الرئيسية » دراسات » اليسارية وتاجر كوردي كبير الحلقة الرابعة

اليسارية وتاجر كوردي كبير الحلقة الرابعة

نشرت في العدد الاخير من مجلة(به يان)مقالة حول الشاعر حمدي واهديتها الى(هلوه ر)العزيز وبالطبع ان مثل هذا الاهداء سيكون موضع الملاحظة وستكون لها حكاية.
في منتصف شهر مايس من هذا العام(1998)وصلتني رسالة بريدية وكان العنوان باللغة العربية،مكتوب على الظرف(بغداد / كلية الاداب/ قسم التاريخ/الاخ العزيز الدكتور كمال مظهر) وبالنسبة الى صورة الختم تشير ان الرسالة مرسلة من بغداد، وان(هلوه ر)لقب المرسل وان سيرة الخط لمفهوم رسالته تقول ان الشخص مهما يكون مثقفاَ جيداَ ومخلصاَ(هواء).
ويتبين ان المرسل مفكر تقدمي يبحث ويجول مع الامال والتمني لتزدهر نتاجاتي(من خلال شعوره الجميل نحوي)قوله في رسالته يسأل(الى ماقبل فترة زمنية ماضية كم اراكم بطلاَ وعالماَ وانت كذلك انت ولكن وكما اراه اثر حدوث بعض التحولات والتصرف من كتاباتكم الاخيرة وكما نراها موضع الاسف وانت اكبر وبكثير ان تدافع عن رجال وصفوا بالعمالة والاساءة وترجون العفو عنهم وان كنت تطلب لهم مثل هذا الطلب هو ارضاء للبعض والاهل والاقرباء.
ترى كيف الي ان اجيب على مثل هذا المذهب والمسألة بحاجة الى اكثر سيولة وجلسه ثنائية للبحث والتقييم ومع الاسف هذا بعيد المنال لانني لا اعرف(هلوه ر)لذا اقدمت بل اجبرت على الرد عليه عن طريق مجلة(ره نكين)ومثلما اتضح لي انه من قراء مجلة(ره نكين)ترى ما للقصد وماذا يقصد(هلوه ر)من تلك المقالتين لي والتي نشرتهما في مجلة(ره نكين)احداها عن مشير محمد سليمان والثانية عن نوري سعيد وكما في اعتقادي انهما موضع التقدير لان لهما مكانتهما الخاصة واسعى في ان اسلط الضوء ومعه عن طريق المستمسكات وبالتعاون مع سيرة مبحثي العلمي ان اصحح اخطائي ومن المؤسف ان كثيراَ من القراء في الشرق لايمكن لهم ان يحرروا انفسهم من الشعور الخاص بهم وتصرفهم وما يذهبون بها نحو ماضيهم والعودة ليروا ما امامهم من تلك الجذور التي نشرت عروق جذورها في نفوسهم وان احد تلك الجذور الكبيرة هو التاريخ الذي لم يغصب او يغتصب حق احد،سنين وسنين نرى ان الفرنسيين كانوا قد وقعوا في اخطائهم يكرهون(تاليران)ويعبدون(ميرابو)وفي زمن عهد اليمين واليسار والديانات واللاديانية بالتقدمية والعمالة ولفترة مئات من السنين كانوا ينظرون وباحتقار الى الميكافيلية حتى ان شخص مثل شكسبير العظيم وقع في فخ ذلك الخطأ.والذي يراه اليوم كتب على قبره قرب مدينة فلورنسه الايطالية هاتان السطران(لايمكن لاية كلمة من التعظيم والتعليق ان تصل الى حد موضع قدمي صاحب هذا الاسم) .
قالها فيه(نيكولودي)أب الميكافيلية.
يا سيد(هلوه ر)دعني لاقص لك خلاصة تجربتي الاخيرة في هذا المجال وكان في عين الوقت كانت هناك رسالة دكتوراه لدكتور من كبار الاساتذة في جامعة بغداد منحور رسالته درجة الامتياز،ففي السادس عشر او السابع عشر من شهر تموز من عام 1958عندما عاد المرحوم القاص عبدالله ميديا من بغداد حمل معه لنا اكبر هدية وهي قصة مقتل فاضل الجمالي انتشر الفرح بيننا نحن الذين تلقينا مثل هذا الخبر السعيد عن سحله في شوارع وازقة بغداد…ولكي وبعد ايام تلقينا خبراَ بان فاضل الجمالي لم يقتل ومنها ساد الحزن بيننا وبعد(37)عاماَ كنت آنذاك الاستاذ المشرف على رسالة لطالب الدكتوراه رحيم كاظم.وكانت رسالته عن حياة السياسي فاضل الجمالي وفي تقديمه اشار وقدم العشرات من الوثائق السرية ومن مصادر موثوقة بها والمعتمدة عليها قراءة فتوصلت الى رؤية خاصة ان ارى القليل في الوسط العربي المعاصر.وكما كان فاضل الجمالي عليه.انسان ذكي مفكر العدو اللدود لاسرائيل مسلم بعيد عن كل الشوائب والتبختر،كانت هكذا سلوك فاضل الجمالي ومنها يقول ممثل اسرائيل في هيئة الامم المتحدة انني خائف من فاضل الجمالي لانني لم اسمع بقدر ما سمعتها منه من لغز الكلمات وصريحها وبصراحة،فتوجهت اسرائيل الى اساءة سمعة فاضل الجمالي من خلال اتهامه بالنعرة النازية فكتبت ونشرت صحيفة(معارف)الصهيونية اتهمته بانه يحمل الفكرة النازية والعنصرية،كما ولم يقدم او يخطو مثلما خطاه فاضل الجمالي في دفاعه عن المغرب والجزائر وليبيا وتونس وحق تقرير المصير وان ملك المغرب بعد عزله وابعاده وهو من طريقه الى منفاه كتب له رسالة يشكره فيها قائلاَ(ان الشيء الوحيد الذي يرتجى وفي هذا الوقت الصعب من حياتي ومصدر صبري هي تلك الكلمة القيمة التي القيتموها في هيئة الامم المتحدة دفاعاَ عن شعبي)،فياسيدي يا(هلوه ر)اتمكن الآن ان اكتب صفحات عديدة حول موضوع الدكتور فاضل الجمالي، ولكنني كي لا اطيل ولا أزيد فيها سوف انهيها.وفي هذا الموقف الذي لم يكن من مقدور اي شخص الاقدام عليها،ففي سنة 1995وجه اليه مدير مدينة سان فرانسيسكو دعوة المشاركة في الذكرى الخمسين لتأسيس الجمعية العامة للامم المتحدة،فكان جواب قاضل الجمالي في رده على الدعوة الموجهة اليه قوله نحن قمنا على تأسيس الجمعية العامة للامم المتحدة لاعادة وتأمين الحقوق المغتصبة للشعوب والامم المستعمرة،ولم نفكر قط يوماَ وابداَ ان تتحول هذه المؤسسة المحترمة وتصبح عصا الطاعة بيد القوى العالمية المستعمرة،ويقول ايضاَ انا لا اسمح لنفسي ان تطأ قدمي على ارض الولايات المتحدة والامريكية وهي امريكا في الوقت الذي شعب العراق يعيش عيشه فقر وجوع،اليس هذا موقف فريد من نوعه،وكما اعتقد ان صحيفة الجمهورية اشارت اليها،وكم اتمنى ان يقوم السيد(هلوه ر)على قراءة الرسالة بنفسه،ولدي نصها باللغتين الانكليزية والعربية والى جانب ذلك،بل اضافة الى ذلك فان نتاجات الدكتور فاضل الجمالي خير شاهدة تشهد له بانه انسان مثقف ومن المثقفين بدرجة عالية وكاتب مستقيم وخبير متخصص في حقل التربية،وكم كان يسعى ويتمنى ان يكون استاذاَ في الجامعة،وقبل سنة توفي الدكتور الجمالي وشيع بكل تقدير واحترام ونقل الى مثواه في مقبرة الشهداء في تونس،ونقلت كبريات الصحف العالمية نبأ وفاته وكتبت عنه خير كتابات ومنها كبريات الصحف المغربية والتونسية والجزائرية وتايمس والحياة والقدس التي تطبع في لندن مثل(هلوه ر)المتسرع،واتمنى وكما ارغب ان يقوم(هلوه ر)قراءة تلك المقالات مع استكان شاي حلو يصب له مع العلم انني املك الكثير من تلك المقالات.شيء طبيعي ان يقع فاضل الجمالي في خطأ او اخطاء كمسؤول شانه شأن المسؤولين ومثال على ذلك.. فانا شخصياَ اعاتب عتاباَ كبيراَ السياسيين وعتابي هو انهم لم يلتفتوا،يوماَ الى الشعب الكوردي، ومنهم فاضل الجمالي حيث كان يعتقد بالمباحثات والمعاهدات الشرقية وخاصة بواحد مثل(بيغن)وزير المهجرين في بريطانيا،كان في بعض الاحيان يخلط مزاج احاسيسه الخاصه ومصلحة الدول الغربية معاَ،ولم يكن يفرق وبدقة بينها كما ولاشك على المؤرخ ان يأخذ بكل هذه الامور ويضعها نصب عينيه ويفرق بين الاسود والابيض وبدقة خالصة،وان لايسمح لنفسه ان يستسلم الى المشاعر الخاصة،فانا عملت هكذا وسابقى ما عليه وبحكم التاريخ الذي لا يتغير، وعلى هذا الاحساس والمذهبين لـ(هلوه ر)وانا لم يشل التاريخ يوماَ لكي يخرج صحيحاَ ويأتي يوم ليخرج ويظهر(هلوه ر)ويداه ترتجفان وتخطأ يداه وكانما يطلق الرصاص في الظلام،او انه لايعلم عني شيئاَ وعن اصل عائلتي،وهم مثله من التقدميين وعلى نفس الطريق فذاقوا الامريين آبان العهد الملكي دخلوا السجون وغرف الاعدامات والتهجير والابعاد والظلم ولكن ماعلاقة كتاباتي به او بأقربائه، فليكن(هلوه ر)مطمئناَ وليعلم انه لم يخلق والى الآن شخص يمكن ان يتدخل في شؤون كتاباتي فطعاَ وابداَ ولم يولد بعد ذلك الشخص الا اذا دارت الارض عكس دورتها،وفي مكان آخر من رسالته يطلب مني(هلوه ر)ان اظهر على شاشة التلفزيون او في الاماكن العامة فانا يا(هلوه ر)محافظ على نفسي ولا اسمح لنفسي ان اظهر في تلك الاماكن لان من طبيعتي اكره التلفزيون او الظهور في تلك الاماكن لانني لا اخرج الى طريق لا احبه،فيا اخ(هلوه ر)لايوجد مكان يفرحني او يلمني بقدر ما انا فيه وهي مكتبتي التي هي حياتي ومكاني،وكما انني لست خائفاَ اذا ترددت الى تلك الاماكن.واقولك انا فرح وسعيد اذا لم اخرج عن مسيرتي الخاصة العلمية ولا ادخل وسط حلقة اولئك الذين يلعبون على الحبلين(الازدواجية)او الذين تراهم في القول سباع ولكنهم في الاعمال ثعالب وكم اتمنى وهو مناي ان اعرف من هو(هلوه ر)الا انني وكما اراه في ظني هو(ق. ب)من اصحاب من يملك الاحساس والاخلاص الذي رأيته مرة في حياتي ومهما يكن ومن يكون(هلوه ر)اتمنى له الخير وادعو له كل ما فيه الخير،واشكره كثيراَ على الرسالة التي بعثها لي المليئة بالاخلاص والتي جلست على قمة مجموعة تلك الرسائل التي افتخر بها.
ذكرى نوروز وامنية
نحن ومنذ بداية حياتنا امتلأت افكارنا بكلمة نوروز وبعيد نوروز فتحنا اذاننا من خلال نوروز احمد خاني ومم وزين وبيره ميرد الكبير وفي الاربعينيات ونحن عرفنا نوروز بانه عيد قومي لنا، وان نوروز السليمانية عام 1954 ايام حكم فاضل الجمالي الذي لم نكن على قدر في تقديره واحترامه.كان يوماَ من الايام التي لاتنسى خرجت المدينة عن بكرة ابيها. الشباب بالملابس الكردية والفتيات والنسوة بملابسهن المزركشة الملونة، الاحمر والاصفر والابيض قاصدة منطقة تسمى بـ(تووي ملك)والذي اعتقدها ان المنطقة عرفت بهذا الاسم لوجود مقر ومسكن الشيخ محمود الملك وابداَ لايمكن وقطعاَ ان انسى نوروز عام 1955كيف كنا آنذاك طلاب في جامعة بغداد ونذهب الى تلك المنطقة سراَ والتي تسمى اليوم بـ(جزيرة الاعراس)وكنا نقيم الاحتفال هناك و كنا انا و درخشان عارف نجيب ونازنين قفطان وكولشن سعيد رواندوزي ونجم الدين وفؤاد مجيد بيك ورفيق فتح الله وشيروان علي امين وكاوس قفطان واحسان فؤاد مشاركين في الاحتفال والذي اتذكره ان الدكتور احسان فؤاد القى قصيدة في ذلك الاحتفال ولكل حرية وبعد انتهائه من القاء قصيدة كان لابد ان يشار الى الدكتور احسان واحداَ من الشعراء الكرد وبعد انتصار ثورة الرابع عشر من تموز كنا ولازلنا طلاب في الجامعة واقمنا احتفالين لنوروزعام1959كان اولها خارج بغداد وحضره واشترك فيه الالاف من المواطنين والثاني على قاعة كلية العلوم ساحة عنتر الان،ففي هذا الاحتفال حضره عبدالكريم قاسم وعدد من الوزراء الكرد المعروفين والسفير السوفيتي وعدد من الدبلوماسيين من الدول الاشتراكية ضيفا على الاحتفال وكان عزالدين مصطفى رسول قد عاد ومنذ ايام من سورية واصبح عريفاَ للحفل وفي تلك الليلة تحدث الينا عبدالكريم قاسم قائلاَ نهنئكم دائماَ وهنئوا الكل لاننا سوف نصدر قراراَ هاماَ وبعد يومين،وصدر قرار الانسحاب من حلف بغداد وبعد السنة التالية رشحنا(انا ونسرين فخري ومعروف خزندار وعزالدين مصطفى رسول للدراسات العليا في الاتحاد السوفيتي،وكان ذلك الحادث ينم عن العمق الثقافي بصورة كبيرة.وكان آنذاك الأخ فؤاد عارف وزيراَ للدولة ارسل بطلبنا وكان لي ولاول مرة ارى فيها فؤاد عارف، وكذلك ولاول مرة ارى فيها في حياتي علي كمال ان كان هذا او ذاك فانهما كرديان متمكنان ومعروفان وللحق يقال كان لابد وان يذكر اسميهما ويسجلان في كتاب(النوروزنامة)،وفي تلك الايام وعن قرب عرفت الاستاذ بشير مشير وفرح جداَ لذهابنا للدراسة ونصحنا وبالاخص نصح(نسرين فخري)وعزالدين مصطفى وانا, وكان رحمه الله كردياَ صادقاَ وبحق.
وفي يوم16/من شهر اذار/1960سافرنا نحن الاربعة وبالطائرة الى الاتحاد السوفيتي وبقينا يوماَ في مدينة فيننا وقضيناه ذلك اليوم مع الدكتور وريا رواندوزي وقام على خدمتناوزيارتنا الى المتاحف واماكن جميلة وبعد مدينة فيننا ذهبنا الى ستوكهولم عاصمة السويد وقضينا هناك ليلة اخرى وعند المساء اصطحبونا الى فندق جميل ومريح لم نر في حياتنا مثلما كنا عليه تلك الليلة.وفي ذلك المساء ولكي نختفي عن الاخت نسرين فخري اخذنا السهاد من التعب وذهب كل منا الى غرفته للنوم مما اضطرت الاخت نسرين ان نذهب الى غرفتها، وبعد ذلك قمنا ثلاثتنا وفي تلك الليلة سوياَ توجهنا الى المدينة وشوارعها وتجولنا في اكثر شوارع ستوكهولم ثم عدنا الى الفندق.وفي اليوم الثاني اسرعنا لجمع حاجاتنا وتوجهنا الى السفارة وفي يوم 18/ آذار/وصلنا موسكو واصطحبونا من المطار الى السفارة العراقية واستقبلونا بحرارة،وكان المرحوم خسرو رشيد جودت وعارف حاج محمد علي(الحلبجي)وعمر خفاف ثلاثتهم كانوا موظفين في السفارة واهتموا بنا كثيراَ معهم الدكتور مصطفى سلماسي كان آنذاك من اللاجئين المهاباديين في موسكو واخذونا الى فندق اوكرانيا ويعد من اجمل فنادق روسيا(آنذاك)في موسكو واوربا وفي نفس اليوم اخذونا انا وعزالدين مصطفى ومعروف خزندار من الفندق الى قصر الطلاب في محلة سوكول،حيث كان العراقييون قد هيأوا كل شيىء لاقامة حفلة لمناسبة عيد نوروز وحضر الحفل عدد كبير من مواطني الروس، بنيناَ وبناتاَ رجالاَ ونساءَ ومن الالمان والبولونيين والجيكين ومواطنون من الغرب ودعوة آخرين للاحتفال،احتفال جميل وبديع،ولما كنا من الكرد اذا لابد لنا ان ننشد لنوروز وقمنا ثلاثتنا بقراءة النشيد الكردي وبصوت عال،والذي ساعدنا تلك الفرصة بوجود ذلك الجمع بين الرقص الموسيقى والضحكات والدبكات لم يسمعوا اصواتنا وبشكل واضح وكان ذلك النوروز احد اجمل لنوروز في حياتي وكم اتمنى ولالف مرة نتحدث ونتحدى ونحن الثلاثة ننشد ضد(ازدهاك ـ الضحاك)وحيف كيف لم يقبل ايتاخر او لم ويتوجه الكردي للعناق والقبل ولم ينشدوا دائماَ (ئه م روزى سالى تازه يه نه وروزه هاته وه)،وذلك الامل والتمنى لـ(بيره ميرد الخالد، الذي هو بنفسه الف ووضع لنا نشيد نوروز.