الرئيسية » مقالات » هلهل البعث .. وصمت عبود كنبر!

هلهل البعث .. وصمت عبود كنبر!

بعد ساعات من جريمة التفجيرات الاخيرة وصلتني رسالة الكترونية كتب فيها (هلهل المقاومون الابطال وسمع صوتهم وخرس المالكي وصمت عبود كنبر) .

رسائل الموت والدماروالقتل ابلغ دائما من رسائل الاحرف والكلمات ، لم يذكر مرسل الرسالة الذي شمت بموتنا وبدمار بيوتنا الى اي جهة ينتمي لكن حاستي تقول انه ينتمي الى البعث، لان جرائم بهذا المستوى في تاريخ العراق الحديث لم يرتكبها غير البعث. ليومين مضت لم ارد على كثير من الرسائل التي وردتني ، لكن صمتي , وصمت عبود كنبر لم يدم طويلا، ولو ان الفاجعة كبيرة لكن العبرة لمن يصل خط النهاية .

مليون عراقي قتل في حرب صدام على إيران ولم نرى مجلس عزاء واحد أقيم في العوجة ، لسان حال بعض (القشامر) من الساسة الحاليين يقول: (الي يموت من العراقيين الله يرحمه المهم احنه وعوائلنا سالمين) .

الخرق الأمني الأخير لم يحدث اعتباطا ، ولم ينزل الإرهابيون من السماء، ولم تنفتح ارض بغداد ليخرجوا منها ويمارسوا عملياتهم بسهوله ويسر، لولا الخرق القديم والمزمن والكبير للأجهزة الأمنية ، ولولا الإهمال والمساعدات التي قدمت لهؤلاء كي ينفذوا ضربتهم بحق الوطن .


انتحر وزير مالية اليابان بسبب فضيحة مالية في وزارته ، واستقالت حكومات غربية وشرقية بسبب فضيحة مالية أو تقصير ، استقال وزيرا الداخلية في بريطانيا واسبانيا بعد تفجيرات مترو الإنفاق والقطارات في لندن ومدريد ، حتى ان وزير خارجية أنغولا استقال بعد فضيحة في أحدى سفاراته بالخارج ! (الشقي كاظم ابو قامة) من قطاع 32 في الثورة انتحر لأنه لم يستطع ان يحمي شقيقه البريء الذي قتل بسبب جرائمه !. متى يفهم المسئولون عندنا ان المسئولية واجب وأمانة ، أذا لم يكن باستطاعتهم ولأسباب شتى تحمل الأمانة عليهم ان يعلنوا ذلك ليتولى المسئولية الاكفاء.

مات أكثر من ألف عراقي في فاجعة جسر الأئمة ونتائج التحقيق لم تعلن للان !!.

متى سينتحر أول وزير عراقي نتيجة أحساسه بالتقصير والندم ؟.

ومتى سيستقيل أول وزير عراقي امني ؟

ما لم تنظف الأجهزة الأمنية من البعثيين الكبار والذين كانوا يشغلون مناصب أمنية واستخبارية كبيرة في زمن صدام، الذين يتربعون الان في وزارتي الداخلية والدفاع وجهاز مكافحة الإرهاب ، وما لم يعاد بناء جهاز المخابرات العراقي على أساس الوطنية والكفاءة ، وما لم يتم تنظيف مرافق الدولة من كل من تحوم حولهم تهم الارتباط بالبعث ، والمتهمون بالفساد ممن شملوا بقوائم الصفح الحكومية ، وممن أخرجوهم من السجون تحت راية المصالحة العرجاء، وكأن المصالحة ، واللحمة الوطنية ، لا تتم إلا بوجود القتلة المجرمين الذين أعيد بعضهم للوظائف الأمنية للأسباب نفسها ، هؤلاء الذين اخذوا واحتلوا ظلما أماكن شرفاء العراقيين .

لن تقوم لنا قائمة وحالة التردد والتخبط والمسكنة للدول العربية ودول الجوار واضحة على محيا ساستنا وبتصرفاتهم ، عندما يتباهى الساسة الشيعة يقولون نحن احفاد على والحسين (ع) وعندما يتفاخر الساسة السنة يقولون اننا احفاد عمر بن الخطاب (رض) .

هل تملق علي (ع) لخصم وهل داهن او جامل وهل تقاعس لحظة عن نصرة الحق ومحاربة الباطل؟

هل لانت عزيمة الحسين (ع) او تخاذل او توسل او داهن خصم؟

هل يقبل عمر بن الخطاب (رض) بالمسكنة والذل الذي تظهرون به امام الكامرات وانتم تصافحون هذا الامير اوتستقبلون ذلك الحقير من الاعراب ؟

لماذا يشعر ساستنا بالدونية والمسكنة تجاه ساسة العرب ودول الجوار ؟

ما لم نكف عن سياسة الرشاوى، والتوسل، والتنازلات، التي تقدم لدول الجوار بقصد أو دون قصد لانحصد غير الشر . لماذا لا نضع ايدينا بايدي الغرب ؟ ونصر على ان نضع أيدينا بأيادي حكام سوريا، وإيران ، وتركيا ، ونتوسل لأقامت علاقات مع السعودية ، أو مع أي محمية خليجية ، علاقات لا تنفعنا بشيء ، لا ثقل لها ، ولا طعم ، ولا رائحة ولا لون ، لا أعرف ما هو دافع الساسة للركض وراءها ، لكن الحجة هي عودة العراق الى محيطه العربي ! (طاح حظ هيج محيط جايف ما وراه بس المجازر). ها هي التفجيرات وقد اعادتنا لمحيطنا العربي الذي استكثر على الشعب العراقي حتى بيان شجب واستنكار ومواساة . هاهي نتائج زيارة المالكي لسوريا الاسد!.

فكم سيمضي من الوقت حتى نعرف نتائج السعي لتوطيد علاقاتنا بالسعودية وايران؟ وكم من الشهداء العراقيين سنزف الى المقابر؟ أسئلة اجابتها عند عملاء السعودية وايران .

لا اتهم قادة العسكر والأمن فقط ، واترك اتهام الساسة الكبار الذين توزع ولائهم حسب التنوع الطائفي، أوالقومي ، ونسوا أنهم يمثلون العراق العظيم !. اغلب قادة الشيعة يتهمون السعودية بتمويل الإرهاب وبالتشجيع عليه، وهذه الاتهامات لم تأتي من فراغ لان اعترافات من ضبطوا من المجرمين السعوديين تؤيد ذلك. سامي العسكري، وحيدر العبادي، أكثر الساسة صراحة في هذا الموضوع، حينما أشاروا للسعودية بالاسم بالتورط بدعم الإرهاب في العراق، قبل ان تجف كلماتهم انبرى عبد الكريم السامرائي يدافع عن السعودية ، ويتهم ايران ويطالب بالدليل القاطع الذي يثبت (تورط )السعودية في الشأن العراقي ! وكأن حكام السعودية ملائكة ، وان الذين فجروا أنفسهم، أوالذين ضبطوا قبل ان يفجروا أنفسهم، والذين سلمهم موفق الربيعي للسعودية دون مقابل، لم يصلحوا ان يكونوا دليل ، ملفات تحقيقات جريمة الزركة في النجف وغيرها الكثير لم تكفي السامرائي لتكون دليلا على إجرام السعودية بحق العراق !.

إيران مثل السعودية باستهدافها لأمن العراق، لكن بعض الساسة الشيعة مازالوا يصرون على براءة إيران التي قطعت حتى ماء الأنهر التي تصب في العراق ، ولازالوا يتهمون السعودية فقط . ساسة إيران والسعودية يطالبون علنا بدور فاعل في الشأن العراقي، وعملاء الطرفين من العراقيين ينفون تدخلهم في الشأن العراقي !! .

متى ما ظل انتماء الساسة الممسكين بدفة الحكم في العراق خالص للعراق، ومتى ما عملوا بنزاهة وبحرص وبغيرة عراقية، لم تستطع كل قوى الأرض ، وكل المتآمرين النجاح في إرباك الأمن ، أوالتأثيرعلى حياة وتجربة العراقيين الديمقراطية.

السعودية ستعمل بقوة، وإيران ستعمل بجد من اجل فوز هذا الطرف، أوذاك من عملاء الطرفين وسيكون الدم العراقي رخيصا ومسفوحا بظل هذه الأجندات !. نجحت السعودية عبر أقزامها في انتخابات لبنان، وخسرت إيران. انتقل الطرفان للعمل بجد في الساحة العراقية من اجل الفوز بحكم العراق (والله يستر من الجايات ) .

الإرهاب ملعون وحقير ، ومن قام بالتفجيرات جهات، أو أشخاص مجرمون قتلة ،لكن من تقاعس، أو غفل، أو تساهل، أو تواطأ، أو ساعد ،هؤلاء مجرمون أيضا ويجب ان يخضعوا جميعا للحساب، ولا انتقائية في هذا المطلب ،يجب ان يحاسب الجميع على هذه الدماء المسفوحة ظلما واول من يخضع للحساب وزير الدفاع ووزير الداخلية وقائد عمليات بغداد. حتى يشمل مبدأ العقاب والثواب الجميع ،وحتى لا يبقى احد بعيدا عن دائرة الحساب.

(اعطني مجموعة صغيرة من الشرفاء،احارب بها جيشا من اللصوص والمجرمين) جان جاك روسو

(الدولة اذا كانت قوية جدا سحقتنا،واذا كانت ضعيفة هلكتنا) بول فاليري

حسن الخفاجي

الاخبار