الرئيسية » مقالات » شكرا لحميد الشاكر

شكرا لحميد الشاكر

لا أدري من أي زريبة خرج علينا المدعو حميد الشاكر ومن أين يقبض ثمن مقالاته فعلمي أن أكثر أعداء الشيوعية توقفوا عن مهاجمة الحزب الشيوعي بعد أن ظهر للقاصي والداني أنه أكثر أمانة ونزاهة ووطنية منهم وأن السنوات السبع ما بعد الاحتلال أو الاختلال أثبتت للعالم أجمع من هم الشيوعيين العراقيين وحقيقة معدنهم الأصيل البعيد عن كل أخلاقيات الآخرين في الشفط واللفط،فلم يثبت لحد الآن رغم الفساد الذي وصل لليافوخ أن شيوعيا خان الأمانة أو اتهم بالخيانة أو تدنس بالفساد أو وجهت إليه تهمة قتل العراقيين رغم أن الأكثرية تعزف على أنغام الفساد وترقص على دبكات القتل وهم ينظرون الى ما يجري ليس في مقدورهم التغيير لضآلة إمكاناتهم قياسا للآخرين ولا قادرون على المواجهة لأن القوى الأخرى تمسك بالأرض بما تمتلك من إمكانات مالية وسلطوية وقوى مسلحة لذلك دأبوا منذ سقوط الصنم على توجيه النصح وتشخيص الأخطاء على أمل أن يقوم الآخرين بإصلاح ما أفسدوا وعسى أن يرعوي البعض ويعود الى جادة الصواب لذلك فوجئت أو تفاجأت بالهجمة الشرسة للمدعو حميد الذي شفت شواربه وتغزرت بيه فظهر أن شواربه مثل شوارب أبو الزمير لا تستطيع هش الذباب الذي ملأ منخريه،ولعلمي أن الكثيرين من أمثاله يحاولون العمل بالقاعدة المهجورة خالف تعرف فحاول كسبا للشهرة أو المال أو الجاه أو جهلا ورياء النيل من قمة الوطنية العراقية الحزب الشيوعي العراقي الذي لا يحتاج تزكية من حميد وأسياده الذين حركوا ذيولهم بعد أن عجزوا عن الوصول الى أهدافهم بمختلف الطرق وإلا لماذا يهاجم حميد الشيوعيين بالذات هل انتهكوا له عرضا أو سرقوا مالا أو قتلوا رحما أو زاحموه على تبوء المناصب التي يتراكض إليها حميد وأمثاله ويعزف عنها الشيوعيون ،لا أدري وربما هي(شارة من العباس أبو فاضل) أن يقوم الأدعياء بالنيل ممن جعل منهم شيئا مذكورا وتطوع للدفاع عنهم يوم كان حميد ووالده في الحضينة وعندما أقفل الآخرون أبوابهم كان الشيوعيين في مقدمة الركب يناضلون نضالا ليس لحميد ومن يلوذ بهم الوصول إليه ولكنها مهزلة الدهر أن نضطر للرد على أمثال هؤلاء ممن لا يصلحون يوما أن يكونوا في آخر الركب من البشر المتحضرين.

لقد كتب هذه الشخص مقالات عدة ورد عليه البعض بأسلوب علمي ونقاش هادئ وتشرف بأن ردت عليه طريق الشعب جريدة الحزب المركزية التي لا ترد عادة على التخرصات والمهازل التي يرددها الكثيرون ترفعا منها عن الدخول في مهاترات مع نكرات ليس لهم في الميزان حظ مقبول ولكنها على ما يبدوا رأت في الرد نفعا وفي السكوت ضعفا وحسنا فعلت لأن أمثاله يستحقون أكثر مما قيل فيهم فكان أن شمخ بأنفه وتطاول بعنقه ليرد من جديد بأسلوب شارعي وتمحلات لا يقرها إلا عديم العقل أو من خرج توا من مستشفى المجانين وأردفها بمقال رد فيه على من كتب إليه عن طريق بريده الشخصي متباهيا أن أميله ازدحم بالرسائل،ولا ألومه على ما كان لأن اللوم يقع على من كتب إليه (وكبر رأسه) بإرسال رسالة ومثله يحتاج الى مقال يعيده الى مكانه الحقيقي بين الهوام.

ولا أريد هنا أن أرد على كل ما كتب حمودي فالأمر يحتاج الى وقت طويل ووقتي لا يسمح لي بالرد على دعي ليس له في الفكر والثقافة أثر محمود ويجهل حتى القواعد الإملائية وقد وجدت في مقالاته مئات الأخطاء التي تبين حقيقة مستواه الأدبي والثقافي وإلا فحتى من تخرجوا من مراكز محو الأمية يعرفون بان (جريدة )تكتب بالتاء القصيرة وهو يكتبها بالتاء الطويلة ربما تقربا من جهات ترسم التاء بهذه الطريقة أو ليثبت أنه أكثر عجمة من العجماوات ،ومن لا يجيد رسم الحرف عليه التوجه للنقر بالمزاهر والدفوف بدلا من كتابة الحروف لفضيحة نفسه وبيان جهله فيقول((نشرت جريدت الشيوعيين العراقيين في الوطن (طريق الشعب)).

لذلك سأشير الى فقرات من مقاله الأول لأثبت لكم أن هذا المفكر الجديد يستحق أن نضع له تمثالا أمام أبواب حدائق الحيوان،يقول (حميد)بالتصغير “أنقل الفقرات كما كتبها”((ان الشيوعية العراقية اليوم تمثل كارثة تاريخية لمجرد اقتران اسمها في زمن ما بكل الكيان المعنوي الحضاري والتقدمي للانسان العراقي، فمشاريع من قبيل الثقافة والمرأة مثلا كم نحن اليوم بحاجة الى استنهاض الانسان العراقي للاصلاح في مجاليها الحيويين لنهضة اي امة؟.

وكم بالفعل نحن بحاجة الى ايصال فكرة انه بدون الثقافة وبدون الارتقاء بواقع المرأة العراقية لايمكن لنا ان نبني صرحا حضاريا عراقيا قادرا على المنافسة في العالم الحديث؟.
ولكن لمجرد اقتران هذين العنوانين باسم الشيوعية العراقية اصبح بالنسبة للانسان العراقي اليوم اي حديث عن تطوير المرأة وتبني الثقافة كمصدر اساس لنهضة الوعي العراقي هو حديث عن حقبة شيوعية لايرغب مطلقا بتكرار نموذجها التاريخي مجددا في واقعه الاجتماعي اليوم وهذه العقدة التي يحملها الانسان العراقي من الثقافة والمثقف والنظر اليه على اساس انه كائن غريب على المجتمع العراقي، وانه مخلوق فيه نوع من الاحتلاف مع باقي افراد الشعب…. كل هذه النظرة السلبية للشعب العراقي تجاه المثقف لم تكن لتوجد لولا ان الشيوعية العراقية اوحت للانسان العراقي في تاريخه بانها صاحبت مشروع الانسان العراقي المثقف!.((

فما ذنب الشيوعية إذا كانت لعقود من السنين هي رمز للثقافة العراقية وميسم للمثقفين العراقيين هل ذنبها أنها أخرجت الناس من الظلمات الى النور وعلمتهم كيف يكون التفكير الإنساني المجرد،وما ذنبها إذا كانت الأطراف الأخرى جاهلة تخشى من كلمة ثقافة لأنها المعول الذي يهدم أصنام الجهل والتردي والانحطاط بل أن الكثيرون لا يزالون يخشون الثقافة والمثقفين فاستبعدوها من دساتيرهم وقوانينهم خشية أن تتسرب الى أفكار الناس فينتفضون ضد واقعهم المتردي ولو قيض للثقافة التي يؤمن بها الشيوعيون أن تنتشر بدلا من ثقافة الجهل والزيغ لتهاوت عروش وعروش ولكن البقاء على الجهل أولى لأنه يسلس قياد الناس ويدفعهم الى النطع صاغرين.

أما المطالبة بحقوق المرأة ومساواتها وأن أول من رفع لوائه الشيوعيين فللشاكر الناكر أن يعيدنا الى عصر الحريم ،وأسواق النخاسة بفضل فكره العقيم الذي يحاول به أعادة عجلة الساعة الى الوراء وإلا لو كان للآخرين فكرا يستطيع مجاراة العصر لأظهروه ولكنهم بعيدين عن أي فكر يمكن له أن يسير بالإنسان الى أمام والدليل ما وصلنا إليه من حالة مأساوية بفضل ما يروج له الأدعياء والمأجورين من أمثالك،لقد حاول الشيوعيين من خلال أفكارهم النيرة الارتقاء بواقع المرأة وواقع الإنسان العراقي الى مصاف الشعوب المتقدمة ونجحوا فيما أرادوا ولكن الهجمة الرجعية الشرسة من بعثيين وظلاميين كانت وراء التخلف الذي أعاد العراقيين الى الوراء وجعلهم يصدقون أساطير السعالي والطناطل التي يروج لها الشاكر وأمثاله من أصحاب الفكر العقم فليس العيب في الشيوعية التي حاولت انتشال العراقيين من واقعهم المأساوي ولكن العيب فيمن يحاولون أعادة العراقيين مئات السنين الى الوراء بإشاعة الفكر الظلامي المتخلف الذي عفا عليه الزمن ومجته ذائقة الإنسان وكان من نتائجه هذا النزيف الهائل من الدم العراقي الشريف يريقه الشاكر وأمثاله بفكرهم المريض لتحقيق أطماعهم وإرضاء نزواتهم.

ويقول المفكر النحرير خريج حديقة الأمة في ساحة التحرير((أقصد))إنني كثيرا ماسمعت من مفكرين وكتّاب الاشادة بالشيوعية العالمية وبالخصوص العراقية، وانها هي من بذرت في العراق القديم بذور الثقافة والفن وحقوق المراة والوطنية العراقية وغير ذالك، وكنت في الحقيقة اتأسف لسماع هذا الحديث وتثبيته في الذهن العراقي على اساس انه الحقيقة المطلقة التي ينبغي التسليم لها بلا مناقشه، في حين كنت ارى الموضوع من جانبه الاخر بالتمام من هؤلاء الغير مفكرين عندما يربطون مثل هذه الافكار القيمة بالمدّ الشيوعي العراقي،(( والحمد لله أن خرج علينا مفكر عراقي جديد يرقى الى مصاف المفكرين العالميين ليثبت لنا أن الحقيقة كذب صارخ وأن الغير مفكرين يزعمون أن الثقافة وحقوق المرأة والوطنية كان ورائها الشيوعيين العراقيين وان الحقيقة الكبرى والنظرية العظمى التي اكتشفها هذا المفكر أن هؤلاء غير مفكرين لأنهم يثبتون حقائق تتناقض وما يفكر به عقله القاصر،ولعل الشاكر هو وراء الإبداع الثقافي العالمي وانه ذبيح الوطنية العراقية وهؤلاء غير المفكرين لا يعلمون،والله لو سكت لقلنا عنك أنك مفكر ولكن ليمد الشافعي رجله فحميد لا يختلف عن صاحبه كثيرا.

وخاتمة الهذر الشاكري قوله))اخيرا : اقول ان الفكرة هي ان الشيوعية العراقية ومن وجهة نظري الفكرية ارادت شيئ سياسي من خلال تبنيها لقضايا انسانية وعراقية كبيرة، الا انها من حيث لاتشعر قتلت هذه المشاريع ودمرت اي امكانية لتبلورها على الارض العراقية الواقعية لالسبب الا لكون الشيوعية كأسم اقترنت بهذه المشاريع من جهة، وكون الايدلوجيا الشيوعية قد رفضت من قبل العراقيين من جانب اخر، ليرفض العراقيون معها كل مارفعت شعاراته في السابق، وكأنما التدمير الشيوعي العراقي كان للافكار وللمعنويات بشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية على الاطلاق، والحقيقة ان العراقيين بحاجة الى قرن كامل من المحاولة لاعادة ثقة الانسان العراقي بمشاريع الثقافة والمرأة والفن…. وانتزاع صفة الشيوعية عنها ليتقبلها الشعب العراقي من جديد بقبول حسن وغير معقد ومنفتح وفعّال)).

ووجهة نظره الفكرية كما يقول بوصفه مفكرا من طراز المفكرين العالميين أن الشيوعية بنشرها للثقافة والمثل العليا والسعي لخير الإنسان تهدف لأهداف سياسية،وكأني به ينكر أن الأديان والرسالات السماوية الهادفة لخير الإنسان لم تأت لهدف سياسي وإلا فعلى رجال الدين ترك المعترك السياسي للآخرين وكفى الله المؤمنين شر القتال ،ولولا دوافعهم السياسية لما خرج علينا الشاكر بفكره القاصر لينقض ما تسالم عليه الجميع من أسبقية الشيوعيين العراقيين للنضال الوطني وسعيهم الجاد لبناء الثقافة الوطنية الرصينة،وتقديمهم الأضاحي قربانا للشعب والوطن الذي سار خلفهم لعدة عقود ولابد أن يسير خلفهم لأنهم الأصدق ولأنزه في عالم السياسة رغم انف الشاكر ومن زج به في هذا المطب الكبير وجعله خاشعا ذليلا كسير لا يدري كيف تورط وأدخل رأسه في هذا الخانق الكبير.