الرئيسية » مقالات » قصيدة إلى زوجة الشهيد

قصيدة إلى زوجة الشهيد

أتمنى أنْ تتكحل َ عيناك ِ بمرآهْ

لا أن اكتبَ عنه

قصائد َ

ترثيه وتنعاهْ

لا للوطن المنحور

لكردستان المغدورة ِ كيميائيا ً

لسفوح ٍ نثرته الريحُ عليها

اتشهاه مصابيحَ الأحلام ِ

فوانيسَ اليقظة ِ

لا أتمناهْ

عزاءً شِعْريا ً

بقصيدة ْ

ومَغيبا دمويا ً في صورة ْ

او رقما في قائمة الشهداءْ

كنتُ تمنيتـُهُ شمسا

تلثم بالدفء صدور الفقراءْ

كفا ً تطعمهم من جوع ٍ

تأمنهم من خوف ٍ

لا أن يغدو بلا قبر ٍ

لا أن يغدو دمعة حزن ٍ

في جدول ماء ْ

يشرب منه القتلة ْ

او يكتب عنه الصحفيون الاُجراء ْ

وأنصاف الشعراءْ

يرثونه عن صدق ٍ او كَذِبٍ

ما أجمله من دونـِهم ُ

ما أعذبه لو كان بلا موت ٍ

من دون رثاءْ

لكن ما معنى قربان الحرية لولاهْ

لقد ناداهْ

الفجرُ

الى رسم العالم في صورة اشراقْ

قرص الشمس على يُمناهْ

يشع ُ

وبدرالليل بإصبعه ِ

تتكحل عيناهْ

ما أبهاهْ

إلاهيّ الطلعة ِ

نورانيّ العشق

صديق البؤساءْ

أتته الطلقة ُ

ارْدَتـْـه ُ محابرَ من دمع ٍ

أقلامَ دم ٍ

وقصائدَ ما انفكت تنزف في نجواهْ

ماهاجت بل جـُنـّتْ أمواج البحر

لذكراهْ

عندي في دفتره ِ

قصصٌ للحب عن الوطن المغدور ْ

الوردة ُ يابسة ٌ في طيـّات الدفتر

يانعة في قلب رفيقته المفجوعة ْ

تسمع طـَرْقا ً كلّ صباح ٍ

تفتح شـُـبّاكا ً منتظرا عودتـَـهُ

فتـُفاجئ ُ بالنور وفي كفه باقة اوراد ٍ …

النور يقبـّلـُها بشفاه شهيدْ

والأوراد تـُمَسّدُ فوق نواظرها

بيد ٍ لفقيدْ

تمسكُها تحضنـُها

آهْ …

تلثم اضواءا وليالي َ قمراءْ

فتفيق من الحُلـْم وبين يديها

تمثالُ هواءْ

وجميع الأوراد مطرزة ٌ فوق ثياب ٍ سوداءْ

اهداها في العيد لنا وطن ٌ

عوّدنا أن لانفرحْ !.

أن نـُقبـَرَ في الحجُرات الصفراء ْ

وان نتوحدَ بالجدران

وان نـُدفنَ احياءْ

لا ان نفتح نافذة اخرى

نحو الضفة الاخرى

ما اروعها امراة تقوى

ان تخترق الظلمات

وان ترفع هامتها ثانية ً للأضواء ْ

وان تخرج من دائرة الظل الدامع للشهداء !

ما اروعها امرأة تتحدى الأحزان َجميعا

وتهدّمُ حائط َ مَبْكاها !!!!

هل تقوى امرأة ٌ ان تنسى

ان هنالك جُلجُلة ً وصليبا ً ومسيح ْ ؟

ومثل غزال ٍ مجنون ٍ وجريحْ

تمضي

تلوّن ُ بالأحمر والأخضر

ذاكرة َ الريحْ ! .

* شاعر من العراق/مقيم في المنفى

قصيدة مهداة الى السيدة بلقيس الربيعي في ذكرى استشهاد زوجها الطبيب محمد بشيش(ابو ظفر)