الرئيسية » بيستون » إيلام في عصر ولاة بشتكوه الحلقة الثانية

إيلام في عصر ولاة بشتكوه الحلقة الثانية

قام اللورد كريزن في العهد القاجاري بالسفر إلى ولاية بشتكوه ودون في مذكراته الأوضاع الجغرافية لولاية بشتكوه، أهمية المنطقة أوضاع حسين قلي خان والي بشتكوه وأوضاع السياسية والاجتماعية وتاريخ هذه الولاية.
رغم إنه نسب في مذكراته صفات وخصائل لاتليق بأهالي هذه المنطقة إلا إنها لاتخلو من نقاط إيجابية وتعتبر من أوثق المعلومات في مجال التاريخ السياسي للولاة وأوضاع عشائر المنطقة. * كروته: هوكو كروته، الجغرافي وعالم الإجتماع الألماني دخل إيران عام 1907 عن طريق العراق (هذا العام يعتبر من أسوأ الأعوام في تاريخ السلطة القاجارية وإيران) رحلته هذه بداية من بشتكوه إلى كرمنشاه وهمدان وقم ثم طهران. مذكراته يحتوي على معلومات قيمة وملفتة للنظر عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لإيران في تلك الحقبة. بداية قام برحلة إلى بشتكوه الذي كان يديره غلام رضا خان الوالي في ذلك الوقت. مذكراته يحتوي على معلومات هامة عن الأوضاع الجغرافية والسياسية للولاية في زمن غلام رضا خان، الأوضاع الاجتماعية للنساء الأزياء المحلية أوضاع البيع والشراء والمحاصيل الزراعية. * لايارد: قام بمجموعة من النشاطات السياسية بين أعوام 1822-1840 في جنوب إيران وخوزستان ولعب دوراً في ثورة البختيارية وثورة محمد تقي خان، أرسل من قبل السفير البريطاني مندوباً لدى السلطات العثمانية. تمكن من اكتشاف مدينة نينوى الأثرية في الموصل. مذكراته عن لرستان تعود إلى عام 1839 بعنوان (الأحداث الأولية في إيران). * مينورسكي: خدم في إيران بين أعوام 1904-1908 وفي عام 1912 أصبح سفيراً لروسيا في طهران. قام بتأليف الكثير من الكتب باللغتين الفرنسية والإنكليزية منها (لرستان واللر) باللغة الفرنسية والمطبوعة في دائرة المعارف الإسلامية في لندن. مذكراته تحتوي على معلومات قيمة عن المذهب واللغة والأدب والتاريخ للأقوام اللر. * ويلسون: إشترك عام 1914 في لجنة الحدود بين إيران وتركيا بالنيابة عن الحكومة البريطانية. في عام 1918 أصبح المندوب السياسي لبريطانيا في الخليج (الفارسي أو العربي) بين أعوام 1921-1930 كان أحد مدراء الشركة الإيرانية-البريطانية هذه الشركة تختص برسم خرائط سواحل كارون والنواحي الجنوبية الغربية لإيران بهدف التنقيب عن النفط الإيراني والعثور على آبار جديدة للنفط والحصول على معلومات عن العشائر في المنطقة لحساب شركة نفط (آر سي). هذه المذكرة تصف الأوضاع الطبيعية للرستان (كلا جانبي الجبل) بيشكوه وبشتكوه ومسألة مد سكك الحديد وأماكن قبور الأولياء في هذه المناطق والأوضاع المزرية لقوم اللر. الحدود الجغرافية والمناطق الخاضعة لإمارة بشتكوه المناطق الخاضعة لهذه الإمارة تمتد إلى الشمال حتى حدود ولاية كرمانشاه وإيوان (مناطق سكن طوائف كلهر) ومن الجنوب حتى ديزفول أي شمال خوزستان ومن الغرب حتى سلسلة جبال حمرين المشرفة على وادي مابين النهرين (حدود إيران والدولة العثمانية) ومن الشرق حتى وديان (كبير كوه) ونهر سيمره والكرخه الشمالية. لقد كانت مناطق نفوذهم تمتد أحياناً إلى أكثر من هذا نتيجة للصراع القائم مع الدولة العثمانية بحيث يصل إلى مدينة بدرة وباغساي أو باغشاي (الشهابية). التاريخ السياسي لولاة إمارة بشتكوه إستناداً إلى النصوص الواردة في الكتابات الحجرية الأثرية في (تخت خان) وفي عصر حكومة آغا محمد خان القاجار، نصب حسن خان والياً على ولاية بشتكوه وبقي والياً مطلقاً حتى بلغ التسعين من عمره. بعد موت آغا محمد خان وتسنم فتحعلي شاه السلطة الذي كان يحاول تثبيت مركزه سعى إلى التقليل من سلطة الحكام والأمراء المحليين ولأجل تحقيق سياسته هذه حاول إناطة سلطة الولايات التي من الممكن أن تسبب له مشاكل من أفراد قبيلته حتى نصب أكفأ أبنائه وهو محمد علي ميرزا دولتشاه والياً على كوردستان وكرمانشاه وتبعاً لهذه السياسة فإن ولاية لرستان تم تقسيمها إلى قسمين: بيشكوه وبشتكوه (طرفي الجبل). حول كيفية تقسيم هذه المنطقة وسيطرة دولتشاه على لرستان لاتتوفر معلومات دقيقة ويبدو أن الخلافات التي كانت قائمة بين اسرة الوالي من جهة ونفوذ وتفوق الأمير القاجاري ودعم الحكومة المركزية من جهة أخرى كان السبب الذي أدى إلى تفكيك وتقسيم لرستان. ونظراً لمتاخمة ولاية بشتكوه لحدود الدولة العثمانية فإن هذه المنطقة كانت دوماً مصدر مشاكل للحكومة المركزية. في أواخر عمر الوالي حسن خان حدثت خلافات بينه وبين أبنائه الثلاثة (علي خان، أحمد خان، حيدر خان) وتم تقسيم مناطق الولاية الثلاثة بينهم مما دفع حاكم ولاية كرمانشاه محمد علي ميرزا دولتشاه الذي كان يسعى إلى إضعاف الوالي بالتدخل والإستفادة من الوضع القائم وعن طريق دعم أبناء الوالي ضد أبيهم إستطاع أن يكسب نفوذاً محدوداً في هذه المنطقة. يبدو أن حسن خان الوالي لم يفِ بولائه لفتحعلي شاه وقد حكم لفترة طويلة بشكل مستقل ولهذا حاولت الحكومة المركزية خلق الدسائس والنفاق بين عائلة الوالي لإضعاف مركزه. توفي حسن خان الوالي الذي خدم شاهورديخان (من أتابكة اللر) عن عمر يناهز التسعون عام 1255هـ.ق في عهد فتحعلي شاه ودفن في النجف الأشرف. وفاة حسن خان أدت إلى تأجيج خلافات قوية بين أبنائه الثلاثة (علي خان، أحمد خان، حيدر خان)، وهذا الصراع بين الأبناء على السلطة جر المنطقة بأكملها إلى صراعات وحروب داخلية، في النهاية استطاع علي خان حسم الموقف لصالجه. كان علي خان وطنياً وله علاقات وطيدة مع العلماء ورجال الدين وفي أول لقاء له مع لايارد قال له: لماذا استقرت سفن البريطانيون في مياه دجلة والفرات؟ ولماذا بنو قلعة في البصرة؟. بعد موت علي خان تسنم حسين قلي خان إبن حيدر خان السلطة ولقب بعدة ألقاب منها صارم السلطنة، سردار أشرف وأمير تومان (أول من لقب نفسه بالفيلي).

التآخي