الرئيسية » مقالات » المالكي : بين دولـة القانون والأئتلاف الطائفي …

المالكي : بين دولـة القانون والأئتلاف الطائفي …

الناس وبعد ان طرح السيد نوري المالكي مشروعه لدولة القانون’ عـبرت عن رغبتهـا للخروج من نفق الطائفية والعرقية ونظام التحاصص فكانت اصواتها متضامنة معـه في انتخابات مجالس المحافظات ’ ذات الملايين وفي غمرة المناورات والأبتزازات ووالمساومات والدسائس احياناً ’ تعيش القلق والريبة والتسائلات المحيرة .

هل سيقـع السيد المالكي في مصيدة الأئتلاف القديم الجديـد فيخسر ثقـة الناس وتضامنهـا وينتهي فريسة لذوي النوايا السيئة’ وهل سيتذكر’ ان تاريخ المخلصين يقاس بمدى نقائهم وصدق ولائهم وتضحياتهم من اجل شعوبهم واوطانهم ’ ويتذكر ايضاً حقائق التاريخ القريب ’ حيث ان مجرماً تافهاً مثل صدام حسين ترك اكثر مـن سبعين قصراً وانتهى الى حفـرة يتبول على لحيتـه فيها الجندي الأمريكي ’ بعكسـه هناك الكثير مـن النجبـاء كالزعيم الخالد عبد الكريم قاسم مثالاً ’ ضحى شريفاً شجاعاً ورمزاً وطنيـاً بمديونيـة ثلاثـة دنانير وربع الدينار ’ لكنـه استقر في ضمائر الملايين وقلوبهـم وصورته مؤطرة بأجفان فقراء العراق ’ هكذا هو التاريخ ’ هناك مـن يدخله من ابواب المجد والفضيلـة وهناك مـن يتسكع فيـه بمستنقعات الرذيلـة .

دولـة القانون ’ شعار وطني مخضب بدماء الأبرياء وارواح الضحايا ’ ومن يمن الله عليه بقلب مفعـم بالأنصاف والرحمـة والفداء مـن اجل مظلومي العراق سيجد العراقيين على ذات الطريق الوطني .

السيد المالكي امام امتحان عسير جداً ومفترق طرق خطير لا يحتمل الزلـة او استهلاك الوقت في بداياتـه ’ فأمـا ان يتحمل مسؤوليـة الأصطفاف الى جانب الشعب والوطن على طريق سيادة القانون والعدل والمساواة واما ان يضيـع ( وهذا ما لا نتمناه ) في ذات المتاهات التي لا يسامح عليها التاريخ الوطني .

السيد المالكي ’ وهو الأعرف بما عليـه حقيقـة ذلك الأئتلاف الطائفي ’ حيث لازالت دمـاء العراقيات والعراقيين تدين بعض مكوناته للسنوات الستة الأخيرة’ وهي الآن تحاول وبمختلف الوسائل ان تمسح اياديها الملوثة بسمعة الأخرين ’ ويحاولون بمختلف الطرق اصطياد شعار دولة القانون وانجازاتـه ’ انهم يحاولون الضغط على السيد المالكي وابتزازه ثم يمدون يـد الأيقاع بــه ’ صحيح انهم يملكون الفضاءيات والحسينيات ومراكز مجهزة برحمة اللـه ومؤسسات ( مـن لحمك اطعمك ) خيريـة ’ لكنها وفي جميع الحالات تعيش الآن هزيمـة اخلاقيـة وسياسية واجتماعيـة ’ وعلى السيد المالكي ان لا يتعامل معهـا بغير ما تستحقـه ’ انها تحاول وبوحشيـة النفس الآخير ان تقطع لسان الكلمة الحرة وتكسر قلم الفكرة والرأي اذا ما حاولا تحريك بركتهـم للفساد الشامل والسطو المنظم .

لم يكن العراق عاقر او انه لا يجهض الا المعوقين فكرياً واخلاقياً فأحفاد انتفاضاته وثوراته وتاريخ مناضليه وشهداءه المطرز بالتضحيات والصبر والفـداء ’ لا زالوا مثالاً للنزاهة والكفـاءة وصدق الأيمان والولاء وان الألتفات اليهم ومصافحتهـم واشراكهـم في عملية انقاذ العـراق واعادة اعماره وطناً وانساناً ومستقبلاً بعيداً عـن فـورة التطرف والتعنصـر ’ لا تلكف اكثر مـن الصدق مـع الذات والوطن والناس .

ـــ شيخ العشيرة قد يتطفل على ارزاق الفلاحين والكسبـة وينطق بأسمهم ويساوم على اصواتهم ’ لكن ملايينهم هـم وحدهم مـن يزرع ويحصد ويهدي ثمـرة جهده للوطـن .

ـــ رجال الأعمال قد يحسنوا اغتنام فرصـة الركوب على صهـوة المال ’ لكن ملايين الكادحين هـم وحدهم مـن يحرك عجلـة الحياة ويدفع بهـا الى الأمام .

ـــ رجـل الدين قـد يمتهن حفظ النصوص واجترار الموعضـة ’ لكنه لا يصلح لقياد دراجـة هوائيـة ( بايسكل ) وليس كل مـن وضع العمامـة على رأسـه اصبح عالماً ’ فأمير المؤمنين ( ع ) كان ولا يزال عالماً معلماً كونياً ’ لكنـه عاش فلاحـاً كادحاً ’ وكان تحت عمامتـه المعرفـة والبلاغـة والحكمـة وقوانين العدل والأنصاف والمساواة ’ بينما تحت عمائم المدعين غسيل الأنانيـة والشتيمـة وغدر كاتمات الصوت .

ـــ رؤسـاء ووزراء ونواب ومدراء ازمنـة التحاصص والتوافقات قـد يصدروا التعليمات والتوجيهات مـن مكاتبهم ’ لكن الجندي والشرطي ورجـل الأمن هم وحدهم مـن يسقي القانون والأمـن بدمائهم .

ـــ المراجع الطائفيـة والقوميـة والعشائريـة والمذهبيـة ’ قـد تمارس وضيفتهـا في افتعال الخلافات والصراعات والنزاعات واسباب الفتنة ’ ثم المساومات والمصالحات والتوافقات والتحاصصات ’ لكن الملايين البريئة وحدهـا تدفع ضريبـة الكراهيـة والأحقاد والعداوات المدمرة .

تلك الملايين المضحية الصابرة في الدائرة الموحشة لمرحلة الذل والمهانة والعذابات اليومية ’ اعتنقت المشروع الوطني وبأيمان لا زالت وستبقى الى جانب دولـة القانون والعدل والمساواة ’ متجنبـة كل مزالق الأغراءات والأوهام ( والكذب المصفط … ) .

سؤال اخير يتشضى في عيون الناس والوطـن .

هـل ان السيد المالكي والمخلصـين مـن داخل وخارج العملية السياسية لا زالوا على عهدهم الى جانب المشروع الوطني لدولة القانون لضمان سلامـة الوطن ومصير اهلـه … ؟

الأيام القليلـة القادمة ستعطي الجواب القاطع ’ وعلى الناس ان تجهد نفسهـا لقراءة ما بين السطور وخلفها وكذلك الممحـي منهـا .

السيد المالكي ومـن معـه مـن الخيرين ’ يملكون المبـادرة لملاء الفراغ بسيادة دولـة القانون ’ وعليـهم ان يتجنبوا ( مزلاكــة ) أئتلاف البطانيات المستوردة او المهداة مـن ( ذاك الصوب ) ’ فقناعـة الملايين ووعيها وارادتها ازدادت صلابة لا تستطيع معها رصاصات وارهاصات وخزعبلات كاتمات صوت الصغار ان تخترقها’ فجوقة الصغار ومهما انتفخت بأورامها ’ فأنها ابتداءت تتآكـل من داخلها وخارجها والشيء الذي نسمعـه مـن ( ضـر … حشـه السامـع ) لا يعبر الا عـن نهايـة يستحقونهـا .

نحن الآن بأنتظار المفاجئآت ’ فـامـا ـــ ان نشكر اللـه ونحمده ’ وامــا … ــ لا سامـح اللـه ـــ فأمرنا للـه وللوعي الذي افرزتـه التجربـة والمآساة الشاملـة.

16 / 08 / 2009