الرئيسية » مدن كوردية » مدينة خانقين قندهار العراق

مدينة خانقين قندهار العراق

قبل التطرق الى عنوان المقالة أود ان أوشير الى معالم وجمالية مدينة خانقين وأرضها الخصبة الوفيرة بحقولها النفطية ونشوة زرعاتها وفضلا عن دورها في نشاط الإنسان وثقافاتها المختلفة منذ القدم ، وانها كانت واحدة من أجمل المدن العراقية وكوردستانية ببساتينها ( بساتين النخل والحمضيات والفواكة) المترامية الأطراف على مد البصر والتي تعطي جمالا أخاذا للمدينة ، وبنهرها الوند الخالد وجداوله والذي اصبح هوية خانقين ومثلما اصبح جسره الحجري من المعالم الأثرية في المدينة والذي يلعب دورا مهما في تطوير الزراعة وتلطيف المناخ في المدينة وضواحيها بعد ان يقسمها الى شطرين ، رغم سكوت هديره وشحت مياهه في السنين الأخيرة بسبب بناء السدود عليه في الجانب الإيراني لكن يعتبر أهالي خانقين نهرالوند من الرموز الخالدة والمهمة لمدينتهم . إضافة الى موقع المدينة الجغرافي والاستراتجي والتجاري لقربها من الحدود مع إيران .
وتعتبر خانقين الثغر الفاصل بين العراق وإيران منذ اقدم العصور واصبحت هذه المدينة طريقا رئيسيا ودوليا للوافدين من الشرق ولا سيما من دول اسلامية لزيارة العتبات المقدسة في العراق أو من خلال مواسم الحج الى السعودية ، إضافة الى مرتع للسواح والتجار . لذلك تعتبر ملتقي الثقافات المختلفة منها عربية وتركمانية وفارسية إضافة الى ثقافة كوردية أصيلة ، وتكون اهلها ذوي ثقافة عالية لانها تضم مجموعات عرقية ودينية مختلفة .
مدينة خانقين يعد احد معالم الحضارية من ناحية عمرانها وتطوير اقتصادها وثقافتها العلمية والفنية والرياضية التي يذكرها المؤرخون في قوامسهم ، والمزايا التي تملكها المدينة من جمال طبيعتها وعريقة بتأريخها المنشودة وشهامة أهلها وطيبة واخلاق ناسها المسالمين والبسمة لا تفارق وجوهم وهم يستقبلون زوار مدينتهم رغم معاناتهم وآلامهم والويلات التي حلت بهم على ايدي النظام البائد .
وتسكن في خانقين اضافة الى القومية الكوردية ، القوميات الاخرى العربية والتركمانية والمسيحية وبعض العوائل المندائية ( الصابئة ) متأخية ، والعلاقات بينهم المتميزة والحميمة مع البعض عبر السنين وجميعهم يجيدون اللغات الثلاثة بطلاقة ، كما كان يسكن خانقين جالية من اليهود ولهم معبد تورات مهجورة وسط المدينة حيث رحلوا جميعا من قبل الحكومة الملكية أنذاك بعد ظهور دولة اسرائيل . لذلك تعتبر المدينة مثالا للتسامح القومي والمذهبي والديني .
تعرضت مدينة خانقين باقذر حملة اجرامية بعد ان سيطر حزب البعث على زمام السلطة في العراق سنة 1968 لملاحقة أبنائها البررة وزج كثير من شبابها في السجون دون وجهة الحق ، وعندما أغتيلت الثورة الكوردية التحررية بدأ ترحيل اهالي المدينة وتعريبها على ايدي رموز النظام البعثي لتغيير ديمغرافية خانقين ، حيث رحلوا اهالي المدينة الاصلين الى جنوب العراق وغربه بسبب انتمائهم القومي وهي القومية الكوردية بمنتهى القسوة والوحشية حتى طفل الرضاعة والمسن والضرير لم يسلم من بطش هؤلاء المجرمين ، واستباحوا محرماتهم ونهبوا اموالهم ، وثم استيلاء على منازلهم الضخمة وسيارتهم الحديثة والقديمة واثاثهم البيتية المختلفة والتي بيعت باسعار هامشية زهيدة الى بطاناتهم واعوانهم المجرمة ، وهذه المماراسات اللاانسانية التي تدمى القلوب وتندى لها الجبين الانسانية .
ودفعت أيضا مدينةً خانقين واهلها وبنيتها التحتية ثمناً باهضاً طيلة سنوات الحرب الأيرانية العراقية المدمرة ، حيث القصف والتدمير اليومي الذي أصاب البشر والحجر والبستان وكل شئ .
بعد سقوط النظام البائد تحررت مدينة خانقين رجعت مياها الى مجراها الطبيعي ، وسنحت الفرصة لاهالي المدينة كي يسنتشقوا نسيم الحرية ويحصلوا على جزء من حقوقهم واملاكهم التي سلبت منهم على مدى اربعون عاما بعد ان قام النظام السابق باسكان آلاف العوائل العربية الذين جلبو من الجنوب ووسط العراق منذ عام 1975 بدل العوائل الكوردية التي تم ترحليهم ومع بعض العوائل التركمانية ذات الميول اليسارية من المدينة والقرى المحيطة بيها .
وتكافح اليوم اهالي المدينة بجميع مكوناتها باسلوب حضاري وسلمي من أجل العودة الى حضن الإقليم كوردستان ، لأنها مدينة كوردية عبر التأريخ القديم وثم تحويلها من القضاء الى المحافظة لان تتوفر بيها جميع المقاومات لتكوين المحافظة .
نعم تحررت خانقين واهلها من الابعاد القسري والترحيل والتشريد والتعريب وكذلك من القمع والاضطهاد واعادة الى رونقها وعافيتها ، لكن ، للاسف الشديد منذ بداية تغير النظام البائد اي نظام البعث لم يحدث تغييرا أي شيء نسبة الى اهاليها وعدم اعتناء بهذه المدينة العريقة والجريحة ولم تشهد اي بناء او ترميم او تجديد للبنية التحتية ، وما زالت تعاني من الاهمال والتخريب المستمر بسبب بوجود الفساد الاداري والمالي داخل مؤسسات وهياكل المدينة ، وعدم اهتمام بوسائل الخدمية والانسانية واهمالهم من قبل المسؤولين كما اهملت سابقا من قبل الانظمة المتعاقبة على سدت الحكم في العراق ، واصبحت حالها حالة مدن العراق . وتتشبهها اهالي المدينة بمدينة قندهار في افغانستان لانها تحولت الى مدينة الاشباح والخراب التي كانت احدى اجمل المدن في العراق وكوردستان .
دمرت مدينة خانقين سابقا من قبل النظام الدكتاتوري بمشروع ” إبادة ” منظمة للقضاء على اهلها والحاق الاذى بهم عن تعمد وسبق إصرار ، واليوم خانقين تواجه تحديات هائلة ستؤثر على مستقبلها ، وستفقد كوردستان اجمل مدنها التي كانت مصدرا لكل حضارتها ومركزا لكل اتصالاتها ، وتهمل من قبل الحكومة العراقية وضعف المسؤولين للإدارتها من جهة ، ومن جهة اخرى من قبل الحكومة الإيرانية الإسلامية التي تحجز المياه نهر الوند على المدينة وتبني سدودا عليها ، قصدا إلحاق الأذى بمدينة خانقين .
واصبحت المدينة جافة ويابسة نتجية قلة مياه الوند ، هذا النهر العظيم وجسره الحجري اللذان يقترنان باسم خانقين وحضاراتها . من الطبيعي احتجاب المياه عن خانقين قد أضر بالحياة الزراعية والاقتصادية وحتى الاجتماعية مما يؤدي الى اختفاء الحياة من المدينة .

قبل الايام سألت احد من اصدقائي الذي كان مسافرا الى العراق ومن ثم الى مدينتي خانقين ، عن خانقين وعن تطورها من جميع النواحي وعن اهلها وعن اقربائي ، فكان رده علي باستهزاء قائلا مدينة خانقين ام مدينة قندهار اي انها تشبه احدى المدن الافغانستانية ، يا الالهي كيف دمرت وتخربت مديتنا خانقين التي تحولت من اجمل المدينة الى مدينة الاشباح .
بدأت تشعر الناس باليأس وفاقدي الأمل والمستقبل ، فلم تلبي طموحاتهم من قبل النظام الجديد والادارة الحديثة في المدينة واصبحوا مرة اخرى شبة منعدمة ، وجدوا انفسهم في مواجهة مصاعب جديدة مع ارتفاع معدلات الفساد الاداري والمالي والسياسي المنتشر ، وليس هناك اساليب او معايير عامة تعامل مع المواطنين بصورة صحيحة .
من يتحمل هذه المسؤولية بإسدال الستار على تاريخ خانقين عمرها ألوف السنين ؟ .