الرئيسية » مقالات » حوار مع الشاعرة السومرية سلامة الصالحي

حوار مع الشاعرة السومرية سلامة الصالحي

أحببتك لأنك تشبه العراق.. صبور قامتك كبرياء.. سأحبك أكثر لأنك أبقيتني على قيد الحياة وأتيت بالعراق.. إلى أحضاني.. معافى وعلى قيد الحياة…


سلامة الصالحي الطبيبة في عملها والشاعرة في قولها وانغامها، بنت الديوانية التي تنحدر من اصول وجذور عشائرية عريقة، رغم تخصصها وعملها ونشئتها الا ان هوس الشعر والادب لا يزال يراودها منذ الصغر، انها الشاعرة السومرية الدكتورة سلامة الصالحي الصوت العراقي الأنثوي السومري الذي كسر ذاكرة الجرح وتحدى القنابل وأحلام الرماد ليخلق جرأة نادرة في مدينة الحسكة وشط الديوانية المتراقص على نغمات أحرفها وكأنها تعيد بذلك عزف أنغام القيثارة السومرية ناغمه بالقراءة الجميلة وهي نخلة لم تنحني رغم كل عواصف الدهر بل أعطتنا ثمارا يانعة من الصور الشعرية الإبداعية الرائعة وإيمانها بأنها امتدادا لفروسية والدها فانها تمتلك لغة فيها طاقة كبيرة استطاعت أن تخترق فيها ميدان الرجل ليس كونها امرأة إنما كائن إنساني مفعم بالحزن مما جعلها تؤثر في المشهد الثقافي في الديوانية وتضع بصمتها السومرية عليه، المرأة التي لم تكسر قلمها رغم كل الجراحات بل كان العراق النازف يضمد جراحاته من قلبها بكلماتها الرائعة، سرقت هذه الشاعرة كل الأضواء كونها تؤمن بان الشاعر والمبدع مخلوق في كوكب أخر كون موهبة هؤلاء تخلق جسرا رابطا بين كل الكواكب وإن الكلام عن شيء يخص الجمال والحياة والإلهام يحتاج إلى اختيار مفردات دقيقة جدا ويحتاج إلى رسم صورة جميلة على لوحة فنية رائعة.



أميرتي السومرية وأميرة هذا النخل أنا سائر في مشواري.. شدني شعاعها من تحت أكوام الرمل البعيد.. من خلف الشطأن البعيدة اقتربت منها أكثر.. كانت تناديني.. انحنيت إجلالا حين عرفتها.. فقلت سلامة.. نورك أضاء ظلام مدينتي.





انا دائما اكتب اشعاري لاربي الرجل لاصنع منه كائنا جميلا بلا عنف بلا احقاد بلا تعصب بلا مساوء

ذهل اخي لانني قرأت هذه الروايات العالمية وانا في سن مبكر من عمري

كنت اركز على دراستي في المدرسة لكنني في البيت اعتكف في غرفتي اقرا واتامل

لم استطع النشر الا بعد الثالثة والاربعون من عمري لاسباب عائلية

نعاني من الوسط الثقافي فهو غير داعم للحركة الادبية ولم يرتقي بمستوى الثقافة في الديوانية

نحن بحاجة الى قديسين الى انبياء بالثقافة الى ارواح نقية طاهرة متسامية لاغاثة المراة العراقية

كنساء نشعر بالظلم ونعاني من العادات والتقاليد والاعراف المريضة التي تحيط بنا

اتمنى الاهتمام بالمراة خصوصا المبدعة المثقفة لان المراة علامة الحضارة والتحضر

اتحاد الكتاب والادباء لم يقدم لي اي شيء سوى الهوية





كيف كانت البداية؟

نشأت وترعرعت في بيئة ملائمة وارض خصبة ومحيط شعري وادبي متطلع حيث كانت مكتبة اخي عبد العزيز الصالحي زاخرة بالكتب والقصص والروايات وكذلك والدي لما يملك من وعي وموروث ثقافي من خلال عائلته وعشيرته وانحداره من اصول امراء شمر فجبلو على الشعر والقول والفروسية وخلال نشاتي كان والدي رجل مزارع الا انه يهتم بالفن وحضر في ايامه حفلات ام كلثوم في الثلاثينات ومن اصدقائه الفنان داخل حسن وكان له اهتمام كبير في هذا الجانب وكان لا يكتب الشعر بل يتناقله شفويا وهناك احترام واهتمام كبير داخل العائلة لهذا المجال الفني والادبي وكنا نجلس في ليالي الشتاء على الموقد نتجاذب اطراف الحديث من الشعراء والادباء والادب العالمي والمحلي، ومنذ مرحلة الدراسة الابتدائية انشغلت بالقراءة والمتابعة وكنت اتوق الى قراءة القصص واذهب الى المكتبة المركزية واقتني الكتب بالاضافة الى الكتب التي كان يجلبها اخي والتي فتحت عيوني على اشياء كثيرة واسماء لامعة في عمر مبكر وقرأت رواية الساعة الخامسة والعشرون للكاتب الروماني ستانت جوروجي وهي الرواية الوحيدة لهذا الكاتب وتعتبر من اصعب الروايات بتاريخ الادب العالمي كنت عندها في الثالثة عشر من عمري واكملت قراءة الادب الروسي للرواة توليستوي بوشكين كوكول عندها ذهل اخي انني قراءة هذه الروايات العالمية وانا في هذا السن من عمري، وفي مرحلة الاعدادية اطلعت على كتاب في غاية الاهمية للكاتب عبد الرحمن منيف والذي يعتبر الاب الروحي بالنسبة لي.



من الذي اكتشف موهبة الادب والشعر لدى سلامة الصالحي؟

في مرحلة الدراسة المتوسطة طلبت منا المدرسة كتابة انشاء وكتبت الانشاء وقدمته للمدرسة عندها طلبت مني قراءته امام الطالبات فقرأته وكان مطلعه (على الارض.. سالوها هل تحب الارض… اجاب حد الهيام… اذن انت رائدها… هكذا كانت حبيبتها الارض) وحصلت على درجة كاملة الا ان الطالبات قلن لا نفهم ما كتب وما تقرأ فقالت المدرسة انها تكتب شعرا ومثلكم لا يفهم ما تكتبه فكانت المدرسة على مستوى عال من الفهم والثقافة والادراك وفهمت انني كاتبة وشاعرة منذ الصغر لكن الكتابة كانت تفوق عمري بكثير بالاضافة الى تفوقي في المجال العلمي والدراسي ولم اتوانى عن الاهتمام بالدراسة وكنت اعفى بجميع الدروس واتي ببعض الجوائز الى المدرسة من خلال المسابقات الفكرية والادبية فايقنت وعرفت انني اكتب الشعر في تلك الفترة وكان الجميع يشجعني على الدراسة فحسب وانا كذلك كنت اركز على دراستي في المدرسة لكنني في البيت اعتكف في غرفتي اقرا واتامل.



ما هي الكتب والدواوين والمنشورات التي ألفتها سلامة الصالحي؟

لم انشر اي شيء الا في عام 2007 فقد تم طباعة ونشر ديوان (ذاكرة الجرح) وديوان (احلام الرماد) وهي قصائد قديمة تم جمعها وترتيبها ونشرها في هذه الدواوين وهناك ديوان جديد (جنون تنحته الانوثة) وهناك اربعة دواوين اخرى جديدة تحت الطبع بالاضافة الى الروايات والقصص القصيرة ودراسات ادبية ومقالات وهي ملخص لهذا الهوس الثقافي والادبي وهذا العالم المليء بالسحر والجمال واتوق اليه واتوق الى كل من يمد له بصلة ولهذا الموضوع، ولم استطع النشر الا بعد الثالثة والاربعون من عمري لاسباب عائلية فان اهلي يمانعون النشر وحتى النشر في الصحف فهم يعترضون بشدة لان النساء في العرف العشائري يجب ان تبقى في البيوت لا يسمع بها احد ولا يقرأ لها احد ولا ننسى ان الشعر هو نوع من البوح احيانا فلا يريدون ان تكشف نسائهم امام الاخرين وحتى الوظيفة والعمل فهم يعتبرون انفسهم متفضلين عليها بالرغم ان العائلة على مستوى من الثقافة والوعي والرجال بصورة عامة يتقبلون ظهور النساء من العوائل الاخرى كأمراة مثقفة ويعجب بها ولكن بالنسبة لعائلته يكون من اكبر الممنوعات وخط احمر والسبب هو ازدواجية الشخصية العراقية والاعراف الاجتماعية والعشائرية السائدة والتعصب الديني، ولهذه الاسباب لم استطيع النشر.



ما هي المشاكل والمعوقات التي تعانين منها؟

نعاني من الوسط الثقافي فهو غير داعم للحركة الادبية وغير مشجع ولم اتواجد به دائما ولا اريد ان اطعن باحد لكن الوسط لم يرتقي بمستوى الثقافة الحقيقة في الديوانية ولم يرتقوا الى ما نحلم به ان يكون والمثقف يلهوا بثقافته وابداعه عن الصغائر وعن الاحقاد والانانية، ولا ننسى بان المراة محددة باطارات مختلفة الاوجه عشائرية بيئية اجتماعية عائلية دينية من كل الجوانب ولدينا موروث ديني صعب جدا ولتجاوز هذه الاطر لا بد من وجود ثمن.



كيف تصفين لنا واقع المراة في الديوانية؟

الديوانية من مناطق الفرات الاوسط والمراة هنا محاصرة من عدة جهات منها العائلة والمجتمع والوسط الثقافي والمحاربة ولا تعتقد الدخول في هكذا مجال بسهولة فيه العثرات وفيه من يكبح جماح الابداع عن قصد وتعمد فلا تظن ان ذلك سهلا وتعاني المراة في الديوانية من الواقع المرير والظلم والتقييد.



ما هي الحلول لتحرير المراة من القيود؟

المشكلة في غاية التعقيد ومن الصعوبة ان نجد لها حل ونحن بحاجة الى قديسين في الثقافة انبياء بالثقافة ارواح نقية طاهرة متسامية عن كل الصغائر والاحقاد والانانية لاغاثة المراة وكبح جماح الاخر والابداع يفرض نفسه في كل الاحوال فالمبدع الحقيقي يفرض نفسه سواءا شاء الاخر ام ابى.



من الذي وقف الى جانبك؟

كثيرون وقفوا الى جنبي اولهم اخي الشاعر عبد العزيز الصالحي رغم كل شي فكان لي ساندا ومدرسة وميزانا للحق والجمال ولا انسى ما وصلت اليه هو عن طريق زوجي من خلال تشجيعه ومساندته لي ولا انسى بعض المثقفين الكبار سلام الشمري والدعم المتواصل من الكاتب والاعلامي المثقف علي عبد الامير عجام وكذلك عبد الرحمن منيف الذي كان له الفضل في تاسيس بنية ثقافية وخزين ثقافي في داخلي منذ الصغر بالاضافة الى الصديقة الوفية وداد حاتم هاشم التي وقفت الى جانبي كثيرا ومواقفها المشهودة.



كيف تقيمين دعم الحكومة المحلية والمؤسسات الثقافية في الديوانية؟

لم اجد اي دعم او تشجيع او احتضان للمثقفين وكأمراة مثقفة وشاعرة في الديوانية من قبل الحكومة المحلية او البيت الثقافي اما اتحاد الكتاب والادباء فلم يقدم لي اي شيء سوى الهوية ونفقتر للاهتمام والدعم المادي والمعنوي والانساني ولم يسعى احد في هذا سوى منظمة بنت العراق التي تديرها صديقتي الرائعة المهذبة وداد حاتم.



ماهو دور الاعلام في دعم المسيرة الادبية في الديوانية؟

المؤسسات الاعلامية فيها جانب من الاهتمام وقدم لي الكثير سواء داخل او خارج المحافظة لكن نعاني من جريدة الصباح لاقتصارها على بعض الاسماء ونعاني من بغداد ومركزيتها وتهميش المحافظات الا ان هناك الكثير من الصحف تنشر لي الكثير من الكتابات والقصائد والمقالات والقصص والدراسات الادبية واثمن جهود الشخصيات الاعلامية في الديوانية امثال ميثم الشباني وعباس السعيدي واذاعة الديوانية واعتبرهم من النبلاء والقديسين في هذا المجال وهناك نقيضهم العكس تماما فمنهم من يرفعك الى الاعلى ومنهم من ينزلك الى اسفل السافلين.



هل تشعرين بالظلم ومن يتحمل المسؤولية؟

نحن كنساء نشعر بالظلم ونعاني من العادات والتقاليد والاعراف المريضة التي تحيط بنا وتهميش المراة بكل المجالات والرجل هو الذي لا يريد المراة ان تتحرر وان تبدع والتربية المجتمعية الخاطئة تتحمل المسؤولية والحل هو اعادة المناهج الدراسية بالنسبة للتربية والتعليم وتوعية الناس لا غرابة ان تبتكر المراة الامل والجمال وتعيد تربية المجتمع او الرجل من جديد وانا دائما اكتب اشعاري لاربي الرجل لاصنع منه كائنا جميلا بلا عنف بلا احقاد بلا تعصب بلا مساوء وهذا هو هدفي ومشروعي في الحياة والرجل العراقي صعب ولكنه ينفذ احيانا الى المراة ويانس اليها فكنت اخاطب الرجل في كل الاحوال واقول له هكذا يجب ان تحب واتمنى ان ارى الرجل العراقي المثقف الراقي المليء بالشرف والاحساس ان يكون على مستوى ما نطمح والارتقاء بمستواه الانساني كانسان بعيدا عن العشائرية والتعصب والتزمت الديني لاننا لم نقبض منها شيئا سوى العنف والدماء واريد ان اجلس الى جانب رجلا حقيقيا احس به انسانا.



بعد هذا المشوار ماذا تتمنى الشاعرة السومرية؟

اتمنى ان ارى العراق باجمل ما يمكن واتمنى الارتقاء بالمستوى الثقافي بعيدا عن الادعاء الثقافي الكاذب اتمنى اصلاح الرجل والتحلي بالوعي والثقافة والادراك وان يكون انسانا بكل ما تحمله الكلمة من معنى وان يكون صادقا وفيا رقيقا.



هل تجدين موهبة الشعر والادب الموروثة في بناتك؟

اجد موهبة الشعر والادب في ابنتي هالة في المرحلة المتوسطة وهي تكتب الشعر وكذلك ابنتي غادة تعشق الموسيقى والة الكمان اما هبة الله فانها تكتب القصص وخيالها خصب جدا في التاليف والكتابة وكذلك زبيدة فهي رسامة بارعة وذات لمسة فنية راقية على سطح اللوحة واخرهم محمد الذي يهوى الموسيقى منذ صغره اما زوجي فهو رجل مثقف يقرا الكتب انسان مطلع جدا ولو اعددنا تصنيفا للرجال لاعددته في صنف الانسان بمعنى الكلمة في تعامله ونظرته للاخرين وتعامله معي ومع اطفاله ليس لديه ازدواجية وهذا اكثر شيء احبه فيه؟



ماذا تقدمين لبناتك لتنمية وتطوير هذه المواهب؟

اقدم لهن كل الدعم والنصائح والمستلزمات ومكتبة المنزل مليئة وزاخرة بالكتب وانا دائما انصحهن بالمطالعة والقراء باستمرار وامدهن بالكتب والمجلات والروايات والقصص وتوفير الات الموسيقى ولكنني اخاف من مجتمع لا يرحم المراة وهي تعزف الموسيقى، ولم نتوانى عن الاهتمام بالدراسة بل من الاولويات هو الاهتمام بالدراسة ودائما اقول لهن القراءة القراءة هي الخزين هي الخام الذي تصنعون منه ما تريدون؟


هل لنا بكلمة اخيرة من الشاعرة المبدعة؟

اتمنى الاهتمام بالمراة كمجتمع خصوصا المبدعة المثقفة لان المراة علامة الحضارة والتحضر وكل الاوطان بنتها النساء، الاوطان الجميلة العظيمة المسالمة الراقية الى اعلى الدرجات لنستطيع القول ان المراة اخذت حقها والانتباه الى هذا الجانب ودائما ما نرى المراة نزيهة حقيقية وصادقة في عملها وتعاملها مع الاخرين وانصح النساء بان لا تنسى نفسها من الثقافة والعلم والتواصل مع العالم وان لاتكون مجرد رقم بلا اهمية بلا فعل بلا تاثير وتكون خادمة او جارية تحت يد الرجل بل تستطيع التحرر من خلال استخدام عقلها لتفعل العجائب وان تتحلى بالثقافة والوعي لبناء اسرتها ومجتمعها.