الرئيسية » مقالات » رحل الجسد لتبقى الروح والمبدأ‎

رحل الجسد لتبقى الروح والمبدأ‎

لكل مرحلة تاريخية رجالها ، منهم من أثر في المرحله ومنهم من كان افرازاً لها ، ولكن إمتزاج المرحلة بالرجال أثر ويؤثر بها لتكون افرازاً تاريخياً ممتداً عبر الأجيال بل دروساً للأجيال القادمة بعيداً عن العواطف الشخصية تجاه هذا الفرد أو ذاك … أقول هذا بعد عامين من الدموع على رحيل القائد الوطني قبل أن يكون القريب الراحل عنا زهير خليل أبا ياسر بمدرسة ننهل منها يومياً وتجربة أنسانيه جوهرها عمق الإنتماء الوطني … أطفال كنا يوم النكبه وأكبرنا طفولة الطفل الرجل أبا ياسر … يوم كان يتمه عندما نزف الأب حتى الموت دماً على الأرض التي سلبت وبين الطفولة والشباب عشنا معك قائداً في ما تبقى من الأرض ننظر هناك خلف الخط الأخضر نتسلل الى حيث بقايا بيت وبقايا بيدر .. نشتم رائحة أب وجد وتغرس فينا أنت مبادئ عرفنا بعد ذلك أنها حب وطن … شباباً اصبحنا ننتظر بفارغ الصبر قائداً عائداً من القاهرة يحدثنا عن أتحاد طلبة فلسطين ومرحلة عبد الناصر وبوادر ثوره ، نتحلق حولك قاضياً تحدثنا عن الاستيطان والمعركة مع سماسرة الأرض لتدفع الثمن من لقمة عيشك في الوظيفة القضائية ، لتكون شامخاً في مكتبك هناك في طولكرم مكملاً مشوار الدفاع عن الأرض ومعاركك مع سماسرة الأرض والاستيطان قائداً لشباب دير الغصون في الانتفاضة الأولى وليالي الحصار متنقلاً من موقع لأخر مردداً أصوات المآذن طالبةً النجدة في القرى المجاورة لتكون معتقلاً رغم مرضك،متنقلاً بين طولكرم والفارعة والنقب وقد جاوزت العقد الخمسين وتكمل المشوار في ظل السلطه الوطنيه ومؤسساتها ، أقول هذا من ذكريات الطفولة والشباب وأهم ما فيه حتى أوفيك حقك حرصك على الوحدة الوطنية مع مواصلة مشوار التحرر لتسقط وأنت في عز العطاء مع عهدنا لك أن نبقى الأوفياء لكل ما تعلمناه منك ووعد لك أن تبقى جذور الزيتون خلف الخط الأخضر قادرةً على أنبات زيتوناً جديداً يعانق زيتوناً نبت رغم أنف جرافات الجدار لأنه مرو بدم من سقطوا من اجل وطنك وبه ملح من عرقك وعرق من سبقوك باقين على درب الأباء والأجداد.

*عضو القيادة المركزية للجبهة الديمقراطية