الرئيسية » مقالات » البعث بقطاره الأمريكي يا حسن العلوي ؟؟

البعث بقطاره الأمريكي يا حسن العلوي ؟؟

على شاشة التلفاز الفضائي الصغيرة , ومن على قناة الشرقية , البزازية الرصد والتوجه والتمويل , ظهر ( مؤرخ اللحظة العراقية المعاصرة ) الكاتب حسن العلوي وهو يتجاذب أطراف أحاديث متنوعة ويجري مسحا نقديا انطباعيا لمحطات ومواقف مختلفة ( بيقظة بغدادية ) و ( دهاء ثعلبيا ) في صياغة ردوده وإدارة دفة الحوار بحنكة المتمرس ومزاجية المتفلسف في صناعة أفكار واطاريح إعلامية , منها ما يخص يوميات من حياته الخاصة وقدرته على السيطرة على فنون الطبخ العراقي اللذيذ واستلذاذ أطفاله من ( زوجته الكنعانية ) به والذين يعيشون قي بيئة مغايرة نسبيا عن بيئة المجتمع العراقي وخاصياته المجتمعية .. ومنها ما كرسه العلوي لطقوسه الخاصة وعزلته السرية التامة مع هاجس الكتابة والتأليف إلى الدرجة التي لا يسمع فيها نداءات أطفاله الذي يقفون وإياه على مسافة اقل من نصف متر تقريبا .
هذه المحطات وغيرها من المواقف التي سردها واندرجت في مفردات هذا البرنامج التلفازي الذي ظهر فيها العلوي بجلسته ( الضفدعية ) المتبخترة , متوثبا بروح المبادرة الجوابية على اسئلة مذيعة قناة الشرقية القديرة , الشابة العراقية الجميلة رنا جعفر فينة , وعابسا قمطريرا على وقائع تواريخ معلنه في ( حياته البعثية ) وثقافة نجله البكر ( عمر ) الذي شاهدناه وهو ينأى عن إيديولوجية أبيه البعثية ويتنفس عزلة عمه هادي العلوي الثقافية والفلسفية .وكل هذه المجريات التي أفصحت عنها قناة الشرقية الصغيرة لا غرابة فيها سيما وان الكثير من مدونات وذكريات الكتاب وعباقرة التاريخ من الأقدمين إلى الأخريين تنطوي على بوحا تعبيريا حرا وسردا موضوعاتيا جريئا لأدق تفاصيل حياتهم الشخصية بل ذهبت بعض التداعيات المفرادتية الحرة لبعض الكتاب الغرب في تناول أكثر الأشياء سرية في حياتهم الجنسية .
والغرابة في هذه المقابلة التلفازية تكمن في إن العلوي قد اقتفى أثرا وعظيا وكهنوتيا باطنيا وما ورائيا اجتهاديا في تقيمه اللحظوي لحزب البعث الاستبدادي وقال ( إن الرب والاراده الإلهية قد شرفت حزب البعث ” بنهاية مقدسة ” لتاريخ حكمه في العراق حيث أزيح عن السلطة بجبروت قوات محتلة , وشرف الرب صدام حسين باستشهاده على يد الاحتلال الأميركي ) بل إن العلوي ذهب أكثر من ذلك وقال إن الرب قد شرق البعثيون بمهام قيادة المقاومة العراقية للمحتلين الاميركان ؟؟؟
عجبي يا حسن العلوي وعجب كل ذي بصيرة ووعي ينظر بتجرد إلى هرم الحقائق من زواياه المتعددة من ما ذكرت وأنت في فصل خريفك العمري وعودتك غير الميمونة الى إيديولوجية البعث الفاشستية .
قصدت من يا علوي في شاهادتك التلفازية هذه .. ويامن شرفك الرب باخ عبقري مثل هادي العلوي , و( فرخا واعيا ) مثل عمر حسن العلوي ..
هل قصدت البعث ومنظمة الدولة السرية بقيادة اعتى جلادي القرون وأفظع جزاري الرؤوس البشرية ؟؟
هل قصدت بعث المقابر الجماعية وسجونه المظلمة وأدوات الموت الصدامية ؟؟
هل قصدت الحروب المتلاحقة التي زهقت أرواح الملايين البشرية ؟؟
هل قصدت ظلم الطاغية المتغطرس الذي لم يوزعه بالتساوي على وحدات العراق الجغرافية ؟؟
هل قصدت الترويع المبرمج الذي رزح تحت اتونه المجتمع العراقي الذي حلم بالخلاص من الطغمة الصدامية حتى لو كانت على يد ” الإسرائيلية الشارونية ” ؟؟
هل قصدت الغزو الأميركي على العراق وغزو مفخخات وعبوات موت الاستلام السياسي الذين قدموا بفعل سياسات البعث ورأس نظامه الطائشة ؟؟
هل قصدت بالتشريف الإلهي ” لبعث الدوري ” استدراجها للجمهور البشري الملغم وعناصر القاعدة وخلايا الموت النائمة من سائر سكان الأرض لينفذوا عمليات إرهابية ويفتكوا ” بالجنس العراقي ” المسكين ” وفقراء بلاد مابين النهرين من بائعي السكائر والطماطم ؟؟
قصدت من ؟ لا ادري ! في ظل الأدوار المتبادلة لنزف الدم العراقي من قبل شركاء الجريمة !!
ومن مفارقات ” الصدفة التاريخية ” انك والرئيس الأمريكي بوش الابن ” مهندس السقوط المريع لنظام الطاغية ” تجتمعان بلحظة تاريخية واحدة في التصريح والبيان والإعلان والبوح الإعلامي على مدارج السياسة , فالرئيس الأميركي بوش قال وبكلمتة المشهورة ” إن إسقاط الطاغية صدام جاء بوحي الهي ” و ” السماء أجبرتني على استخدام خيار القوة ” !!
وها انتذا يا علوي تصرح إن الاراده الإلهية الحقة قد شرفت البعثيين ” بالمقاومة ” وشرفت ” الطاغية بالاستشهاد؟؟
أي ” شرف ” هذا يا علوي ؟
وأنت أكثر الناس دراية إن الأمريكان قد اسقطوا الحزب الفاشستي الذي صنعوه في دوائرهم المخابراتية اللعينة التي أنتجت ومازالت تنتج الأنظمة الدكتاتورية في العالم ؟؟ ولا اعتقد انك بحاجة إلى أن أذكرك بما قاله علي صالح السعدي : لقد جئنا إلى السلطة بقطار أمريكي ..نعم أتوا إلى السلطة بقطار أمريكي وانزاحوا عنها بذات القطار , ولكن هذه المرة بقطار قادته وسائل تدميرية فتاكة !!