الرئيسية » مقالات » لماذا العنف في العراق؟

لماذا العنف في العراق؟

تعددت تحليلات السياسيون في العراق والعالم عن اسباب العنف ونتائجه في العراق, اذ ان الحكومة ومسؤولي الامن يؤكدون على ان بقايا حزب البعث وفلول القاعدة كانت المحرك الاساسي لعمليات الاجرام الدونية يوم الاربعاء الدامي في بغداد وهناك من يشير الى ان اعمال التفجير هذه ما هي الا نتائج صراعات بين الاحزاب التي وصلت الى السلطة وخاصة حزب الدعوة والمجلس الاسلامي الاعلى , وقد راينا في نتائج الانتخابات في المحافظات الصراع المرير بين هذه الاحزاب وتقدم حزب الدعوة نتيجة تصريحات السيد نوري المالكي ضد المحاصصة والطائفية والنجاح النسبي الذي حققته حكومته في تثبيت الامن وعملية سيادة القانون مما زاد في شعبيته وكان سببا في تحقيق هذه النتائج, وبنفس الوقت وللمرة الاولى يصرح وزير الدفاع السيد عبدالقادر العبيدي بان ايران قد لعبت دورا في التفجيرات الاخيرة امام وزارة الخارجية والمالية ووزارة التربية والتي ادت الى قتل اكثر من مئة مواطن وجرح عددا كبيرا وصلت الارقام مابين السبعمائة والثمانمائة جريح وبعض الوكالات تحدثت عن عدد الجرحى الذي تجاوز الالف جريح, عدا الخسائر المادية التي اصابت بلدا يعاني من تسديد الديون ويفقد من سيادته تجاه الديون المتراكمة عليه وخاصة من بنك النقد الدولي الذي يملي شروطا متعسفة ويطالب بعدم دعم المواد ان كانت غذائية, الحصة التموينية او اسعار البنزين ومشتقات البترول الاخرى ,ان اعمال الارهاب هذه تقلل من سيطرة الحكومة وتبث الفوضى بين صفوفها ومن المعروف بان السيد نوري المالكي قد قام بتوجيه النقد الى كتاب الانترنيت الذين يقومون بالمطالبة بالاصلاح وتقديم الخدمات الى المواطن والقضاء على المحاصصة والطائفية والتفرقة العنصرية والميليشيات التي دخلت الى اجهزة الدولة ولم تتخلى عن اخلاصها للحزب والكتلة التي تنتمي اليها,وهذه النقطة الحساسة كانت عاملا مهما مهد للقيام بهذه التفجيرات المجرمة التي ضربت المراكز الحكومية التي كان من المفروض ان تكون محصنة ضد الهجمات وتم ادخال اطنان كبيرة من المتفجرات بدون اي اعتراض من هذه القوات الامنية اي ان هناك تخطيط اناس ذوي نفوذ مع سبق الاصرار للنيل من الشعب الذي هو دائما الضحية وايقاع الفتنة بين الشعب والحكومة وزيادة فجوة عدم الثقة التي هي موجودة في الاساس وقد علمنا السيد نوري المالكي على سكوته على اخطاء زملائه الوزراء الفاسدين ومنع هئية النزاهة من التحقيق معهم في قضايا الفساد الاداري والسرقات وانني اعرف شخصيا اعضاء في حزب الدعوة ابدوا استيائهم داخل الحزب وامام المسؤولين الحكوميين من مرض الفساد والرشاوى والسرقات ولم يسمعهم وينتبه اليهم احد من هؤلاء المسؤولون وقد كانت هناك فرحة واستبشار شعبي بما قامت به هيئة النزاهة في البرلمان العراقي في عملية استجواب وزير التجارة السيد فلاح السوداني ولكن الفرحة لم تكن تستند على اساس صلد اذ ان عمليات الاستجواب بحق باقي الوزراء قد قتلت في المهد ولا زال السيد فلاح طليقا يتجول بسيارته الفارهة وحراسه الامناء على صيانة حياته وأمنه , الارهاب هو عدم وجود الديمقراطية وسياسة تكميم الافواه وتهديدها وطردها من وظائفها كما حصل مع الاستاذ الشاعر احمد عبدالحسين ,واليوم هي ذكرى مرور عام على عملية اغتيال الشهيد كامل شياع الجريئ الذي قدم حياته قربانا للمثل الاخلاقية العليا في سبيل الحرية وسعادة الشعب العراقي ولحد الأن لم تتوصل الحكومة الى القتلة , عمليات الارهاب هي سلسلة متكاملة لا تتوقف عند القتل والمفخخات فقط, بل تشمل التهديد في الجوامع المقدسة للتحريض على اهانة الانسان والمواطن الشريف واطلاق النعوت البذيئة والمهينة , سرقة اموال الشعب وترك المواطنين بعد مضي سبعة سنوات من الاحتلال بدون كهرباء هو ارهاب تواجد مواطنين يعيشون على الزبالة ياكلون وينامون ويلبسون منها هو قمة الارهاب في بلد نفطي كالعراق, عدم محاسبة المسؤولين الذين سرقوا المليارات هو الارهاب , عدم محاكمة الذين ارتكبوا الجرائم واطلاق سراح البعض منهم هو الارهاب عدم الجدية في بناء السدود والمحافظة على الموجود منها هو الارهاب , عدم الضغط على تركيا بشكل جدي من اجل وضع حد لبناء السدود في تركيا وحرمان العراق من حصته من المياه تقتل الزراعة وتجعل العراق بلدا مستوردا للمنتوجات الزراعية وهجرة الفلاحين باعداد كبيرة خراب الاراضي الزراعية وزيادة عملية التصحر عدا ان ايران قد قطعت جميع موارد المياه الى العراق وبنت السدود هذه عينة بسيطة من اساليب الارهاب, ان على الحكومة المركزية ان تعالج الامور حفاظا على استقرارها وحياة المواطن العراقي ولتحصل على نتائج انتخابية تؤهلها للاستمرار في تحمل المسؤولية وسوف يقف الشعب الى جانبها اذا التفتت لتلبية مطالبه الحيوية .