الرئيسية » شخصيات كوردية » اليسارية وتاجر كوردي كبير الحلقة الاولى

اليسارية وتاجر كوردي كبير الحلقة الاولى

كان ميرزا فرج الحاج شريف واحداَ من كبار التجار في كوردستان،من أسرة نزحت من قلاجوالان وسكنت السليمانية وكان انذاك كل من يقرأ ويكتب يسمونه(ميرزا)ومنذ منتصف القرن التاسع عشر توجه الحاج شريف الى تجارة التبغ(التتن)بين السليمانية وبغداد،وفقه الله وتمكن من جمع ثروة كبيرة،وبعد وفاته خلفه اولاده الاربعة(فرج،وفتاح،وكريم،ومحي الدين)وكانوا يسمونهم ،ميرزا،كان ميرزا فرج الاخ الاكبر لاخوانه صاحب الكلمة والقول الاول والاخير في بناء شخصيته،ومع الايام ذاع صيته،حتى وصلت الحالة في المستوى التجاري له لم تكن في مقدور السليمانية لضيق المجال لتمشية تجارته على رقعة المدينة وضواحيها لثروته الطائلة مما اضطر التوجه الى بغداد ومنها توجه الى التجارة الخارجية،تجارة المواد الضرورية غير الموجودة في بغداد، وبصورة خاصة السكر والشاي.
وكانت له علاقة مع كبار الشخصيات في بغداد من الكورد والعرب،وبالاخص ومنذ البداية مع الشيخ محمود جعل من داره الكبيرة في محلة(كويزه)مقراَ للشيخ محمود،واقترب في علاقته مع الملك فيصل الاول ونوري سعيد وجعفر العسكري وياسين الهاشمي ورشيد عالي الكيلاني وامين زكي بك وحكمت سليمان و شخصيات اخرى كبيرة،وفي نهاية الثلاثينيات عندما ابعد حكمت سليمان من بغداد الى السليمانية خصصت دار ميرزا كريم شقيق ميرزا فرج له،وذاع صيته حتى اصبح نائباَ عن مدينة السليمانية في المجلس التأسيسي،والذي يعتبر اول برلمان عراقي لوضع الدستور العراقي عام 1924،وبعد ذالك اصبح عضواَ في مجلس النواب الذي كان آخر اجتماع له في الثالث من حزيران من عام 1927م والذي اعلن فيه الملك فيصل الاول الى مدى اهمية مجلس النواب امام الاعضاء..وكان آنذاك للكورد ثلاثة نواب من المعروفين من الشخصيات الكوردية هم ن امين زكي بك المؤرخ واحمد مختار الجاف الشاعر ومحمد صالح محمد علي بك،وكان ميرزا فرج يملك خاناَ كبيراَ من خانات التجارة على شارع الامين،عند تمثال الرصافي (الآن)وكانت في بداية هذا الشارع مطعم مشهور بمطعم(تاجران)وكان صاحبه كوردي وهناك خان آخر معروف بـ(خان احمد آغا كركوكلي زاده)وبعده خان التحف،ويسمونه الآن المتحف العراقي، وكذلك خان عبدالله لطفي وكلهم من الكورد وكانوا معروفين في بغداد والعراق كله وقد خصصت اجنحة من الخان لسكن الطلاب(خان ميرزا فرج)لاكمال دراساتهم العليا،ومنهم(علي صايب ابن جميل صايب،وهوشيار وجمال ميرزا فتاح واحمد ميرزا)وبعد اكمال دراستهم العليا اصبحوا من المحامين المعروفين في البلاد ومما يذكر كانت زوجته(حبسه خان)ابنة شقيقة الشاعر(بيره ميرد)ومع الايام كانت ثروته في نمو متصاعد حتى له مضيف كبير يقصده المعروفون من كبار الشخصيات وكان قصره يشرف على نهر دجلة عند مدينة الطب الحالي، ومن بينهم محمد مهدي كبه(رئيس حزب الاستقلال)وكان من اصدقائه المقربين ويقول محمد مهدي كبه في مذكراته انه في كانون الثاني من العام 1948عندما كان وزيراَ للتموين في وزارة محمد الصدر لم يكن الواجب الملقاة على عاتقه سهلاَ حيث الفقر والجوع وعدم وجود او توفر مستلزمات الحياة المعيشية من الرزو السكر والشاي والحنطة(القحط)يسود على المواطنين في العراق حتى وكما يقول(كبه)اضطررنا اتباع طريق البطاقات التموينية في التوزيع على العوائل وكالسابق..عندها اتفقت الوزارة مع انكلتره تزويد العراق وبسرعة بسكر لندني(السكر الابيض)وبسعر(38)ديناراَ للطن الواحد ن فكان ما كان بعد ايام ابلغتنا السفارة البريطانية علينا دفع مبلغ دينارين زيادة على المتفق عليه لكل طن،اي يكون سعر الطن الواحد للسكر(40)ديناراَ في المستقبل وكان مثل هذا المبلغ كبيراَ بالنسبة الى ذلك الوقت واخبرتهم بعدم امكاننا الشراء وعلى هذا التقدير واذا كانت هذه موافقتكم و تصرفاتكم يمكننا التوجه نحو دول اخرى،وقد ابلغتنا السفارة(الملحق التجاري)ان ثمن السكر ارتفع من(40 ـ 44)ديناراَ للطن الواحد عندها وكما يقول(كبه)اتصلت بصديقي ميرزا فرج حاج شريف،ترى ماذا يقول!! فقال ميرزا يمكن شراء السكر من روسيا وسوف اتحدث مع الملحق التجاري الروسي حول ذلك.. عندها ابدى الملحق التجاري استعداد بلاده تزويد العراق بالكمية التي يتفق عليها وبسعر مناسب،الا ان الروتين القاتل في التعامل التجاري الروسي كان موضع التأخير لبلد كبير واسع مخنقه في وسط ادغال الاهوار المليئة بالاوراق والتعامل الروتيني وبعدها توجهنا الى السفارة البولندية وابدت استعدادها وكان لنا مااردناها وبسعر مناسب ووصلت المواد الى البصرة وتم استلامها الا ان في اجتماع مجلس الوزراء وزع مصطفى العمري وزير الشؤون الداخلية، التقرير الامني المرفوع من قبل الامن(سيناريو كاملة)وعندي ملاحظتي للتقرير(الكلام للمذكرة)رأيت اسم صديقي ميرزا فرج بين عشرين اسماَ يطلبون القصاص منا بتهمة الشيوعية لانهم رأوا ميرزا فرج مع السفير الروسي..وكان الله في عون ميرزا فرج بعد ان قدمنا تقريرنا بالمواد المشتراة وتقيمها من قبل مجلس الوزراء وتثمين عملنا والا كان مصير ميرزا فرج مجهولاَ ومنها تمكننا ان نخفف عن كاهل الخزينة العراقية مبلغ(160)الف دينار آنذاك لقد طلب جهاز الامن القصاص منا(قص الاذن والذنب)اي التاديب والمحاكمة والاعتقال والحبس وكما اعلم وانا على يقين(يقول كبه في مذكراته)ان اسرة الحاج فرج لم يكن فيها من يميل الى الشيوعية او كانوا شيوعيين(الماركسية)بل كان قسم منهم من المنتمين الى(البارتي)وقسم آخر من المعتدلين والمحايدين الا ان المخبرين انفسهم كانوا يرون(الكومونيزمية)كوردة ولكنها كانت تفوح وعن بعد مئات الفراسخ روائح نتنه وانا شاهد على ذلك.الكورد في شعار النظام الملكي( )
مع بداية الثلاثينات،وكما اتضح ان العراق وبعد سنتين نال استقلاله السياسي واصبح عضواَ في عصبة الامم لتحقيق الامال والامنيات التي ناضل العراقيون ومنذ العشرينيات من اجلها، لذا كان من الضروري وضع شعار خاص للدولة العراقية يرمز الى الاستقلال،وان مهمة وضع الشعار موكلة الى البرلمان، ولاسباب عديدة اشير الى مكان خاص من ذلك الشعار بالنسبة الى الكورد ولكن الانكليز كانوا يرون من الاولى ان يكون هناك توافق وتعاون وترابط بين الكورد والعرب وكما يلي:
اولاَ:ان الانكليز يرون مثل هذا العمل ضرورة وكشيء من مصلحتهم ان يكون هناك تقارب وتفاهم بين الكورد والعرب في العراق كي لا ينظر الى اعمالهم(للانكليز) بنظرة اخرى،ومن الاوراق المستمسكية السرية التي تحصل بين العراق وبريطانيا آنذاك تظهر امامنا اشياء عجيبة وغريبة وكما في الرسالة السرية القليلة وجودها للمستر(هنيري دوبس)المندوب السامي البريطاني المتضمنة توصيات واشارات الى الملك فيصل الاول وتشمل الرسالة على سبع صفحات من الحجم الكبير(واتي لدي صورة منها)في الثامن عشر من شهر تشرين الاول عام 1926 والمترجمة الى اللغة العربية،رسالة ارشادية مع بعض الملاحظات الهامة وضعها امام صاحب الجلالة الملك فيصل الاول،يقول فيها:ويحثه على استمالة الكورد والعرب سوياَ لتقوية الوحدة الوطنية بينهما وكما فعلت صاحبة الجلالة ملكة بريطانيا الملكة(فيكتوريا)واصبحت رائدة لبلدها لتقوية الساحة الداخلية واحلال السلام والعمل المشترك بين ابناء(الانكليز والسكوج)وان يسعى الملك فيصل لتشكيل جمعية خاصة لتطوير الصداقة بين الكورد والعرب وفتح فرعين لها الاول في الموصل والثانية في كركوك وان تكون النجمتان في العلم العراقي تمثلان للشعبين العربي والكوردي وان يقوم بنفسه على اعلانه، وان يقوم اثناء الصيف بقضاء ايامه في منطقة شقلاوة يسعى ان يتعلم اللغة الكوردية وكذلك يشمل حراسه بفوج من الكورد للقصر، يضيف الى حراسه،
ثانيا: كان بين المسؤولين آنذاك اشخاص لهم مكانتهم ورؤيتهم نحو الكورد وان كانوا من المؤيدين وكان الملك فيصل نفسه ينظر الى الكورد بان الكورد لهم نظرة تحررية وكان يود ويرغب دوماَ ان تحل المسألة الكوردية في اطار الحكومة العراقية وضمن اطار الدولة لضمان تحقيق الحقوق الاولية للمسألة الكوردية.
ثالثاَ:ففي نهاية العشرينيات وبداية الثلاثينيات بدأت الانتفاضة الكوردستانية وفي اطار جديد على الساحة السياسية في تلك الايام لاثبات وجود الكورد،بدءَ من الشيخ محمود من جانبه في نضاله والشيخ احمد اتجه نحو المفكرين والمثقفين الكورد على تأسيس الجمعيات والتنظيمات الخاصة وبأسلوب جديد في الاتصال لتحقيق مطاليب الكورد.. وان القيادات الكوردية ارسلوا عشرات الرسائل والبرقيات الى(عصبة الامم)وكان الاولى التريث وفي مثل هذا الظرف الراهن لان الكورد لهم جبهة مشاركة معترف بها في الشعار القانوني لدولة العراق في النظام الملكي.ثم ان الجهة التي قامت على صياغة شعار القانون الخاص لديهم صورة من الصياغة المستقبلية للعراق وان المسألة من قبل اللجنة المختصة(الجهة المعنية للصياغة)قد انهت اعمالها قانوناَ وقد طرح القانون ولثلاث مرات على مجلس النواب للتباحث حوله ودراسته بدقة ثم اقراره،وان المسألة طرحت امام المسؤولين السياسيين،وبعده يرفع بعد الاقرار والموافقة الى مجلس الاعيان لاقراره وبعد ذلك يرفع الى الملك للموافقة والتوقيع عليه ليصبح قانوناَ نافذاَ وان مضمون خلاصة الشعار وفق القانون يتكون من خمس بنود،البند الثاني منه خصص للمضامين الرئيسة لذلك القانون ولكن ما يتعلق وبوضوح الى نوع وصورة الشعار والغرض منه وفي هذا البند ذكر اسم الكورد كالآتي: في القسم العلوي للشعار يشمل التاج العراقي على نجمتين ذات سبعة رؤوس لكل نجمة مزينة بالوان العلم العراقي تشير الى القوميتين العربية والكوردية وان مجلس النواب وفي ثلاث جلسات له تحدث عن المشروع القانوني لاقرار شعار دولة العراق.وكان آنذاك جعفر العسكري رئيساَ لمجلس النواب وتحدث العنصريون المتعصبون ومدوا انوفهم لعرقلة اقرار الشعار وبخاصة القسم الثالث من البند الذي له علاقة بالكورد وبخاصة عند القراءة الثانية للمشروع ن وفي اجتماع يوم 2/ كانون الاول عام 1930 للمجلس خصص المجلس هذا الاجتماع حول اقرار المشروع وكان آنذاك نوري سعيد رئيساَ للوزراء وبحضور الوزراء عبدالله الدملوجي تحدثوا حول الموضوع وقد عارض المشروع وباصرار وبتعصبية مليئة بالعنصرية كل من النواب معروف الرصافي عن بغداد واحمد جلبي عن الموصل وثابت عبدالنور من الموصل ايضاَ وزامل مناتي عن المنتفك(ناصرية)كل منهم تكلم من حيث موقفهم الخاص من المشروع وبما يخص الكورد وكان احمد جلبي ومعروف الرصافي من اكثر المتكلمين والرافضين للمشروع وشطب واسقاط مطاليب الكورد من المشروع، العجيب هنا ومما يلفت النظر والدهشة ان النواب الكورد لم يحركوا ساكناَ ولم يتكلموا قط دفاعاَ عن حقوق شعبهم وكان بامكانهم اقل ما يكون الاشارة الى المسألة الكوردية من القانون والوحدة العراقية والنواب الكورد كانوا هم كالاتي:ابراهيم يوسف،داود الحيدري،صلاح بابان،جمال بابان،احمد مختار بابان،علي دوغره مجي،شيخ حبيب طالباني، معروف داود،احمد صالح،محمد صالح،محمد علي بك،سيف الله خنداني..(من اقرباء شريف باشا)،وسليمان فتاح،غياث النقشبندي)وكان مجموع عدد النواب الكورد(18)نائباَ.علماَ ان المجموع الكلي لاعضاء مجلس النواب كان(84)نائباَ وكان المعارضون قلة ولم يحصلوا على ما ارادوها في معارضتهم،علماَ ان الرصافي المعارض المتعصب هو من أصل كوردي، وكانت النتيجة ان صوت النواب الى جانب المشروع وارسل الى مجلس الاعيان وجاءت الموافقة ثم ارسل الى جلالة الملك فيصل الاول للتوقيع على قرار الموافقة،ومنها اصبح المشروع قانوناَ من قوانين النظام الملكي ونموذجاَ من النماذج التي يشار اليها بجودته واشارة واضحة من الاقرار للشراكة في العراق بين العرب والكورد وتقرير المصير في هذه البلاد (وبقصد الاطلاع على تلك المناقشات الطويلة والمعارضين، المتعصبين العنصريين من النواب في المجلس حول شعار الدولة العراقية(انظر الحكومة العراقية ـ محاضر مجلس النواب الدورة الانتخابية الثالثة،اجتماع 1930،طبعت ملحقة بجريدة الوقائع العراقية (ص 237ـ 139ـ141ـ 142).