الرئيسية » مقالات » فقه التقليد… نظرة تاريخية

فقه التقليد… نظرة تاريخية

يظن الكثير ان التقليد هي من الامور الشرعية المستحدثة والتي استحدثها العلماء الذين واكبوا الفترات الاخيرة من القرن المنصرم والحالي وهي مختصة بمذهب دون اخر وهي ايضا يعتبرها البعض من اوامر الشرع.. ولكن التقليد هو فطرة انسانية تتخذ صيغة الجاهل يسال العالم عن امر معين ولايختص هذا الامر بالدين فقط.. وانما في مجالات مختلفة كالطب والاجتماع والفلسفة والنحو وغيرها من المجالات.. لكن التقليد دائما ماكان يحث عليه الله عز وجل في مختلف الاديان لانه يعتبر نوع من انواع تناقل المعلومات بين شخص واخر وجيل واخر واحيانا يمتد الى اجيال عدة متتالية… واليوم سيكون مقالي بعد هذه المقدمة على التقليد في الجانب الشرعي .. ونحن نرى بقراءتنا للقران انه دائما مايحث على السؤال لكي يساهم في تدعيم اواصر المجتمع الاسلامي وكذلك تجنب الزيغ في بعض الامور الغير مفهومة والتي دائما ماتكون محلا للشبهة ولاثارة امور نحن في غنى عنها اصلا… وان الناس على درجات مختلفة من الفهم والادراك للامور الشرعية فكان من الواجب ان يسئل الشخص القليل المعرفة الشخص المقابل والذي يملك معرفة وعلما انها تكون حجة للسائل ومبرءة للذمة عند الجواب.. وبما ان النبي هو حامل الرسالة وهو اعلم شخص بالاحكام والتشريع لهذه الرسالة فكان الشخص المؤهل لكي تعرض عليه الاسئلة وفعلا هذا ماعبر عنه القران في اكثر من مرة بلفظة ((ويسئلونك)) وكذلك ((اسئلوا اهل الذكر)) .. ومن ثم بعد حياة النبي اخذ الناس يسالون الصحابة المقربين من رسول الله وقد انتبه النبي الكريم (ص) بحياته الى هذه المسالة المهمة فارسل رسلا من اصحابه المقربين والذين يعرف امكانيتهم الفقهية والعلمية لكي يكونون له سفراء في بلاد بها اناس لايستطيعون التواجد بجانب رسول الله (ص) …. لذا اتخذت المسالة شكلا فطريا وليس امرا شرعيا كما يصوره ويتصوره البعض .. والائمة عليهم السلام كذلك كانوا الناس يقلدونهم بالفعل والقول والاخلاق لان الناس تعرف انهم لايفعلون فعلا ولايقولون قولا الا فيه رضا لله.. اما مسالة التقليد في الوقت الحاضر نرى ان هناك شروطا وضعت لتقليد العالم الديني منها الاعلمية والحياة والعدالة والذكورة وغيرها.. اما في السابق فكانت هذه الشروط كلها لاتاخذ بنظر الاعتبار لان المسالة كانت بسيطة لان الناس كان يرجعون في مختلف الامور الشرعية والاجتماعية الى علمائهم الذين يعرفونهم من دون ان يفرقوا بين حي او ميت او ان يفرقوا بين الاعلم او غيره وانما يكتفون بكون هذا الانسان مجتهدا عالما بامور الشريعة…وكان البعض يعتمدون على اراء العالم الميت وما نقل لنا من احاديث تؤكد هذا المنطلق .. لان التقليد هو اخذ المعرفة والجوهر وهذا بطبع الحال لايعتمد على كون العالم ميتا او حيا او مريضا او مستلقي اوغيرها من الحالات.. وخير الامثلة مدرسة الشيخ الطوسي والتي امتدت الى المدى البعيد بعد وفاته من جهة تاثيره بتلاميذه وحتى الناس التزمت اراءه الاجتهادية… اما مسالة تقليد الاعلم فاني اجد ان الرؤية العقلية التي هي اساس مسالة التقليد ليست مقيدة بالرجوع الى الاعلم من حيث المبدا بل يكتفي الناس في كل امورهم بالرجوع الى اهل الخبرة الذين يملكون خبرة كافية ولكن هناك امور خطرة او عظيمة تتطلب الرجوع الى الاعلم مثل الشخص عندما يمرض مرضا بسيطا فممكن اي طبيب يعالجه يملك شهادة بالطب ولكن اذا كان المرض خطير فيحتاج الى طبيب اخصائي او ذو خبرة كبيرة لمعالجة هذا المرض… لذا نجد ان الامر في مسالة التقليد كان في الماضي ابسط واسهل مما هو في اليوم نتيجة لتعقيد الامر الشرعي السائد في هذه الايام…