الرئيسية » مقالات » المؤسسات الإعلامية كيف ستتدبر أمرها فيما لو ؟

المؤسسات الإعلامية كيف ستتدبر أمرها فيما لو ؟

عدد كبير من الكتاب والأدباء يضخون إلى مواقع الانترنت نتاجاتهم الفكرية بشكل مستمر مع كل مناسبة وطنية وقومية ودينية ومع ظهور أية ظاهرة جديدة سلبية كانت ام ايجابية أو وقوع حدث او بدء أزمة في العلاقات أو عقد مؤتمر أو مهرجان وغيرها من الاحداث التي تتزاحم في حياتنا اليومية .. يسارع البعض على الفور بكتابة مقالة عنها طارحاً ما يدور في ذهنه من أفكار تولدت لديه نتيجة لذلك الحدث أو تلك المناسبة موضحاً فيه رأيه الشخصي وموقفه منها أو موقف الجهة التي ينتمي إليها أو نظرة الفكر الذي يؤمن به منها أو يعكس مشاعره وأحاسيسه التي تظهر بسببها في حينه أو بعد مدة قصيرة من الزمن مهما كانت تلك الحالة طالما تخص حياتنا ومفرداتها ..البعض يذهب الى تحليل تلك الحالة من الأسباب إلى النتائج بينما هناك من يقدم رأيه إما ناقداً لها لكونها سلبية أو مادحاً لكونها ايجابية حسب الزاوية التي ينظر منها إليها… وفي كل الأحوال هناك مواد تعرض على صفحات الانترنت تحمل آراء وأفكاراً متنوعة ومختلفة عن أية حالة أو حدثاً تنسجم كل منها مع جماعة أو فئة من فئات المجتمع السياسية والاجتماعية والعلمية والعمالية والفلاحية والطلابية وغيرهم كبار السن كانوا أو شباباً ومن الجنسين .

اللطيف في هذا الأمر ان المواد تقدم مجاناً لمواقع الانترنت والتي هي الأخرى تقوم بعرضها مجاناً .. تعاون لطيف ونبيل للغاية لا مثيل له بين الكـُتاب والمواقع .. الجدير بالذكر ان الطرفين لا تربطهم أية اتفاقيات مبرمة سابقة بينهم ضمن هذه الحالة . ويمكن لنا الجزم بأنه لا توجد علاقة بين الكتاب وأصحاب المواقع ولا حتى معرفة شخصية بينهم على الأغلب ولا تربطهم مصالح من أي نوع كانت .

وثمار تلك العملية مقدمة مجاناً للقاصي والداني بمختلف الأجناس والأعراق والألوان وهي في الوقت نفسه تشكل رافداً قوياً لجميع المؤسسات الإعلامية التي تقوم بإصدار الصحف والمجلات بشكل مستمر ومتواصل للقراء وحريصة على ان تحافظ على مستواها وتسعى الى الأفضل والأحسن لتنال ثقة القراء وبالتالي الحفاظ على سمعتها وهيبتها كمؤسسة إعلامية .

الحقيقة قفزت الى ذهني مسألة ما بينما كنت جالساً على كرسي خلف مكتبي وانا اتصفح مواقع الانترنت كالحوار المتمدن وصوت العراق وكلكامش ومركز النور وشبكة صوت كوردستان وعراق الغد وغيرها من المواقع الكثيرة والمتنوعة والتي تشكل جميعها رافداً قوياً وحيوياً للمؤسسات الإعلامية باختلافها وتنوع مشاربها مهمة جداً تتزود منها كل المؤسسات الإعلامية بشكل يومي ويقوم افرادها بزيارة تلك المواقع لمرات عديدة في اليوم الواحد للحصول على كل ما هو جديد وغريب ودسم .. يمكنني القول ان تلك المواقع تشكل بالنسبة للمؤسسات عصب الحياة وعنصر البقاء ..

وعلى أثر ذلك بادر الى ذهني هذا سؤال الذي فرض نفسه عليّ في الحال … ماذا سيكون مصير تلك المؤسسات في حالة توقف مواقع الانترنت عن تقديم تلك المواد بهذا الشكل المجاني والسلس أو امتنع الكتاب من نشر موادهم على مواقع الانترنت ، فكيف ستتدبر أمرها .. مثلاً ؟

النتيجة المتوقعة .. حتماً ستلاقي المؤسسات الإعلامية صعوبات كثيرة وقوية للحفاظ على هيبتها وثقلها في الشارع وربما يكون مصيرها الانهيار ، واذا حاولت الصمود للحفاظ على كيانها عليها ان تتحمل مبالغ مالية طائلة جداً لتهيئة كادر كبير من الكتاب والمراسلين لجمع الأخبار والسعي للحصول عليها هنا وهناك وآخرين يقومون بإعداد تحقيقات عن مختلف القضايا والمشاكل والأزمات فضلاً عن عدد آخر لكتابة التقارير وإعدادها بالشكل المناسب فضلاٍ عن مستلزمات أخرى من المكان والاثاث والمعدات ووسائل نقل وغيرها … ولكن هناك سؤال آخر يقف في الطابور ليطرح نفسه.

هل بمقدور تلك المؤسسات الحفاظ على مستواها من دون أن تصيبها اخفاقات بسبب شحة المواد ونوعيتها ؟

هل يمكن لها العمل بذلك التعداد البسيط من العاملين ، وكم ستحتاج من الإعلاميين وأصحاب الأقلام والمراسلين لسد تلك الثغرة ؟

ربما سيحدث خللاً كبيراً لا يمكن احتواؤه بسهولة .. أو طامة لا يمكن الخروج منها … اذن كم هو مفيد جهود أولئك الكتاب الذين يرفدون المواقع بشكل مستمر بكتاباتهم وأفكارهم وآرائهم وكم هي رائعة تلك المواقع التي تنشر بدورها تلك الثمار وتجعلها في متناول الجميع بلا استثناءات او قيود متحررةً من جميع الظواهر السلبية التي تسود مجتمعاتنا والتي تتحكم بتصرفاتنا وتهيمن على علاقاتنا بسبب العرق والدين والمذهب والانتماء السياسي وغيرها من النعرات التي اتعبت الشعوب وخلفت بينهم صراعات كلفتهم الكثير الكثير من الخسائر المادية والمعنوية .

بالمناسبة ان الانترنت بحـر لا حدود له ، فيه من المواقع الكثيرة تقدم من الخيرات ما لذ وطاب ، غني بأصناف مختلفة ومنوعة يمكن لكل واحد منا ان يغرف ما يشاء من الصيد الوفير حد التخمة وحد الملل ، نعمة سهلة متوفرة ليل نهار ، منها يسترزق الكثير بشكل فردي او جماعي وكذلك يتزود بما فيها من المعلومات يجمل به شخصيته بين زملائه وكذلك يستفيد منها في حياته العامة والخاصة .

فالكاتب ومواقع الانترنت رافدان قويان للمؤسسات الإعلامية وطلاب العلم والمعرفة ويمكن لي القول أن- الكاتب والانترنت نعمتان مخفيتان لا نشعر بأهميتهما – .

فأي نوع من السخاء يحمله الكاتب وتتحلى بها مواقع الانترنت في حين كل منها تترتب عليه أمور مالية معينة لعرض ما في جعبته من مواد على الشبكة العنكبوتية للمعلومات .