الرئيسية » مقالات » هل هي انزلاقات فكرية أم مبدٲ راسخ لسفك الدماء لدي جماعات الإسلام السياسي؟

هل هي انزلاقات فكرية أم مبدٲ راسخ لسفك الدماء لدي جماعات الإسلام السياسي؟

بعد يوم الأربعاء الدامي في بغداد الذي ذهب ضحيته حوالي الألف مواطن بين شهيد وجريح٬ بغض النظر من وقف خلفه٬ عصابات القاعدة او مليشيات مرتبطة بأحزاب الإسلام السياسي فٲن النتيجة واحدة ; هي زهق اكبر قدر من أرواح الأبرياء.
فبعد ان قامت حركة حماس بتصفية جماعة”جند أنصار الله” بعد 24 ساعة من إعلان إقامة الحكم الديني بإقامة “إمارة فلسطين الإسلامية” بدءاً برفح التي أعلنها زعيمها عبد اللطيف موسى، الملقب بـ «أبو النور المقدسي في خطبة الجمعة من مسجد ابن تيمية ٬ عن طريق هجوم على المسجد وتمشيطه بعد ليلة وصفها أهالي غزة بـ”ليلة الرعب” تخللها إطلاق كثيف للنار وتفجيرات بالقذائف الصاروخية ومطاردات وصلت إلى حدود رفح المصرية. أعلنت حماس انتصارها بانتهاء العملية بقتل أمير جماعة “جند أنصار الله”، ومساعده أبو عبد الله السوري، و8 من أنصاره، إضافة إلى 6 من كوادر حماس العسكريين بمن فيهم قائد جناحها العسكري “كتائب القسام”، وجرح أكثر من 125 شخصا ومن ضمنهم أطفال ونساء. أما المقدسي ومساعده السوري فقد قتلا جراء تفجير حماس لمبنى من أربعة طوابق تواجدا فيه.
قامت حماس تحت راية “طريق الإسلام القويم” بتصفية خصومها ومنهم”جند أنصار الله”، الذين ادعوا أيضا أنهم ينشدون “طريق الإسلام القويم” ٬ كما صفت حماس أعضاء فتح ومنظمات أخرى في منظمة التحرير الفلسطينية على الطريقة الشرعية الإسلامية. أما بالرمي من بناية أو الضرب المبرح بالهراوات حتى الموت تحت صراخ ” الله اكبر”.
وعلى الرغم من نهج حماس المتطرف اعتبرتها جماعة “جند أنصار الله” المسترشدة بفكر تنظيم القاعدة الإرهابي أنها بمثابة حزب علماني ينتسب إلى الإسلام زورا. فأي خيط يفصل جماعات الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي عن بعض ؟ فحماس تفتخر بسلفيتها كالقاعدة وتعتبر “جند أنصار الله” جماعة تكفيرية . وأحزاب الإسلام الشيعي تكفر الواحد الٱخر في انه لا يعمل على الإسراع بظهور المهدي. ومن اجل ذلك كانت جريمة اغتيال ثمانية حراس في مصرف الزوية وسرقة الملايين وقبلها كانت عصابات “جيش المهدي” ولا زالت تغتال وتغتصب وتسرق وتمارس الإرهاب الحقيقي ضد المواطنين ومليشيات “بدر” ذات الذراع الطويل في أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية مارست كل أنواع الإرهاب والتهجير ألقسري والاغتيالات المنظمة .
إن أول من قام بعمليات استغلال جسم الإنسان كقنابل متفجرة هم جماعة الإسلام الشيعي بعقدين من الزمان قبل أن يأخذه تنظيم القاعدة منهجا. فمحاولة اغتيال أمير الكويت في منتصف ثمانينات القرن الماضي التي خطط لها عضو البرلمان العراقي الحالي جمال جعفر محمد المعروف باسم أبي مهدي المهندس. أما زميله ٬ بيان جبر صولاغ ٬قائد في المجلس الأعلى ومدير مكتبه في دمشق قبل سقوط النظام الصدامي ووزير المالية الحالي أرسل قنابله الآدمية لتفجير وزارة التخطيط ودار الإذاعة. وكوفئ أبو بلال وأبو عمار اللذان فجرا جسديهما في بغداد بان بقيت وصيتهما مرمية في مستودع الجرائد في مكتب المجلس في دمشق ومعها ساعة اليد التي كل ما كان يملكها ٲبو هلال موصيا بها لأهله(حسن العلوي، شيعة السلطة وشيعة العراق، ص 140) . وبفضل دماء هؤلاء أصبح صولاغ وزيرا للداخلية وقاد عمليات ثرم اللحم البشري وحفر جماجم الأحياء في سراديب وسجون بعضها في مساجد المجلس كمسلخ “براثا”٬ وبعضها في وزارة الداخلية التي كان فارسها. وإن ما قام به صولاغ ٬ٳن لم يكن قد بز أجهزة القمع الصدامية فانه كان بمستواها المهني في إبادة الخصم. وبدل أن يحال صولاغ إلى المحاكم لما اقترفه والمليشيات التي قادها استوزر وزيرا للمالية ، وهو أعلى منصب في أي دولة ديمقراطية بعد رئيس الوزراء. وما قام به بيان جبر وغيره من قادة جماعات الاسلام الشيعي تجسيد حي للمدرسة التي تربوا على أسسها لدي نظام ملالي طهران ٬ حيث قامت أجهزة النظام القمعية الإيرانية بعد عملية تزوير انتخاب رئيس الجمهورية بتصفية أكثر من 130 شخصا من المتظاهرين في شوارع طهران وغيرها من المدن في حزيران وتموز الماضيين.
جماعة الإسلام السني ورٲس رمحها عصابات القاعدة وكل الخلايا النائمة والفاعلة المرتبطة بها والحليفة لها لم تبقي مكانا في المعمورة دون أن ترشه بدماء الأبرياء.
في العراق وحده ومنذ بداية العام الحالي وقبل الأربعاء الدامي الأخير ٬ سقط ضحايا عصابات الإرهاب القاعدية وحلفائها أكثر من 800 شخصا وجرح المئات.
في شمال العراق كانت جرائم بشعة ضد المسيحيين العراقيين وكنائسهم واستشهد جرائها أكثر من 700 مواطن بينهم الكثير من رجال الدين. كما استشهد أكثر من 260 مواطنا من الطائفة الايزيدية. أبيدت قرى تركمانية كاملة وكذلك حال المواطنين الشبك . استهدفت جوامع الموصل بمصليها.في وسط العراق وجنوبه استهدف أبناء الصابئة المندائيين كما كان المصلون وزوار العتبات المقدسة هدفا سهلا. وعلى مستوى العالم في يوم واحد كانت مجزرتي كابول ورفح حيث سقط العشرات من الأبرياء هذا بالإضافة إلى ما حدث في جاكارتا وبالي٬ في الدار البيضاء والرياض٬ في مدريد ونيويورك ولندن ٬ وغيرها من المدن.
أسلوب جماعات الإسلام السياسي نفسها دون تغير كما مثله في رفح “جنود دولة فلسطين الإسلامية” حيث وقف قائدها أمام نحو مائتين من أنصاره محاط به 4 رجال مسلحين وملثمين كان أحدهم يرتدي حزام ناسف ليعلن ولادة ٳمارته إسلامية التي قوبلت بصيحات وهتافات أتباعه. نشرت إمارة أبي موسى المقدسي مئة عنصر ملثم يرتدون الزي الأفغاني على نسق تنظيم القاعدة، حاملين البنادق وقاذفات الصواريخ والهاون. ٳن ٲمارة فلسطين كأختها إمارة العراق الإسلامية التي خلفت مئات الضحايا من أطفال ونساء وشباب أحرقتهم إحياء تحت صحيحات “الله اكبر”.
وكما فعلت إمارة حماس الإسلامية وإمارة العراق الإسلامية للمقبور أبي مصعب الزرقاوي تقليد للأمارات الإسلامية لطالبان والقاعدة٬ لا تختلف عن مثيلتها “جيش المهدي ” وذرعه ك”عصائب الحق ” أو منظمة “بدر” و”حزب الله اللبناني” وفرق الاعنزي لحزب الله العراقي ٬ متعطشة لسفك الدماء من اجل بناء مجتمع تحت راية مخضبة بدماء الأبرياء باسم الإسلام تحكمها قوانين العصور الوسطى في إلغاء الآخر٬ اضطهاد الفكر حرمان المرٲة من ابسط حقوقها وإنشاء مجتمع متخلف مثاله ما بنته طالبان.
انه ليس كما قال الدكتور سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” بعد ملحمة حماس الدموية :”إن تصريحات زعيم جند أنصار الله تعبر عن انزلاقات فكرية ” وإنما الأسلوب واحد والهدف نفسه ٬مهما اختلفت الأسماء والمذاهب والأمكنة.