الرئيسية » مقالات » هل يستقيل نجاد وينقذ خامنئي؟

هل يستقيل نجاد وينقذ خامنئي؟

لم يكن رجماً بالغيب، عندما كتبت مقال ( هل يعود سيناريو منتظري مع رفسنجاني ؟ )
في بداية الازمة التي اندلعت في ايران عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، التي أٌُعلن فيها فوز المرشح المحافظ احمدي نجاد، والتي توقعت فيها ان يتم عزل رفسنجاني،ـ وانما من خلال متابعة وقراءة للشأن الإيراني.

إن المواجهة، المشكلة الحقيقة كانت ولا زالت بين رجل إيران القوي الشيخ علي إكبر هاشمي رفسنجاني ( رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام و رئيس مجلس الخبراء، اي المؤسسة التي تُعين وتعزل المرشد الاعلى )

وبين السيد علي خامنئي ( مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران، ـ الولي الفقيه ـ )،

فمنذ اتهام الرئيس محمود احمدي نجاد لهاشمي رفسنجاني بالفساد والثراء على حساب الدولة، أثناء حملته الانتخابية، وعدم اعتراض خامنئي الحازم ، مع توجيه رفسنجاني رسالة للمرشد، والأزمة السياسية أصبحت ككرة الثلج، و أخذت ابعاد مختلفة، حتى قبل إعلان نتائج الانتخابات، التي رفضها المرشح الرئاسي الخاسر مير حسين موسوي الذي خرج وانصاره براياتهم الخضر للشارع.

دور رفسنجاني في تنصيب خامنئي

بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية الامام الخميني عام 1989، اجتمع مجلس الخبراء برئاسة اية الله الشيخ علي مشكيني، لاجل اختيار الخليفة والمرشد الجديد.

كان الانطباع السائد في تلك اللحظة، ان يتجهوا لاختيار قيادة جماعية ـ خمسة اشخاص ـ من ضمنهم خامنئي، لكن رأي أحمد الخميني نجل مؤسس الجمهورية ورفسنجاني حسم الموقف لصالح تفرد خامنئي، في الوقت الذي كان فيه فقهاء و مراجع دين كبار (الآراكي والكلبيكاني) وغيرهما.

ان اية الله خامنئي لم ينسى هذا الموقف لرفسنجاني، فتم الغاء منصب رئاسة الوزراء

( لاجل عيون رفسنجاني )،

وتحويل صلاحياته للرئاسة الجمهورية التي شغلها رفسنجاني لدورتين متتاليتين.

( الدستور الايراني لايُجيز للشخص ان يرشح ثلاث دورات متتالية لمنصب الرئاسة )،

ومن هنا:

فصل خامنئي منصب جديد على قياس صديقه رفسنجاني، ( مجلس تشخيص مصلحة النظام )، وبما ان لا شيء ثابت في العلاقات السياسية.

فقد بدا واضحا، ان العلاقة بين رفسنجاني وخامنئي أصابها البرود، وفي طريقها للتدهور سيما بعد ان حاول رفسنجاني العودة لسدة الرئاسة عام 2005

وفشل امام احمدي نجاد ( تلميذ الحرس الثوري، والابن النجيب للخامنئي )



عزل خامنئي

ومن تداعيات الازمة السياسية، أخذت بعض الاصوات في المعاهد الاسلامية ( الحوزة العلمية ) وبرلمانيين تنادي بعزل المرشد الاعلى اية الله علي خامنئي، ومراجعة صلاحيات المنصب.

ولكن الحرس الثوري، الجيش الايراني، وكثير من علماء الحوزة وقوات ـ البسيج ـ بالاضافة الى كبار التجار والاذاعة والتلفزيون وغيرها، كلها اجهزة ومؤسسات موالية للمرشد وبيده، وليس بالامر السهل عملية عزله.



عزل رفسنجاني وشاهرودي البديل

اليوم، وبعد ان اصبح واضحا ان رفسنجاني لم يتراجع عن المواجهة، والتصعيد، ( إلى الان )

فقد اصبح رفسنجاني يشكل خطر على النظام حسب الرئيس محمود نجاد.

لذا قرر ( كما يبدوا ) ـ المرشد الاعلى عزل رفسنجاني عن جميع مناصبه، وقد فسر المراقبون تعيين خامنئي لصادق لاريجاني رئيس جديد للسلطة القضائية، من اجل ان يتفرغ محمود شاهرودي لتسلم مهام هاشمي رفسنجاني الذي بدأ العد التنازلي لنهاية حياته السياسية.

ان عزل رفسنجاني ـ ثعلب السياسة الايرانية ـ البراغماتي و رجل ايران القوي ، الذي يمتلك ملفات واوراق عديدة، لن يمر بسلام، حسب كثير من المراقبيين، فقد تخرج الامور عن السيطرة ويتعرض النظام كله للخطر.

ومن هنا اقول:

هل يقدم الرئيس نجاد استقالته وينقذ خامنئي والنظام؟

قاسم المرشدي / زيورخ