الرئيسية » مقالات » الذهب بين حمى الأكتناز وعقبات الزواج

الذهب بين حمى الأكتناز وعقبات الزواج

الذهب هذا المعدن النفيس من بين كل المعادن، تعرف عليه الإنسان منذ القدم رغم أن هناك معادن أخرى تعرف عليها وعرفت حتى بعصورها كالبرونز والنحاس والحديد, لكنه تركها جميعا واندثرت قيمتها, وظل الذهب محافظا على بريقه ولمعانه من بين كل هذه المعادن، قامت بسببه حروب وتسبب في شقاء العديد من البشر واندثرت لأجله ممالك وانتصبت له قامات, وذلت له جباه, ولهذا يقال بأنه ليس محبوبا في المنام، وفى المواسم السنوية والمناسبات الاجتماعية تتسابق نساء المجتمع بشتى طبقاته للتزين بأكبر قدر من المجوهرات، ولربما كان هذا المعدن لا يشكل شيئاً، بالنسبة للطبقات الميسورة في مجتمعنا، لكنه يشكل حلما لبعض الطبقات الأخرى المحدودة الدخل، ذات الوضع الاقتصادي المتواضع, الذي قد يحرمها من اقتناء هذا الأصفر الرنان, تبقى الحيرة في هذا الموضوع وهو أن النساء من تلك الطبقات الفقيرة هي الأكثر ولعا لإقتناء هذا المعدن اللامع وللتعرف اكثر على اسرار هذا المعدن اجري هذا التحقيق.

سيد محمد/ صائغ: الذهب أنواع ذهب سعودي عيار 21 وايطالى عيار 18 ويوجد أيضا الذهب المحلى 20 و 18 وأسعار الذهب طبعا تعتبر بورصة عالميه ترتفع مرة وتنخفض مرة أخرى، وبالنسبة لطبقات المجتمع العراقي معروفة تقريبا، الكل يشترى بنفس المستوى وبنفس الأسعار حتى الطبقات الفقيرة تهتم كثيرا بشراء الذهب الايطالي والبحريني والسعودي والامارتى والخليجي والعراقي. وأكثر المواسم تدفقا للمستهلكين وللمشترين في المناسبات السنوية المعروفة ومواسم الاعراس في جميع أنحاء البلاد، ويكثر الطلب على أنواع مختلفة من الذهب كالعقد والشبكة والطواقم والهدايا الصغيرة وغيرها.

ابو صلاح/ صائغ: ان أكثر طبقات المجتمع شراءا للذهب هي الطبقة المتوسطة ويبدأ زيادة الطلب عليه مواسم الاعراس غالبا وبالنسبة لأنواع الذهب يوجد ذهب تركي وايطالى وسعودي وخليجي عراقي وأكثر هذه الأنواع طلبا هو الاماراتي وأيضا الايطالى يعتبر جيد جدا وبالنسبة للطبقات الغنية اغلب شرائهم للذهب عيار 21 فقط، وطبعا لجودته وقوة اصفراره وبريقه ولمعانه، وبالنسبة لأنواع الذهب الأخرى فعيار 18 هادىء اللون، وبالنسبة للمقدمين على الزواج طبعا أنت تعرف أن عادتنا هنا في العراق يشترط شراء الشبكة او ما يعرف بالنيشان، ولذلك ترى الأغلبية في مثل هذه المناسبات يقومون بشراء العقد، ومنهم من يهتم بنوعيته وجودته ومنهم من يريد أن يتم به موضوع الزواج والسلام، ويأتي بعد زواجه بيومين فيبيعه كعادة مجتمعنا المعروفة, وبالنسبة لأسعار هذه العقود تترواح من 300000 دينار إلى 3000000 ملايين حسب الوزن والنوع والعقود المتوسطة الاكثر طلبا هي تلك العقود التي يترواح ثمنها بين 500000 إلى 1000000 مليون دينار.

الحاج ابو عمران/ صائغ: بالنسبة لعملنا نحن نعمل على المواسم كمواسم الأفراح والزواج وبالنسبة للشراء كل على حسب جهده ومقدرته وبالنسبة للمجتمع ككل تقريبا نفس الوضع الاقتصادي لا يوجد تفاوت كبير بين أفراده وبالنسبة للقطع الذهبية الأكثر شراءً وتداولاً هي الهدايا الخفيفة من خواتم وعقود صغيرة وأساور، اما بالنسبة للعقود دائما المشترى يشتريها لغرض الزواج و في الأغلب يطلب اخف العقود وزنا ليقضى به حاجته فحسب, ومعظم الناس لم يعد يهمهم موضوع الزينة والتحلي بالذهب بقدر ما يهم الشخص أن يقضى به حاجته في أمور الزواج لان هذا الشرط من شروط الزواج أصبح لازما على كل مقبل على هذا الموضوع مع العلم بأن هذا العقد لن يستفيد منه بالمستقبل فهو سيشتريه بأبخس الأثمان أمام الرأي العام وبعد أن ينوى بيعه يخسر خسارة كبيرة وموضوع الشراء والبيع يتوقف على الرواتب أو المكافآت، تتحرك عجله الشراء بحركة الرواتب ونحن نساعد الناس لأننا نعرف ظروف المعيشة فنبيع بالأقساط وغيرها من التسهيلات التي تساعد المواطنين والحمدلله ان العراق مازال بخير فالكل يساعد بعضهم البعض ويقفون بجانب بعضهم.

علي محسن/ تاجر: أصبح من الأشياء الضرورية في مراسم الزواج بمجتمعنا، الأمر الذي يثقل كاهل شبابنا المقبل على الزواج ويجعلهم يحسبون ألف حساب قبل قدومهم على هذه الخطوة، فضلا عن التكاليف الأخرى والشروط القاسية والصارمة من مهر وشبكة وزينة عرائس وكسوة، إلى الصالة وحتى وليمة العرس التي قد تفوق تكلفتها محلاً للمجوهرات بأكمله في بعض الاحيان الأمر الذي أدى إلى ارتفاع متوسط عمر الزواج إلى 30 سنة تقريباً ،مما جعل المواطن اقل استهلاكا لشراء الذهب وذلك عن طريق شراء البدائل المتوفرة.

ام علي/ موظفة: النساء تميل إلى معدن الذهب للزينة والتباهي والتفاخر فغالبا ماتبدل وتغير طقمهن وحليهن باستمرار على حسب مستجدات الموضة التي تجده أخيرا وقضية تبديل الذهب قضية لدى اغلب النساء من كل الطبقات فمثلا قد تشترى إحداهن خاتما اليوم فتأتى بعد يومين لتبديلة بخاتم أفضل منه بحجه إنها زهدت به وتنوى تبديلة وهكذا هو الشغف والولع بالذهب لدى اغلب النساء ولاتهتم الواحدة منهن سواء خسرت بعد أن بدلت أو لم تخسر المهم تلبس وتتقلد كل ماهو جديد, وبالنسبة لأنواع الذهب. يوجد عيار 18 وعيار 21 عيار 24 وهي منتشرة بكثرة لدى الجميع بكافة أنواعه، وبالنسبة لعيار 21 معروف وهو الخليجي بصفة عامة وأيضا الهندي ويعتبر الاماراتى والسعودي والخليجي بصفه عامة سواء طواقم أو أساور أو خواتم افضل ما موجود في السوق وله زبائنه, وهناك نساء كثيرات حريصات على أمر الزكاة فالذهب يعتبر كنز ويجب إخراج زكاته فتذهب النساء الى محال الصياغة والذهب لتقوم بوزنة بسعر السوق المعروف لتخرج منه حق الزكاة وهذا الأمر أصبح معروفا للجميع.

الحاجة ام حسين/ زبونة في محال الصياغة: طبعا لابد من شراء الذهب والا فلن يتزوج أبنى ونحن الآن نجهز لمناسبة العرس ولابد أن تتم جميع مراسمه، والحمد لله الذهب اليوم على أنواع متنوعة وأنا شخصيا لااهتم بهذا الموضوع وهو اقتناء الذهب ولكن سأشتريه لعروس ابني ثم تبسمت وقالت طبعا ابني كعادة شبابنا سيبيعه بعد أسبوع من عرسه، ولكنها عادات وتقاليد ورثناها وعرفناها منذ القدم وهذه العادادت تسير على ابناءنا وبناتنا على حد سواء.

حظي الذهب منذ القدم بمكانة مهمة ولازال يحظى وسيبقى إلى الأبد بهذه المكانة لدى كل الشعوب بمختلف معيشتها وثقافاتها, ولو تجولت داخل الاسواق سوف ترى المحلات التي انعكست على واجهاتها الزجاجية اشعة هذا المعدن الاصفر ورائحة الأعراس التي تعبق بالمكان، وربما يعتبره البعض من الطبقة الفقيرة انه عقبة امام كل الشباب المقبلين على الزواج لارتفاع اسعار الذهب وتكلفته الباهضة، من جانب اخر تعاني اغلب النساء من حمى الاكتناز للحلي والمجوهرات لهذا تجدهن دائما يرددن ان الذهب زينة وخزينة، فيما يبقى هذا المعدن الاصفر الناصع عبر العصور والازمان محافظا على بريقه ولمعانه من بين كل هذه المعادن.

عباس السعيدي