الرئيسية » شخصيات كوردية » لمناسبة أربعينية المرحوم أحمد محمود الجزراوي .. رحلة الحياة نحو الأبدية

لمناسبة أربعينية المرحوم أحمد محمود الجزراوي .. رحلة الحياة نحو الأبدية

كانت رحلة الحياة ومعاناة العيش التي بدأها المرحوم أحمد جزراوي من جزيرة بوتان بكوردستان تركيا الى بغداد حيث الحياة والأمان والإبداع ، وفي بغداد بدأت رحلة الوعي والثقافة وأبجدية الحب للأدب والصحافة ليتألق هذا الوعي بمرور الأيام لتنسج ملحمة الصراع من أجل ، أما أن يكون الانسان او لا يكون ؟؟ ليكون سلاحه في هذا الصراع المرير وبمرور الأيام الكلمة والفكر والصدق ، لتظهر المواقف وتتجسد القناعات ، تجاه كل إشكالات وإرهاصات الحياة في بلد لم ينعم بإستقرار إلا ليكون إنذاراً لمجهول لا يعرف أحد عقباه ، كالسكون الذي يسبق العاصفة ، وعندما تأتي العاصفة فليس لها قلب وعقل ومنطق وتجرف الأخضر واليابس ، والويل لمن يقف شامخاً بمواجهتها .. كان له من المواقف من كل ما كان يجري ، وكان لكل موقف من تلك المواقف ثمن وتضحية ومرارة .. فلا غرابة أن يكون نزيل السجون والمعتقلات في وقت كان معظم الناس على قول ” أبعد عن الشر وغني له ” ، وكانت كلمة السجن او المعتقل ترهب الكثيرين وتهدم قناعاتهم .. ولا غرابة أن هدفه كان واضحاً وقضيته معروفة ، ومن أجل ذلك تعرض وعائلته الى الحرمان والتشرد ومصادرة أملاكه المنقولة وغير المنقولة وأُقيم في باحة داره ببغداد مزاد علني لبيع الدار وأثاثها مع مكتبته في وقت كان شعار الكثيرين ” نفسي نفسي” .. ولا غرابة كان للمرحوم أعمدة ثابتة في الصحف ، يعرف ماذا يقول وكيف ينقد وينزل بقلمه الذي يتحول الى فأس على رأس مستحقيه ، في وقت كان الكثير من الأقلام والأفكار عقيمة وترتجف من كتابة كلمة واحدة وتعتبر الإعتكاف عن الكتابة والسكوت والجبن موقفاً ؟؟؟
وهنا ولمناسبة أربعينة المرحوم أترك القارئ مع هذه المحطات المهمة في مسيرة الرحلة الشاقة للمرحوم : ـ ولد عام 1935 في جزيرة بوتان بكوردستان تركيا ، وهاجر الى بغداد عام 1940 مع عائلته .
ـ اكمل في بغداد دراسته للمسرح في معهد الفنون الجميلة عام 1964-1965.
ـ استهوته السياسة وعاش مع ملابساتها عام 1957 ، واعتقل عام 1961 لأول مرة وأودع معتقل خلف السدة ببغداد بتهمة التحريض والاشتراك بإضراب سواق السيارات ، والوجوه التي عايشها ضمن هذا المعتقل توفيق خالد الخالدي ، جليل فيلي ، كاميران قره داغي ، علي شكر ، صادق جعفر الفلاحي ، ومع اثني عشر طالباً من معهد الفنون الجميلة حيث تم إعتقالهم معه ، واعتقل أثر انقلاب 1963 للمرة الثانية واودع ايضا معتقل خلف السدة ببغداد ، فاضطر بعد الافراج عنه الإلتحاق بصفوف ثورة أيلول ، وعند تواجده في بغداد سنة 1966 وبعد الكشف عن تنظيمات لجنة محلية بغداد للحزب الديمقراطي الكوردستاني جرى إعتقاله من قبل جهاز الاستخبارات العسكرية مع خمسة وثلاثين شخصاً بتهمة تأمين وثائق رسمية وتسهيل طريق إلتحاق الشباب بصفوف الثوار الكورد واودع يومها في كتيبة الدبابات السادسة بمعسكر التاجي ، وتم إحالته الى محكمة أمن الدولة الثانية بمعسكر الرشيد .
ـ بعد توتر العلاقات بين الثوار الكورد والحكومة ، تم توقيف إصدار جريدة التآخي حيث كان يعمل فيها والتحق بمعية المرحوم صالح اليوسفي بصفوف الثورة .
ـ عمل معلقاً ومذيعاً عربياً في إذاعة صوت كوردستان العراق .
ـ عمل سكرتيراً لجريدة التآخي في السبعينيات .
ـ انتخب نائبا لرئيس نقابة الصحفيين العراقيين 1970 ـ 1974 ولدورتين متتاليتين عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
ـ في ربيع 1974 التحق بصفوف الثورة الكوردية حيث تم إعتقال زوجته وأطفاله ، وبعد النكسة المشؤومة 1975 ذهب الى ايران مع آلاف الكورد .
ـ في عام 1975 تم مصادرة جميع أملاكه المنقولة وغير المنقولة في بغداد، وتم بيع داره وأثاثه ومكتبته الشخصية في مزاد عليني أُقيم داخل الدار .
ـ مارس النشاط السينمائي والمسرحي في بغداد منذ عام 1954 . ـ بدأ نشاطه الصحفي في العام 1960 من القرن الماضي ، وكان يستهويه كتابة العمود والمقال والأعمال النقدية الفنية في عدد من صحف كوردستان وبغداد ، وكان له عمود في صحيفتي بزاف وهاوكاري في بغداد وكان يكتب بأسماء مستعارة مثل “عشتار” و” ته فشو ” و “مزعوي مزعو” ، وكان جريئاً في كتاباته وفي نقد الكثير من ممارسات بعض المسؤولين بهدؤ مقبول حتى أصبح تحمل ذلك النقد صعباً . ـ اكمل في بغداد دراسته للمسرح في معهد الفنون الجميلة 1964 ـ 1965 .
ـ أصدر مجلة ثقافية عامة في كردستان باسم “بشيش ” وتوقفت عن الصدور لأسباب مالية .
ـ لمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها كرمته منظمة الصحافةالعالمية بمدالية شرف عام 1971 .
ـ في عام 1972 تسلم شهادة تقدير من اتحاد الصحفيين العرب لجهوده المميزة في انجاح المؤتمر الثالث للاتحاد. ـ منح شهادة تقديرية من نقابة الصحفيين العراقين سنة 1998 بمناسبةمرور 25 سنة على إنتمائه للنقاية . ـ كتب للإذاعة الكردية ببغداد مسلسلات إذاعية عديدة ومعروفة مثل “مه م ئالان ” من اخراج الفنان أحمد اسكندر ، وكتب السيناريو لمسلسل أجير الآغا للروائي محمد سليم سواري وإخراج الفنان سعيد زنكنه . ـ في سنة 1982 أحيل على التقاعد من وزارة الثقافة والاعلام حسب طلبه .
ـ رصيده من الاصدارات الثقافية أربعة كتب مطبوعة ، وهي”محمدعارف جزراوي ” باللغة الكوردية عن الفنان الكوردي محمد عارف جزراوي طبعته وزارة الثقافة والاعلام ببغداد سنة 1994 ، والثاني ” بغداد .. بعض الغريب والطريف من ماضيها ” باللغة العربية طبعته وزارة الثقافة سنة 2005 ، الثالث ” جه تو” باللغة الكوردية وهي ملحمة جميلة للبطولة طبعته مؤسسة التراث الكوردي في دهوك سنة 2008 ، والكتاب الرابع ” بعض الشائع من المثل الكوردي العربي المقارن “وهو باللغتين الكوردية والعربية طبعته مؤسسة سبيريزفي دهوك سنة 2008 ، وله كتاب خامس في طريقه الى الطبع باسم “اللفظة الكوردية في لغة عوام بغداد” ، وله كتاب لم تطبع باسم ” النوارس تنزف عادة بالخفاء ” وهو مجموعة قصصية قصيرة . ـ في سنة 2001 انتقل للسكن في مدينة دهوك .
ـ انتقل الى جوار ربه في مدينة دهوك في 15-6- 2009.
كان المرحوم من الشخصيات الاعلامية والثقافية والصحفية الرائدة والمعروفة في كل هذه المجالات ، وكان متميزا ًبعطائه الثر .. وبرحيله ترك في ذاكرتنا الكثير حيث جمع المرحوم بين السياسة والصحافة والنقد والأدب والفن .
وهكذا الأشخاص النخبة من المبدعين يرحلون عن الحياة بهدوئهم المعهود ، كما جاءوا الى الحياة ، وإن مثل هؤلاء الكبار يتركون الحياة ويكون لرحيلهم بصمات واضحة قد لا يشعر بها الكثيرون ولا تأخذ من إهتمامهم مما هو دون الواجب ، ونحن جميعاً نعرف أُمماً تكرم وتعز مبدعيها ومفكريها وهم أحياء ، ونعرف أُمماً اخرى تكرم وتقدر مفكريها ومبدعيها وهم أموات ، ولكن بئس الامة ، تلك التي لم تكرم مبدعيها ومفكريها لا عندما يكونون أحياءاً ولا عندما يكونون أمواتاً ؟؟؟
التآخي