الرئيسية » مقالات » التحالفات… لأشرس انتخابات قادمة

التحالفات… لأشرس انتخابات قادمة

هل التفجيرات الأخيرة لها علاقة بالتحالفات أو عدمها …وهل أن الوضع الأمني الذي تحدثت عنه الحكومة كان مجرد حدس في غير محله…وبدل الانتصارات بهزيمة الخطة الأمنية وقلة خبرة الوزارات الأمنية…بل ضعف الحكومة أمام قوة مجهولة.

المواطن العراقي الذي استبشر خيراً خلال الأشهر الماضية خصوصا بعد خروج القوات الأمريكية من المدن العراقية…لا يسمع اليوم لتبريرات ولا يهتم للشجب وبرقيات التعازي، لكنه يبحث عن المقصرين وينتظر من البرلمان أن يفعل دوره الرقابي في مسائلة الوزارات المقصرة في مقدمتها الوزارات الأمنية.

مع أن لواقع تغيير الخارطة السياسية أثر كبير على مجمل الأوضاع في العراق الأمني والاقتصادي والاجتماعي. ولعل غياب المصالحة بين الكتل المشاركة في العملية السياسية وارتفاع مستوى الخلافات داخل الكتلة الواحدة بل في الحزب الواحد يعد ناقوس خطر جديد قد يكون أثره أكبر من الفتنة الطائفية التي قضي عليها منذ فترة ليست بالقصيرة…وإن حاول البعض خلق الفتنة بين القوميتين العربية والكردية…وخلق مشاكل أخرى لتبرير سوء تصرف العديد من المؤسسات الحكومية في تقدم أبسط الخدمات للمواطن العراقي…ووضع العراقي أمام أمر واحد لا خيار لهم غير أنهم يرضون بالأمان بديل لكل حقوقهم الطبيعية لينعم من له القدرة في سرقة الملايين بل مليارات الدولارات وينجو من القضاء الذي كان من المفترض أن يكون مستقلاً.

التحالفات الطائفية ألغيت من الخارطة السياسية العراقية…والتحالفات التي تخدم مصالح غير عراقية مفضوحة ولا يمكن لها أن تعيش اليوم بين جماهير أصحبت على درجة كبيرة من الوعي. والكتل التي تؤخر قانون الأحزاب والانتخابات سوف لن تنجح في مساعيها للقائمة المغلقة…العراقي لا يصوت للمجهول، ولا أتصور أنه سوف يعطي صوته لذات الوجوه التي لم تقدم ما يمكن ذكره ولا يمكن أن نشير إليه بإشارة إيجابية قياساً بما عانى من أجله الشعب العراقي. وحسب رأي أن العراقي حسم موقفه من جميع الكيانات المتطرفة وصاحبة الفكر الضيق…مع أن هناك أعداد كبيرة لم تشارك في الانتخابات السابقة تنتظر القائمة الوطنية ليس قولاً وشعاراً بل يبحث المواطن عن المخلصين والذين قدموا شيئاً على أرض الواقع …ويفكر ملياً قبل أن يضع ورقة الانتخاب في صندوق الاقتراع. وهذا المواطن الذي تحمل المصاعب والآلام والكوارث سوف لا يكترث من أي طائفة ينتمي الذي يمثله بقدر ما يكون بحثه عن من الذي يخدمه ويعمل من أجل المصالح العراقية أولاً وثانياً وثالثاً.

على جميع المخلصين للعراق وشعبه أن ينهضوا من غفوتهم ويتحملوا المسؤولية العراق يباع ويتجزأ بل ويمزق يومياً…الانتخابات القادمة تحتم مصير العراق وشعبه ومستقبل أجياله…أما البدء والشروع في تجديد وترميم الأوضاع بدءاً من المصالحة مع الأنفس ووضع حد لجميع التدخلات والوقوف بقوة بوجه أعداء العراق المتربصين من العراقيين المتعاونين مع المصالح الخارجية والأعداء المتلبسين برداء الأخوة والصداقة الكاذبة والزائفة.

على العراقي أن لا ينتخب المجهول…ولا يقبل بالتبريرات ولا يقبل بأقل من حقوقه كاملة ولا يقبل بغير المشروع الوطني بديلاً.

المخلص

عباس النوري