الرئيسية » شؤون كوردستانية » مستقبل تركيـا وفـق منظور القادة السياسيين العقـلاء

مستقبل تركيـا وفـق منظور القادة السياسيين العقـلاء

تركيا اليوم ليس بتركيا الأمس فالساحة السياسية الداخلية لاتسمح بسفك المزيد من الدماء وهدر المليارات من الدولارات من إقتصادها الوطني المنهك جراء تغطية تكاليف من أجل أدامة مرتسم عنصري شوفيني بغيض يعصف بالبلاد منذ زمن ( سلاطين آل عثمان ) ولحد الأن ( لمجلس جنرالات الحرب ) ليلغي في حساباته حقوق كافة الشرائح الأخرى في مجتمعً تتحكم به العنجهية والغطرسة العسكرية الفارغة كي تدوس على الجميع بجزم جنودها الثقيلة ولتسحق كل الحقوق المشروعة لباقي مواطني تركيا من غير الترك بسرف دباباتها أو إقـتلاع أصولهم القومية من جذورها بصواريخ طائراتها من خارطة تركيا الحديثة، فاليوم تركيا دخلت الألفية الثالثة وهي منهكة إقـتصادياً والباب شبه مقفل بوجهها للدخول والإنظمام للكتلة الأوربية القوية بإقـتصادها المنتعش أكثر من الإقـتصاد الأمريكي المنهار .
لذا أن الاوان كي يعملوا القادة السياسيين العقلاء في تركيـا بجدية أكثر في سبيل حل القضية الكُـردية من خلال فتح أبواب الحوار الجاد والبناء مع السيد أحمد ترك رئيس الحزب الكُـردي الوحيد في البرلمان التركي وهو ( حزب المجتمع الديمقراطي ) كي تنعش الامال من خـلال هذه المبادرة الذكية حيث كانت مغلقة بسبب الممارسات العنصرية وتعنت المؤسسة العسكرية
أن خطاب دولة رئيس وزراء تركيـا السيد رجب طيب اردوغان في مبنى البرلمان التركي كان له صدى واسعاً للقبول من قبل الكثيرين للسادة النواب بالرغم من معارضة أحزاب المعارضة الرئيسية في تركيا وهما ( الشعب الجمهوري ) و( الحركة القومية اليميني المتطرف) حيث يعارض هذين الحزبين بشدة إصلاحات ثقافية وسياسية كوردية معتبرا مثل هذه التحركات تهديدا للوحدة الوطنية للبلاد .
ولكن للحكومة أجماعا في الآراء بشأن كيفية حل مشكلة مزمنة اثارت صراعا بدأ قبل 25 عاما بين الدولة التركية وعناصر حزب العمال الكوردستاني الذي قتل فيه اكثر من 40 الف شخص وتسبب بتدمير جزء كبير من الإقـتصاد الوطني إضافة لرفض المجتمع الدولي و بالأخص الأوربي لعدم حـل هذه القضية الإنسانية وفق معاييرها الوطنية التركية لأن تركيا لاتسكنها القومية التركية فقط إنما مكونات الشعب التركي هو نتاج خليط من قوميات أخري شاركت مع بعضها وقدمت الكثير من إجـل بنائها والدفاع عنها لذا للكل الحق في حقوق المواطنة بغض النظر لقوميتة أو جنسة أو مذهبه أو عقيدته .
ومن هذا المنبر الأعلامي الحر نبارك كل الجهود الخيرة للقادة السياسيين من الحكماء في تركيا لأجل فتح باب الحوار الجاد والمثمر لإنهاء الإقـتتال الأخوي والعمل على حل القضية الكُـردية حلاً عادلاً وجذرياً لأن مهما طال الزمـان فأن إرادة الشعوب ستتحقق من أجل الحرية والعيش الكريم وأن لغة الباررود وسفك الـدماء لاتأكل إلا أصحابها المؤمنون بها وعلى صفحات التاريخ البعيد والقريب خير شواهـدً لكل ذوي العقول المتحجـرة والمتعفنة في دهاليز الظلام وسوف تلفظهم شعوبهم أخيرا وتلقي بهم في مزابل التاريخ كي يكملوا مع من سبقهم عبراً تحكى للأجيال القادمة في كل زمـان .
عمان ـ الأردن
14 / 8 / 2009