الرئيسية » مقالات » الحقيقة،،زيباري يطلب الحقيقة للشعب العراقي

الحقيقة،،زيباري يطلب الحقيقة للشعب العراقي

في مقالتي الموسومة (رؤية واقعية للتجاذبات حول الاتفاقية الامنية) والمنشورة في العديد من المواقع بتاريخ 30-10-2008 والتي يمكن الاطلاع عليها على الرابط (http://www.middle-east-online.com/?id=69182)، كنت قد طرحت السؤال الذي يهم كل عراقي في مقدمتها (هل الحكومة العراقية ممثلة بالقوة الامنية التي تحت امرتها من جيش وشرطة قادرة على ملء الفراغ الامني الذي سينتج عن الانسحاب الاميركي؟)،، وواقع الحال فاني شككت في قدرة الاجهزة الامنية على ملء الفراغ،، اذ ان تحسن الوضع الامني في العراق، وبالرغم من الجهود التي لا تنكر للاجهزة الامنية،، الا ان التحسن كان سببه الرئيس ليس قدرة الجيش والشرطة،،بل الاتفاق بين الأمريكيين وعشائر الانبار وتشكيل مجالس الصحوة،، والاتفاق غير المعلن بين المالكي وجيش المهدي وبقية المليشيات بتهدئة الاوضاع والانسحاب من الشارع ريثما يتم الانسحاب الأمريكي،،،بالاضافة الى الاتفاق على ان تلتزم المليشيات المنضوية تحت الاجهزة الامنية بهذا الاتفاق،،،اذن تحسن الوضع الامني لم يكن بسبب قوة الدولة العراقية،، وهذا ما ظهر جليا بعد الانسحاب الأمريكي من المدن،، اذ تضعضع وضع الصحوات بين رغبة ورفض حكومي لها،، وعادت المليشيات التي تخترق الاجهزة الامنية للعمل بقوة في الشارع وعاد الانفلات الامني تدريجيا الى الشارع العراقي، وعادت الجثث المجهولة الهوية والتصفيات السياسية خصوصا مع قرب موعد الانتخابات البرلمانية وصراع الكراسي الذي اشتعل برفض المجلس الاعلى لتولي المالكي لولاية ثانية وتهديد الاخير بالانسحاب من الائتلاف، ورغم هشاشة الوضع الامني الا ان المبالغة في التصريحات وقدرة الاجهزة الامنية كانت سمة غالبة لمسؤولي هذه الاجهزة،، وحقيقة الامر فان المواطن البسيط كان يشكك في هذه القدرة ويملء قلبه الخوف من الفراغ الامني وعدم قدرة الجيش والشرطة على تولي زمام الامن في بغداد خصوصا،،، ولكن هذه التخوفات لم تشكل فارقا على ما يبدو للمسؤولين الامنيين ورأس هرم السلطة التنفيذية السيد رئيس الوزراء نوري المالكي والذي ظهر مقتنعا كليا بقدرته على حفظ الامن في بغداد،،، فما الذي حصل؟؟؟ واذا توقنا قبل الاجابة على هذا التساؤل على تصريحات السيد وزير الخارجية هوشيار زيباري والذي صدم بتدمير كامل لجهد خمس سنوات،، فاننا نلمس كبد الحقيقة،، والحقيقة ذكرها زيباري عندما قال اتهم (الأجهزة الأمنية بالخمول وعدم الانضباط وغياب المركزية، داعيا القادة الأمنيين إلى الكف عن التصريحات الناتجة عن “التفاؤل الزائد” حول تحسن الوضع الأمني في البلاد)، داعيا الحكومة الى (مراجعة خططها الأمنية، منتقدا قرار رفع الحوجز الكونكريتية الذي عزاه إلى “الشعور الزائد بصلابة الوضع الأمني الداخلي) وانتقد زيباري(“الخمول والكسل واللامبالاة وعدم الانضباط وتعددية المراكز والمواقع الأمنية”، مضيفا أن مواجهة أعمال العنف لا تتم إلا “بالجهد الأمني والاستخباري المنظم وليس بالتصريحات)،،، اذن جملة من الحقائق ذكرها زيباري فهناك خمول وعدم انضباط وهناك خطط امنية غير مدروسة وهناك تعددية في المراكز الامنية،،،، والاهم هي الحقيقة الثابتة التي ذكرها زيباري والتي يعرفها رجل الشارع البسيط وهي ان مواجهة اعمال العنف سواء الارهاب القاعدي والبعثوي او الارهاب المليشياتي لا يتم بالتصريحات بل بلا جهد الامني والاستخباري المنظم،،، وهذا بالضبط ما نفتقده في العراق،، فما هو موجود هي تصريحات مسرحية لا تنبع من حقائق مادية على الارض،، والغريب انه مسرحية المهازل لم تنتهي بيوم الاربعاء الاسود، بل سارع المسؤولين الى اتهام القاعدة والبعثيين حتى قبل جمع الادلة والبراهين التي تؤكد هذا الاتهام،، وحقيقة الامر نحن لا نحتاج الى معرفة ان القاعدة ومن يساندهم من البعثيين هم ارهابيين بالفطرة ولكنا بحاجة الى معرفة من المسؤول عن هذه العملية،، اذ ان هذه الفئة ليست هي الفئة الارهابية الوحيدة في العراق فالمليشيات المرتبطة بايران هم كذلك ارهابيين بالفطرة وجرائمهم بحق الشعب العراقي يندى لها الجبين حالهم حال الارهاب القاعدي-البعثي،،،فاذن ما طالب به الزيباري هو الحقيقة،،، فالحقيقة لا تأتي بيوم واحد،، ولا تعرف قبل جمع الادلة الموثوقة وليست الادلة المصنوعة كحالة قضية الصحفية اطوار بهجت والتي على ما يبدو ان قادة الاجهزة الامنية نسوا ان موفق الربيعي بوصفه مستشار للامن القومي قبل ما يروب عن سنتين اعلن عن القبض على الجناة وعرض الادلة والاعترافات،، حيث ظهر قادة الاجهزة الامنية بمظهر كاريكاتيري ممجوج واعادوا القصة بشكل مشابه ولكن بمتهمين جدد،، هذه الاصطناعات والكذب المفضوح لا ينطلي على ضحايا الارهاب في العراق،، ولن يكون نصرا للاجهزة الامنية المتهالكة،، الاجهزة الامنية لماذا اخفقت في كل شيء؟؟؟؟الحقيقة ورغم اني من اشد منتقدي البعث وعارضيه الا انها لم تفشل بسبب الاختراق البعثي لها،،بل فشلت بسبب افتقاد عنصر المسؤولية كما ذكر زيباري،،، فلا يعرف احد من هو المسؤول،، مراكز ومواقع امنية متعددة الامر الذي اضاع المسؤولية،،وليس هذا فقط بل ان قسما مؤثر من قيادات الجيش والشرطة هم في واقع الامر في اساسهم اما ضباط صغار مفصولين لتهم غير سياسية وخصوصا تهم فساد في زمن النظام السابق او انهم بالاصل لم يكونوا ضباط بل منحت الرتب لهم على اساس كيفي كونهم قادة في المليشيات الاجرامية،،اذن هؤلاء وحتى لو فرضنا ان ولائهم تحول الى الدولة وهذا فرض مستحيل ولكن حتى مع هذا الفرض فهم عاجزين كليا عن حفظ زمام الامن في بغداد لانهم عديمي الكفاءة،بالاضافة الى وجود اشخاص مشكوك في ولائهم اصلا للدولة، اذن الخلل لا يتحمله وزيري الداخلية والدفاع بشخصيهما ولكن افتقاد الارادة السياسية بمجملها باصلاح وضع الجيش والشرطة،، وخصوصا احزاب الائتلاف التي ترفض قطعا محاسبة ضباطها المتورطين باعمال اجرامية او فساد اداري ونموذج القاتل ضابط حماية عادل عبد المهدي نموذج حي لهذه الحقيقة،، وهنا نحن لا نهاجم الاخ نائب الرئيس اذ ان بقية المليشيات لها ضباطها ايضا وهي تدافع عنهم بشراسة،،، حقيقة الامر العراق يعيش على مفترق حرب اهلية حقيقة،، ليس بين السنة والشيعة بل بين الفرقاء السياسيين،، والحكومة ممثلة برئيس الوزراء مطلوب منها ان تكشف الحقيقة للشعب الان،، لان الوضع لم يعد يحتمل،،مطلوب اجراءات سريعة وفعالة ولا بأس من الاستعانة بالأمريكيين لغرض لجم بعض الفرقاء السياسيين الذين قد يهددون الامن القومي العراقي،، بدون العصا الأمريكية الغليظة ليس بمقدور لا رئيس الحكومة ولا غيره ضبط الوضع الامني او حتى الاجهزة الامنية المتهاوية والمنفلتة… الحقيقة بادلة موثوقة وصحيحة،، هي مطلب كل مواطن عراقي،، ومتبعة الجناة الذين اقترفوا جريمة الاربعاء الدامي مهما بلغ نفوذهم هي مطلب اساس لا يمكن التنازل عنه والا غرقت البلاد في بحر دماء لا نهاية له، فاذا لم يتم تطبيق القانون فان الجناة سيقومون باعمال افضع في الايام المقبلة التي ستشهد شحن سياسي كبير للفرقاء السياسيين قبيل الانتخابات….فالمجاملات وتغطية الحقائق اوصلت البلاد الى مفترق طرق فاما قوة الدولة او قوة الارهاب بشقيه القاعدي-البعثي والمليشياتي.