع 40 ألف سلة غذائية على المتضررين في محافظة الحسكة إثر زيارة اللجنة الوزارية ..الخ . – المصدر / جريدة الوطن العدد 719 الصادرة – الثلاثاء 25-8-2009/ .
نست أو تناست الجريدة أن الحكومة عندما أقرت واشترت كيلو القمح بـ 20 ليرة سوري رفعت في المقابل سعر المازوت إلى 25 ليرة وعندما كان كيلو القمح 12 ليرة كان لتر المازوت بـ 7 ليرات أي أن الحكومة زادت على سعر المازوت 18 ليرة فيما زاد على سعر كيلو القمح 8 ليرات فأين الزيادة يا سادة . كما أن ارتفاع سعر المازوت تسببت في وقف أكثر المزارعين عن زراعة السقي وبذلك تعطل معها أغلب اليد العاملة .. فلمن دفع الحكومة مبلغ 30 مليار ليرة .. ومن مَن أشترت القمح ..! من نفسها .. أم من المزارعين على حوض الفرات وسدودها الكثيرة – والذين لم يتضرروا من ارتفاع سعر المازوت والقحط الشديد الذي مني به مناطق الجزيرة المحرومة من سدود الفرات وحوضها ..؟ وكيف يتسنى لجريدة الوطن وجميع الإعلاميات التابعة للحكومة أن ليس هناك أزمة أقتصادية في الجزيرة فأين التعويضات التي يتحدثون عنها ” السلة الغذائية التي تجاوزت الــ 40 ألف .. وغيرها ” كما يصرحون أين وزعوها وأعطوها لمن .. وأين تلك الإجراءات الاحترازية التي يتغنون بها في الإعلام ..!؟ ألا ينظرون إلى شوارع دمشق وساحاتها القريبة من مجلس الوزراء ومجلس التعب ( الشعب ) المكدسة بألوف العمال الوافدين من الجزيرة التي يتحدثون عن نجاتها بالسلة الغذائية وبعض علب الطماطم والمعكرونة ..!؟ ألا يشاهد مصوري جريدة الوطن وكتابها مناظر العمال في ساحات دمشق الذين يزدادون كل يوم وافدون من قرى ومدن الجزيرة التي أنهكها الجوع والفقر جراء برامج التجويع والمشاريع العنصرية .
– ألا ينظروا الصحفيين من نوافذ مكاتبهم في بناية وكالة سانا للأنباء – المطلة على جسر الرئيس وكراج الجامع وكراج البرامكة وكراج السبينة – القريبة منها إلى منظر العمال العاطلين عن العمل والبسطات المنتشرة على رصيفات المدينة والأطفال الذين يقفون في كل زاوية وبجانب كل بناية وسيارة ممددين أيديهم للشحادة .. هل هذه أبناء الجزيرة التي كانت سلة غذاء السورية على مر السنوات المنصرمة ..!؟
– ألا يذهبوا لحظات معدودة إلى محطة التي تعج بالمُهَجرين وكراج حرستا ليشاهدوا طوابير جياع وفقراء القادمين من الجزيرة ..!؟
– ألا يجولوا في ساحات دمشق ابتداءً من وادي المشاريع وساحة مشفى مواساة ووصولاً إلى شبعا والخربة وضواحي سبينا وانتهاءً بأحياء الكيكيا وقابون وحي تشرين المكدسين بالعمال والعاطلين عن العمل ..!؟
– ألا يعلم هذه السلة من الإعلاميين وجود أكثر من أربع مائة ألف مواطن في الجزيرة جُرِدُا منهم الجنسية ويمنع عليهم التوظيف والعمل والسفر .. كيف يعيشون ..؟
– ألا يذهب مراسلي هذه الجرائد والقنوات التلفزيونية إلى المدن والقرى الجزيرة التي تشبه مقديشو وكابول ليشاهدوا بأم أعينهم الفقر المدقع حقول خالية وأسواق مقفلة التي تفقد إلى الشراء بسبب عدم وجود المال لدى الناس .. ألا يشاهدوا محطة قطار قامشلو التي تعج بالمغادرين .. وكراج ديريك – وشوارع عامودا ..؟
– ألا ينظروا على مر الطريق إلى تلك القرى الخالية من أكثر سكانها ابتداءً من كوباني التي اجتاحتها الجوع وصولاً إلى درباسية وأنتهاءً بعين دوار .. والتي تحولت إلى صحراء سقم بعد أن كانت مزارع القمح والقطن بسبب الغلاء والفقر وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمازوت والجفاف والمرض وعدم توفر المستلزمات الحياتية البسيطة ..؟
– ألا يذهبوا إلى عفرين وقراها وبلداتها التي تأكل الفقر أشجارها التي أعتنقت الخريف ورمت أوراقها حزناً على أبناءها الجياع .. عفرين التي كانت تؤمن سنوياً الكمية الكبرى من أنتاج الزيتون والزيت فأقحمها البأس والإحباط بسبب المشاريع التي دكت في كيانها ..؟
– ألا يستفسروا هذه السلة من الصحفيين في مديرية الهجرة والجوازات لمعرفة الكم الكبير من المهاجرين الجزيرة الهاربين من شبح الفقر والجوع إلى كل دول العالم بحثاً عن العمل ولقمة العيش وسيعرفون أنهم قد ملؤا الدول الأفريقية وصولاً إلى بوركينا فاسو ..؟
– ألا يعلمون ما سببه مرسم 49 في الجزيرة وعموم شمال البلاد من تعطيل لليد العاملة وتحطيم البنى التحتية وتدمير الاقتصاد وتهجير الناس .
– ألا يقرؤون ما أكده برامج الأمم المتحدة أن مناطق شمال البلاد هي الأكثر فقراً في سوريا رغم إنها الأكثر أنتاجاً في البلاد ..!؟
ويأتينا هذه السلة من الصحفيين الذين يحجبون أبصارهم عن الأحياء الفقيرة في ضواحي دمشق وحلب والتي أرتفع فيه مستوى الدعارة إلى شكل غير مسبوق ، هذه السلة من أقلام المسيّرة من قبل جهات تخلت عن واجباتها اتجاه المواطن .. والذين أي – هذه السلة من الصحفيين – يقبعون في شقق مفروشة ومجهزة على أحدث طراز في بنايات وزارة الثقافة والإعلام والصحافة .. ويتنقلون في شوارع دمشق الجميلة وأسواقها ومقاهيها وباراتها بالتكاسي الحديثة التي وفرها لهم الجهات المعنية .. هذه السلة على رأس كل شهر تقبض معاشها دون عناء تاركين وراءهم هم المواطن ووجعه وآلامه .. هذه السلة يفطرون صيامهم في مطاعم دمشق الفخمة على أنغام الموسيقا والراقصات الشرقية ترى كيف سيهز مشاعرهم وأحاسيسهم والصمت خلع السنتهم والحفاف خنق أقلامهم والظلام حطم كاميراتهم فهم يسيرون حسب ما حدده لهم الرقيب .. هذا الرقيب الذي يجهل أو يتجاهل ما يحصل في الجزيرة من المشاريع التجويعية وبرامج كيدية ضد المواطن الفقير والجائع الهالك بسبب انتماءه الذي خلقه الله عليه .
وللعلم أن المبلغ المذكور 30 مليار ليرة إذا وزع على المواطنين في الجزيرة لقارب حصة كل شخص إلى أكثر من مائة ألف ..؟
ونختم مقالنا بما جاء في جريدة الثورة عددها 14002الصادر الثلاثاء 25-8-2009 : أن السيد ياويوتشي رئيس شركة ( سيبك سورية ليمتد ) الصينية قررت بوصفها شركة نفط حكومية التبرع بمبلغ 5 ملايين دولار امريكي أي ما يقارب 250 مليون ليرة سوري عن طريق شركة سيبك سورية ليمتد وأن هذا المبلغ سيستخدم في 10 مشاريع بنى تحتية بما في ذلك رفع نظام أداء المجاري في أربعة مشاف بمحافظة الحسكة وإنشاء بنى تحتية في قرى حديثة البناء واعتمار 66 منزلاً تضرر بالفيضانات العام الماضي وبوشر بتسديد قيمة التبرع على 5 إقساط اعتباراً من تموز الماضي وحتى تشرين الثاني القادم …الخ .
والسؤال هنا لمن سيطورون البنى التحتية وفي أية قرى حديثة البناء .. وهل هناك قرى يقطنها الكورد بنتها الحكومة حديثاً أو طورتها ..!؟
– ومنازل مَن مِن المتضررين جراء الفيضانات سيبنونها ..!؟
– وأي مشاف سيطورونها ..!؟
الجواب هو : على الوعد يا كمون .. وعلى قول الشوام : حتو بالخرج .. سمعنا كتير عن قيام الجهات المختصة بزيارات وتقديم الوزراء خطط ولكن كلها فاشوش بفاشوش .. وشر البلية ما يضحلك .

2009-08-26
إبراهيم مصطفى ( كابان )
– كوباني