الرئيسية » مقالات » ارسمي زهرة

ارسمي زهرة

قرأتُ قبل فترة في إحدى روايات حرب الأنصار الروسية ابان الحرب العالمية الثانية إن المحتلين يقتلون الناس وينهبونهم ، ويجبرون السكان على الأعمال الشاقة ، ويسوقون الشباب الروس الى المانيا كالأرقاء وكانت من بينهم الشابة أنيوتا .

و عندما رحّلت انيوتا ، قالت لها امها :

“كوني حذرة يا بُنيتي عندما تكتبين .فإن كان سوءاً إرسمي لي زهرة . ” فقد كانت تعلم انهم لا يسمحون بكتابة الحقيقة . وبعد فترة إستلمت منها امها رسالة جاء فيها بالكلمات انها تعيش حياة ، لابأس بها ، لكنها رسمت على الرسالة نفسها اكثر من إثنتي عشرة زهرة . وقبل أن التحق بأبي ظفرفي المنفى وخوفاً من تقع رسالتي بيد المخابرات قبل ان تصله كنتُ ابطًن رسائلي بالغاز عن الأوضاع في العراق وإصابة الكثيرين بالإنفلونزا اوإلتهاب القصبات الرئوي . ( هو يفهم إني اشير بذلك الى حملة البعث ضد الرفاق ) وفي إحدى رسائلي له كتبتُ :

“ لاتقلق .. سنلتقي سنقتل الفراق وانا معك لآخر لحظة لآخر لحظة . اصير لك سكة وتمشي علي …الحجية ام علوان ( والدتك ) ارتفع عندها السكر والضغط وأُدخت المستشفى ، لكنها الآن في تحسن قليل بعد أن انهكها المرض واخذ السكر منها مأخذه ، لكن لا تقلق عليها .. ” وجاءني الرد التالي : ” ….أما بالنسبة للحجية ( ام علوان ) وحالتها الصحية فأرجو أن لا يصيبك اليأس بصددها . فالحجية إنسانة ذات تاريخ طويل في مقاومتها للأمراض . أتذكرين كيف قاومت مرض السرطان وإنتصرت عليه، رغم يأس الكثير من الأطباء والناس ، وكيف إنتصرت ايضا على تشمع الكبد وغيره من الأمراض ؟ إنها إمرأة شجاعة حقاً وذات معنويات عالية جداً ، وإيماني مطلق بأنه لا السكر ولا الضغط يستطيع أن ينال منها .وقد اخبرني د. عزيز بأن هذه المرأة ذات بنية ومعنويات خارقة ، وإنها بسرعة تستطيع التكيف والأنتصار على المرض ، وكأنها قُدت من جديد . ود. عزيز رجل يفهم كل كلمة يقولها ، فهو يشير بإعجاب الى أن شباب هذه المرأة يتجدد كلما تقدمت بالسن رغم أنها جاوزت الأربعين عاماً . كما علمتُ من المجلات الطبية العالمية التي تردني أن العلماء في الخارج قد إكتشفوا أدوية شافية لمرضي السكر والضغط وهم بصدد تطبيقها عن قريب ، وسيساعد ذلك على شفاء هذه الأنسانة الحبيبة . ولكني اقولها وثقتي مطلقة بأن الحجية ( ام علوان ) ستتجاوز هذه الأزمة وستعود الى من يحبوها بإبتسامتها المشرقة وحيويتها التي لا تنضب ابداً … ارجو أن تقرأي عليها هذه الكلمات وبلًغيها التحيات والأشواق والتمنيات الحارة وقولي لها “ نروح لك فدوة عيني ام علوان “ كما إني بصدد كتابة رسالة لها عن قريب وقولي لها ايضاً ان المثل الذي يقول “ اللحم يعود ما طول العظيم موجود “ والقول الذي يقول “ يا جبل ما يهزك ريح “ ينطبق عليها. ولا تبكي امامها ولا تحزني فهي تعجب بالشجاع الصبور وتمسكي بالآية الكريمة
“ ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون “ صدق الله العظيم . ”