الرئيسية » مقالات » تراجيديا اسطوانة الافكار الهدامة

تراجيديا اسطوانة الافكار الهدامة

مرة اخذت:
قليلا من التراب
قليلا من الاعشاب
قليلا من المياه
وكثيرا من الاسلاك
وصنعت منها وطنا
فهل اسميه”عراق”؟


يتابع المواطن العراقي بحذر الانباء التي ترددت حول نية الحكومة العراقية فرض الرقابة على الكتب والمطبوعات التي تدخل العراق وحجب المواقع الاباحية والمواقع التي تنشر(الافكار الهدامة)!ولا يختلف اثنان اليوم ان قاعدة المشمولين بحملة الفكر الهدام والافكار الهدامة،وفق هذه الصياغة المبهمة التي تستعيد مجد قرارات القرن العشرين السعيدية والبعثية معا!تشمل كل من لا يدين بالفكر الديني والاسلامي،وحتى الطائفي،ولا تقصد الافكار التي تدعو للبعث والاصولية الدينية والتكفيرية فقط!وكل ذلك يكشف عن ميول سلطوية قمعية دون ريب!
التوجهات الحكومية الجديدة تتعارض مع مواد الدستور العراقي الدائم،خاصة المادة 35/ثانيا(تكفل الدولة حماية الفرد من الاكراه الفكري والسياسي والديني)،والمادة36(تكفل الدولة،بما لا يخل بالنظام العام والآداب:حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل،حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر،حرية الاجتماع والتظاهر السلمي،وتنظم بقانون)،والمادة(38) التي نصت على ان حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وغيرها مكفولةٌ،ولا يجوز مراقبتها او التنصت عليها،او الكشف عنها،الا لضرورة قانونية وامنية،وبقرار قضائي.كما تتعارض التوجهات الحكومية الجديدة مع مواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان/المادة 18(لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين،ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه او معتقده،وحريته في اظهار دينه او معتقده بالتعبد واقامة الشعائر والممارسة والتعليم،بمفرده او مع جماعة،وامام الملأ او على حدة)،والمادة 19(لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير،ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة،وفى التماس الأنباء والافكار وتلقيها ونقلها الى الآخرين،بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود).
هامش الحرية الفكرية والعقائدية التي اتيحت بعد التاسع من نيسان 2003 من خلال الفضائيات والانترنيت وظهور الكتب السياسية والفكرية لكل العقائد الاسلامية والقومية واليسارية في الاسواق،خاصة الكتب الشيوعية والماركسية والعلمية،لم تعجب البعض من المسؤولين في الحكومة العراقية لانها تفضح سرقاتهم وممارساتهم اللااخلاقية ونهبهم للمصارف والمال العام وسلوكيات احزابهم وفضائحها او ماضيهم وارتباطاتهم بالاجنبي.كل هذه الامور تدفع بالرهط الحكومي النخبوي التحول الى مستبد بأمره يسعى نحو المركزية المطلقة،وليوجه سلاح الافكار الهدامة السئ الصيت بوجه كل من لا يمدحه!
لم تعد الامية تقاس بالقراءة والكتابة فحسب،بل بمدى امكانية استخدام منجزات العلم الحديث ومنها الانترنيت،وبمدى التقدم الفعلي الحاصل في حرية الصحافة والاعلام والنشر!من يعتقد ان الانترنيت مكتب نفايات،لا يتحمل بالطبع النقد الذي ينشر على صفحاته ومواقعه!.
ان سيادة روح التحضر والتكلم باسم الشعب ليست كلاما ولغوا فارغا فحسب وانما نهوض للمجتمع المدني الحقيقي الخالي من التعصب الديني والطائفي والقومي والعشائري،الخالي من مظاهر العسكرياتية والميليشياتية والرعب.وعندما يشعر الانسان بانه محمي من قبل الدولة،وليست الدولة الدينية او الطائفية او الكومبرادورية،نستطيع القول باننا وضعنا خطواتنا على طريق اعادة الحياة لقوانين الدولة.
لا تعني الديمقراطية استخدام الدين على اوسع نطاق ممكن للتأليب على قوى المجتمع المدني والاساءة لهم ونشر الاكاذيب عنهم،واستخدام منابر الجوامع والمساجد والمدارس الدينية والحوزة العلمية لهذا الغرض والتأليب ضد قوائم المجتمع المدني والشخصيات الوطنية العلمانية العراقية.ولا تعني الديمقراطية ممارسة التهديد والوعيد والاغتيال والنصب والنهب والمطاردة والرقابة والحجب!
نحتج بشدة ونعارض كل المحاولات الرامية الى تركيع الثقافة العراقية والفكر العلمي والحر من خلال تشغيل اسطوانة الافكار الهدامة!


المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبة

بغداد
19/8/2009