الرئيسية » بيستون » من اجل انصاف الجميع ومنهم الفيليون

من اجل انصاف الجميع ومنهم الفيليون

من يعاشر بعض الشرائح الطيبة الواسعة في العراق ومنهم الكورد الفيليون المغدورون في تاريخهم الجديد، يعلم ما جرى لهم وكيف مرروا العقود الثلاثة السابقة بالاخص وهم يعيشون تحت نير وضيم اعتى دكتاتورية عرفها التاريخ في الشرق الاوسط. المعروف عنهم انهم اذكياء لحد كبير ولهم العقلية التجارية الظريفة بحيث لهم القدرة على تنظيم حياتهم الاقتصادية بشكل مذهل، ولا نبالغ ان كنا نقول ان اقتصاد وتجارة العراق بشكل خاص كانت تدار من قبلهم ، وقدموا الكثير لتطور البلد من خلال هذا العصب الرئيس لتطور البلدان. واليوم نلاحظ مدى ارتباط التقدم بالعقليات التي تلم باختصاصات معينة ونكتشف علاقة التقدم من جميع المجالات بالاقتصاد وكعامل حاسم في علمية التطور الطبيعي لسياسة واقتصاد اي بلد، ودور الاقتصاد والنظام الاقتصادي في العملية، وتكون مرتبطة بدورها بالالية والعقلية التي تدير مفاصل الحياة في البلد.
لونظرنا الى الوضع الاجتماعي والظروف السياسية التي نحن فيها والمؤثرة على مسار الحياة لكل الفئات والمكونات ومنهم الفيليون ، نتلمس مدى التقلبات الحاصلة في معيشتهم وبشكل جذري، ولودققنا اكثر نرى تاثيرات الابادة الجماعية المتنوعة التي تعرضوا لها من عمليات التسفير والتهجير والترحيل والتشريد والسجن والاعدامات التي مورست بحق شيبهم وشبابهم المتنورين والمثقفين من حاملي الاختصاصات المعتبرة في العلم والمعرفة بكل معنى الكلمة. والمعلوم عنهم انهم مروا بحالات من الفوضى التي اصابتهم نتيجة تعامل السلطة البعثية في ذلك الحين معهم بسبب حسهم القومي العالي مع تمتعهم بالعقائد والطقوس الخاصة بهم والتي هي من صلب الحريات الشخصية وليس لاحد الحق في التدخل في شؤونهم الايمانية والعقيدية ، وهم هكذا كما خلقهم الله وليس بيدهم الحيلة لتغيير ما توارثوه من الصفات المادية والمثالية. الاهم هنا شعورهم العالي بالمسؤولية تجاه واجباتهم ولكل ما يعملون ويؤمنون وايمانهم بالمواطنة والاخلاص للبقعة التي يعيشون فيها.
الامر المهم الذي يجب ان يعلمه الجميع ويحسب لهم كموقف ايجابي غاية الاهمية هوعدم ارتكابهم لاية ضائقة تذكر للسلطات الجديدة حتى اليوم وهم شعب مسالم، الا انهم قادرون على الدفاع عن انفسهم بشجاعة كما قارعوا الدكتاتورية من قبل بكل ما يملكون وبشجاعة معروفة عنهم، وهم يصرون على احساسهم القومي مهما عاتبوا عتاب الاخ لاخيه ، وهذا حق مشروع مكفول لهم ، وليس بذنبهم هم ان تعاملت السلطة والقوى المختلفة من اية زاوية تؤمن بها وتحاول ان تستفاد منهم لاغراض سياسية كانت اواجتماعية وبالاخص ما تتطلبها الانتخابات ، وهم ليسوا بقليلين ويُقدرون باكثر من مليون مواطن في بغداد لوحدها.
لوتكلمنا بصراحة اكثر ، يجب ان ننتقد الجهات المعنية كافة على الاوضاع التي يعيشونها حتى اليوم وخلال هذه المدة بعد سقوط الدكتاتور ، ويمكن ان نذكر ابسط المعاناة من المسفرين الذين عادوا فرحين مبتهجين الى ارض الوطن، وحتى اليوم لم تنجز لهم معاملاتهم الرسمية لاعادة الجنسية العراقية التي يفتخرون بها واسقطها عنهم النظام البائد، وهذه ابسط المهمات التي كانت بالامكان تنفيذها من قبل الحكومة الجديدة باقصر وقت ،هذا ناهيك عما سرق منهم من الاملاك والاموال وغدرت بهم السلطة البعثية بالذات . ان قلنا الحقيقة فان معاناتهم لا تقل عما تعيش فيه اهالي واسر وذوي المؤنفلين ان لم تكن اكثر منهم ، وما نحس به من تعدد التوجهات والاراء والمواقف الموجودة عندهم نتيجة طبيعية للاسباب الموضوعية اكثر من الذاتية ، والاهم عندنا هوقناعتنا بانهم حريصون على مواقفهم المخلصة لبني جلدتهم، وهذا طبيعي في عالم الديمقراطية ومتطلباتها العديدة.
من هنا يمكننا ان نطالب الجهات المعنية وفي مقدمتهم السلطة في اقليم كوردستان والتحالف الكوردستاني في الحكومة الفدرالية، عليكم اهم المسؤوليات ولديكم من الامكانيات التي يمكن ان تنصفوا بها هذه الشريحة الواسعة المخلصة كيفما كانت مواقفهم واراؤهم وانتمائاتهم وهم حريصون على الانتماء لاصلهم لانهم ابناء الشعب الكوردي المظلوم، وهم عانوا الامرين من نظرة السلطة البعثية اليهم من زاوية التعصب القومي والطائفي التي عملت عليها تلك السلطة، وبررت تلك المعاملات بحجج شتى غير معقولة ومردودة على نفسها، وهدفها نزع روح الانتماء الى الام منهم بقوة واجبارهم على انكار الاصل، وكما علمنا ان اخر ما وصلت اليه هوتسفيرهم الى دولة اخرى وهم ابوا ان يخضعوا لمتطلبات السلطة، وان ما اتهموا به فقط من اجل اهداف سياسية لا تمت بانتمائاتهم ابدا وهم يفتخرون بها ويستحقون المكافأة على تحملهم الصعاب ومقاومتهم وصبرهم على المحن.
اليوم والسلطة العراقية تتمتع بالحرية وخطت الخطوة الاولى من الديمقراطية وتعتمد التعددية واحترام الراي الاخر لحد ما ، ولحد اليوم تطالب الاكثرية باخذ العبر مما مر به هذا الشعب، ويجب ان يعاد الى كل ذي حق حقه في كل المجالات ، ومنها الاشتراك الواسع لجميع مكونات الشعب في السلطة وتوفير المجالات والارضية المناسبة لهم في الوصول الى السلطات التشريعية والتنفيذية والذي لا يتحقق الا باللامركزية المطلوبة في الحكم من اجل توفير الفرص الكثيرة لمشاركة الاكثرية، ولكن البعض يحاول الحد منها من اجل المصالح الخاصة، وهذا يعيق طريق هذه الشريحة في الوصول الى السلطة بشكل غير مباشر. ولهم الحق في المشاركة حسب ثقلهم ونسبتهم، وعلى حكومة اقليم كوردستان قبل غيرها ان تبادر على موقف عام لضمان حقوقهم الكاملة، والانتخابات البرلمانية العراقية على الابواب ، وبطرح اية فكرة تنصفهم ستجعلهم اكثر التزاما باحاسيسهم وشعورهم بالوطنية والقومية المعتدلة ، والظروف الحالية تفرض فسح المجال امامهم من خلال اي طرح مدروس ، ويجب ان نعتبر من التجارب الماضية، وربما الدفاع عنهم بالمبادرات العملية الواقعية ستعيد المياه الى مجاريها ، وانهم حقا يستحقون ان ينصفوا من خلال معاملتهم العادلة لتعاد اليهم الحقوق المغتصبة ، اخذين بنظر الاعتبار ظروفهم الخاصة وتاريخهم ووضعهم وما آلت اليه حالهم بعد تعرضهم للمظالم والغدر والتعدي على حقوقهم الطبيعية سابقا.
Taakhi