الرئيسية » شؤون كوردستانية » دروس و عبر من الانتخابات الكردستانية

دروس و عبر من الانتخابات الكردستانية

في هذا اليوم 20/8/2009 ، تم اداء اليمين الدستوري من قبل رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني و اعضاء البرلمان في الدورة الثالثة ، بعد تصديق النتائج النهائية من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي جرت في 25 تموز ، ان هذه الانتخابات كانت اكثر حيوية و فاعلية من الانتخابات السابقة من حيث تاثيرها على مستقبل المجتمع الكردستاني ، لان نسبة المشاركة كانت كبيرة وواسعة في الانتخابات مقارنة مع اغلب الدول العالمية بشكل عام و باقي مناطق العراق بشكل خاص ، لان الشعب الكردي راى في التصويت حق وواجب وطني و قومي لاحلال الديمقراطية في ربوع كردستان ، و ايمانا منهم انه من خلال الانتخابات يمكن ان يحصلوا على حقوقهم الاجتماعية و السياسية ، لان لكل فرد من افراد الشعب حق و عليه واجب ؟ لذلك اظهرت الكثير من المفأجات على عكس الانتخابات السابقة سواء على مستوى المشاركة او على مستوى الخريطة السياسية ، و كذلك انتخاب رئيس الاقليم عن طريق الاقتراع المباشر لاول مرة ، و من ناحية ثانية فان هذه الانتخابات جرت في ظروف سياسية معقدة ، تشهد مخاطر جدية على القضية الكردية و عدم وضوح مستقبل كردستان في ظل ظروف و اوضاع اقليمية و دولية ضاغطة .
يمكن الحديث عن هذه الانتخابات و اخذ الدروس و العبر منها من عدة نواحي :
اولا : حجم المشاركة ، فكما قلنا كانت نسبة المشاركة كبيرة وواسعة بلغت حسب تصريحات المفوضية العليا للانتخابات 78،5 بالمئة ، اي حوالي اكثر من مليونين ونصف مليون مواطن في كردستان ، و هذا يعكس ارتفاع الوعي الانتخابي و روح المشاركة و يؤكد على تمسك الشارع الكوردستاني بقضيته العادلة و الدفاع عنها ضد المخاطر الخارجية من جهة ، و من جهة اخرى يعقدون الامال على تطبيق البرامج الانتخابية من قبل القوائم الانتخابية لمضاعفة الخدمات الاجتماعية و القيام بالاصلاحات الاقتصادية و السياسية لمكافحة الفساد على كافة الاوجه ، لاننا لاحظنا ان كل قائمة ركزت في دعايتها الانتخابية على مكافحة الفساد و تحقيق امال الشعب الكردستاني في الرفاهية و الكرامة ، و هذا ما اكد عليه السيد برهم صالح رئيس القائمة الكردستانية عندما قال : (( نحن في القائمة الكردستانية سنكون امناء على الرسالة التي ضحى من اجلها جماهير شعبنا طوال سنوات نضاله الدؤوب من اجل تحقيق حقوقه المشروعة ، و ما حققناه هو جزء من المهمة الكبرى الملقاة على عاتقنا و هو ايصال شعبنا و قضيته العادلة الى بر الامان ، فما زالت هناك تحديات كبيرة تواجه مستقبلنا من اهمها البناء الداخلي الذي سنكرس له كل جهودنا القادمة )) . كما دعى رئيس قائمة التغيير السيد نوشيروان مصطفى الى فصل الحزب عن الحكومة مؤكدا : (( ان اولويات الاحزاب في مرحلة قيادة الثورة تختلف كليا عن اولويات في ادارة الحكم ، و بناء عليه يجب ابعاد الحزب عن التدخل في شؤون الحكومة لضمان بناء حكومة مؤسساتية تلبي حاجات المجتمع )) . مع العلم ان الكثيرين من الاكراد و الكردستانيين حرموا من حق التصويت في المناطق المتنازعة عليها و خارج الوطن .
ثانيا : الخريطة السياسية ، استطاعت هذه الانتخابات من فرز خريطة سياسية جديدة بعكس ما جرى في عام 2005 ، لانه في السنوات الاخيرة برزت ظاهرة عدم الرضا في اوساط الجماهير من اداء الحكومة ، و الدعوة المتكررة من قبل الجماهير لمحاربة الفساد و المحسوبية و المنسوبية ، و تمكنت القوائم الاخرى استغلال هذه الظواهر لمحاربة اداة الحزبين الرئيسين الديمقراطي و الاتحاد الكردستاني ، و لكن يجب الانتباه الى نقطة مهمة ان لا نجعل من هذه الخلافات لكسب المناصب الحكومية و انما لنحافظ على البيت الكردي ، و لبناء كردستان اكثر رفاهية و عمرانية لان الخلافات الكردية الكردية ستضر بالقضية الكردية بشكل عام و مكتسبات شعبنا الكردي في كردستان العراق بشكل خاص لان المؤامرات الدولية و الاقليمية لا تتوقف لاشعال الفتن و الاقتتال الداخلي بين ابناء شعبنا ، و انما لنجعل من ظهور المعارضة في البرلمان الكردستاني معارضة ايجابية لرفع من اداء البرلمان و دوره الرقابي اضافة الى دوره التشريعي ، و ان تركيبة البرلمان الجديد ستمنحه القدرة على التاثير في التطورات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية في كردستان ان جرى الالتزام بالدستور الذي اقره مؤخرا البرلمان ، كما ستكون امتحان للقوائم الانتخابية فان اي ضعف او تقاعس في الاداء من قبل اي قائمة يمكن ان يحدث تراجع فعليا في عدد مقاعده في الانتخابات القادمة و هذا ما لاحظناه في هذه الانتخابات فان شعبنا صوت للقوائم الاخرى و الجديدة بسبب الفساد الاداري و البيروقراطية المتفشية لدى اغلبية المسؤوليين السياسيين الكرد في كردستان ، و لان بعض المسؤوليين و القياديين بدل ان ينصفوا بين ابناء الشعب و يوزعوا الثروات بشكل عادل جعلوا من مناصبهم مراكز للاستغلال و النهب و الفساد ، فكانت هذه الانتخابات و النتائج رد فعل الشعب على عنجهيتهم و بطرهم الفظيع ، لذا لا بد من مراجعة الذات و الاستفادة من اخطائهم السابقة في ادارة الحكم ، و ان لا يجعلوا من السلطة التسلط و الاستبداد و انما ان تكون السلطة مركز لادارة البلاد بشكل ديمقراطي و عادل ، و ان نتعلم تداول السلطة بشكل سلمي لان التداولية التي تعني صعود طرف لسدة المسؤولية لا تعني الغاء الطرف الاخر و انما تعني فسح المجال له ليدرس الاخطاء التي ارتكبها مما دفعت قناعة الناخب لاختيار طرف آخر ليسلمه مسؤولية الادارة في المرحلة المعينة . و لكن فان اللعبة الديمقراطية لا يمكن ان تأتي دائما بما يتفق و تطلعات الناخب و طموحات القوى الحية و الديمقراطية بل تتيح احيانا عبر آلياتها فرصا لنفوذ قوى غير ديمقراطية او اخرى ليست في قائمة خيار الناخبيين و لكنها تعرف اصول اللعبة فتمر في ضوء خطط و حسابات فاسدة . و كما قلنا بخلاف الانتخابات السابقة ظهرت حركة معارضة قد تكون مؤثرة اذا كانت معارضة ايجابية ، فقد حصلت قائمة التغيير على نسبة 23 بالمئة و قائمة الخدمات و الاصلاح على نسبة 13 بالمئة و هذا مؤشر على ان بعض ابناء شعبنا غير راضيين من هيمنة الحزبين الرئيسين و الذين ايدوا المعارضة اغلبيتهم الطبقات المتوسطة و المتعلمة الساعيين لمزيد من الاختيارات ، لان الكثيرين يشكون من التمييز في الوظائف و الاعمال و الفساد الاداري و النهب .
ثالثا : انتخاب رئيس الاقليم بشكل مباشر من قبل الشعب ، و من خلال هذه الانتخابات تبين تمسك حوالي 70 بالمئة من الناخبيين بالرئيس مسعود البارزاني ليكون رئيسيا للاقليم لانه اصبح الزعيم المجرب الذي لا يساوم على حقوق شعبه ، السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية ، لذلك يقع على عاتق الرئيس مسعود البارزاني مسؤولية كبيرة لمتابعة كل القضايا المتعلقة بالوضع الداخلي و مهام و اعمال حكومة الاقليم ، اضافة الى المسائل العالقة مع بغداد في اطار عراق فيدرالي اتحادي ، و خاصة تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي و مسائل النفط و الغاز و الاستثمارات ، بالاضافة الى السياسات الخارجية الاقليمية و الدولية .