الرئيسية » مقالات » العملية التربوية التعليمية في العراق..التحديات والمعوقات

العملية التربوية التعليمية في العراق..التحديات والمعوقات

قيل ان خريجا جامعيا متفوقا لم يحظَ بوظيفة في قطاع التربية والتعليم،فبعث قصيدة الى مدير القطاع يشكو اليه حاله قائلا:

خريج جامعةٍ ببابكَ واقفٌ ……… يرجو الوظيفة هل لديك وظائفُ
حـرقَ السنينَ دراسةً وفلافلاً ……….واذ تبرجزَ فالطعامُ نواشفُ
تقديرهُ الممتازُ يشكو للورى ………فقرَ الجيوبِ و من قراركَ خائفُ
رد عليه المدير قائلاً : ــــ
ليسَ المؤهِّلُ يا فتى بشهادةٍ ………غيرُ الوساطةِ كلُ شيءٍ تالفُ
تقديرُكَ الممتازُ لا يكفي هنا ……….ان الحياةَ معارفٌ و مناسفُ
انقعْ شهادتكَ التي احرزْتَها ………. و اشربْ فانَّ العلمَ شيءٌ زائفُ

اليوم… صباحا
مات يتيم بلا اهل
من الجوع
في قريتنا
الناس كلهم
ذهبوا في حال سبيلهم
فقط، بقيت انا
وختمت رسالة
بدمعتين من مقلتي
كتبتها
وارسلتها له!

تستهدف العملية التعليمية التربوية في بلادنا بناء جيل واع حاملا لثقافة قادرة على التكيف مع التطور المعلوماتي العاصف ومعطيات التكنولوجيا الحديثة والمجتمع الديمقراطي الحديث،عبر الالمام بالعملية التعليمية التربوية ذاتها من جوانبها المختلفة،طلابا وادارات وعمادات ومعلمين واساتذة ومناهج دراسية(تربوية واجتماعية)واشراف تربوي،وانماء النزعات الفكرية والعاطفية للتلاميذ والطلبة وتوفير فرص التعبير الحر عنها،لفهم اسرار العالم المادي والاجتماعي،والتي تمكنهم من كسب المهارات العقلية واللغوية والاجتماعية والتطبيقية واشباع الحاجة للامن والاستقرار!والعملية التعليمية التربوية هي الوسيلة المتيسرة الناجحة لتغيير هيكلية المجتمع وتشكيل خواصه وثقافته وتأهيل العناصر البشرية القادرة على النهوض بالمجتمع.
جوهر العملية التعليمية التربوية هي اعداد التلاميذ والطلبة للحياة الاجتماعية ومواجهة تحدياتها،عبر التفاعل الاجتماعي وسبر غور العلاقات الاجتماعية على اسس ديمقراطية..ضمان المستوى الاكثر رقيا للكادرالتعليمي والاكاديمي لانهم ادوات التغيير الحقة في المجتمع الديمقراطي الذي يعتمد بأسسه على التعايش والاحترام والتسامح ونبذ الافكار العدوانية!..تطوير وتحديث طرائق ومنهجية التربية والتعليم والتوجيه وتجاوز الاساليب التي تكرس الحفظ والتلقين وتبرر الاخلاق الرأسمالية على علاتها وتنشر الخرافات والعقائد الجامدة المناهضة للعلم والمعرفة!…جعل المدرسة مركزا هاما من مراكز الاصلاح الديمقراطي،وبالتالي تنظيم دور الجهاز التعليمي في اعادة الانتاج الموسعة للطبقات الاجتماعية!.
يعتبر اصلاح النظام التربوي التعليمي في العراق حجر الاساس لبناء عراق مزدهر متقدم وواعد،فجزء كبير من المعوقات الراهنة متأت من الوضع الاستبدادي السابق والحروب وسنوات الحصار الطويلة،وجزء مهم يقع على عاتق ومسؤولية الانظمة والحكومات التي تلت مرحلة اسقاط النظام الدكتاتوري،لان السجالات والصراعات السياسية والمحاصصة الحزبية والطائفية القت بظلالها على واقع التربية والتعليم والقت باعباء اضافية على الازمة!
يشير الواقع الموضوعي للعملية التعليمية التربوية في العراق الى تدني المستوى العلمي في الجامعات والمعاهد والمدارس منذ ما يقارب العقدين من الزمن،بسبب ارهاصات النظام السياسي في البلاد واولوية التخصيصات المالية التي اعتمدتها الدولة لتغطية الحروب والانفاق العسكري،وبسبب العزلة العلمية التقنية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية عن العالم.كانت سياسة تبعيث النظام الافدح ضررا والاقرب الى الكارثة التي انزلت الخراب بجميع مستويات التعليم من رياض الاطفال الى التعليم الجامعي،ويكفي ان نحدد شعارهم الكاريكاتيري الذي تصدر ملصقاتهم الجدارية”الطلبة مشروع دائم للاستشهاد”.وبعد سقوط الدكتاتورية دخلت عوامل اخرى،منها تعطل التنمية والاعمار وانعدام الوضع الامني واستفحال الارهاب بمختلف اشكاله،والفساد السرطاني،الى جانب المعوقات الداخلية،كتردي النظام الاداري للمؤسسات التعليمية، وغياب الجهات التي تعمل على تقويم مؤشرات الأداء لهذه المؤسسات،لتبيان مدى مواكبتها للتقدم والتطور العلمي المتسارع في عصر العولمة والانفجار المعرفي الذي يحتاج الى نوعية متميزة من التعليم تواكبه وتستطيع التعامل معه!
الذي يحصل في العراق هو التوسع في فتح الجامعات الرسمية والاهلية وفتح الدراسات المسائية بعيدا عن التخطيط المسبق ومدى الحاجة الفعلية للاختصاصات في الوقت الحاضر وفي المستقبل،فضلا عن توفير المستلزمات الضرورية مثل التدريسيين والبنى التحتية من ابنية ومختبرات ومكتبات ومستلزمات اخرى!الامر الذي انعكس في تدني كفاءة الخريجين في عملهم الميداني والمهاري!وتواجه بلادنا اليوم الفوضى في التربية والتعليم،وكل قطاع يغني على ليلاه،والطلبة اليوم يعيشون واقعا صعبا لاسيما ابناء الكادحين بسبب المتاهة التي عمت المجتمع بعد عقود من الدكتاتورية!وتتلخص المعوقات في:
• بعد التعليم،وخاصة التعليم العالي والبحث العلمي عن حاجات البلاد وامكاناتها وآفاق تطورها.
• جمود المناهج التعليمية في مختلف المراحل(وهي تنتظر المراجعة والنقد والتغيير ارتباطا بتطور الحاجات المجتمعية وطبيعة المرحلة)،وانتشار الاساليب التي تكرس الحفظ والتلقين والتبرير والنفعية بدل الاساليب التي تعلم التلاميذ مهارات العثور على المشكلات وحلها و التفكير الناقد والابداعي،والتي توفر مهارات الاستقراء والاستنباط التي تعد شرطا منطقيا الى النتائج!
• انتشار مظاهر التعصب بكل اشكاله وصوره في النظام التعليمي والتربوي،وبشكل خاص التعصب الديني والطائفي والقومي.
• تشوه الوعي المجتمعي،وتدني روح المواطنة،والقطيعة المعرفية،وشيوع ثقافة اللاأبالية والروح العدمية!
• الاهمال والتجاهل الفعلي الذي اتخذته حكومات المحاصصات من المعضلات التي تواجه الشباب،كتفشي البطالة،وتزايد مصاعب الحياة المعيشية،وغياب الخدمات الأساسية،وتدهور مستوى التعليم والصحة،وشيوع ثقافة التخلف،واعاقة دور المرأة الاجتماعي وإسهامها في عملية التنمية وبناء الحاضر والمستقبل ومصادرة حقوقها،والخراب الروحي والمادي المديد الذي ما يزال يتراكم دون حل جذري!
• الاجواء المعيشية الصعبة للكفاءات العلمية وتسربها الدائم الى الخارج،وتذمر الاكاديميين العائدين من الخارج من انعدام الوظائف والاجراءات الروتينية والاستقبال الفاتر وتأخير تعيينهم.
• محاولة حصر قانون الخدمة الجامعية برواتب ومخصصات الاستاذ الجامعي فقط،واهمال تطوره التربوي والعلمي بما يتناسب وروح عصر مجتمع المعرفة،وتأخير تعديل قانون الخدمة الجامعية 23 لسنة 2008 بما يضمن استمرار التدريسي الجامعي في الخدمة لحين تقديمه طلبا بالاحالة الى التقاعد،خصوصا من هم بدرجة استاذ واستاذ مساعد!
• سرعة تنفيذ القرارات اللامدروسة كقرار احالة التدريسيين الجامعيين(مدرس واستاذ مساعد واستاذ)الى التقاعد من قبل رئاسة بعض الجامعات وعمادات الكليات،وباعداد لا تصدق ضمت خيرة التدريسيين المعروفين بالنزاهة والجد والوفاء للوطن والحاصلين على شهاداتهم من ارقى الجامعات الغربية والشرقية والاوربية ومن جامعات امريكا وغيرها!ان اكثر الذين احيلوا الى التقاعد هم من الذين لم يتركوا الوطن وفضلوا بيع ما يملكون لمواجهة الحصار الظالم،وهم الذين واجهوا الارهاب وهجروا من بيوتهم بعد ان سيطر الارهابيون عليها بكل ما فيها من اثاث وسيارات،بالاضافة الى تعرض اولادهم للخطف ودفع فدية الافراج عنهم!
• تواضع البنية التحتية للعلوم،واقامة المشاريع التعليمية،سواء الدراسات الاولية ام الجامعات ام مدن العلم(التي يمكنها من جذب افضل العقول من الخارج)ام مشاريع البحث العلمي والتطوير.وافتقار البنى التحتية للمؤسسات التعليمية الى الكثير من الادوات والمستلزمات اللازمة لعملية تعليمية مثالية،والكثير من الاقسام العلمية لاسيما على مستوى الدراسات العليا مازالت مغلقة لحد اليوم تحت ذريعة اقتقار جامعاتنا للكوادر العلمية الضرورية لفتح مثل هذه الاقسام!
• معاناة السلك التدريسي والتعليمي من انصاف المتعلمين والمثقفين والعناصر التي تمارس دورا مخابراتيا وتجسسيا.
• التأرجح الجامعي بين الهوية الاكاديمية وممارسات الرعاع وانصاف المتعلمين المحسوبين على طلاب الجامعات وكلياتها!والمرتبطين بميليشيات طائفية او جيوش طوائف لا علاقة لهم بالاسلام الا من حيث استفزاز الاخرين حتى ان كانوا من ابناء الطائفة الواحدة!
• اتنقال مواكب العزاء الحسينية من الساحات العامة والحسينيات والمساجد الى باحات الكليات وقاعاتها وحدائقها ومكتباتها،وتحول كليات مرموقة كالاعلام والآداب والتربية في جامعة بغداد الى حسينيات ومواكب عزاء عاشورية بالمعنى الكامل للعبارة!لطميات..وردات..بصوت جهوري قوي ينطلق من احدث الاجهزة الالكترونية!
• ترويع الهيئات التدريسية،وقتل الاكاديميين،ومغادرة آلاف الاساتذة المهددين الوطن،وتواصل ظاهرة رسائل التهديد التي ترهب الاساتذة والطلبة،بما يؤدي الى تعثر العملية التربوية وتعطيل العمل الاكاديمي وقمع حرية التعبير وهجرة العقول الى الخارج،واعاقة تحقيق التقدم الاجتماعي والتكنولوجي.
• ضعف مراقبة ومتابعة المنظمات والمؤسسات التعليمية الدولية والامم المتحدة للعملية التربوية التعليمية في البلاد ومعوقاتها!بما فيها اللجنة الدولية للتضامن مع اساتذة الجامعات العراقية!
• الامية!
• فضائح الفساد!آخرها التلاعب الخطير في سجلات طلبة جامعة بغداد،وبيع درجات الطلاب المتفوقين والناجحين لافراد او طلاب حصلوا على درجات ضعيفة!وموظفين وبعض السياسيين في دوائر الدولة لغرض الحصول على البعثات والزمالات الدراسية والايفادات!
• انقطاع الطلبة عن الدراسة!واستمرار التسرب الدراسي لدى طلبة الدراسة المتوسطة والاعدادية.
• الاساءة المتعمدة الى التعليم الحكومي الذي يحتضن كافة طبقات الشعب دون استثناء او تمييز!!
• اهمال الدولة العراقية للتعليم الجامعي،وعدم تقديرها لدور الجامعة في التنمية!والدولة في احسن الحالات تعتبر الدعم المادي للجامعات وللعلماء والبحث العلمي دعما يسجل في خانة الاموال المفقودة،فكل ما يصرف على الجامعة من غير رواتب الاساتذة(علما ان الرواتب لازالت تشكل اكثر من 80% من ميزانيات الجامعات)هي اموال ضائعة!
• محاولة تغيير اسماء مدارس كان التخوف منها في فترة حكم اعتى دكتاتورية شهدها التاريخ،وحاول من حاول من جلاوزة النظام البائد تغييرها،لكن المحاولات فشلت….الى اسماء طائفية ودينية!
• تصاعد استثمارية التعليم الاهلي،ومحاولات احتواء المعلم والمدرس صاحب الرسالة التعليمية في دائرة اية مدرسة تدفع اكثر،ومنح الشهادات لمجرد دفع اجور التعليم والتسجيل في مؤسسات التعليم الاهلي!وثقل اعباء اجور الدراسات المسائية والجامعات الاهلية التي ترهق كاهل الطلبة وتقف حاجزا دون تحقيق طموحاتهم.
• الهوة المتزايدة بين التعليم العالي الرسمي والتعليم العالي الاهلي في ترصين العملية التعليمية والتربوية وتحقيق قفزة نوعية في ادائها،والسعي باستمرار لتنشيط مفاصلها ومعالجة مشاكلها.
• التراخي في ايجاد هيكل اداري يضمن ابقاء مؤسسات التعليم الأهلي تحت اشراف الدولة ضمانا لتنمية المصالح العلمية والوطنية العليا،على ان لا يمتد الى الامور الادارية والعلمية الاخرى،وينسجم مع توجيه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بشأن مؤسسات التعليم العالي الاهلي.
• عدم تكفل الدولة بتوفير بعض المستلزمات المادية للتعليم العالي الأهلي،وخاصة ما يتعلق بالابنية والاجهزة والمستلزمات،وتقديم القروض والمنح التي تسددها الكليات الاهلية على اقساط،وشمول المؤسسات التعليمية الاهلية بمبدأ الاعفاء الضريبي،وشمول التدريسيين والعاملين في مؤسسات التعليم العالي الاهلي بالامتيازات والحقوق التي يتمتع بها اقرانهم في مؤسسات التعليم العالي الرسمي.
• اقدام وزارة التعليم العالي في نزع الصفة القانونية عن مؤسسات تنشأها عقول علمية وخبرات اكاديمية وطنية،كمؤسسات التعليم عن بعد او التعليم المفنوح!بدل دراسة المشروعات المقدمة بشأن لوائح التعليم الالكتروني،وتسجيل تلك المؤسسات العلمية خدمة لطلبتنا واساتذتهم وتطويرا للتعليم العالي العراقي الذي يعاني من نواقص وسلبيات تكاد تطيح بمكانته ورصانته التي حصدها طوال مسيرة الدولة العراقية منذ تأسيسها!
• تصاعد استثمارية التدريس الخصوصي عن طريق المجموعات والدفع بالعملة الصعبة!
• الرسوم التعجيزية على كل المستويات ابتداءا من الكليات والمدارس المسائية،وبدل ان توزع الكتب والقرطاسية مجانا يلزم الطلبة دفع ثمنها،لتشكل المصاريف الجديدة عبئا ثقيلا على اكتاف الفقراء والمعدمين!
• تدني التعليم المهني بفروعه(الصناعي والتجاري والزراعي والفنون التطبيقية)!وعزوف الطلبة عن الالتحاق به بحجة ضبابية المستقبل الذي ينتظرهم!
• تواضع التخصيصات الحكومية الاستثمارية لتطوير قطاعات التربية والتعليم!وتخفيض الموازنة الاستثمارية للتعليم العالي الى ما نسبته 0.2% من الموازنة العامة لعام 2009!
• الروتين الحكومي الذي ادى ويؤدي الى تعطيل صرف المنح التي تحصل عليها الجامعات،واطلاق صرف تلك الاموال في مجالاتها المقررة لها!
• محاولات احتواء مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المهنية والنقابية ذات العلاقة سياسيا وماليا واداريا،والتصعيد في التدخلات الفظة بانتخابات هذه المنظمات،وتهديد بعض مجالس النقابات(كما حصل مع نقابة المعلمين)وذلك باتخاذ اجراءات حكومية وقضائية اذا لم تذعن لارادة اللجنة الوزارية بتسليم كل شؤون النقابة واموالها الى اللجنة التحضيرية،وليس الى المجلس الجديد الذي ينتخبه منتسبو النقابة،وتعيين قيادات المنظمات ودفع الرواتب المجزية لهم…الى جانب ضعف الاواصر بين التنظيمات الطلابية العاملة المساهمة في بناء النظام التعليمي العراقي،وتحقيق مطالب طلبة العراق!
• احجام الحكومة العراقية عن الاستفادة من تجارب اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق في الحرص على التفوق العلمي والدراسي وعكس وجه العراق المشرق!ومواصلة التعليم خدمة للوطن رغم الظروف غير الاعتيادية التي يمر بها بلدنا العزيز،وفي النضال من اجل حقوق الطلبة العادلة.
• تدخلات وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني في شؤون مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المهنية والنقابية،الامر الذي يستلزم اعادة تعريفها وتحديد مهماتها وفقا للدستور،اذ اصبحت اداة بيد السلطة التنفيذية للتدخل والسيطرة على شؤون هذه المنظمات!
• عرقلة النضال المهني لالغاء كافة القرارات التي تعرقل العمل النقابي وخاصة قرار مجلس الحكم رقم(3)لسنة(2004)والامر الديواني(8750)لسنة(2005)والمتعلق بتجميد الأرصدة والتصرف بأموال النقابات.
• احجام القيادات السياسية عن الاقتناع بمفهوم استقلالية الجامعة والحرية الاكاديمية ومراجعة مواقفها من حرية الفكر والتعليم الجامعي،واعادة النظر في اقحام السياسة والدين داخل المؤسسات التعليمية.والانتهاكات المستمرة للحرم الجامعي وبحجج واهية!وتجاوز الدستور والقوانين النافذة التي تؤكد على احترام الجامعات والمعاهد والمؤسسات العلمية واستقلاليتها!والاستخدام غير المبرر للقوة داخل المرافق الدراسية!ومواصلة الضغوطات والتدخلات السياسية والحزبية وتأثير الولاءات دون الوطنية في عمل المؤسسات التعليمية والجامعات العراقية من قبل الجهات الحزبية والرسمية للتأثير على العمل والنهج الاكاديمي العلمي،وجره الى التأثيرات والتجاذبات والمحاصصات السياسية والطائفية!وتحويله الى ساحة لتصفية الحسابات السياسية!
• الضائقة المعيشية لطلبة الجامعات وطلبة الدراسات العليا،وطلبة التعليم التقني.
• الفرص غير المتساوية بخصوص البعثات الدراسية والقبول في الدراسات العليا سواء داخل العراق او خارجه!
• مشاكل الاقسام الداخلية،وبقاء بعضها مغلقا بسبب الظروف الامنية،لاسيما في الدراسات العليا.
• فوضى الامتحانات وافتقارها الى التنظيم وغياب سلطة القانون عليها وتدني الرقابة ومجانية الغش!
• الفرص المحدودة التي يواجهها اكثر من مليون من شباب المنفى،العاجزين عن العودة،في البلدان المضيفة لمواصلة تعليمهم ومعيشتهم.ولا يلتحق كثير منهم بالدراسة حتى عندما يكون التعليم مجانيا،بل ان بعضهم تعرض الى الضغط للالتحاق بالجماعات الارهابية والعصابات الاجرامية.
• استياء الطالبات من استمرار القيود التي تفرضها جهات متنفذة داخل الحرم الجامعي على حريتهن في ارتداء الازياء والزامهن بالتحجب!
• الاقحام الدائم للدين في حياة الاطفال وفرض الحجاب،الى جانب مشاكل عمالة الاطفال والمعيشة في الشوارع والأيتام والأطفال العجزة والاطفال الذين تتناقض اوضاعهم مع القانون.
• تواضع المكتبات العامة في المدن العراقية.
• تواضع المصادر والمراجع العلمية الحديثة لطلبة البحوث والدراسات العليا!
• ضعف مشاركة الاساتذة في المؤتمرات العلمية!
• غياب النوادي الثقافية والورش الفنية ومراكز العلوم عن كليات الجامعات!
• تجاهل الحكومة المركزية للخطوات التي اتخذتها حكومة اقليم كردستان ضمن مشروعها لتطوير نظام الدراسة في المراحل الابتدائية والثانوية،والاستفادة من هذه التجربة.
• ازدياد التحديات امام المدرسة في مجال تقديم تعليم ذي كفاءة عالية لمواجهة العولمة(نتيجة الثورة المعرفية والتكنولوجية)من حيث مضمون التعليم وطرائقه ووسائله!وتراخي وزارة التربية،التي لديها فائض ميزانية،بتجهيز المدارس باجهزة الكمبيوتر،لتترك الامر الى رحمة منظمات المجتمع المدني التي تزود عددا محدودا جدا من المدارس ببعض الأجهزة.
في بلاد تطفو على بحر من الذهب الاسود تتحول رياض المعرفة الى انقاض مزدحمة كريهة الرائحة بسبب انهيار نظام الصرف الصحي في معظمها،وتنتشر المدارس الطينية،وتكتظ اخرى بطلبة نازحين،وتستقبل ثالثة متهرئة ثلاث وجبات في اليوم.طالبات وطلاب العراق لازالوا يسكنون مدارس من الطين والقصب في المدن القصية،ولازالت مظاهر من قبيل رصف اكثر من 70 طالبة وطالب في صف واحد وتواجد ثلاث مدارس في مدرسة واحدة،مظاهر قائمة امام الملأ وبتعمد مع سبق الاصرار،مدارس اغلبها لازالت رثة تفتقر الى الكثير من مظاهر النظافة والجمال،تفتقد الى ساحات اللعب المدرسية المنسقة الجميلة والى توفر الماء البارد والتدفئة والتبريد.ان ذلك ليس ترفا او امنيات وخيال بل حقا مشروعا نصت عليه اللوائح الدولية لحقوق الانسان والتعليم،وكل التربويين واختصاصي علم النفس يعرفون مدى الانعكاس السلبي لمثل هذا الوصف على اندفاع التلاميذ لاستيعاب المواد الدراسية وتواصلهم في تلقي الدروس.
في العراق الجامعات تنعزل وتتكلس وتتحنط والأجراس تقرع من حولنا بالخطر،ويجري اهمال دور اقتصاد المعرفة وما يتطلبه من زيادة الصرف على التدريب والبحث العلمي والاستثمار في تنمية الموارد البشرية العلمية والهندسية والتكنولوجية،وتطوير البنية التحتية للتعليم العالي في جميع المجالات.ان التهديد الذي يتعرض له الاكاديميون والمدرسون والعلماء والاطباء تهديد لديمومة المجتمع وتطوره!اما مساهمة الكفاءات في اعادة بناء العراق فهي مرهونة بما تقدمه الدولة من الاهتمام والدعم للكفاءات الموجودة في داخل العراق.ومن العبث الحديث عن عودة كفاءات المهجر،فيما تعيش كفاءات الداخل حالة الاحباط والاغتراب،مما يضطر الكثير منها الى التفكير في ترك الوطن هربا من الاوضاع الكارثية،حيث البيئة غير الآمنة وتسلط عناصر غير كفوءة على المراكز المهمة والتي لا يروق لها وجود الكفاءات الحقيقية وتعدها بمثابة تهديد لوجودها.
المدرسة بيت نموذجي مبهج ومنسق للطلبة والطالبات،وليست رث كئيب يتحول فيه المعلمين والمدرسين الى سجانين،وهم يحملون الصوندات والعصي واساليب التعذيب والترهيب والزجر والاذلال،ليجر احياء المراسيم الروزخونية وعهود الكتاتيب،مما يولد للطالب احساس وكأنه يساق الى محاكمة وساحة تعذيب،دون ذنب ارتكبه او مخالفة قام بها،لكنها ارادة الأهل والمجتمع،فيتمرد عليهما معا او تخلق منه مثل هذه الممارسات فردا سلبيا منطفئ القدرة على الخلق والابداع والتواصل والتفاعل مع اهله ومحيطه ومدرسته ومجتمعه!

المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبة
بغداد
16/8/2009