الرئيسية » مقالات » ماذا قال سماحة السيد عبد العزيز الحكيم في اخر ايامه ؟

ماذا قال سماحة السيد عبد العزيز الحكيم في اخر ايامه ؟

” بسم الله الرحمن الرحيم ”

وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ . صدق الله العلي العظيم . سورة البقرة . اية 24 .

( اذا مات العالم ثُلم في الاسلام ثلمة لايسدها شيء ) . من هذا المنبر نعزي صاحب العصر والزمان ( عج ) ومراجعنا العظام وجميع ابناء العراق والعالم الاسلامي كافة بوفاة فقيدهم العَلم السيد عبد العزيز الحكيم الذي انتقل الى جوار ربه البارحة 20090826 في احد المستشفيات الايرانية . فأنا لله وانا اليه راجعون . رحم الله الفقيد . واسكنه الله فسيح جناته .

لقد خسر العراق والعالم الاسلامي علما من اعلام العراق البارزة . وشخصية دينية وسياسية وسيفا من سيوف الاسلام التي جاهدت ضد الظلم والطغيان طوال سنين عديدة .

ولايخفى على أحد ان سماحة السيد عبد العزيز الحكيم ابن مدينة النجف وولد فيها عام 1950 .

وهو ابن المرجع السيد محسن الحكيم قدس سره الشريف واصغر ابنائه العشرة الذين استشهدوا جميعا على يدي اشر خلق الله . حيث اذاقهم المقبور صدام الويل والثبور والعذاب طيلة سنوات عديدة .

ورحمه الله متزوج من ابنة السيد محمد هادي الصدر وله اربعة اولاد .

لقد قارع المرحوم اعتى سلطة في العراق وجاهد في سبيل الله رغم استشهاد اخوته واقربائه ومحبيه على يد النظام البعثي السابق الذي حكم العراق بالحديد والنار .

وكان سماحة السيد عبد العزيز الحكيم منذ صغره مولعا بالقراءة وشغُف بالعلوم الدينية . واتجه منذ تلك الفترة نحو الدراسة في حوزة النجف الاشرف تحت اشراف اخيه الشهيد السيد محمد باقر الحكيم . وقد اخذ يتابع دروسه بأنتظام ودرس المقدمات ثم السطوح على يدي مجموعة من اساتذة الحوزة الدينية في بداية السبعينات . بعد ذلك حضر دروس بحث الخارج عند الشهيد السيد محمد باقر الصدر والسيد الخوئي 1977 . واسس الى جانب عدد من الشخصيات الدينية حركة المجاهدين العراقيين في اوائل الثمانينات . وكان من المؤسسين للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق . وكذلك كان قد انشأ في وقتها المركز الوثائقي لحقوق الانسان في العراق .

تلك الفترة التي كان يعمل بها السيد عبد العزيز الحكيم من اصعب الفترات في حياته . حيث كان يخيم على العراق شبح الطغمة الحاكمة . وكانت السجون تغص برجال الدين والعلم والاساتذة والمفكرين . منهم من اعدم ومنهم من هجر قسرا خارج البلاد ومنهم من عذب حتى الموت !!

في خضم هذا الصراع الذي كان يعيشه العراق جراء اعتى سلطة حكمت البلاد وعاثت فسادا في الارض والعباد . كان السيد عبد العزيز الحكيم يراقب الوضع السياسي عن كثب . وتفرغ للعمل السياسي والاجتماعي . وثم من بعدها اضطر ان يهاجر الى خارج العراق اثر الممارسات القمعية التي كانت تنتهجها حكومة النظام العفلقي في وقتها وضد علماء النجف الاشرف قاطبة .

لقد كان سماحة السيد عبد العزيز الحكيم شاهدا على جرائم المقبور صدام ضد شعب العراق . وعرف كيف ان تلك الطغمة البعثية تحقد على ابناء العراق وتمارس عليهم اقسى وابشع انواع العذاب . وكيف يرمون العراقيين في غياهب السجون . ويكممون الافواه . ويصادرون الحريات .

فلم يكن يقوى أحد على قول شيء الا وخلال لحظات كانت تكتب عليه التقارير من قبل اعوان النظام السابق الذين كانوا يتسابقون على ايذاء اخوتهم وزجهم في الاقبية المظلمة كل حياتهم !!

كل تلك الصور كانت تدور في مخيلة كل عراقي غيور على بلده . ويعرف بأن تلك الزمر البعثية اذاقت اهل العراق الويلات . وسامتهم سوء العذاب . واحرقت الاخضر واليابس .

عاد سماحة السيد عبد العزيز الحكيم الى العراق بعد سقوط صنم بغداد في عام 2003 . وعين على اثرها عضوا في مجلس الحكم المحلي الذي تولى تسيير شؤون العراق في المرحلة الانتقالية التي تلت الاحتلال الامريكي مباشرة . وبعدها انتخب رئيسا للمجلس الاعلى بعد استشهاد اخيه الشهيد السيد محمد باقر الحكيم في النجف الاشرف في عام 2003 .

كان سماحة السيد عبد العزيز الحكيم مجاهدا بكل ماتحمل هذه الكلمة من معنى . وكان من اسرة دينية عريقة وعلمية اشتهرت بعلومها الواسعة ولها امتداداتها الواسعة في العراق وخارجه .

وقد عرف عن اسرة السيد عبد العزيز الحكيم بأنها مجاهدة دأبت على الجهاد والشهادة . وقد ثلم الاسلام بفقد عبد العزيز الحيكم ثلمة كبيرة . لان الراحل كان مثال العالم المجاهد والشخصية الدينية الورعة والتقية والملتزم بقضايا امته ولم ينفصل عنها حتى وهو في فراش المرض كان يسأل عن الصغير والكبير وجميع من رافقوه في رحلته وصراعه الطويل مع المرض يعرفون ذلك حق المعرفة كيف كان يتابع الشأن العراقي وكان بوده لو يكون في بغداد لكي يكون قريبا من الشأن العراقي ومايحدث من مستجدات على الساحة السياسية حتى يشارك كل اخوانه ومحبيه .

فقد كان مثال يحتذى به . والمدافع عن حق الشعب العراقي حتى اخر ايامه . وكان يوصي رفاقه بذلك وان يسيروا على نفس درب ذات الشوكة من اجل خدمة العراق .

كان يقول رحمه الله في اخر ايامه : ( نحن بالقران متسلحون وبطريق ذات الشوكة سائرون ) .

كتبت هذه القصيدة واسمها : ( تظل شامخ ) .

كتبت هذه القصيدة واسمها : ( تظل شامخ ) .


 


مين ابدي وشوصفك وانت بعالم الكوثــر


ابد متموت حي انت وتظل سيد معتبـــــر


جبير الكدر بين الناس وعالي جنـــــــاب


والك بمعارج التفضيل قيمه مقدره ومأثر


 


من اهل المعرفه والاثار بيه هــــــــواي


وهادي للعقل جان وسيد المنبــــــــــــــــر


يعز مظلوم ويذل ظالم ويفرج المغمـــوم


ويجمع شتات الناس بالخير ويمنع المنكر


 


اثاره جثيره وابن بيت اشـــــــــــــــراف


حكيم وبالادب ومن سادة اهل البَــــــــــر


رفيع المنزله بالفضـــــــــــــــل والآداب


وسليل ابن اخيار وطاهر وسيد حُــــــــر


 


راسخ بالعلم ودارس علوم ال البيـــــــت


وصادق وامين وللامه عُمره كله ماقصر


اخ وصديق ومُصلح بين النــــــــــــــاس


وحليم وفاضل وزاهد ونجم يزهـــــــــر


 


كل الليل يسهر عابد لرب الكـــــــــــون


ودليل لكل عراقي اذا بالوطن والمَهجـر


عَمر وقته كله بطاعة الخالق المعبــــود


ومزَكه من العِلم ومعطر بعنبَــــــــــــــر


 


تقوى وعلم عنده ومقامه جبير عند الناس


ونذر عُمره للعراق وطاهر مَطَهـــــــــر


وزاهد من بَحر جوده بعده حي يعيـــش


ولان من الوفه كل الوطن حياه واتأثــــر


 


مو بس حزن عدنه وفراك احبـــــــــاب


عدنه بالقلب منبع وفه وبموتك تفجــــــر


اذا يحزن عراقي هم قليل عليــــــــــــك


لانك حاضر بكل مجلس ومَحضـــــــــر


 


ولانك تتبع معاني جلمات رب الكــــون


ومن بحر هالجلمات تستخرج الجوهــــر


وتحاسب نفسك جنت كل يــــــــــــــــوم


وتقتدي بغيرك دوم وماجنت تتكبـــــــــر


 


ياوارث الجنه وبوجهك القسمــــــــــات


ومن ذرية المختار وفاطمه وحيــــــــدر


ومن اعيان العراق ومن نسل ال البيـت


وكريم النفس ومُخلص بالعدل تفتـــــــر


 


جنت حامل راية جدك حيدر الكـــــرار


وجنت بكل مناسبه تظهـــــــــــــــــــــر


ضحيت بحياتك وخدمت ال البيــــــــت


وخدمة الوطن وبهذي نشهد ونفخـــــــر


 


من معدن اصيل وابن ناس اجـــــــــواد


ومن طبعه الكرم والجود والمعشــــــــر


يحب الناس كلهه وشريف اطبـــــــــاع


ومحامد فعله كلهه ورود مفتحه وتزهـر


 


ينعاك العراق اليوم وتهمل دموع العيـن


ومحضرك محضر خير ماتضجــــــــر


حملت هموم وتحملت الالام من سنيــن


وعبرت الجسر وصرت لأمتك معبــــر


 


بعثي مو عجبه اذا عاداك هذا اليــــــوم


ومو غريبه لو وهابي شمت وتنكــــــر


لان راح تظل شمس وتشع سنيـــــــــن


ومايغيب نورك لا ولا تصغـــــــــــــــر


 


تظل منبع خير وعَلم بيه يهتدي العشاك


وتظل عنوان لمسيره كل مجاهد موقــر


وتظل شامخ ونبراس لكل محب وجــار


وتظل شجره وتفي الغير وتزهر وتثمـر


 


سيد احمد العباسي