الرئيسية » مقالات » هل من صعوبات أمام تحقيق التعاون والتنسيق أو التحالف بين القوى الديمقراطية العراقية؟ الحلقة الأولى

هل من صعوبات أمام تحقيق التعاون والتنسيق أو التحالف بين القوى الديمقراطية العراقية؟ الحلقة الأولى

لن أكون مغالياً ولا مبالغاً حين أدعي بأن الخلافات الراهنة بين فصائل التيار الديمقراطي العراقي لا تمت إلى المبادئ بصلة ولا إلى الأهداف الأساسية التي تمس مصالح الشعب في هذه المرحلة من مراحل تطور العراق التي تتميز بالتعقيد والصعوبة والتي يفترض أن تناضل وتشارك القوى الديمقراطية العراقية في تحقيقها. فهي مشاكل من نوع آخر, مشاكل ترتبط بخمس جوانب جوهرية من وجهة نظري, لا بد من طرحها بصراحة ووضوح بأمل العمل على تجاوزها. وقد تيقنت لدي هذه الرؤية بعد اللقاء الممتع والمهم الذي حظيت به مع جمهرة كبيرة ومهمة من الأحبة من ممثلي الكثير من قوى هذا التيار. ويمكن تلخيص تلك النقاط فيما يلي:
أولاً: بروز النزعة الذاتية الحادة في التعامل المتبادل ورغبة كل طرف في هذا التيار الحصول على موقع أفضل تحت الشمس في تحالفاته وعلى حساب الآخرين.
ثانياً: غياب واضح للثقة المتبادلة والود المتبادل ووجود احترام شكلي متبادل بين أطراف الحركة الديمقراطية العراقية.
ثالثاً: ضعف الممارسة الديمقراطية في العلاقة بين قوى التيار اتي تتفاعل مع غياب الرؤية الموضوعية لواقع كل منها وقدراته وعلاقته بفئات المجتمع, إذ أن دلائل كثيرة تشير إلى وجود عزلة فعلية للكثير منها, إن لم نقل كلها وبمستويات مختلفة عن الشعب وعن العلاقة المطلوبة مع فئات المجتمع ذات المصالح المتنوعة والمختلفة.
رابعاًً: ضعف الوعي بالمخاطر التي تحيط بالعراق وبالشعب وبها في آن واحد, وكأن الأمور ستسير في المحصلة النهائية لصالحها.
خامساً: الاستهانة بقوى الأطراف الأخرى, وخاصة قوى الإسلام السياسية, والاعتقاد بأنها فقدت أرضيتها الاجتماعية الدينية, وأن الانتخابات القادمة ستبعدها عن الهيمنة على نسبة عالية من اصوات الناخبين الذين يتأثرون بعاملين هما: عامل العشائرية وعامل المؤسسة الدينية والطائفية السياسية والتلاحم بين هذين العاملين, سواء أكان بالنسبة لقوى الإسلام السياسية الشيعية أم السنية. كما يعتقد البعض بأن المرجعيات سوف تقف على الحياد في الانتخابات القادمة , وهو خطأ قاتل أن استمرت قناعتهم بذلك, فللمرجعية أساليبها وأدواتها في الدعم المباشر أو غير المباشر.
وحين تلتقي بهذا الحزب أو الكتلة على انفراد ستجد الشكوى مرة من الأطراف الأخرى, وهو تأكيد لضعف الصراحة والشفافية في ما بينها, وضعف السعي لمعالجة ضعف الثقة المتبادلة, رغم وجود أهداف مشتركة مرحلية وبعيدة المدى أيضاً, إضافة إلى وجود رؤية مضخمة للذات, للـ”أنا” والـ “نحن” في مقابل الـ “آخر” و”هم”!
ومن هنا أقول بأن الخلاف لا يرتبط بالمبادئ والأهداف الأساسية التي تمس مصالح الشعب, بل بالقضايا الذاتية التي ترتبط بموقع كل منها في التحالف المنشود, وهو الذي يفرقها, وحين تتحالف يفرقها الموقع أو التسلسل الذي تحظى به في قوائم المرشحين للانتخابات. وحين دب الخلاف في تحالف “مدنيون” مثلاً واقترحت عليهم حلاً, رضي به البعض ورفضه البعض الآخر بذريعة أنه الأفضل من الآخرين ويمتلك قوة صوتية أعلى تؤهله للفوز بمقاعد في مجالس المحافظات, ولكن الجميع خسر حتى المواقع التي كان قد حصل عليها في الدورة السابقة بحكم وجوده في إطار التحالف مع القائمة العراقية.
علينا أن نتيقن بأننا لا نملك غير هذه القوى التي يفترض فيها أن تتعاون, لا يمكننا استبدالها بقوى أخرى, كما لا يمكن استبدال شعبنا بشعب آخر, وعلينا بذل الجهد لتذليل الصعاب في إطار القوى المتوفرة لدينا. وهي كثيرة ومهمة وقابلة للتكاثر. كما كان ساخراً برتولد بريشت حين قال ما معناه: بما إننا لا يمكننا تغيير الحكومة, فلا بد إذن من استبدال الشعب!
ولكن ما هي أسباب ضعف القوى الديمقراطية العراقية حالياً؟
لا ابالغ أيضاً حين اقول أن الضعف الحقيقي يكمن في العزلة الشديدة التي تعاني منها قوى التيار الديمقراطي عن فئات الشعب الأساسية وخاصة الفئات الكادحة والمهمشة في المدينة والريف, ومعزولة عن القوى المثقفة والواعية والقادرة على تعبئة الناس حول شعارات ملموسة وعملية ومثمرة, ومعزولة عن أولئك الذين تتحدث عن رغبتها في تمثيلهم والدفاع عن مصالحهم, في حين علاقتها بهم على اضعف ما يكون. فقوى التيار لا تمتلك علاقات نضالية جادة مع فئات الشعب رغم أنها تحمل شعارات مطلبية صائبة عموماً, لكن لا تناضل فعلياً وجماهيرياً من أجلها أو تعبئ الشعب حولها وتدفع بهم للمطالبة بها عبر احتجاجات جماهيرية أو إضرابات أو مظاهرات لتضع السلطة أمام مسؤولياتها الفعلية.
لقد تشظت قوى التيار اليمقراطي, ولكنها تبذل بعض الجهود لتلتقي في ما بينها وتتحاور, ولكن البعض منها غير مستعجل للوصول إلى اتفاق مناسب لخوض الانتخابات, بل يفكر بوضع استراتيجية بعيدة المدى, وهو أمر يحمل خللاً فكرياً, إذ من غير المعقول أن نفرط بفرصة بانتظار فرص محتملة لاحقاً. إن من المفيد أن نبدأ بالتحالف لخوض الانتخابات ووفق شعارات محدودة ومرحلية, ثم نواصل الحوار لإنجاز اتفاقات استراتيجية بعيدة المدى. يبدو أن البعض لديه نفس طويل ومرتاح للوضع الهادئ نسبياً في الوقت الحاضر, وكفى الله المؤمنين شر القتال!
البعض الآخر لا يريد الدخول بصراع مع رئيس الحكومة, وكأن الرجل هو الأمثل للمرحلة الراهنة, وبالتالي تراجع النقد الذي يفترض أن يوجه له بأمل التحالف معه بصيغة ما. إن الخشية من النقد للحكم بسبب مساهمة هزيلة في الحكم تقود إلى عواقب وخيمة عاشها الحزب الشيوعي الكردستاني/ العراق في علاقته مع الحزبين الحاكمين, إذ تشكل تحالف الحرية والعدالة بسبب رفض الحزبين التحالف مع قوى أخرى ومنها الحزب الشيوعي الكردستاني, مما اجبر الحزب على بناء تلك الجبهة الهزيلة, وكانت النتيجة محزنة لتاريخ هذا الحزب وتراثه ونضاله الطويل. إن النقد والمعارضة لا تعنيان مناهضة وعداء موجه ضد الحكومة في ظل أجواء ديمقراطية, بل تعني رفع مستوى المسؤولية والوعي بالواقع وعواقبه المحتملة. وما يجري على مستوى البلاد مماثل نسبياً مع ما جرى ويجري على مستوى كردستان العراق.
أعتقد بأن عوامل ذاتية ورؤية قاصرة عن فهم الواقع الجديد ومستجداته ومشكلاته هي التي تعيق الوصول إلى اتفاق بين قوى التيار الديمقراطي. ويمكن تذليل هذه العقبة لو أمكن تحقيق بعض التغييرات في جميع قوى التيار الديمقراطي, وخاصة التي ترى في نفسها أنها الأكبر أن تتقدم بتواضع وبعيداً عن المماحكات بمشروع لعقد مؤتمرات في النواحي والأقضية والمحافظات وصولاً إلى بغداد لتأمين علاقات أفضل بين قواعد قوى التيار الديمقراطي من العرب والكرد وبقية القوميات التي تواجه مصاعب جدية في التعامل مع الأحزاب الإسلامية السياسية أو المغرقة في السياسات القومية الشوفينية.
نحن بحاجة إلى رؤية جديدة ولا بد من أخذ المبادرة, لا بد من البدء واستثمار الفرصة بدلاً من الدخول باستراحة صيفية طويلة الأمد يستفيد منها الآخرون على حساب التيار الديمقراطي الذي بدأ البعض من قواه يمنح نفسه فرصة الاستراحة الصيفية الطويلة.
19/8/2009 كاظم حبيب




كاظم حبيب
هل من إمكانية لتحقيق التعاون والتنسيق بين أطراف القوى الديمقراطية العراقية؟

الحلقة الثانية
إن متابعتي لأوضاع القوى الديمقراطية تؤكد لي بأن ثلاثة عوامل تؤثر سلباً على تأمين التعاون بين قوى التيار الديمقراطي العراقي, والتي أشرت إليها في الحلقة الأولى والتي يمكن تلخيصها بنقاط ثلاث, وهي:
1 . ضعفها بشكل عام ونشوء تنظيمات جديدة خارجة من تنظيمات سابقة نشأت بسببها علاقات متوترة تستوجب التنقية.
2 . تركة غير ديمقراطية في مجمل العلاقات في ما بين القوى الديمقراطية وضعف الثقة, يضاف إلى ذلك شعور عام لدى كل طرف بقدرته وقوته ورغبته في البروز تحت تأثير ذاتية شديدة تؤثر سلباً على علاقات بعضها بالبعض الآخر.
3 . عزلتها عن الشعب وعن النشاط الجماهيري والتي نشأت تحت وطأة عوامل عدة منها الإرهاب والتهديد بالموت للكوادر السياسية وسقوط الكثير من الديمقراطيين والمثقفين شهداء على طريق النضال.
ولكن هناك الكثير من المسائل التي يفترض أن يجري التفكير بها من جانب القوى الديمقراطية العراقية والتي تستوجب تلاقيها والبحث في أوضاعها وتحويل المسار 180 درجة صوب التعاون والتحالف لخوض الانتخابات القادمة وتأمين استراتيجية تحالف لاحقة في ما بينها. وسأتطرق في هذه المقالة غلى بعض القضايا التي ربما تثير النقاش حولها لتقريب وجهات النظر. ومن باب تحيل حاصل أن نشير إلى أن القوى الديمقراطية تمتلك تجارب غنية في التحالفات السياسية, بينها ما هو ناجح وأخرى فاشلة, وبينها ما هو غث وبعضها كان سميناً. ومثل هذه التجارب يفترض أن تكون عوناً لنا جميعاً في التحري عن إمكانية لتحقيق الوحدة الوطنية لا على اساس اندماج الجميع في كيان واحد, بل على اساس التحالف السياسي لتحقيق أهداف معينة في إطار استراتيجي مناسب. ويفترض عند التحري عن إقامة مثل هذه التحالفات أن ينطلق من عدة مؤشرات أساسيةو منها بشكل خاص ما يلي:
1 . الواقع المزري الذي يعيش فيه الشعب والمشكلات التي تبدو أكثر تعقيداً مما مضى وتستوجب الحل, ومنها الأجواء المحيطة والمحركة للعملية السياسية والتصورات المتناقضة بهذا الصدد.
2 . الآفاق التي تبدو مرة مشرقة ومرة أخرى مظلمة لاتجاهات التطور في ضوء المشكلات المعقدة على مستوى العلاقات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد, وكذلك العلاقات المتوترة بين القوى السياسية.
3 . الجهود التي تبذل لإقامة تحالفات ذات بعد طائفي مقيت يمكن أن يدفع بالبلاد غلى ظلامية لا يمكن تقدير عواقبها السلبية, كما لا يمكن تقدير مدى قدرة القوى الديمقراطية كل على انفراد على تلك الصدمة ومواجهة الحالة الجديدة المحتملة.
4 . التعرف على مدى استعداد ورغبة وقدرة القوى الديمقراطية على تحقيق التعاون والتنسيق في ما بينها لصالح التحولات الديمقراطية لا على أساس انتخابي فحسب, بل وإلى ابعد من ذلك ايضاً.
5 . مدى تأثير الأوضاع الإقليمية والدولية المحبطة بالعراق والمحبطة أو المنشطة للقوى الطائفية السياسية من جهة, وللقوى الديمقراطية من جهة أخرى على التحرك وتحقيق التحالف الوطني والديمقراطي.
الواقع العراقي الراهن يشير إلى مجموعة من الظواهر المهمة التي يفترض أخذها بنظر الاعتبار عند العمل من أجل تأمين التحالفات الديمقراطية لتحقيق التغيير المنشود في وجهة تطور العراق الراهن, ومنها:
** التفتت الشديد والصراعات المحتدمة بين قوى الإسلام السياسية على السلطة والنفوذ والمال, رغم كل الجهود المبذولة لتحقيق التنسيق والتعاون في ما بينها وتشكيل أئتلاف جديد مشابه من حيث المبدأ للائتلاف المتفكك. وهذه الظاهرة لا تشمل القوى افسلامية السياسية الشيعية فحسب, بل والسنية ايضاً.
** التفتت الجديد في القوى الديمقراطية والسياسية والبرالية الكردستانية التي تجلت في قوائم خوض الانتخابات وفي النتائج التي انتهت إليها وفقدان نسبة الثلثين لدى الحزبين الرئيسيين الحاكمين, واحتمال بروز تأثير ذلك على الساحة العراقية, إضافة إلى ساحة غقليم كردستان العراق.
** استمرار التفتت في قوى التيار الديمقراطي واللبرالية والعلمانية العراقية, رغم كل المحاولات الجارية لتحقيق التعاون والتنسيق, رغم بروز نجاحات بسيطة وجزوئية في نشوء الائتلاف الديمقراطي الجديد أو وجود لجنة تنسيق القوى الديمقراطيةو أو خروج مجموعة من القائمة العراقية لتشكيل كتلة ديمقراطية ربما تنسق مع قوى أخرى أيضاً.
حتى الآن تشير المتابعة اgسياسية إلى أن حظ قوى الإسلام السياسية إلى تحقيق التعاون في ما بينها هو أكبر من حظ القوى الديمقراطية بسبب ضغوط قوى الجيران من الشرق والغرب والجنوب, ولكن لا يفترض أن نقبل بهذا الاستنتاج, إذ لا بد من تكثيف الجهود بهدف الوصول إلى نتيجة إيجابية أخرى.
وإذا كان التحالف الكُردستاني حتى الآن يتحرك على خطين ويسعى للاستفادة من الجانبين رغم تحالفه مع الجماعات الطائفية الأقوى التي ضعفت في الفترة الأخيرة جدياً وفقدت الكثير من قاعدتها في محيط القوى المتدينة, والتي ساهمت في غضعاف القوى الديمقراطية العربية وبشكل عام ايضاً, فأن احتمال استمرار التحالف معها قائماً, رغم محاولة هذا التحالف التحري عن بديل للتعاون بسبب النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات في الإقليم والتي خسرت الكثير من القوى التي كانت لها ومحسوبة عليها. التحالف الكردستاني يسعى لإيجاد تعاون مع قوى الإسلام السياسية السنية أيضاً بأمل تحقيق توازن معين في البلاد, ولكن مثل هذا التوازن لا ينهي التدخل الفظ من جانب القوى الإقليمية الشيعية والسنية في الشأن العراقي. والحل الأمثل للتحالف الكردستاني يكمن في ضرورة العمل لتأمين تحالف وطني عراقي ديمقراطي واسع مع القوى الديمقراطية العربية والتركمانية والكلدانية لخوض الانتخابات القادمة عبر تعاون مشترك يمكن أن يضمن لها مستوى إيجابي مناسب على مستوى العراق.
إن الخسارة التي منيت بها بعض قوى الإسلام السياسي لصالح قوائم إسلامية أخرى تحت واجهة قائمة فرض القانون, دفع بها إلى سلوك سياسة قريبة من الانتخابات السابقة والتي تتبلور في النقاط التالية:
* تنشيط الاستقطاب المذهبي القائم على نهج طائفي مقيت يؤدي بدوره إلى استقطاب في الطرف الثاني.
* تنشيط زيارة المراقد المقدسة لدى الشيعة بأمل ضشدهم إليهم وتعميق الإحساس بالارتباط بالمذهب والطائفة التي تأتي على حساب روح المواطنة المتساوية والانسجام الوطني.
* تحريك بعض أو كل المرجعيات الدينية لتأييدها في الانتخابات القادمة بحجة أن الصراع هو بين الإسلام والإلحاد. وبعض المعطيات تشير إلى مثل هذا التحرك.
* شن حملات ظالمة ضد القوى الديمقراطية واللبرالية والعلمانية بهدف تشديد الصراع وتأمين الاستقطاب الذي تنشده.
* كما ستواصل دفع المزيد من الموارد المالية والإعانات لجمهرة كبيرة من القوى المهمشة اقتصادياً لأخذ أصواتها في الانتخابات القادمة على طريقة البطانيات وما يماثلها
وستبرز هذه الوجهة في الانتخابات القادمة, وهي إشكالية كبيرة ليست في صالح القوى الديمقراطية, خاصة وأن الإعلام الحكومي موجه لخدمة ذات القوى, وكذلك الكثير من القوى التي لها علاقة بالانتخابات القادمة.
قوى تيار الديمقراطي تقف أمام واقع اقتصادي اجتماعي وثقافي يتسم بالردة الفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية, وهي بحاجة إلى استنهاض الهمم وتنشيط العمل الفكري والسياسي والثقافي بعد الخسارة التي منيت بها في انتخابات مجالس المحافظات ومن خلال طرح شعارات تلامس نبض الشارع وحاجات الناس اليومية ومعاناتهم مع مشكلات الكهرباء
والماء والنقل والخدمات الصحية والبطالة والفساد المالي والإداري والحزبية الضيقة والطائفية الأضيق والأكثر سلبية … الخ.
المطلوب من القوى الديمقراطية بمختلف فصائلها واتجاهاتها الدعوة إلى عقد مؤتمر عام يحضره ممثلون عن تلك القوى في المحافظات بعد عقد مؤتمرات او لقاءات لها في المدن والأقضية وحيثما أمكن للبحث في موضوعات ثلاث:
– سبل تحقيق التحالف الاستراتيجي في ما بينها وما هي الأهداف والمهمات التي تثبت للعمل من أجلها والتي تعتبر القاسم المشترك الأعظم في ما بين أهداف هذه القوى مجتمعة.
– التحالفات التكتيكية وصولاً لتحقيق الاستراتيج الأبعد, ومنها التحالف الضروري لخوض الانتخابات القادمة في العراق كله وفق برنامج مشترك وقوائم مشتركة.
– سبل وأدوات النضال الجديدة التي يفترض ممارستها إلى حين الانتخابات القادمة وما بعدها وعدم التخلي عن اساليب الاحتجاجات والاعتصام والإضرابات والمظاهرات التي يفترض أن تمارس كلها بطرق سلمية وديمقراطية بهدف تنشيط الضغط على قوى الحكومة والوزارات المعنية لضمان أوضاع أكثر جدية وحداثة والتزاماً.
على ضوء كل ذلك واستناداً إليه وإلى غيره من العوامل الدافعة صوب ضرورة تحقيق التحالف بين القوى الديمقراطية على صعيد اعراق كله اقترح التالي مرة أخرى:
أولاً: عقد مؤتمر واسع ومفتوح لكل القوى الديمقراطية واللبرالية والعلمانية بدءاً بالمحافظات وانتهاء ببغداد.
ثانياً: بلورة المهمات الجديدة ذات المدى الاستراتيجي والمهمات التكتيكية المرتبطة بالانتخابات القادمة.
ثالثاً: تحديد الأدوات والأساليب والسبل الجديدة لتنشيط النضال المطلبي من أجل مصالح الشعب وحل مشكلاته الأساسية التي تمس جميع مجالات الحياة ابتداءً من الحريات العامة والتنمية الاقتصادية ومكافحة البطالة والمهمات الاجتماعية وحقوق المرأة والطفل والمهمات التربوية والتعليمية والحياة الثقافية وتطهير البلاد من القمامة وحماية البيئة, …الخ.
رابعاً: توجيه المنظمات الحزبية والكتل السياسية والشخصيات التي تسعى للعمل في إطار القوى اليمقراطية بكل فصائلها إلى إبداء المرونة والاستعداد للمساومة من أجل الوصول إلى التحالف المنشود, سواء ما يمس الأهداف أو تشكيل القوائم الانتخابية.
ليس هناك ما يؤكد قدرة الجميع على الخروج بتحالف عام وشامل لكل القوى الديمقراطية, ولكن ربما يكون ممكناً تعبئة أوسع تحالف ممكن يمكن فيما بعد كسب بقية القوى إليه, إذ أن المعركة الانتخابية القادمة سترسي قاعدة مهمة لاتجاهات التطور القادمة.
إن من هو موجود في الساحة السياسية العراقية أدرى بشعاب بغداد والعراق عموماً, ولكن أملي أن نعمل لتحقيق التحالف ومواجهة المهمات الجديدة بوحدة واعية وقادرة على تأمين تأييد المزيد من العراقيات والعراقيين في الداخل والخارج. ولكن علينا أن لا نستهين بأي عنصر عراقي يريد المشاركة في النضال الجاري من أجل عراق أفضل, عراق ديمقراطي اتحادي خال من القوى الأجنبية والتدخل الفظ في الشأن الداخلي ومن الطائفية والتعصب القومي والتمييز والفساد.

19/8/2009 كاظم حبيب