الرئيسية » مقالات » أيها الشيوعيون العراقيون ، من اين حشرت عليكم البهائم اليوم ؟

أيها الشيوعيون العراقيون ، من اين حشرت عليكم البهائم اليوم ؟

أن رد فعل الشيخ خالد العطية ، من وجود ممثلي السلطة الرابعة في قاعة البرلمان ، اثناء استجواب وزيري الدفاع والداخلية . على ضوء التفجيرات الدموية الاخيرة ، في بغداد وبعض المحافظات وطرده اياهم . لم يكن غريبا على المتابع لاوضاع العراق ، ولا للذين يعرفون مدى الحقد والكراهية ، التي يكنها هؤلاء المعممون وكتبتهم ، للصحفيين والخوف منهم . خصوصا والصحافة قد سلطت اخيرا وليس اخرا ، الضوء على اكبر سرقة تقوم بها ميليشيا قوة دينية ، وعرتها امام الجماهير . وهذا الموقف من الشيخ العطية ، يدلنا عن السبب الذي حدا بأحد الكتبة ، ان يستل قلمه الذي تفوح منه رائحة الدماء ، التي اريقت في مصرف الزوية ، داخل جمهورية الجادرية الاسلامية . للهجوم على الحزب الشيوعي العراقي وصحيفته طريق الشعب (على الرغم من الاموال المسروقة من مصرف الزوية وجدت في وكر صحيفة العدالة !!! التابعة للمجلس الاسلامي الاعلى وليس في مبنى طريق الشعب التابعة للحزب الشيوعي العراقي ) . بعد ان خرج الشيوعيون و المئات من الصحفيين والمثقفين ، في تظاهرة في شارع المتنبي مطالبين فيها بحرية الصحافة . التي ينص عليها الدستور، و للتنديد في ما جاء بخطبة جلال الدين الصغير ، وتهديداته لحرية الصحافة من خلال تهديده للصحفي احمد عبد الحسين . وارتعدت فرائص هذا ( الكاتب ) ومن هم وراءه وهو يرى لافتة للحزب الشيوعي العراقي ، وسط عشرات اللافتات المنددة بقمع حرية الرأي والصحافة ، من قبل الدولة الدينية الطائفية في العراق . حيث قال ( في كل مرة تثبت لنا الشيوعية العراقية انها شخصية مزدوجة فكريا وثقافيا وسياسيا ايضا ، فمن جانب هي تحمل شعارات الديموقراطية ، وتلوح براية الليبرالية ( اخر وكت شيوعية ليبرالية رأسمالية !.) بل وتقيم الدنيا ولا تقعدها ان شعرت ان هناك جهة اشارت ولو من طرف خفي للاساليب الخاطئة في التعبير عن ارائها السياسية تحت يافطة حماية حرية الاعلام والسلطة الرابعة وغير ذلك ، واقرب مثال هي المظاهرة التي خرجت في بغداد مناهضة لقمع حرية الرأي الاعلامي الصحفي بقيادة اليافطات الشيوعية الحمراء !.) وأود ان اسأل ( الكاتب ) عن الطريقة التي يقترحها لكي يعبر فيه الصحفيون عن ارائهم . هل هي عن طريق الحضور الى البرلمان بشكل رسمي ليتم طردهم من احد الاسلاميين ؟ ام كتابة عمود صحفي ومن ثم الهروب والاختفاء نتيجة تهديد احد الاسلاميين ؟ ام التظاهر بشكل سلمي وقانوني والتعرض للتشهير والاساءة من قبل احد الاسلاميين . افيدونا رحمكم الله . والفت نظر ( الكاتب ) الى ان الشيوعية العراقية حركة سياسية فكرية ، ولذا يستطيع القول من انها ذات مواقف سياسية وفكرية مزدوجة . اما القول من انها شخصية مزدوجة فأنه الكفر بعينه ( لغويا ) .

ويستمر ( الكاتب ) بالابحار في رماله ، ليعترف من ان اول ضحايا الانظمة الدكتاتورية هم الشيوعيون . ليمنح الشيوعيين العراقيين وهو عدو لهم كمن سبقوه وساما وطنيا رفيعا ، ليضيفوه الى خزينهم من الاوسمة التي منحها لهم الشعب العراقي ، طيلة خمسة وسبعون عاما هي عمر حزبهم . الذي كان له حضوره المشرف ، في جميع المعارك التي خاضها شعبنا ، ضد مختلف الانظمة الدكتاتورية وليومنا هذا . حيث يقول ( والنتيجة الحتمية لمثل هكذا اصطفاف للشيوعيين العراقيين اعلاميا مع تيارات الارهاب البعثية الصدامية والظلامية الوهابية هي ان يهدم العراق على رؤوس ابنائه وتعود الدكتاتورية من جديد لتتسلط على العراق بمؤازرة الظلاميين الوهابيين وليكون اول ضحايا العهد الدكتاتوري الجديد هو رؤوس الشيوعيين العراقيين الفارغة والتي يبدو انها لا تشعر بالراحة والاستقرار الا عندما تشبع من التعليق والتعذيب لترمى اخيرا لكلاب الطغيان الجديد في نقرة السلمان وغيرها ! ). ويستمر ( الكاتب ) في مقالته ليتحفنا بامور ، يعرف هو قبل غيره بطلانها . خصوصا وان شعبنا الذي عانى من الاداء السيء للغاية ، لاحزاب الاسلام السياسي بشقيها الشيعي والسني . يعرف جيدا من ان الشيوعيين العراقيين ، لم يساهموا في كل هذا القتل المجاني كما الاحزاب الاسلامية . ولم يكونوا سببا في نقص الخدمات وغيرها من الجرائم . كما وانهم لم يشاركوا الكثيرين في سرقة البلد . وسؤالي ل ( الكاتب ) هو ، ان للشيوعيين العراقيين عضوين اثنين في البرلمان العراقي في دورته الحالية ، ورواتبهما هي اضعاف راتب الجعفري في فترة رئاسته للوزراء . وعلى الرغم من كل هذا نرى ان الحزب الشيوعي العراقي لا يمتلك اذاعة او تلفزيون محلي ناهيك عن فضائية . على عكس الاسلامي الجعفري الذي يملك ، مؤسسة اعلامية من صحف وفضائية وغيرها. فهل يستطيع ( الكاتب الاسلامي ) ان يدلني على مصدر اموال الجعفري هذه وبقية الاسلاميين ؟

ويستمر ( الكاتب ) في مقالته التي حوت على كل شيء ، الا الصدق والرصانة الموضوعية . ليصل في النهاية الى دعوة من يريد الوصول الى الحكم ، الى الاسلام والوطنية . في ترجمة لمفهوم الدولة الدينية على الرغم من انني ، لم ارى اسلاميا واحدا تعالى عن المذهبية وارتباطاتها بطهران اوالرياض لحساب الاسلام كدين او العراق كوطن . والا لرأينا الان حكومة بعيدة عن المحاصصة الطائفية كليا . وينهي (الكاتب) مقالته بدعوة الشيوعيين العراقيين الى الاسلام ، وهذا شيء حسن . ولاننا الان في شهر رمضان الفضيل ، فأنني اشهد ان لا اله الا الله ومحمدا ( ص ) رسول الله . واطلب من ( الكاتب ) ان تكون هدايتي على يديه تحديدا ، لانني مسلم بالفطرة ومن ابوين مسلمين ، ولا ينقصني الا الايمان مثلما يتوقع . ولكنني اريد ان اسأله الى اي مذهب اسلامي انتمي بعد هدايتي على يديه الكريمتين .هل الى المذهب الشيعي ، فان كان كذلك فالى اية فرقة فيه . ام الى المذهب السني ، فان كان كذلك فالى اية فرقة فيه . واية فئة منها هي الفئة الناجية ، لانني من غير المعقول ان ادخل في مذهب معين لتكون نهايتي في الاخرة جهنم ( خصوصا وانا سأتخلى عن معتقداتي التي توصلني الى جهنم حسب رأيه ) . ايها ( الكاتب ) ان الاسلام اكبر من المذهبية التي اتخذتموها ( شيعتكم وسنتكم ) ، وسيلة للعيش على حساب آلام الفقراء وسرقة اموالهم . والتي في تناحرها اليومي ستكون السبب الرئيسي ، في تدمير ما تبقى من البلد ، الذي تتباكى انت وغيرك من الاسلاميين عليه . وهل انت وبعض المعممين تعرفون الاسلام ؟ يقول عز وجل ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي احسن ) النحل 121 ، فهل قمع حريات الناس وتهديدهم وقتلهم ، من قبل رجال الدين وفرق الموت التابعة لهم باسم الدين ، من الموعظة بشيء . وهل انت وباقي المعممين اعلى مرتبة من الله جل جلاله ، الذي يخاطب نبيه الكريم ( ص ) قائلا ( ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا ، أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) يونس 99 . ويقول ( وقل الحق جاء من ربكم ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )الكهف 29 . ويقول ( من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ، ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا ) المائدة 32 . فهل قتل العراقيين في الشوارع والساحات والمصارف يمارس بحق ام بغير حق .

كما وان الشيوعيين العراقيين ، ومعهم الديموقراطيين من ابناء هذا البلد وكل الشرفاء . سيستمرون في نضالهم اليومي في الكشف عن اللصوص والقتلة ، من الذين يقطعون رؤوس العراقيين . او اولئك الذين يثقبون رؤوسهم بالمثقب الكهربائي ، او اولئك الذين يوزعون البطانيات الملطخة بالدماء . و لتوعية ابناء شعبنا الى المخاطر التي تهدد مستقبل بلدهم ، في حالة استمرار نظام المحاصصة الطائفية . وهذا واجب وطني والتخلف عنه خيانة بحق الوطن والشعب . ولن تستطيع ولا غيرك ان يثنيهم عن ذلك ، وعليك قراءة التاريخ جيدا لكي تعرف كم هي الحكومات التي حاولت القضاء على الحزب الشيوعي ، بل ان بعضها حدد سقفا زمنيا لنهاية الحزب . فاذا بالحزب باق وهم الذين انتهوا الى مزابلهم ، وكما قال الجواهري فأن الحزب الشيوعي ( باق واعمار الطغاة قصار ) .

ان وجود الشيوعيين بين هذا العدد من (الكتاب ) في هذا الزمن الرديء ليس بجديد . ففي التاريخ شواهد عديدة ، على معاناة العلماء والادباء والفلاسفة ، وكل من له صلة بالكلمة الحرة . ليس من جور السلطان فحسب ، بل ومن المنطق المتخلف للبعض ، وجهل بعض العوام .

يقول ياقوت الحموي ، في معجم الادباء 5 / 272 : ان رجلا سأل ابا عبيدة معمر بن المثنى ، فقال له : رحمك الله يا ابا عبيدة ما العنجيد ؟ قال : رحمك الله ما اعرف هذا ، قال سبحان الله ، اين يذهب بك عن قول الاعشى :
يوم تبدي لنا قتيلة عن جي ……………………… د تليع تزينه الاطواق
فقال عافاك الله ، ( عن ) حرف جاء لمعنى ، والجيد : العنق .

ثم قام اخر في المجلس ، فقال : يا ابا عبيدة ، رحمك الله ما الاودع ؟ ، قال : عافاك الله ، ما اعرفه ، قال : سبحان الله ، اين انت عن قول العرب : زاحم بعود او دع . فقال : ويحك ، هاتان كلمتان ، والمعنى : اترك او ذر ، ثم استغفر الله ، وجعل يدرس .

فقام رجل ، فقال : رحمك الله ، اخبرني عن كوفا ، امن المهاجرين ، ام من الانصار ؟ قال : قد رويت انساب الجميع ، واسماءهم ، ولست اعرف فيهم كوفا . قال : فاين انت عن قوله تعالى : والهدي معكوفا .
قال : فاخذ ابو عبيدة نعليه ، واشتد ساعيا في مسجد البصرة ، يصيح باعلى صوته : من اين حشرت علي البهائم اليوم .
والان اليس من حق الشيوعيين والديموقراطيين وابناء شعبنا المبتلى ان يصيحوا باعلى اصواتهم ……. من اين حشرت علينا البهائم اليوم ؟ .


الى الطائفيين في كل مكان .
ما قرأت نصا حديثا في الطائفية الا وكانت الحرب الاهلية حاضرة فيه ، حاكمة منطقه . ( مهدي عامل )


زكي رضا

23 /8 /2009
الدنمارك