الرئيسية » مقالات » سنوية الشهيد كامل شياع – السفارة العراقية في لندن تستلم مذكرة بعد دفع بابها!

سنوية الشهيد كامل شياع – السفارة العراقية في لندن تستلم مذكرة بعد دفع بابها!

احياءً لسنوية استشهاد الشخصية الوطنية والثقافية البارزة كامل عبدالله شياع، ومطالبة بالاسراع في إستكمال التحقيق بجريمة اغتياله في 23 آب من العام الماضي، اعتصم عشرات العراقيين، ظهر أمس، امام مبنى السفارة العراقية في لندن. ورفعوا شعارات طالبت بالكشف عن القتلة والجهة التي وقفت وراء التخطيط للجريمة، وتقديمهم الى القضاء لنيل القصاص العادل.
وقبيل انتهاء الاعتصام توجه وفد منهم، ضم المهندسة ميسون الدملوجي عضو مجلس النواب وشقيق للشهيد و7 آخرين، الى باب السفارة لتسليم مذكرة الى الحكومة العراقية بمطاليبهم. خرجت لهم أحدى موظفات السفارة، فأعلموها بنيتهم مقابلة القائم بالاعمال العراقي لتسليم المذكرة. رجتهم الانتظار من دون ان تسمح لهم بالدخول، فأمتثلوا للأمر على مضّض. إلا ان انتظارهم اكثر من 25 دقيقة، أمام باب السفارة، أثار استيائهم واستياء باقي المعتصمين على الرصيف المقابل، مما اضطرهم لدق الباب ثانية، فخرجت الموظفة ذاتها مستعلمة، فما كان من المهندسة الدملوجي إلا ان تدفع الباب بها، وأمرتها “أبعدي يا أبنتي”. وخاطبت عضو مجلس النواب الوفد “تفضلوا بالدخول. هذه سفارتكم”. وصرخت الدملوجي بالموظفة، بعد ان احتجت الأخيرة، بوجوب احترامها للوفد، وإن كان لها اعتراض فلتطلب نجدة أفراد الشرطة البريطانية الواقفين في الشارع. أمتثلت الموظفة ودخلت على أركان السفارة، الذين خرجوا من مكاتبهم، يتقدمهم القائم بالأعمال، الى الوفد بعد دقائق انتظار أخرى داخل السفارة.
وشهدت مقابلة الطرفين (الوفد وأركان السفارة) نقاشاً حاداً، لم يتسم بأي ود ولا احترام، دع عنك ما تقتضيه الأعراف الديبلوماسية، بسبب تأخير الوفد فترة طويلة بباب السفارة، مما اعتبر اهانة مقصودة تحمل رسائل متعددة.
وتواصل النقاش الحاد حتى بعد جلوس الطرفان. وبرّر أركان السفارة التأخير، بعدم معرفتهم بالوفد! رغم ان الاعتصام دام ساعة كاملة، وكاميرات السفارة الداخلية سجلت انتظار الوفد، اضافة لكاميرة فضائية “الفيحاء” وثالثة للسينمائي قتيبة الجنابي، وكان ضمن الوفد، وسجل المقابلة كاملة، بما فيها تهجمه بالكلام على القائم بالأعمال.
وسلمت المذكرة، بعد اعلان التضامن الكامل مع ضحايا العمليات الارهابية في الوطن المسبي، والمطالبة بحفظ أمن العراقيين. فأولى واجبات اية حكومة في أي مكان بالعالم، وقبل أي شيء آخر، هي حماية أمن مواطنيها.
وكأن الضحايا هم فقط للقائم بالأعمال، الذي عاتب الوفد مطالبه باعلان التعاطف مع ضحايا وزارة الخارجية(!). ولن نستغرب إن ضاع دم هؤلاء الأبرياء أيضاً أسوة بالشهيد كامل ومئات آلاف العراقيين الآخرين ممن سقطوا منذ سقوط الدكتاتورية المقبورة عام 2003.
بعد خروج الوفد استقبل من المعتصمين باستهجان شديد لتصرف أركان السفارة. وأدرك الجميع عمق الرسائل، التي حاول أركان السفارة إيصالها للوفد وللمعتصمين وللجهات السياسية التي يمثلونها.
بعد استياء عارم وتهديدات بنشر تسجيل ما حدث بالـ “يو تيوب”، اضطرّرت، شخصياً، لمهاتفة أحد أركان السفارة، بعد سويعات من الحدث، في محاولة لحصره. طالبته بود، بعد حديث طويل، بتقديم اعتذار، لكنه رفض للأسف الشديد. مما يؤكد وجود نيّة مسبقة لعدم الاهتمام بالقضية أصلاً.
ولا غرابة في هذا، فالشهيد كامل اُغتيل بسلاح كاتم للصوت بين سيطرتين أمنيتين تبعدان 150 متراً فقط عن بعضهما، ومحيت آثار الجريمة مباشرة بسحب سيارته الخاصة، بعد وقت قصير، من قبل وزارة الثقافة. والأغرب ان تغسل بعد هذا بقليل ايضاً سيارة تعود للمطافيء العراقية آثار الجريمة من الشارع.
وإن كان المطلوب البحث عن المستفيد من أية جريمة، فلا مجافاة للحقيقة القول ان إيران ورائها، خصوصاً بعد ان هرب الفاعلون اليها، حسبما أكدت مصادر على اطلاع تام.
يكفي عزاءً للشهيد كامل ان ذكراه ستبقى عطرة أبداً، وأنه عمل بإخلاص لعراقه ولشعبه.
وللقتلة وآمريهم والمتسترين عليهم، ولكل من يصمت على كارثة العراق اليوم، العار!

لندن في 22/8/2009