الرئيسية » مقالات » الحركة الــزيـديـة في اليمن ودعوة للتضامن مع الحوثيين

الحركة الــزيـديـة في اليمن ودعوة للتضامن مع الحوثيين

صدمتنا الاعمال العسكرية ضد الاخوة الحوثيين في اليمن بقصف قراهم ومدنهم واسواقهم وحتى مخيمات النازحين بالطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة ، من حكومة يقودها حاكم هو اقرب الحكام العرب الى جلاد العراق المقبور صدام حسين ، حيث تحالف معه في حربه مع الجارة ايران وفي غزو الكويت وسار خلفه كظله ، ان اعماله تذكرني بأفعال صدام حسين الدموية التي ادت الى تفتيت العراق واضعافه ، حيث تعامل صدام مع ابناء شعبنا العراقي على اسس طائفية ضيقة ومن خلال نظرة شوفينية متخلفة قاسية بحق ابناء الشعب الكردي ادت الى تقوية التيارات القومية الكردية وتقوية النزعات الانفصالية ، ان وجود اقرباء واعوان صدام حسين في ضيافة حكومة الرئيس علي عبد الله صالح ، سيكون خيراً كبيراً عليه حيث سيغنوه بتجاربهم الثرية في تقتيل الناس ، ودفنهم في المقابر الجماعية ، وخبرتهم العظيمة في تعذيب ابناء شعبنا واعدام مئات الالاف من مناضليه الشرفاء ، وفي قصف وحرق القرى الجبلية بالطائرات وفي تجفيف الاهوار وحرق بيوت سكانه ، ربما سينصحوه بالسير في ركب الحماقات الصدامية والاقتداء بعنجهيته وغروره وطغيانه ، حيث تعامل الرئيس علي عبد الله صالح مع ابناء الشعب اليمني في صعدة وفي الجنوب من خلال التشكيك والتهميش والقمع والحل العسكري على الطريقة الصدامية ، كان ينبغي عليه ان يتعض من مصير الطاغية صدام وكيف ترك العراق مدمراً ممزقاً ومحتلاً ولم تستطع حفرة قرب قريته الصغيرة التي جعل من ابنائها فراعنة يحكمون العراق لم تستطع هذه الحفرة ان تحميه ، لانه لم يحتمي بالعراق الكبير بل اختصر العراق بقرية ثم حفرة تافهة ، حين اتهم الشيعة بانهم فرس وهنود واتباع الدولة الصفوية الفارسية متناسياً بسبب فرعنته ان الشيعة هم احفاد قبائل طي وخزعل وربيعة وبني اسد الذين بايعوا الامام علي بن ابي طالب (ع) وناصروه في حروبه على الخارجين على الحق وعلى شرعية حكمه التي جاءت عبر بيعة المسلمين الواضحة ، كان الامام علي يجهد لنصرة الفقراء عبر ارساء الدولة الاسلامية على مباديء الاسلام الحنيف الذي أنصف بلال العبد الحبشي وسلمان العبد الفارسي وفقراء العرب وعبيدهم الذي جلسوا في مجلس واحد مع سادات قريش ، حين اصبحت التقوى معيار التقييم وليس الغنى أوالقبيلة ، والتقوى تعني عمل الخير والاخلاق الحميدة ، وليعلم الرئيس علي عبد الله صالح ان الاخوة الزيديين هم اتباع انضج المذاهب الاسلامية واكثرها التزاماً بمنهج الرسول (ص) واهل بيته (ع) والصحابة الكرام (رض) ، وليبتعد عن اولئك الذين يدفعوه للحسم العسكري مع ابناء الشعب اليمني الطيب في صعدة ، وفي قراهم الجبلية الفقيرة ، فان هذه الطائفة الزيدية هي بحق من افضل المذاهب الاسلامية لكونها التزمت نهجاً ثورياً شجاعاً ، حين اتبعت الامام الثائر زيد بن علي بن زين العابدين ، ولم تجعل الامامة وراثة تحدد بنص من الامام ، بل امنت بجواز امامة المفضول مع وجود الافضل لذا فأنها نظرت بإحترام الى الخلفاء الراشدين ، مع تأكيدها على افضلية اهل بيت النبي واحقيتهم في خلافة الرسول وامامتهم للمسلمين وبذلك ساهمت في تعزيز الوحدة الاسلامية بنهجها المعتدل العقلاني .
أن الزيدية من أكثر فرق الشيعة اعتدالاً ، اتصلوا بالمعتزلة وتأثروا كثيراً بأفكارهم ومعتقداتهم ، فالمذهب الزيدي في الفروع لا يخرج عن إطار مدارس الفقه الإسلامي ومذاهبه ، ومواطن الاختلاف بين الزيدية و المذاهب السنية الاخرى في مسائل الفروع قليلة ، علما ان المذهب الزيدي واحد من المذاهب الشيعية الملتزمة بالسنة النبوية عبر اتباع اهل بيته الذين هم افضل من حفظ سنته وتربى عليها ، ولم يسمح ائمتهم للدول الاعجمية بتحريف افكارهم ودس البدع التي تثير الفتن والضغائن والاحقاد ، واستخدامهم كوسيلة لتمرير اهداف تلك الدول في اثارة الفرقة من اجل تمزيق الدولة العربية وازاحتها ، فبقيت عقيدتهم هي عقيدة اهل البيت بروحها العربية والاسلامية خالية من الغلو والبدع ، لانهم لم يسمحوا للحكام الاعاجم ولاغيرهم باستخدامهم او استخدام عقيدتهم لاغراض سياسية فبقيت عقيدتهم نقية .
ترجع الزيدية إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي الذي تنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً وعن حق أهل البيت في الإمامة ثانياً ، رفض الامام زيد الحكم الاموي الذي اقامه معاوية بن ابي سفيان بعد تمرده على خلافة الامام علي ، معتقداً إن هذا الانقلاب الاموي بمثابة عودة الى الجاهلية بثياب اسلامية مهلهلة ، مستذكراً مصيبة الامام الحسين الذي رفض بيعة يزيد بن معاوية ، وقُطِعَ رأسه مع اخوته وابناءه ووضعوها على الرماح وطافوا بها البلدان ، وسبيت النساء واصبح الحكم هرقلياً ، وتم نسف القاعدة السياسية في الحكم التي وضعها الاسلام وهي قاعدة الشورى ، وقام الامويين بتحنيط الدين وتحويله الى شعائر فارغة من أي مضمون اسلامي قائم على العدالة في حكم الرعية واحترام الناس ، واعادوا الحكم والسيادة لبني امية فعادت الجاهلية بكل ظلمها وعسفها تحت غطاء اسلامي مزيف .
قاد الامام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ثورة شيعية في العراق ضد طغيان الأمويين سنة 80-122هـ /698 -740م ، أيام هشام بن عبد الملك ، واشتبك مع جيش الأمويين قرب نهر الكوفة ، كان معه خمسمئة فارس وكان النصر وشيكاً لولاً اصابته بسهم في جبهته أدت الى استشهاده عام 122هـ فتفرق جيشه .
الامام زيد كان شجاعاً مهيباً ملماً بكتاب الله وبسنة رسول الله ، اتخذ نهج الجهاد ومقارعة الظالمين سائراً على نهج جده الحسين (ع) ، ولم يرضى ان يلوذ بالصمت والتسليم بالامرالواقع ، تلقى العلم والرواية عن أخيه الأكبر محمد الباقر الذي يعد أحد الأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية ، تدارس العلوم مع واصل بن عطاء شيخ المعتزلة ، فتأثر به وبأفكاره التي نقل بعضها إلى الفكر الزيدي ، تتلمذ عليه أبو حنيفة النعمان وأخذ عنه العلم ، أما ابنه يحيى بن زيد فقد خاض المعارك مع والده ، لكنه تمكن من الفرار إلى خراسان ، حيث لاحقته سيوف الأمويين فأستشهد هناك سنة 125هـ ، فُوِضَ الأمر بعد يحيى إلى محمد وإبراهيم ، خرج محمد بن عبد الله الحسن بن علي المعروف ذوالنفس الزكية بالمدينة ، فقتله عاملها عيسى بن ماهان ، وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من المنصور الدوانيقي .
أحمد بن عيسى بن زيد ، حفيد مؤسس الزيدية ، أقام بالعراق ، وأخذ عن تلاميذ أبي حنيفة ، فأثرى المذهب الزيدي ومن علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم المرسي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة 170-242هـ ، تشكلت له طائفة زيدية عرفت باسم القاسمية ، جاء من بعده حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم ( 245-298هـ ) الذي عقدت له الإمامة باليمن كما تشكلت له فرقة زيدية عرفت باسم الهادوية منتشرة في اليمن والحجاز وما والاها ، تأسست السلطة الزيدية في اليمن سنة 284هـ عندما دخل الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين مدينة صعده وكانت هناك مجموعة قرمطية إسماعيلية ، استطاعت الزيدية في اليمن استرداد السلطة من الأتراك إذ قاد الإمام يحيى بن منصور بن حميد الدين ثورة ضد الأتراك عام 1322هـ وأسس دولة زيدية استمرت حتى سبتمبر عام 1962م حيث قامت الثورة اليمنية وانتهى بذلك حكم الزيود ولا زال اليمن معقل الزيود ومركز ثقلهم .
ارتبطت الزيدية في اليمن بالهادي يحيى بن الحسين ودعوته إلى مبادئ العدل والتوحيد المستندة على أساسين هما فكره الإعتزالي حسب آراء شيخه أبي القاسم البلخي ، وفكره الزيدي المنطلق من ثورة الامام الثائر الشهيد زيد بن علي ، وقد استمرت السلطة التي أسسها بقيادة أئمة من أسرته ومن أسر علوية أخرى ، أما فكره فقد تناقله تلاميذه وعلى رأسهم أحمد بن موسى الطبري .
– يفضلون الامام المجاهد على الامام القاعد .
– يجوز لديهم وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد في قطرين مختلفين .
– تقول الزيدية بالإمام المفضول مع وجود الأفضل إذ لا يشترط أن يكون الإمام أفضل الناس جميعاً بل من الممكن أن يكون هناك للمسلمين إمام على جانب من الفضل مع وجود من هو أفضل منه على أن يرجع إليه في الأحكام ويحكم بحكمه في القضايا التي يدلي برأيه فيها .
– يقرون بخلافة أبي بكر وعمر بل يترضون عنهما ويقرون بصحة خلافة عثمان مع ايمانهم بأفضلية الامام علي في الخلافة .
– يميلون إلى الإعتزال فيما يتعلق بذات الله ، والإختيار في الأعمال ، ومرتكب الكبيرة يعتبرونه في منـزلة بين المنـزلتين كما تقول المعتزلة .
– يرفضون التصوف رفضاً قاطعاً .
– يخالفون الشيعة الامامية في زواج المتعة ويستنكرونه .
– يتفقون مع الشيعة في زكاة الخمس وفي جواز التقية إذا لزم الأمر .
– هم متفقون مع أهل السنة بشكل كامل في العبادات والفرائض سوى اختلافات قليلة في الفروع مثل :
– قولهم ” حي على خير العمل ” في الأذان على الطريقة الشيعية الامامية وهم يقلدون الاذان الذين سمعوه من الامام زيد بن علي في صلواته وحسب مانقله اتباعه .
– صلاة الجنازة لديهم خمس تكبيرات .
– يرسلون أيديهم في الصلاة .
– صلاة العيد تصح فرادى وجماعة .
– يعدون صلاة التروايح جماعة بدعة .
– يرفضون الصلاة خلف الفاجر .
– فروض الوضوء عشرة بدلاً من أربعة عند أهل السنة .
– باب الإجتهاد مفتوح لكل من يريد الإجتهاد ، ومن عجز عن ذلك قلد ، وتقليد أهل البيت أولى من تقليد غيرهم .
– يقولون بوجوب الخروج على الإمام الظالم الجائر ولا تجب طاعته .
– لا يقولون بعصمة الأئمة عن الأخطاء , كما لا يغالون في نظرتهم للأئمة .
– لا يوجد عندهم مهدي منتظر .
– يستنكرون نظرية البداء التي قال بها المختار الثقفي ، حيث إن الزيدية تقرر أن علم الله أزلي قديم غير متغير وكل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ .
– قالوا بوجوب الإيمان بالقضاء والقدر مع اعتبار الإنسان حراً مختاراً في طاعة الله أو عصيانه ، ففصلوا بذلك بين الإرادة وبين المحبة أو الرضا وهو رأي أهل البيت من الأئمة .
– مصادر الاستدلال عندهم كتاب الله ، ثم سنة رسول الله ، ثم القياس ومنه الاستحسان والمصالح المرسلة ، ثم يجيء بعد ذلك العقل ، فما يقر العقل صحته وحسنه يكون مطلوباً وما يقر قبحه يكون منهياً عنه .
وفي الختام دعوة الى الرئيس علي عبد الله صالح الى اتباع لغة العقل واجراء الحوار مع الاخوة الحوثيين ، وتفويت الفرصة على التدخل الخارجي لأن القمع والقسوة سوف يدفع الاخوة الحوثيين الى الاستنجاد بأي قوة خارجية تدعمهم في دفاعهم عن انفسهم بوجه الحملة العسكرية الحكومية الهستيرية المنفلتة ، الحل العسكري لم يستطع ان يحل المشاكل الداخلية بل يزيدها ويعمقها ويخلق الاحقاد والضغائن التي لن تزول حتى لو مرت سنوات طويلة ، وان الشعب اليمني بحاجة الى السلام والى حقن الدماء واستثمار طاقاته المادية من اجل الانماء والتطوير من اجل القضاء على الفقر والامية ، ومن اجل نشر افكار التسامح والمحبة ونبذ التطرف الذي تروج له بعض التيارات السلفية المتشددة الطارئة على المذاهب الاسلامية ، والتي تأسست في ظروف تثير الشبهة وساهمت بقوة في تفتيت وحدة المسلمين هذه التيارات السلفية المتزمتة التي نظرت الى الجلاد صدام باعتباره بطلاً اسلامياً وقومياً لانه قتل ابناء شعبه وجيرانه المسلمين والعرب تحت عناوين سخيفة مشبوهة ، ومن ينظر الى العراق كميراث لسياسات صدام حسين سيعرف أي غباء يحمل هؤلاء المتزمتون القتلة ، واي خدمة كبيرة قدموها للدول الغربية ولأسرائيل حيث تم تدمير العراق وتفتيته وسَهُلَ احتلاله ، العراق الذي كان قوة للعرب والمسلمين ، وفي الختام ادعوا جميع الشرفاء الى نصرة الاخوة الزيديين في اليمن وادانة قصف قراهم ومدنهم في جبال صعدة .

مصادر الموضوع د سلوى علي قاسم المؤيد رسالة دكتوراه
arsrks@yahoo.com