الرئيسية » مقالات » ايها الساسة احذروا الفخ

ايها الساسة احذروا الفخ

كل من تابع الأحداث الدامية يوم الأربعاء الأسود والتي وقعت في بغداد وجدها قد خُطط لها للنيل من كل منجز حققه هذا الشعب الصابر كما أنها أرادت أن تنال من وحدة العراقيين وتشككهم في قادتهم ورموزهم بل تشككهم حتى في أنفسهم وانتم أيها السادة السياسيون إياكم أن تقعوا في فخ الإرهابيين وأعداء العراق الذي رسموه لكم هؤلاء الجبناء الذين باعوا ذممهم وأوطانهم وارتضوا أن يكونوا سكينة حادة تذبح أهلهم وتدمر بلادهم فلا تنشغلوا بأنفسكم وانظروا بجدِّية إلى مستقبل بلدنا المدمر وشعبنا الجريح ومن خلال هذه المقدمة أقدم تحية تقدير واحترام ومواساة إلى شعبنا المجاهد الصابر والى كل من يعمل لبناء العراق وترفيه شعبه الذي بات ينتظر الفرج من الله تعالى ثم من المخلصين العاملين الصادقين لدينهم وبلدهم أقدم إلى جنابكم أيها الساسة العراقيون بكل ألوانكم فانتم قدمتم الكثير للشعب والوطن في ظروف استثنائية عبر عملية سياسية أنتجت دستورا وبرلمانا ثم حكومة وحدة وطنية وقد صاحبت هذه العملية جملة من الأخطاء والهفوات ولكن هذا لا يعني فشلا كاملا لهذه العملية كتجربة جديدة في العراق واعتقد أننا خطونا خطوات نحو البناء والعمران والاستقرار واليوم بعد نضوج العملية السياسية واقترابنا من الانتخابات التشريعية الجديدة ازداد هوس وحقد وتخبط أعداء العراق وذلك من خلال أثارة المشاكل تلو المشاكل لكي يضربوا الصف العراقي ببعضه ويدخلوا الفتن بين قادته وهذه هي إحدى قرأتي للمشهد الدامي يوم الأربعاء حين استهدف الأبرياء في العاصمة بغداد نعم قرأتي هي أن أعداء العراق وأعداء العملية السياسية حاولوا من قبل أن يزرعوا فتنة طائفية بين العراقيين لكنهم فشلوا بسبب وعي العراقيين وإرادة شعبه ومواقف مراجع المسلمين في العراق واليوم غيروا شيئا بسيطا في خطتهم فهم حاولوا أن يضربوا القيادات السياسية ببعضها بعد أن تراشقت أطراف سياسية التهم لبعضها البعض حتى سمعت انتقادا للكتل والأشخاص السياسيين أكثر من انتقاد المجرمين أنفسهم لقد أراد أعداء العراق أن يبعثوا برسالة بائسة إلى الشعب العراقي حتى لو كانت هذه الرسالة فيها دماء وقتل وانتهاك للحرمات والرسالة هي انظروا أيها الشعب فحكومتكم لم تحقق لكم أي نوع من أنواع الأمن وهذه العملية السياسية لم تقدم لكم شيئا وهذا خلط متعمد للأوراق واعتداء صارخ على كل مشاعر العراقيين ولذلك عليكم أيها الشعب العراقي الجريح أن تعرفوا ما هو مقدار ضعف العدو وخسته والذي لا يبالي بان يقتل ملايين العراقيين لكي يحقق وهما او سرابا فتاريخهم معروف عندنا وعند الشعب ولاشك أن أعداء العراق وللأسف الشديد هم كثيرون ولأسباب معروفة لا أريد أن أتعرض لها في هذا المجال بيد أني أشير إلى وجود أعداء حقيقيين وهؤلاء الأعداء لا راحة لهم إلا أن يجدوا العراق محترقا بأهله وهذا ما شاهدته يقينا في يوم الأربعاء الدامي حينما قُتل العشرات وجُرح المئات وبعد لحظات من وقوع الإنفجارات في بغداد ظهرت وجوه بعض القنوات الفضائية وكأنها مستبشرة بهلاك العراقيين وهي تتشفى بقتل الأبرياء نعم هذا الذي لمسناه من خلال متابعتنا لبعض هذه القنوات العربية وأخرى كانت عراقية للأسف تتحدث باللهجة العراقية وهنا لابد أن أبين مسألة تتعلق بزيادة أعمال العنف بالعراق ففي العراق وبعد سقوط النظام البائد ظهر شيء جديد في أجواء العراقيين اسمه (العملية السياسية )التي يشعر كثير من العراقيين أنهم حرموا منها لعقود من الزمن فهذه العملية تتأرجح بين خطين أو بين فريقين ومجموعتين مجموعة تؤمن بالعملية السياسية وتجد نفسها من خلالها وتشعر أن كرامتها قد حفظت لها بسببها وأنها استطاعت أن تمارس شعائرها الدينية والدنيوية ويدخل في هذا الإحساس الكثير من أبناء الشعب العراقي ومن كل الطوائف والمذاهب ومجموعة أخرى بخلاف كل ما ذكرت وهذا لا علاقة له بالمذهب والطائفة فلربما تجد برلمانيا سنيا كان لا يستطيع أن يكون مديرا في دائرة بسيطة قبل سقوط النظام ثم أصبح وزيرا في الوضع الجديد المسألة ليس لها علاقة بالطائفة أو المذهب المسالة متعلقة بمجموعة تؤمن بالعملية السياسية ومجموعة لا تؤمن بالعملية السياسية فالمجموعة التي لا تؤمن بالعملية السياسية هي التي تريد حرق العراق بأهله وتدميره حتى تعود لحكم العراق لتباشر الذبح والسلخ في سجونها ومعتقلاتها ومقابرها الجماعية وضرباتها الكيماوية إما المجموعة التي تؤمن بالعملية السياسية فهذه تريد للعراق أن يستقر وأهله أن يعيشوا بأمن وأمان لأسباب عدة لعل من بينها أن تتذوق هذه الكيانات السياسية طعم الحكم بأمن واستقرار لأنه ليس من صالح الحكام والساسة الجدد أن تكون بلادهم محترقة وبالتالي عرفنا بوضوح من يقف وراء هذه التفجيرات ومن بصالحه أن تعم الفوضى في البلاد ولربما بعض الجماعات المسلحة غطائهم المحتل وخيمتهم الأمريكان وهذا لا يحتاج إلى دليل فمعسكر أشرف الذي هو في أرض عراقية ويحوي على مجاميع إرهابية محمى من قبل القوات الأمريكية وما يحدث في سجون القوات الأمريكية أخطر من ذلك بكثير فهم يمارسون طقوسهم الإرهابية المتطرفة في داخل السجن ولربما يقيمون الحدود على بعضهم البعض والمشكلة أن القوات الأمريكية تطلق سراح هؤلاء دون التنسيق مع قوات الأمن العراقية وهذا بعض ما صرح به بعض القادة الأمنيون في الأنبار وفي قضاء الفلوجة قال بنص العبارة أن الأمريكان أطلقوا سراح بعض الإرهابيين بدون علمنا وعادوا وقاموا ببعض الأعمال الإرهابية في المنطقة وإذن لمصلحة من تخفى هذه الحقائق ويتستر على الجاني والجاني معروف عندنا هم أعداء العراق والشعب هم الضحية في كل ذلك للأسف الشديد فكم من العوائل فجعت بفقد أولادها وتهديم دورها وبيوتها وانتم أيها الساسة العراقيون احذروا أن تنزلقوا إلى هذه المخططات التي تريد أن تنال من كرامتكم وانجازاتكم واحذروا أن تقعوا في الفخ الذي وضعه لكم الأعداء وتماسكوا كي يقع أعدائنا في فخهم الذي حفروه ولا يحيط المكر السيء إلا بأهله.


الشيخ خالد عبد الوهاب الملا

رئيس جماعة علماء العراق / فرع الجنوب

الأحد‏، 02‏ رمضان‏، 1430،‏23‏/08‏/2009‏ 12:44:44 ص