الرئيسية » مقالات » عملية سحب السفراء،،بين النتيجة المعلنة والواقع الفعلي

عملية سحب السفراء،،بين النتيجة المعلنة والواقع الفعلي

في البداية، أُثيت كليا باني مناصر للدولة في مطالباتها لدول الجوار بلا استثناء بالكف عن التدخل في شؤون العراق الداخلية،، اما بالنسبة لموضوع تفجيرات الاربعاء الدامي فاني لي رأيٌ فيه،،اذ اني مازالت انتظر من الدولة ان تقدم أدلة أقوى وامتن من مجرد اعترافات لشخص مغمور، خصوصا وان الساحة السياسية تشهد حراكا في الاتهامات اذ ان الحكومة في البداية اتهمت القاعدة وكذلك بعض الساسة، ثم تحول الموضوع نحو حزب البعث جناح محمد يونس الاحمد،، هذا الحزب بالرغم من انه معروف باجرامه الا انه لاول مرة بشقيه جناح الاحمد وجناح الدوري يتنصل كليا من العملية، في وقت لو انه قام بالعملية لكان تفاخر بها بكل تأكيد كونها تشكل اكبر خرق للجبهة الداخلية للعراق وضرب في الصميم لمؤسسات العراق الجديد، ولكن تنصله منها يضع علامة استفهام كبيرة، على الاعلان الحكومي بهذا الصدد،، ثم هناك ما سرب مؤخرا من ان احد المواقع التابعة للقاعدة تبنت هذه العملية بشكل منفصل عن حزب البعث،، طبعا مواقع الانترنت هذه لا يعول على مصداقيتها ولكنها مؤشر على ان هناك من يحاول ان يتبنى هذه العملية او يبعد التهمة عن بعث العراق،،وفوق هذا نجد أنفسنا ملزمين بالعودة الى تصريحات بعض الساسة الذين اتهموا ايران بالقيام بهذا العمل،،بل ان بعض الصحف او المواقع العراقية والتي تصنف في خانة المعارضة أبرزت روايات اخرى مرفقة باسماء كالمدعو (الحاج مهدي) بل وارفقتها بصور وروايات عن كيفية تنفيذه او اشرافه على هذه العملية،،ونقف مطولا أمام تصريح السيد وزير الخارجية هوشيار زيباري والذي اشار الى وجود تواطئ أو اختراق للأجهزة الأمنية والإجراءات التي قام بها المالكي لاحقا باعتقال 11 ضابطا على خلفية هذا الموضوع،،،اذن الصورة مازالت في رأي ضبابية بالكامل،،، وفي ظل هذه الصورة الضبابية والأدلة غير المحسومة أتى مرة أخرى تصرفا ارتجاليا للحكومة العراقية وهو سحب السفير العراقي في دمشق السيد علاء الجوادي،، وحقيقة عملية سحب السفراء مؤشر صحيح على وجود أزمة دبلوماسية، ولكن هذا الاجراء عندما يتخذ تدرس جميع جوانبه، اذ ان هناك إجراءات اخرى ربما تكون أكثر فعالية،، فحتى مع فرضية ان الحكومة العراقية وصلت الى قناعة ثابتة بهذا الخصوص، فان عملية سحب السفراء لها جوانب ايجابية وسلبية،، فالايجابي هو مؤشر دولي على عمق الأزمة،، ولكن من الناحية الثانية،، الجوانب السلبية فمن المعلوم ان سوريا تحتضن ما يقارب المليونين عراقي من المهجرين ووجود سفير عراقي أمر جدا مهم لتفعيل الجهود الحكومية بالعودة الطوعية للاجئين العراقيين فهؤلاء مما لاشك فيه يعدون ورقة بيد الحكومة السورية تجير بصورة دائمة ضد العراق، وحتى على المستوى الدولي فان وجودهم يفسر على انه دليل على انعدام الاستقرار في العراق،، لذلك فان وجود السفير العراقي باعتباره رئيسا للبعثة الدبلوماسية العراقية وقدرته العالية بالاتصال بجهة القرار يعد عاملا مؤثر في تفعيل الجهود الحكومية تجاه موضوع العودة الطوعية،، بالإضافة طبعا الى موضوع مشكلة المياه القاتلة التي يعاني منها العراق، ونشير فقط الى انه قبل يومين ناشد العراق الحكومة السورية اطلاق كمية من احتياطياتها المائية لتخفيف وطئة الجفاف في العراق،، والاهم من كل هذا موضوع الاحتضان الرسمي السوري لجناحي حزب البعث في العراق ولكل التنظيمات المعارضة للعملية السياسية في العراق، فهذه الامور تتطلب وجود سفير عراقي للتعامل معها،، من ناحية ثانية يجب ان نشير وارجو ان لا يفسر كلامنا على انه تعريض بالأخ علاء الجوادي مطلقا،،ولكن الأخ علاء الجوادي واختياره كسفير عراقي في سوريا اراه قرارا غير موفق،، اذ ان الرجل لم ولن يستطيع اختراق الحالة العدائية الموجودة لدى الجانب الرسمي السوري، ولذلك كان من الاجدى والأصلح إرسال سفير محترف وليس سياسي ولا بأس من ان يكون ذو جذور بعثية سابقة او قومية ليستطيع اختراق هذه الحالة وبناء علاقات استقطابية ليكون لديه قدرة في اختراق البعث العراقي بجناحيه،، ولكن هذا لم يحصل، ولذا فالسيد علاء الجوادي بمقوماته واتجاهاته السياسية المعروفة وجد نفسه محاصرا عمليا في بعثته، النتيجة،، سحب الاخ الجوادي بالرغم من انه لم يكن فعالا 100% الا انه بالتأكيد له دور،، سحب السفير وخسرنا جهوده وان كانت محدودة،، حقيقة الامر ان عملية سحب السفراء هو اجراء من النادر ان تتخذه الدول،، ونعيد بالذكرى سنة 1990 عندما قام النظام الصدامي بسحب عددا من السفراء العراقيين وقام بقطع علاقاته الدبلوماسية، وطبعا ظهر ان هذا الاجراء خاطئ وتندم النظام السابق وبذل جهودا جبارة لاصلاح هذه الاخطاء ولم يوفق في معظمها،،، اذن ليست دائما عملية سحب السفراء اجراءا فعالا،، وبالنسبة للحالة العراقية فاصلا العراق هو من سعى لاقامة علاقات دبلوماسية مع سوريا وتبادل السفراء للغايات التي ذكرناها في اعلاه،، فالحكومة العراقية كانت تعلم وتعرف حجم التدخل السوري في العراق ولكنها سعت لاقامة العلاقات وتبادل السفراء للعمل على تحقيق مصالح اكبر للدولة العراقية،، واذا نظرنا الى بقية جوار العراق، فنرى ان السياسة الحكومية العراقية ثابتة، اذ انه بالرغم من التدخلات الإيرانية الثابتة لم يتم سحب السفير العراقي في طهران، وبالرغم من الدور السعودي المشبوه سعى العراق لارسال سفيرا لدى السعودية وبذل جهود مضنية لم تكلل لاحد الان بالنجاح لارسال سفير سعودي الى بغداد،، وكذا الحال بالنسبة للكويت، ورغم كل الجهود الكويتية سيئة الصيت لم يتم مثلا تخفيض مستوى التمثيل او طرد السفير الكويتي،، وحتى الجانب الكويتي لم يقدم على مثل هذه الخطوة،، لماذا؟؟؟ لان وجود سفير كويتي في بغداد وجدته القيادة الكويتية اكثر فائدة من عدم وجوده،، اذن حسابات السياسة،،حسابات الربح والخسارة،،، هي ما يجب ان يكون على طاولة مجلس الوزراء،، ومن كل ما تقدم لا ارى ان الموضوع قد حسبت نتائجه بدقة،، ولكن ما حصل قد حصل وعليه يتوجب الان دراسة ما هي الخطوة المقبلة فسحب السفير هو مقدمة لإجراءات اخرى،، والسؤال هو هل فكر مجلس الوزراء بالإجراءات القادمة ام اتخذ القرار على استعجال،، حقيقة الأمر أرى امام القيادة السياسية العراقية خيارين،، فاما ان تصعد الموضوع دوليا متحملة عواقب رد الفعل السورية المعتمدة على القدرة على التأثير في داخل العراق،، واما ان تتخذ القيادة العراقية ممثلة بالسيد رئيس الوزراء المالكي إجراءات تخفيفية لحفظ ماء الوجه واعادة السفير، كالقبول بالعرض السوري لزيارة وفد عراقي وتقديم ادلة على تورط معارضين عراقيين في سوريا بتفجيرات يوم الأربعاء الدامي،،،خيارين أحلاهما مر،، ولكن مجلس الوزراء اختار ان يضع نفسه في هذا الوضع،،وان الصعوبة تتزايد اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار الاختلافات بين مكونات الحكومة بخصوص المتهم الفعلي بقضية تفجيرات الأربعاء الأسود،،ولكن بكل الأحوال ستظهر الأيام القادمة التوجه الحكومي ومدى نجاحه…