الرئيسية » شخصيات كوردية » اليسارية وتاجر كوردي كبيرالحلقة الثالثة

اليسارية وتاجر كوردي كبيرالحلقة الثالثة

عام 1989اصدر الدكتور عبدالستار طاهر شريف كتاباَ بعنوان(الجمعيات والتنظيمات والاحزاب الكوردية)حول حزب هيوا وبعض الاحزاب الاخرى،وتطرق وكتب حول الاحزاب العلنية كي لا يقع الكاتب في مشكلة، ولكن الكتابة اوالتطرق الى الاحزاب السرية لم يكن شيئاَ سهلاَ ولاهينا ان لم يكن في الكتابة عنها بعض الجوانب من حيث النقص والزيادة والاخطاء ولن يكون مسؤولاَ عنها لانه اعتمد في كتابته على المصادر التي يأخذ منها،لانها تعتبر جزءَ من اعلام ونضال ذلك الحزب ومهما يكن الكاتب له من المعلومات في الصياغة وله المام في التنسيب والبحث عن سلسلتها(لاحزاب) يمكن القول ان تأتي نهاية تلك السلسة الى مطبات.
وعلى الصفحة(94)من كتابه وجه الدكتور عبدالستار طاهر شريف صورة من جوابي المختصر على سؤال الاخ صالح الحيدري وجهه لي حول تأسيس جمعية(داركه ر)وحزب هيوا،الا انه وقع في وهم بان ذلك السؤال نفسه كان قد طرحه صالح الحيدري على المرحوم مصطفى عوزيري وفي جوابه نسب او ذكر اسم(داركه ر)بدلاَ من الاصل الى(دارى كه لى)تلك القرية التي كان فيها الشيخ محمود الخالد،وكما يظهر ان مصطفى عوزيري لايعرف شيئاَ عن جمعية(دار كه ر)والتي تعتبر الاساس لتأسيس حزب هيوا،ونسب وعن قول صالح الحيدري وكما كتب دكتور عبدالستار عنه بان مصطفى عوزيري وعبدالستار طاهر شريف وآخرين من الهيئة المؤسسة لحزب هيوا،وان المؤسسين لحزب هيوا هم نفسهم كانوا فقط من اربيل ومن فرع اربيل. الا لان جمعية(داركه ر)وحزب هيوا تأسسا في كركوك وليس في اربيل وهذه المسألة تحتاج الى توضيح واشارة اكثر. وكما ادناه:
عندما كتب واصدر الدكتور عبدالستار طاهر شريف كتابه،ولاسباب بعض الاحداث لم ير كل منا الآخر لنقوم ونتحادث ونشرح ونتطرق الى كيفية تأسيس تلكم المنظمتين وبصورة اوسع واني على يقين بان الدكتور عبدالستار والاخوة القراء يشتاقون بل مشتاقون الى معرفة ما دونتها في مذكراتي الخطية، التي تطرقت وكتبت عنهما مطولاَ في مذكراتي.
تأسيس جمعية داركه ر
في منتصف شهر ايلول من العام 1937تأسست جمعية صغيرة باسم(داركه ر)من قبل طلاب الاعدادية المركزية في كركوك،وكانت تلك الايام جمعت الطلاب للدراسة في الاعدادية لان المدن الاخرى الكردستانية لم تكن فيها اعداديات مركزية، لان الاعدادية المركزية في كركوك اقرب اعدادية بالنسبة لطلبة الكرد للدراسة فيها،بعد الدراسة المتوسطة هذا بالنسبة الى المتمكنين.اما بالنسبة الى الآخرين من غير المتمكنين(الفقراء)يذهبون الى المدارس التي كانت تتوفر فيها الاقسام الداخلية والعيش فيها دون بدل، ولهذا فان مدينة كركوك اصبحت مركزاَ لتجمع الطلاب من المدن والاقضية الكردية للدراسة فيها وعلى مختلف الاراء والعقائد والمعتقدات،وفي سنة 1936 ـ 1937 ظهرت بعض الاحداث والتي كانت موضع اهتمام المثقفين من الطلبة الكورد.. ومنها ان الفريق بكر صدقي وهو كردي وبالاتفاق مع الملك غازي قام بانقلاب عسكري ضد وزارة ياسين الهاشمي واسقاطها وتشكيل وزارة جديدة برئاسة(حكمت سليمان)ومنها ظهرت ونشطت الحركة السياسية على الساحة العراقية،وفي السنة نفسها قام موسوليني بهجوم عسكري لا انساني على حبشه وان شعب حبشه قاوم هذا الاحتلال مدة سنة مقاومة مسلحة.
في سنة1937قام وزير الامور الخارجية لتركيا بزيارة للعراق للتباحث حول تأسيس معاهدة(سعد أباد)والتي كانت في هذه المعاهدة نقاط ضد المصلحة الكردية ثم قام بزيارة الى مدينة كركوك،وبدافع من الدولة وطلبها واشارت وسمحت لمواطني كركوك بالخروج واستقبال الوزير التركي مما اثارت الغضب والاستنكار من قبل الكرد. وفي تلك السنوات كانت كردستان تعيش في دوامة من المشاكل بسبب الحالة الاقتصادية والراس مالية العالمية،ومن جهة اخرى مشاكل اصحاب الاملك والفلاحين والكسبة والتجار والعمال حتى وصلت بهم الحالة من سيىء الى اسوأ وكانت تباع الـ(100)كيلوغرام من الحنطة بمبلغ(ثلاثة دراهم)والشعير(بدرهمين)مما لم تسد رمق العائلة.اضافة الى ظهور غيوم وبوادر الحرب العالمية الثانية وخطورتها ومخاطرها،ومن المعروف كان آنذاك يونس رؤوف(دلدار)جاء من مدينة كويسنجق الى كركوك للدراسة،وان كان مجيئه من هذه المدينة(كويه)الا ان تربيته كانت في كركوك عند احد من افراد اسرة(خادم السجاده)في كركوك وتحت رعاية هذه العائلة ومع افتتاح المدارس في تلك السنة كان يونس رؤوف ذلك الطالب الوحيد الذي فكر لتأسيس جمعية سياسية كردية. وفي منتصف يوم من ايام شهر ايلول من عام 1937عقد اول اجتماع للطلاب الكرد وبصورة سرية وما كنت انا(د. مكرم الطالباني)احد المشاركين ولعدم حضوري الا ان بدلاَ مني شارك فاضل الطالباني في ذلك الاجتماع، وقد ظهر في نهاية الاجتماع ان فاضل طالباني لم يكن راضياَ من نتيجة الاجتماع لهذا ظهرت بعض المشاكل الطلابية في اليوم الثاني للاجتماع، كان ذلك بسبب طلب فاضل طالباني بتغيير عدد من الاعضاء في هيئة الجمعية ومنها انسحب من الجمعية وفي الاجتماع الثاني طلب مني الحضور الى الاجتماع في دار المرحوم برهان الجاف وكان آنذاك في كركوك وفي نفس المدرسة ، وفي هذا الاجتماع قدم(دلدار)كلمة حول الظروف التي تمر بها كردستان وتقسيمها على ساحة الدول الاخرى والعيش في ظل الظلم والاستبداد ووجوب السعي نحو تحريرها حيث يقع على عاتق المثقفين ولهذه الضرورة تحتاج الى مثل هذه الجمعية، وتبين في مثل كلمته هذه ان مشكلة فاضل طالباني ويونس رؤوف كانت بسبب اولئك الذين طلب حضورهم في الاجتماع،وبعد مناقشة الموضوع توصل الاجتماع(المجتمعون) الى قرار بتأسيس جمعية ياسم( جمعية دار كه ر).
لماذا سميت بأسم(داركه ر!؟)
في ذلك الوقت كان تاريخ اوروبا يدرس في المدارس،وان اكثرية الاساتذة للمدرسة كانوا من عرب سوريا ولبنان وفلسطين وكان اكثرهم مشتركون في(نادي المثنى)حيث مركزاَ لجمعية عربية تسعى لتأسيس دولة0سورياالكبرى)و(الهلال الخصيب)وان هذه الفكرة كانت قد استقرت في فكر الملك غازي، وكانت نظرتهم تحولت نحو وحدة المانيا وايطاليا واتخذوها نبراساَ لهم لتوحيد الدول العربية وملأوا افكارهم بمثل هذه العقيدة والمبدا ونحن هنا من اجلنا وليس من اجلهم كنا ننظر اليها بنظرة قبول، لان جمعية(كاربوناتي)(الفحم أو بائعي الفحم)في ايطاليا قد لفتت انظارنا اليها،وفي نفس الاجتماع رأينا هذه فرصة لنا ان نبحث عن اسم لجمعيتنا،ووصل الاجتماع الى قراره في انتخاب اسم(داركه ر)للجمعية وتسميتها باسم(جمعية داركه ر)وتم القبول الجماعي لهذا الاسم. ومهما يكن وان كان هذا الاسم تقليداَ لاسم(كاربوناتي)(كاريبالدي)الايطالية ـ يطلق على جمعية في مثل بلد متأخر متخلف مثل كردستان الا انها كانت قفزة نحو العلياء وتشار اليها وكنا جميعنا راضين بانفسنا وعملنا واقدامنا ظناَ منا اننا قادرون ونتمكن القيام بكل شيء،الا ان(كاليباردي)الكردي الشيخ محمود كان منفياَ في بغداد ومبعداَ عن السليمانية ولهذا نرى ان يوماَ بعد يوم كانت افاق التطور المستقبلي لـ(جمعية داركه ر)تتجه نحو الضعف ويوماَ بعد يوم تبتعد عنا افاق تحررنا،ولهذا السبب توجهنا نحو ايجاد اسم آخر اكبر وذو اهمية اكثر تاثيراَ. وان(داركه ر)لم يكن لها برنامج تحريري بل ان ما كنا نكتبها في تلك البرنامج كانت وقتية اشبه ما تكون بتخطيط دولي لمهندس،ان كردستان بلد مقسم وشعب مستغل ومسيطر عليها من قبل المستعمرين. ونسعى لتحريرها، ولكن ولتحقيق هذا الهدف علينا ان نقوم بشيء ويقدم لها وما هذا الشيء!؟ لم نكن نعرف ان(داركه ر)وعن طريق ارتباط اعضائه قد مدت فروعها الى مدن اخرى في كوردستان،السليمانية،اربيل، كويسنجقن كفري،شقلاوه،جمجمال و.و. الخ وكان اعضاؤها من الاساتذة والطلبة.
المؤتمر الاول لـ( داركه ر)
يدأ المؤتمر الاول في شهر حزيران عام 1937في حديقة(ام الربيعين)بكركوك الواقعة على طريق كركوك ـ اربيل ـ حيث طلاب الكورد قد حضروا لاداء امتحانات(البكالوريا)الاعدادية في كركوك وللصفوف السادسة الابتدائية والمتوسطة ورأت الجمعية(داركه ر) انها فرصة لها ورأت من الضرورة عقد مثل هذا المؤتمر وبحضور(60)من اعضائها وقدم(يونس رؤوف)كلمة في المؤتمر حول الظروف التي ترافق كردستان(انذاك)وتوضيح الغاية من عقد هذا المؤتمر للجمعية(داركه ر)وقدم(الشهيد)معروف البرزنجي تقريره السياسي واعمال الجمعية ونشاطاتها ومنها قيم التقرير والاخذ به وقبوله وبعده بدات المناقشات حول كيفية ايجاد انصار للجمعية والانتماء اليها ومن ثم ايجاد اسم سياسي للجمعية بدلاَ من(داركه ر) والاتصال بالرجال المعروفين والشخصيات الكردية مع ذكر ودرج اسمائهم للاتصال بهم ومنهم امين زكي..
اولاَ: امين زكي: ضابط من اركان حرب الدولة العثمانية حينها صاحب كتاب تاريخ الكرد وكردستان و كتابات اخرى وعضو مجلس الاعيان ووزير الاقتصاد
ثانيا: توفيق وهبي عقيد ركن مدير وعميد الكلية العسكرية،خبير باللغة الكردية وكان احد الشخصيات الكردية وحكم عليه بسبب المسألة الكردية.
ثالثاَ:معروف جياوك: ينتمي الى عشيرة بالكيان ، كان عضواَ في البرلمان العراقي في عهد الملك فيصل الاول، وعضو التدوين القانوني، وكان ميالاَ ومتحمساَ نحو الكرد وساعياَ اليها.
رابعاَ:ماجد مصطفى خريج الدورة العثمانية،ضابط برتبة صغيرة جاء الى السليمانية وشارك في ثورة الشيخ محمود ولسبب قيام الشيخ محمود بثورة ضد الانكليز ترك ساحة الشيخ محمود وتعاون مع الحكومة العراقية بعد ذلك.
خامساَ:جمال بابان كان احد الاعضاء الستة من الكرد في البرلمان من الذين طالبوا الحكومة بدمج الالوية الكردستانية في كيان واحد وفي ظل الحكم الذاتي ولمرات شغل منصب وزير العدل.
سادساَ رفيق حلمي كان من الشباب المشاركين في ثورة الشيخ محمود وفي عهد حكم الشيخ محمود عين مديراَ لمدرسة المحمودية وبعد اعتقال الشيخ محمود اصيح استاذاَ لتدريس مادة الرياضيات في مدارس كردستان وكان آنذاك مديراَ للاعدادية المركزية بكركوك المدرسة التي كان يتواجد فيها وبكثرة الطلبة الكرد، وان كان اعضاء المؤتمر يحترمون الشيخ محمود عندما كان مبعداَ في بغداد الا ان الفكر والوعي المعتقدي للمثقفين الكرد لم تكن منسجمة مع الفكر(اللاهوتي)للشيخ،وانما رأؤه البقاء على احترامهم له. وفي ذلك المؤتمر وجهت انتقادات للسلوكية السياسية لاولئك الشخصيات المذكورين الا ان موافقتهم تجاه رفيق حلمي كانت ثابته ومحترمة،وكان اقرب شخص للاساتذة والطلبة وفي شهر مايس سنة 1937 ولاسباب ميوله وافكاره السياسية نقل الى مدينة العمارة جنوب العراق وبعد فترة ولارتباط الصداقة والمعرفة له مع(محمد علي مصطفى)الذي كان آنذاك موظفاَ في وزارة المعارف نقل الى بغداد وبدرجة(مفتش اختصاص)وقبل نقله الى بغداد قرر المؤتمر انتخابه رئيساَ للجمعية واعلم به وفرح به.وفي العام 1938 بدأت الجمعية بتوسيع قاعدتها وفروعها في مدن واقضية كردستان انتمى اليها اعداد كبيرة وكثيرة من الطلاب والاساتذة والضباط والمثقفين وطلاب العلم الديني وشرائح من المجتمع الكردستاني،حتى وصلت فروعها الى المعاهد والكليات في بغداد لان اعضاء الجمعية قد وصلوا الى درجات متقدمة للتعليم في جامعات ومعاهد بغداد وهناك وفي المؤتمر قرر المؤتمرون تبديل اسم الجمعية الى اسم سياسي.
و سمي بـ(هيوا)!؟
بعد سنين من الحرب العالمية الاولى تأسس في كردستان تركية حزب سياسي باسم(هيفي) وانتمى اليه اعداد كبيرة من المثقفين والضباط واسسوا لهم مطبعة وسموه مطبعة كردستان في كردستان العراق وكان يديرها المرحوم المقدم امين رواندوزي تلك المطبعة التي اودعه الى حوسني موكرياني وكان رفيق حلمي عضواَ في الحزب لاحياء ذكرى نضال هذا الحزب(هيفي)وسمي الحزب بـ(هيوا).وثبتت الهيئة الادارية للحزب(اللجنة المركزية)في بغداد،ويمكنني القول بعد انتقال مقر الحزب الى بغداد ومجيىء نقل المرحوم رفيق حلمي الى بغداد لقد سحبت كل الصور الديمقراطية الانتخابية ومسحت من على ساحة الحزب بل وحتى على ساحة تاريخ الحزب وبعدها لم تعقد اي مؤتمر انتخابي وان المسؤولين كانوا يعينون من قبل الرئيس وحتى كانوا يعزلون بامره ومنها حدثت مشاكل بين رئيس الحزب رفيق حلمي واللجنة المركزية وادت بابعاد واعفاء اعضاء من اللجنة المركزية ومنهم المعروفين يونس رؤوف العضو المؤسس للحزب وكاكه احمد خانه قا وبرهان جاف وبعدهم معروف البرزنجي وهكذا حتى وصل الحال الى كل من يقف ضد هذا الموقف من قبل رئيس الحزب.
هوامش قصيرة حول رئيس هيوا
ان الاستاذ رفيق حلمي كان احد المثقفين الذين شارك وعاضد ووقف مع ثورة الشيخ محمود وفي زمن الشيخ محمود عين مديراَ لمدرسة(المحمودية)وبعد ذلك اعتقله الانكليز بعد سقوط حكومة الشيخ محمود ترك رفيق حلمي مدينة السليمانية وسكن كركوك حيث عمه(توفيق أمان) في محلة بولاغ وفي ذلك الوقت كانت جماعة من المثقفين من تركمان كركوك المؤيدين للثورة الكمالية ضد الانكليزواليونانيين اصدروا صحيفة باسم(يلدز) اي(النجمة).

التآخي