الرئيسية » مقالات » العراق يتأرجح بين ضربات الأرهاب وهشاشة قواته الأمنية

العراق يتأرجح بين ضربات الأرهاب وهشاشة قواته الأمنية

أن الفخ الكبيرالذي وقع فيه الحاكم المدني الأمريكي السيد بول برايمرعندما أمر بحل القوات المسلحة العراقية وأجهزتها الأمنية يدفع ضريبة قراره الخاطى الشعب العراقي من دم أبنائه الأبرياء منذ سقوط النظام في بغداد وخلال هذه السنوات الدامية ولحد الأن من ولادة العهـد الجديد مما تسبب بمجموعة من الأفخاخ القاتلة وستدوم ردحا ً من الزمن ًإن لم يتم معالجتها وفق منظور وطني حقيقي .

1ـ ( الفخ الأول ) تسريح كافة منتسبي القوات المسلحة في صنوفها الثلاثة والتي تسببت في خلق بطالة خانقة ألقت بظلالها القاتمة على كاهل الإقتصاد المنهك بأعباء ثقيلة كان مردوده سلبياً على النظام الجديد ما بعد النظام المباد وهنا خلق جيش من العاطلين لكتلة بشرية محترفة في الفنون القتالية لسنوات عديدة خاضتها في الحروب الجبلية في شمال العراق وعلى مدى ثمانية سنوات في حرب جبهوية شاملة في مواجهات دامية وكارثية مع الجارة إيران ومن ثم في عملية عسكرية خاطفة وسريعة لأجتياح وغـزو دولة الكويت ونتج عنها مواجهة دولية مع أكثر من ثلاثون دولة بقيادة القوى العظمى فيها بأسلحتها المتطورة جداً وأمكانياتها العسكرية المتفوقة في كافة صفحات حروب الصحـراء من درعها وعاصفتها وثعلبها وعقاربها .

وبعدها تركوا هؤلاء الرجال الأبطال والشرفاء منهم ممن لم تلطخ أياديهم بدماء أخوانهم العراقيين في مواجهة حربا ًمن نوع أخر أشد فتكا ً بهم وبعوائلهم في مواجة يومية لمتطلبات العيش الكريم دون رواتب يعينهم في قـتال أفة البطالة والحاجة ، وهنا فتح الباب على مصراعيه لكل الطامعين بالعراق الجريح ليجد كلاً منهم ظالته المنشودة للعمل على تجنيد هذه الطاقات الشابة والقيادات المتمرسه للعمل معهم في هذا الفضاء المفتوح أمامها حسب أجندتها الخاصة والمطلوبة تنفيذها لآسيادهم القتلة والمجرمين القابعين في أوكار الشر داخل العراق كانوا أومن وراء الحدود القريبة والبعيدة فناهم الله جميعا ً ورد كيدهـم على نحورهم خائبين إلى يوم الدين .

2ـ ( الفخ الثاني ) لدى إجتياح العراق من قبل جيوش الأحتلال لم تفرض هذه القوات سيطرتها الكاملة على كافة المرافق الحيوية والإستراتيجية للدولة العراقية من المستودعات الكبيرة للقوات المسلحة العراقية الخاصة بمخازن الأسلحة من كافة الأنواع والعتاد الحربيي الخفيف والثقيل ومستودعات الصواريخ وأجهزة السيطرة والاتصالات ومعدات التفجير والتخريب للهندسة العسكرية والكثير من أحتياطي الحرب الجرثومية والكيميائية وتركتها للغوغاء يعيثوا فيها نهباً وفساداً وحتى منشأتها العسكرية ومن ضمنها منشأة الطاقة الذرية نهب معداتها ومستودعاتها إلى دول الجوار وبعضها الأخر تركت في ساحات مكشوفة تعبث بها الايدي الجاهلة لتعرض حياتها والأخرين معها إلى مخاطرالتلوث بالآشعاع النووي، كما أن قوات الأحتلال لم تقم بتأمين الحماية الكاملة لجميع المباني الحكومية المهمة الأخرى التابعة للوزارات والمؤسسات والبنوك والمتاحف وهنا أصبح المال والسلاح بيد أناس لاضمير لهم لكي يعيثوا في الأرض فساداً فإستخدمت لتنفيذ الأغراض الشريرة المتعددة وحتى القصور الرئاسية التي بنيت من أموال الشعب المسروقة للطاغية لم تسلم من عمليات السلب والنهب وكذلك المرافق الإقتـصادية في المؤاني والتجارية التابعة لوزارة التجارة ومخازنها الكبيرة ، أنما أولت القوات المحتلة جُـل أهتمامها لوزارة النفط ومرافقها ومنشئاتها الحيوية في المصافي ومنافذ السيطرة على التصدير الرئيسية لمنتجاتها.

مما عكس نتيجة هذا العمل الخاطي لدى المواطن العراقي البسيط بأن هذه القوات لم تاتي لتحرير العراق أنما لأحتلاحه فكان هذا الرد الفعل الأول لدى المواطن العراقي تجاه كل من دخل إلى العراق خلف الدبابات المحتل بأنه عدو البلاد رقم واحـد فيجب مقاومته بكل السبل المتاحة . كما أن مجاميع الهمج من السراق والقتلة والخارجين على القانون بدءوا بالتكتل والتجمع كل من على شاكلته وقاموا بتكوين فرق خاصة للسلب والنهب والأعتداء على المواطنيين الأبرياء وأبتزازهم وخطف أبنائهم والاعتداء على ممتلكاتهم الشخصية ومنهم من باع نفسه لخدمة أجندة أرهابية أو وكالات مخابراتية أو لقوى جديدة تتحكم بأدارة البلاد لتنفيذ عمليات الأغتيال والتصفيات وجمع المعلومات وتسهيل دخول أشخاص فاسيدين من تجار الموت والمخدرات والمواد الغذائية المسرطنة والفاسدة وكل ماهو يعمل على تدميرو تخريب العراق شعبا ًووطنا ً.

3ـ ( الفخ الثالث ) في تشكيل أول حكومة مؤقتة سريعة دون المستوى بأشخاص بعضهم غير كفوء لقيادة مجموعة من الطلبة الصغار وليس إلى بناء دولة حديثة بمواصفات ومتطلبات القرن الواحد والعشرون على أنقاض دولة أنهارة حتى النخاع بعد تعرضها لزلزال شديد هز أركانها فلم يبقى على شىء إلا وهو يحتاج للبناء والأعمار من الإساس فعمل القادة والوزراء الجدد كل بما يملى عليه ضميره الوطني منهم من قاتل الزمن وتجاوز الروتين في سبيل أن يقدم ولو شىءً بسيط من الأنجازات للعراق الجديد ، ومنهم من تفنن بعقد صفقات مريبة ومشبوهه والعمل على سرقة المال العام بشتى الفنون الأجرامية كي يأمن مستقبله الأسود قبل أن يلفظه الشعب لتبتلعه مزبلة التاريخ ، فمن هذا المنطلق جاءت أعادة بناء مؤسسات الدولة على شكل ركيك وهش ومن أخطرها أعادة بناء هيكلة القوات المسلحة العراقية وأجهزتها الأمنية لقوى الأمن الداخلي والدوائر الأمنية الأستخباراتية وفتح على العجل أبواب هذه المؤسسات المهمة لايستيعاب أكبر قدرمن المواطنيين العراقين الكفؤين وعكسهم ممن ترشحوا من قبل الأحزاب على أساس المحاصصة العرقية والطائفية .

4ـ ( الفخ الرابع القاتل والخطير )

أن الزلزال الذي تعرض له العراق لم يكن بالشيىء اليسير والأخطر منه ما بعد سقوط بغداد في نيسان 2003م حيث الفوضى تعم أركان دولة حديثة قامت على تأسيس أركانها منذ أستقلالها في عام 1921م أي ما يزيد على بنائها ثمانية من عقود مضنية بيد أبنائها من أقصى شمالها وإلى جنوبها فقد كانت في أيامها دولة تتماشى مع نظيراتها وفق كل المعايير الحديثة في العالم لدى بنائها وخاصة مؤسستها العسكرية العريقة التي كانت مضرب الأمثال والأفتخار بين الجيوش العربية على كافة المستويات التعبوية والميدانية بالمستوى اللائق في الدفاع والقتال وخبراتها المكتسبة من خلال الحروب التي خاضتها في الداخل وخارج الحدود فكانت تفتخر بقياداتها الميدانية وضباطها المتمرسين وبقية مراتبها الآشاوس الشجعان .

فالفخ القاتل والخطير عندما بدأ أناس جهلة دون شهادات أكاديمية عسكرية يعملون على أعادة بناء أعـرق وأهم مؤسسة في الدولة العراقية لها مهام مقدسة هو الحفاض على الأمن الداخلي والدفاع عن حياض الوطن من الدخلاء والأعداء القادمين من خلف الحدود ، فكان الدور القاتل بيد الأحزاب المؤتلفة في تشكيلة القيادة العراقية الجديدة كلاً يرشح أعضاء في حزبه من قيادات عسكرية قديمة أوأشخاص جاهلين بالعلوم العسكرية من خارج المؤسسة العسكرية فأصبحت هذه الوزارة العريقة ولاء منتسبيها إلى أحزابهم ومرجعياتها الطائفية فخضعت المؤسسة العسكرية إلى نظام وأجندة جديدة بعيدة كل البعد عن المنظور الدفاعي الإستراتيجي لحماية الشعب والوطن .

فقيادات الجيش الجديد والميدانية خاصة حاملين رتب عالية لايستحقونها لآنهم غير مؤهلين لقيادة الوحدات العسكرية لهذه المؤسسة وفق شعار الجيش فوق الميول والأتجاهات ، لذلك فالأرهاب دخلها من باب المحاصصة الطائفية والحزبية فضاع الحابل بالنابل ومن خلالها تمكن قتلة الشعب الوصول إلى إية أهداف بكل سهولة ويسر تحت مظلة القوات الأمنية .

ونتيجة هذا الخطأ القاتل ستدوم هذه الكوارث طويلاً أن لم تتخذ التدابير السريعة والجدية لأعادة غربلة وتقيم كافة منتسبيها وتنظيفها من هذه العناصر الدخيلة والجاهلة فأن المرحلة القادمة يتطلب بناء القوات المسلحة الجديدة وفق أستراتيجية الولاء للعراق .


22 / آب / 2009