الرئيسية » مقالات » وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمه

وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمه

بسم الله الرحمن الرحيم

وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمه -17البلد

بسم الله الرحمن الرحيم : (ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم .) 14-النور

منذ أن أنشأ الله الأرض والسماء وخلق الملائكة والبشر نشر أقباس رحمته الكبرى على الكون فغمرت تلك الأقباس كل حيز فيه وتجلت في كل كائن حي لأن الخالق الأعظم الذي من أسمائه الحسنى الرحمن والرحيم يدرك بجلاله وعلمه وربوبيته أن الكون لايعمر ولا يزدهر ولا يسمو ألا بالرحمة والمرحمة والحب والتراحم والتعاطف بين خلقه الذين لهم قلوب واعية يفقهون بها ولهم عقول نيرة يدركون بها ولهم آذان يستمعون القول بها فيتبعون أحسنه. ولا يوجد أعظم وأفصح وأحسن من قول الله الذي أنزله في كتبه المقدسة على هداة الأرض من أنبيائه الذين اختارهم لنشر الحب والوئام والهداية لبني البشر من أمم الأرض. وكانت الرحمة هي الصفة المثلى والعامل المشترك والوصية الكبرى من لدن الرحمن الرحيم على ألسنة أنبيائه والتي تميزت بها رسالاتهم السماوية .لأن الرحمة هي العهد الذي عاهد الله به نفسه مع البشرية جمعاء فكتب على نفسه الرحمة وعندما ختم أديانه بدين الأسلام أصبحت الرحمة العمود الفقري لرسالة الأسلام العظمى وجوهرها ولحمتها وسداها أنها الرحمة والتراحم والمرحمه التي تجلت في لفظ الجلالة وهذا كتاب الله القرآن المجيد احتوى على مائة وثلاث عشرة سورة افتتاحها ب (بسم الله الرحمن الرحيم) عدا سورة التوبه وحسبنا أن نردد هذين الأسمين الجليلين في مالا يقل عن أربع وثلاثين مرة في اليوم في الصلاة . وبهذه الرحمة تتآلف النفوس وتتحد القلوب وتبنى الأوطان وتسود العدالة وتصفو السرائر وتخفف الآلام وتجبر النفوس الكسيرة والقلوب الحرى . وهذا مادعا أليه رسول الأنسانية الأكبر محمد بن عبد الله ص منذ اليوم الأول الذي بلغ فيه رسالته بعد أن خاطب الله أمته بتلك الآية العظيمة بسم الله الرحمن الرحيم : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم )128-التوبه. فجسد نبي الله وحبيبه ص تلك المرحمة على الأرض ودعا أليها في كل لحظة عاشها بين أهل بيته وأصحابه وطالبهم بالرحمة واعتبرها شرطا أساسيا للأيمان بالله حيث قال ص ( والذي نفسي بيده لن تؤمنوا حتى تراحموا ) قالوا يارسول الله ص كلنا رحيم قال ص : أنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة العامه ) أخرجه الطبراني وقال ص ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) أخرجه مسلم وقال ص ( أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) متفق عليه .

فالرحمة أذن جوهر الأسلام ونبعه الحقيقي وعنوانه المشرق كنور الشمس الذي تنمو فيه الغراس خضراء سامقة يتجلى فيها النماء والعطاء بأبهى صوره وأوفر خيره . والفرد المسلم وغير المسلم يشعران أنهما فقراء ألى رحمة الله في كل لحظة وقد جهد الأسلام في تعزيز التآخي الروحي بين سائر البشر من خلال رسالته العالمية وحذر من التناحر والتباغض والأنتقام من أجل غايات شخصية آنية تجعل من الأنسان الذي كرمه الله آلة صماء جامدة لاحياة فيها ولا أبداع ولا تعاطف ولا عطاء ولا خير لبني جلدته .

عن معاذ بن جبل رض قال سمعت رسول الله ص يقول : ( المتحابون بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء .) رواه الترمذي .

واليوم ونحن نعيش أيام رمضان الهدى والتعاطف والمودة والأخاء والرحمة والمناجاة مع الخالق العظيم جلت قدرته ماأحرانا أن ندعو ألى التكافل والمحبة ونسعى ألى أغاثة الفقراء والأيتام والأرامل في عراقنا العزيز الجريح الذي تكالبت عليه قوى الشر والجريمة والطائفية والعنصرية وهو اليوم يمر بأصعب مرحلة في تأريخه فكثر فيه الشهداء و المستضعفون والمهجرون والفقراء والأرامل والأيتام الذين هم بأمس الحاجة لتقديم العون لهم والتراحم معهم لكي لايشعروا أنهم وحيدون على قارعة الطريق بعد أن عصفت بهم كل هذه المصائب والمحن التي لو نزلت على الجبال الرواسي لزعزعتها ولابد من يمتلك زمام الأمور في بلاد المسلمين أن يكون خير عون لهؤلاء المظلومين من الفقراء والمحتاجين الذين ظلمتهم عصابات المجرمين الشقاة المارقين على كل الأديان والمعتدين على القيم الأنسانية المثلى والذين هم أحط من الضباع الكاسرة في شهر الخير والمحبة شهر رمضان المبارك هؤلاء المجرمين الأراذل الأوباش الذين سفكوا الدماء الطاهرة وساروا وراء الدعوات الضالة لأبعاد هذا الدين العظيم عن مساره النقي الناصع ونصبوا من أنفسهم دعاة له ظلما وعدوانا فأشاعوا الحقد والبغضاء والتنافر بدل الرحمة والمحبة والتراحم وارتكبوا من الجرائم في شهر الله مايندى له جبين الأنسانية خجلا .قال رسول الله ص ( ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى يارسول الله قال ص (المشاؤون بالنميمة . المفرقون بين الأحبة . الباغون للبراء المعايب ) البحار كتاب العشرة ص 191 عن الكافي. هؤلاء هم اليوم الذين يرتكبون هذه الجرائم في العراق هم أعداء للبشرية الذين يبغون تمزيق لحمة المجتمع العراقي وتشويه قيمه الفاضلة الخيرة التي درج عليها لآلاف السنين وهي قيم الرحمة والتعاطف والنخوة والشهامة وأغاثة الملهوف ومد يد العون للفقراء والضعفاء والمساكين والذين ربوا أجيالهم على التراحم والتعاطف والمودة أبتغاء مرضاة الله . ولابد لقيم الخير والمحبة ستنتصر على هذه الأرادات الشريرة الباغية التي تبغي تمزيق النسيج العراقي المتحابب والمتآلف بكل قومياته ومذاهبه منذ الأزل ولم تفسد السياسة وأحابيلها ودهاليزها بينهم أبدا .

يقول الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : ( أنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ) 10 –الحجرات وهذه الآية الكريمة تجسد خير تجسيد التعاطف والمحبة وتشيع روح الرحمة بين أبناء الأمة الواحدة والشعب الواحد على اختلاف مذاهبهم وقومياتهم

أن صلة الأرحام والبر بالوالدين والعطف على الأيتام والأرامل ومداواة جراحهم ورفع الظلم عنهم هي من صفات الناس الخيرين الرحماء الذين لم يقنطوا من رحمة الله فغرس الله في قلوبهم الرحمة ليكونوا خلفاء لله في أرضه ليعمروها و ليزرعوا البسمة على تلك الشفاه الذابلة والقلوب الضامئة الكسيرة التي أدمتها جرائم الأشرار القتله والمفسدين في الأرض وهذا هو ديدن العراقيين الأصلاء الشرفاء الشجعان ذوي الكرامة والشهامة والنبل والمروءة . والذين لسان حالهم يردد قول الله جلت قدرته بسم الله الرحمن الرحيم : ( ربنا لاتزغ قلوبنا بعد أذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة أنك أنت الوهاب ) 8-آل عمران . وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة والله من وراء القصد .

جعفر المهاجر

السويد في 25/8/2009