الرئيسية » بيستون » إيلام في عصر ولاة بشتكوه الحلقة الرابعة

إيلام في عصر ولاة بشتكوه الحلقة الرابعة

ويأتي المسلحون أو اللواء العسكري التابع للوالي بعد الخانات ورؤساء الطوائف في سلسلة المراتب ويذكر اللورد كريزن بأن هذه القوة متكونة من سبعمائة من الخيالة وألفين من المشاة، هؤلاء المسلحون أطلق عليهم أيضاً إسم(عملة).
بعد هؤلاء يأتي الفراشون وهم المأمورين المتنفذين المختصين بتعذيب أو إعدام المجرمين والمخلين بالنظام، ويأتي الرعية في قاعدة الهرم الذي يمتهنون الزراعة والرعية وتربية المواشي وهؤلاء ملزمين بدفع حصة من مواردهم للوالي. يقول راولينسون بأن نفوس الرعية عام 1826 بلغ 56000 ألف عائلة أما لايارد فيذكر 49000 ألف عام 1842 وكروته يذكر 3000 ألف، أما رزم آرا الذي زار المنطقة أواخر العهد اقاجاري فيخمن بـ 42000 ألف عائلة. يبدو أن الرعايا كانوا يعانون من الفقر والحرمان وهذه المسألة مذكورة بشكل صريح في مذكرات الحاج سياح المحلاتي. إن ولاة الإمارة كانوا يتمتعون بإمكانات مالية كبيرة وكان الوالي يشرف بنفسه على جمع الضرائب وإعطاء الوصولات للدولة، هذه الأموال كانت تستحصل بواسطة رؤساء القبائل والأفخاذ والفروع حسب عدد أفراد العائلة ومقدار عدد الحيوانات لكل طائفة أو قرية. جزء من هذه الأموال ترسل إلى البلاط الحكومي ومقدار آخر يصرف على تجهيز الجيش والبلاط. من المحتمل أن الميزانية كانت تعتمد على الضرائب والهدايا والغرامات المالية التي تستحصل من المجرمين ومصادرة أموالهم، وعن طريق التجارة مع الدولة العثمانية والعراق. ليست لدينا أرقام دقيقة عن كمية الضرائب التي كانت تجبى من العشائر والطوائف الرحالة، يذكر البارون دوبد بأن ميزانية ولاية بشتكوه بلغ 20000 ألف تومان (العملة الإيرانية) عام 1837 ويروي بأن السكان كانوا يشتكون من الوضع وإن شكاويهم في محلها لأن الحكام والخانات كانوا يرهقونهم بالضرائب كلما ارادوا إبتزازهم. لقد كان ولاة الإمارة ينزلون أشد العقوبات بالجناة والمجرمين وينفذها العسكر والموظفون في البلاط، وإن بعض الخانات ورؤساء الطوائف والمتمردين كانوا يخلقون المشاكل للوالي التي تؤدي إلى حروب طاحنة وسفك الدماء. ومهمة إستتباب الأمن والإستقرار للمنطقة يدخل ضمن واجبات العشائر والأفخاذ وكان في ركابهم أفراد مسلحون أكفاء لتنفيذ المهمات الملقاة على عاتقهم، وإن ولاة الإمارة كانت لديهم سجون خاصة لمعاقبة المجرمين والمتمردين عن دفع الضرائب والسرقة. الذي يعتدي على حرمة الآخرين يتعرض لعقوبات صارمة وأصحاب الثروات الكبيرة يتعرضون لضغوطات كبيرة من قبل الوالي ويصادر ممتلكاتهم بحجج واهية. كانوا يستعملون وسائل عدة لإنتزاع الإعترافات من المجرمين وتأديبهم مثل وضع الطوق الحديدي في رقابهم أو القتل أو السجن وقطع الأعضاء والشد على عمود وصبهم بالجص والحجر وإن بعض المعمرين ينقلون حكايات كثيرة عما لاقوه من تعذيب على أيدي متنفذي الوالي. من ناحية أخرى فقد كانت الإجراءات الأمنية لولاة إمارة بشتكوه مفيدة لأن الأوضاع في العهد القاجاري كانت متوترة حيث استطاع ولاة الإمارة من دون أية قوات عسكرية أو حكومية أو حتى أية مساعدات من الحكومة المركزية الحفاظ على الحدود من تجاوزات الدولة العثمانية. كانت لمحاولات حسين قلي خان أهمية كبرى في إخماد بأس الأشرار والمتمردين وقبائل سكوند المتمردة وعرب بني لام وإن لقب أبو قداره لم يأتي إعتباطاً ففي الحرب العالمية الأولى وعندما كانت الأوضاع متوترة في المناطق الجنوبية والشمالية من إيران فإن إمارة بشتكوه في العصر القاجاري وتشكيلاتها الاجتماعية التي يديرها الأمراء لها أهميتها بعكس آراء وتصورات السواح الأجانب الذين كتبوا عن الحالة الاجتماعية للعشائر والقبائل في هذه الإمارة والذين كتبوا عن الحياة الاجتماعية فيها على إنها شبه إقطاعية والبعض من الكتاب الإيرانيين كانت لهم نفس الآراء ولهم مقالات في هذا الموضوع. النظام الإجتماعي للإمارة لم يكن على نمط موحد ففي كل منطقة من مناطق الإمارة كان هنالك نظاماً إقطاعياً خاصة بالأرباب والرعية. يقول راولينسون: إن ماكان معمولاً به في منطقة البختيارية هو على العكس من إمارة بشتكوه، إذ لايوجد هنا حاكم كبير وإن الطائفة يديرها أربعة أو خمسة رؤساء طوائف أو قبائل وعند إتخاذ القرارات فإن جميعهم يشتركون في البحث والتداول بصورة متساوية وفي رأيي فأن هذا النظام السياسي هو من أندر الأنظمة في سائر الممالك الآسيوية. إن النظام السياسي للطوائف التي تتكلم اللرية أشبه مايكون بالنظام الجمهوري عما هي عليه النظام الإقطاعي الملكي أما في إمارة بشتكوه فإن الوالي يحتفظ بجميع السلطات الشاهنشاهية المتوارثة. طبقاً الروايات والتحقيقات والمعمرين والأفراد المعتمدين لم تكن في إمارة بشتكوه نظام الأرباب والرعية وإن التشكيلات السياسية والاجتماعية لطوائف بشتكوه تشبه إلى حد كبير الآداب والأعراف الاجتماعية لطوائف الكورد، وكانت تختلف عن التشكيلات السياسية والاجتماعية لطوائف لرستان مثل (طرحان، بالاكريوه، دلفان) بإستثناء منطقة (دره شهر). لقد كان رؤوساء الأفخاذ في إمارة بشتكوه يتقاسمون رئاسة الجماعات وبصورة وراثية. يقول البارون ديفيد: إن هذا النوع من النظام السياسي-الاجتماعي هو من ضمن آداب وسنن الكورد.

التآخي