الرئيسية » بيستون » إيلام في عصر ولاة بشتكوه الحلقة الثالثة

إيلام في عصر ولاة بشتكوه الحلقة الثالثة

إن المصادر التاريخية في العهد القاجاري والباحثين الأجانب من السواح والرحالة الذين زاروا ولاية بشتكوه في عهد ناصر الدين شاه يؤكدون بصراحة تامة شجاعة وشهامة وقدرة حسين قلي خان.
عزم الوالي التصدي لقبائل سكوند المتمردة الذين سلبوا ونهبوا مدينة دزفول وكذلك تصديه لعرب بني لام من أتباع الدولة العثمانية نتيجة لإعتدائهم على حدود إيران أدى إلى أن يلقب بـ(أبو قدارة). يقول عنه ظل السلطان: (إن والي بشتكوه الذي هو رئيس الطائفة الفيلية لم يكن أي سلطان بعظمته واقتداره وبلا شك كان يملك ستة آلاف مقاتل مسلح). يقول عنه اللورد كريزن الذي التقى به في عصر ناصر الدين شاه: (لم يكن حسين قلي خان ظالماً مثل أبيه، نادراً ما يخرج من مقر إقامته، كان ودوداً يدعونه الفيلي أيضاً ونتيجة لهيبته واسلوبه الخشن لقب بأبو قدارة وقد فر بعض أتباعه إلى تركيا وأن حاشيته لايحبونه) بعد موت حسين قالي خان تبوء إمارة بشتكوه إبنه غلام رضا خان الذي كان يلقب بفتح السلطان بعد أن قام بقمع القبائل المتمردة أثناء سلطة والده وعندما أصبح والياً لقب بصارم السلطنة، لقد كان مثل والده قديراً وحازماً، قال عنه الباحث كروته الذي أقام عنده عدة أيام: (إنه كأمراء القرون الوسطى، حاكم مطلق ومتسلط على رقاب الناس في هذه الديار وله سلطة مطلقة على أرواح وأموال ناس). وفي عهد رضا شاه بهلوي قدم غلام رضا خان إلى العراق بمعية أمواله وكنوزه وأقام في بغداد، رغب العودة إلى إيران عام 1930 وأعطي له الأمان ولكنه نتيجة لما قام به أحد أمراء الجيش وأسمه آغاجان الخزاعي بإعدام مجموعة من رؤوساء طوائف اللر بعد أن أعطى لهم الأمان، إنصرف غلام رضا عن العودة بصورة نهائية. التشكيلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية ليست لدينا معلومات وافية عن التشكيلات السياسية والاقتصادية لولاة بشتكوه وإن تقارير المسافرين والسياح الأجانب حول هذا الموضوع مبالغاً فيها نوعاً ما. من ناحية المقارنة الكيفية والكمية طوال مدة حكمهم أثناء العهد القاجاري تسنم أربعة أشخاص فقط حكم الإمارة ونستنتج من هذا بأن تشكيلاتهم كانت منسجمة جداً ومحصورة بهم. إن التركيبة الاجتماعية للإمارة ذات طابع هرمي، الوالي في القمة وله الحق في أرواح وأموال الناس وأن السلطة السياسية محصورة في نطاق الأسرة وينتقل مباشرة من الأب إلى أكبر الأبناء حال وفاة الوالي وكان يملك من القوة بحيث ان الشاه يؤيد تنصيبه مباشرة بعد وفاة الوالي السابق. نستطيع القول بأن تركيب سلطة الوالي مبنية على أساس السلطة الأبوية المطلقة وأن الوالي الجديد يكون وريثاً لجميع الإمكانيات وصلاحيات وأملاك سلفه من الولاة. لم توضح المصادر بشكل كاف أسماء المقربين من السلطة الحاكمة ويبدو أن حسن خان الوالي اتخذ الشاعر المعروف غلام رضا خان الأركوازي مستشاراً له وهذا الشاعر ذو احساس مرهف وتواق للحرية ولهذا كان لاينسجم مع حسن خان المعروف بالقساوة وغلاظة الطبع، وقد وقع بينهم العداوة والبغضاء مما أدى إلى إغلاله هو وعائلته بالقيود والسلاسل. يخبرنا لايارد عن وجود عالم كبير بجانب الوالي علي خان ولكن لم يرد إسمه ويظهر إن هذا العالم كان أقرب شخص إلى السلطة. لقد إحتل الخانات والتوشمالات (رؤوساء القبائل والأفخاذ) المرتبة التالية بعد الوالي في التشكيلات السياسية كان هؤلاء وظيفتهم جمع الضرائب وتوفير النظام والأمن والاهتمام بالمسائل الاجتماعية والقضائية للقبائل وتشكيل فرقة من المسلحين الماهرين للدفاع عن مناطق نفوذ الخان ولأن الخانات والتوشمالات كانوا وكلاء امعينون من قبل الوالي لذا فلم يجبى منهم الرسوم وكان لهم نصيب في الغنائم أيضاً. كان لديهم مجالس محلية لحل المنازعات العشائرية وكانت كلمتهم نافذة في هذه المجالس وإن آرائهم الفيصل الحاسم في حل المنازعات الطائفية. في بعض مناطق بشتكوه الذي كان ينعم بأراضٍ سهلية خصبة هناك خان كبير ويعتمد في إدارته للمنطقة على الأشخاص المحيطين به. لسطة الخانات يعتمد على حجم طوائفهم ولكن هذه السلطة مقيدة برغبات رؤوساء الأفخاذ وأن الخانات ملزمون على تنحية رؤوسهم أمام مطالب هؤلاء الرؤساء الصغار.
التآخي