الرئيسية » مقالات » لقاء مع الدكتورة مورين لينتش مديرة البحث في منظمة اللاجئين الدولية

لقاء مع الدكتورة مورين لينتش مديرة البحث في منظمة اللاجئين الدولية

مورين لينتش ناشطة في مجال حقوق الإنسان اهتمت منذ سنوات بالقضية الكردية في سوريا. حيث قامت بزيارة إليها للاطلاع عن قرب على أوضاع الكرد المجردين من الجنسية والمكتومين. بعد عودتها أعدت تقريرا بينت فيه عن المأساة التي يعانيه الكرد المجردين والمكتومين. قبلها التقت مع السفير السوري في واشنطن بشأن المحرومين من الجنسية والمكتومين، فأخذت منه تأكيدات بحل تلك المشكلة؛ ولكن الحكومة السورية وسفيرها في واشنطن تنصلا عن الوعد. عندما عاودت السيدة لينتش الزيارة مرة أخرى لسوريا بغية تقصي الحقائق عما تقوم به السلطة السورية؛ قوبلت بالرفض لدخولها، ولم تمنحها السلطات حينها الفيزا. تحاول جاهدة في الحصول على إذن من النظام بزيارة الكرد المجردين من الجنسية والمكتومين، خاصة بعد الجفاف الحاصل ولسنتين متتاليتين.

تتعاون المنظمة التي مثلتها الدكتورة لينتش والمجلس الوطني الكردستاني – سوريا مع بعضهما البعض في هذا المجال منذ تأسيس الأخير وإلى اليوم بشكل رسمي. هناك لقاءات دورية بين المجلس والمنظمة الدولية؛ حيث التقت الدكتورة لينتش ممثلة تلك المنظمة بناء على طلب المجلس مع الكرد المقيمين في قبرص، كما زارت ألمانيا بطلب من المجلس ذاته لكي تتطلع بشكل أدق على ما تزمع الحكومة الألمانية بإعادة سبعة آلاف لاجئ كردي من أصل سوري. التقت خلال زيارتها لألمانيا بالكرد المعنيين بمشكلة السبعة آلاف لاجئ. بعد لقاءيها الأخيرين تعمل جاهدة من أجل الضغط على الحكومة الألمانية لتتراجع عن قرارها ذاك، كما تسعى لمساعدة الكرد المقيمين في قبرص، عدا هذا تعمل بالتعاون مع المجلس بشكل فعال من أجل حل مشاكل اللاجئين الكرد الهاربين من بطش النظام السوري.

أجرى مراسل هيئة كردناس الإعلامية لقاء معها أثناء زيارتها لكولن الألمانية. تم فيه طرح العديد من الأسئلة عليها.

سؤال :متى كانت زيارتكن الأولى لسوريا؟

الجواب : زرت سوريا للمرة الأولى سنة 2005 بهدف معرفة وضع الكرد المسحوبين منهم الجنسية (الأجانب والمكتومين) وانعكاساتها على حياتهم المعيشية. حيث زرت دمشق وحلب والحسكة والقامشلي. قابلت خلالها العديد من العائلات المسحوبة منها الجنسية والمكتومة واطلعت على أوضاعهم المعيشية والحياتية عن كثب.

سؤال :ماذا يعني ان تكون بدون جنسية في سوريا اوتكون اجنبي داخل وطنك؟

الجواب : هذا يعني انهم لا يملكون اي وثائق رسمية (الهوية والجواز) او الحق في التصويت او حرية الحركة والتنقل أو إدارة أعمال صغيرة أو التملك كالسيارة والبيت علاوة على هذا هناك صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية وحق التعليم أو الحصول على شهادات الميلاد للمولودين الجدد، وأيضا الحصول على قيد النفوس (إخراج قيد) . لكون القانون يحرم تشغيل هؤلاء في الدوائر الرسمية ليس لديهم مخرج سوى العمل في السوق السوداء، أي العمل ضمن شروط قاسية وبأجور زهيدة؛ حيث لا توجد ضمانات الصحة والمرض والتعويض عند الإصابة أثناء العمل. فهم ضحايا حية أمام مرأى البشرية جمعاء.

لا يستطع المرء أن يتصور حالة هؤلاء مثلا الزوجة والزوج عند السفر، ليس باستطاعتهما المنامة في الفنادق كزوجين، هذا إذا سمح لهما بذلك، لكونهما لا يحملان وثائق ثبوتية. ومن كبريات المآسي أن يولد المولد ولا يكون مسجلا في دائرة الأحوال الشخصية؛ وذلك لكون الأبوان لا يملكان عقد زواج رسمي، وبطبيعة الحال من غير الممكن تسجيل أطفالهما.

إذا عدنا إلى العهود والمواثيق الدولية في هذا المجال لوجدنا أن لكل إنسان الحق في الحصول على الجنسية؛ بينما في سوريا هناك أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألف كردي مسحوب منهم الجنسية؛ كذلك ما يزيد عن عشرات الآلاف منهم المكتومين.

س :هل تعتقدون أنه سيكون هناك حل لمسألة المسحوبين منهم الجنسية في ظل النظام القائم في سوريا؟

ج :من الجدير في هذا العصر أن لا تهضم الدول حقوق مواطنيها، ففي الحالة السورية من الممكن أن تراجع الحكومة هذه القضية فتنصف مواطنيها؛ وذلك بإعادة الجنسية إليهم.

س : ما السبب في عدم تجاوب الحكومة السورية لضغوطات حقوق الإنسان من أجل حل هذه المسألة؟

ج : في الواقع لا تتجاوب الحكومة السورية مع منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية لحل هذه القضية وترفض إعطاء إيضاحات كافية عن سحب الجنسية منهم أو عدم إعادتها إليهم. كما لا تبلغ عن عدد المسحوبين منهم والمكتومين. في الآونة الأخيرة أبدت بعض التجاوب عندما اعترفت بوجود المسحوبين منهم الجنسية، لكنها رفضت إعادة الجنسية إليهم بحجة أنها مسألة سياسية. وهذا مرفوض حسب العهود والمواثيق الدولية في هذا المجال.

س : كيف ترون إعادة سبعة آلاف كردي سوري من ألمانيا إلى سوريا؟

ج: من الطبيعي أن تحرم القوانين الدولية إعادة أي لاجئ ومن أي دولة كان إلى دولة الأم إذا كان هؤلاء اللاجئين يتعرضون إلى معاملة سئية وقاسية كالسجن والتعذيب والتفرقة (في الجنس والعرق أو القومية والمذهب) من قبل حكوماتهم أو إذا كانت إعادتهم سيعرضهم للسجن أو المقاضاة أو أي خطر آخر على حياتهم. كما تحرم المواثيق الدولية إعادتهم بشكل قسري.

س : هل من أمل في منع إعادة هؤلاء إلى سوريا؟

ج : نعمل بشكل فعال وبالتعاون مع منظمات إنسانية في مختلف الدول من أجل الضغط على الحكومة الألمانية للعدول عن قرارها. كما نبحث عن سبل أخرى أكثر فعالية، فيما لو لم تثمر جهودنا هذه.

س : كيف تنظرون إلى وضع الكرد بشكل عام والمسحوبين منهم الجنسية والمكتومين بشكل خاص؟

ج : توجد أقليات في دول كثيرة؛ حيث تمارس حكوماتهم التميز والتفرقة العنصرية بحقهم. غير أن وضع الأكراد في سوريا، للأسف، صعب جدا. فوجود أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألف محروم من الجنسية وحقوق المواطنة مع التميز والتفرقة العنصرية المطبقة بحقهم تعتبر فريدة من نوعها.

س : تبذلون جهودا مضنية من أجل المسحوبين منهم الجنسية والمكتومين من الكرد السوريين، هل ترون أنه بالإمكان أن تثمر جهودكم هذه في المستقبل القريب؟

ج : نحن كمنظمة دولية للاجئين نبذل بما في وسعنا من جهود، في أول زيارة لمنظمتنا إلى سوريا بخصوص هذا الوضع، وعند عودتنا أعدنا تقريرا مفصلا عن وضع هؤلاء. أجرينا اتصالاتنا مع الهيئات المعنية والحكومة السورية؛ كذلك مع السفارة السورية في واشنطن؛ حيث قمنا بشرح معاناة هذه الشريحة من الشعب السوري، في النهاية حصلنا على وعد من السفارة السورية للعمل على حلها، كما ترون نحن الآن في سنة 2009م وحتى هذه اللحظة لم يحصل أي شيء. عزمنا للذهاب إلى سوريا لمعرفة الوضع من جديد وبشكل أوسع إلا أنه تم رفض إعطائنا الفيزا ومنعنا من زيارتها مرة ثانية. وهذا لن يثني عزيمتنا، سوف نستمر بالعمل للضغط على الحكومة السورية، وحثها عن طريق المراسلة أو الهاتف أو أي طريقة أخرى من أجل إعادة الجنسية لمواطنيها الكرد وأيضا نحاول وبمساعدة أعضاء في الكونغرس الأميركي للحصول على ايضاحات من الحكومة السورية بشأن حل هذه القضية.


س : هل تبذلون جهودا من أجل حصول الكرد السوريين على اللجوء المتواجدين في الدول التي لا تأوي اللاجئين؟

ج: عملت منظمتنا في حالات فردية خارج سوريا عن طريق تقديم المساعدة لبعضهم وإمدادهم بالوثائق والإثباتات.

س : كيف يمكن مساعدة اللاجئين الكرد السوريين الذين ترفض بعض الدول قبولهم كما هو الحال في ألمانيا والسويد والعديد من الدول الأوربية الغربية؟

ج : مساعدتنا لهم في هذه الحالات هي: أننا نمد هذه الدول بتقارير وبحوثا دقيقة عن وضع الكرد ومعاناتهم في سوريا، مبينين عن المخاطر المترتبة عند إعادتهم.

س : نظن أن الحكومة السورية رفضت إعطاءكن الفيزا سببه متابعتكم لمسألة الكرد المحرومين والمكتومين، ما تعليقكم على هذا؟

ج : كان جواب الحكومة السورية لرفضها إعطائنا الفيزا أن حل مشكلة المسحوبين منهم الجنسية والمكتومين ليست بذي بال. ونحن كأعضاء في المنظمة الدولية لشؤون اللاجئين نرى أن من واجبات الحكومات حماية حقوق الإنسان لمواطنيها؛ وكذلك مراعاة المواثيق والعهود الدولية في هذا المجال. وقد أبلغنا مجلس الشيوخ والكونغرس الأميركي عن حجة الحكومة السورية بمنعنا من دخولها، مع توضيحنا لهم بعدم رغبة سوريا في حل هذه المسألة.

س : هل لكم الرغبة في محاولة أخرى من أجل دخول سوريا؟

ج : نعم لدينا الرغبة في ذلك لمعرفة الوضع اكثر.

س : هل تبذلون هذه الجهود بمفردكم أم هناك تعاون بينكم وبين منظمات حقوق الإنسان في دول العالم الحر؟

ج : منظمتنا تعمل بمفردها، كما تتعاون وتنسق مع العديد من المنظمات الدولية وتقوم بإعداد التقارير حول أوضاع حقوق الإنسان بالإضافة إلى تبادل التقارير والمعلومات فيما بيننا، كمثال على ذلك عملنا في الآونة الأخيرة مع منظمات دولية بشأن وضع أطفال الكرد السوريين المحرومين من الجنسية والمكتومين وما يترتب على ذلك من انعكاسات.

س : برأيكم ما هو المطلوب من كرد الداخل والخارج عمله من أجل إعادة الجنسيات للمحرومين والمكتومين؟

ج: الشيء الذي باستطاعتهم العمل هو: إيصال قضيتهم إلى المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان والعمل مع هذه المنظمات من اجل ذلك.

س : يخترق النظام بشكل كبير في الآونة الأخيرة حقوق الإنسان هل هذا يعود إلى مرونة الموقف الأميركي الحالي؟

ج: آمل أن يتحسن وضع حقوق الإنسان في سوريا إلى الأفضل. وما زيارتنا هذه إلى قبرص وألمانيا سوى من أجل معرفة وضع الكرد عن قرب، ومن ثم إحاطة الحكومة الأميركية بذلك، لكي تعمل بالضغط على الحكومة السورية لمراعاة حقوق الإنسان.


في نهاية لقائنا هذا نشكركن على تلبية طلب المجلس وتعاون منظمتكم الوثيق معه، وكذلك تحملكن متاعب السفر إلى قبرص وألمانيا للوقوف على وضع الكرد السوريين ومعاناتهم.

وأنا بدوري أشكركم جميعا باسمي وباسم منظمتنا

أجرى الحوار فريدون شلال
كردناس

ا
لدكتورة مورين لينتش والدكتور شيركو عباس في لجنة الاستماع على وضع الكرد المسحوبين منهم الجنسية في مجلس الشيوخ والكونغرس الأميركي



مراسل كردناس مع الدكتورة مورين لينتش



مراسل كردناس و الدكتورة مورين لينتش والوفد المرافق


الدكتورة مورين لينتش والوفد المرافق