الرئيسية » مقالات » صحيفة صوت العراق تستضيف الشيخ خالد الملا

صحيفة صوت العراق تستضيف الشيخ خالد الملا

1- لابد من سؤال تقليدي نطل من خلاله على شخصية شيخنا الجليل خالد الملا00فمن هو الشيخ خالد الملا في سطور ؟
أنا البصري العراقي من عائلة الملا وهي عائلة معروفة في قضاء أبي الخصيب ومن قرية باب العريض على وجه الخصوص وأنا خالد بن عبد الوهاب الملا أكملت دراستي فدخلت بعد المتوسطة في الإعدادية الإسلامية التابعة لوزارة التربية آنذاك وقبلها كانت تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ثم سافرت إلى بغداد بعد إكمال دراستي الإعدادية حيث قبلت بالمعهد الإسلامي العالي لإعداد الأئمة والخطباء وكان معهدا جديدا وبعد المعهد أكملت دراسة البكالوريوس في كلية الإمام الأعظم ثم قبلت على الدراسات العليا قسم الماجستير وختمت دراستي بدراسة الدكتوراه في معهد الدعوة الجامعي للدراسات الإسلامية العليا في بيروت وكانت أطروحتي بعنوان العين معانيها وأنواعها وأحكامها دراسة لغوية إسلامية .
أما عملنا بعد سقوط النظام فقد عملنا على تأسيس رابطة الوحدة الإسلامية في سنة 2004 وكان فعلا استباقيا لما قد يحدث من توتر طائفي بالعراق ثم بعد التصعيد الطائفي والسياسي من مؤسسات سياسية وإسلامية اضطررنا إلى المساهمة في تأسيس جماعة علماء العراق فرع الجنوب وكنا نقصد من ذلك أن نطرح خطابا إسلاميا صحيحا وسطيا في شباك التحديات التي يعيشها العراق ولا أدعي أننا نجحنا في عملنا نجاحا متكاملا لكن أستطيع أن أقول عمِلنا شيئا وإن كان بسيطا لأجل العراقيين ولازلنا نعمل في هذا الميدان مع فريق كبير من العلماء والوجهاء والمثقفين في جنوب العراق ولا أخفيكم أننا نواجه تحديات عصيبة تعصف بنا صباح مساء وأخذت منا الغالي والنفيس ولكن كل شيء لأجل العراق وشعبه يكون رخيصا .
2 – شيخنا برزتم من خلال المواقف الوطنية الشجاعة والمسؤولية التي حاولتم من خلالها الانفتاح على فضاء الوحدة الوطنية العراقية والإسلامية فما هي الأسس الفكرية والدينية التي تستندون عليها في صياغة هذه المواقف ؟
بادئ ذي بدء أعترف أنني ما قدمته من عمل يحتمل الخطأ والصواب في زاوية الاجتهاد السياسي والشرعي وإن كنت لا أعتبر نفسي من أهل الاجتهاد ولكنني نشطت في التمييز بين الخطأ والصواب فكان بلدي على سدة المذابح والانهيار وشعبي قد استبيحت دماه وانتهكت أعراضه وسلبت أمواله وتلاطمت عليه الأمواج فكان لزوما علي وعلى أمثالي أن يقفوا بجانب شعبهم و بلدهم لصد جميع المخاطر ولازلت أعمل بهذا الخط الذي ارتسمته لنفسي وسأبقى أدافع عن الشعب العراقي ووطننا الغالي والذي يريد أن يكو ن منصفا وناقدا مهنيا فليرجع إلى كل مقالاتي وخطبي فسوف يجد أثر ما أقول فلا يمكننا أن نسير بطريق وأعيننا عوراء عن الحقائق
أما الأسس الفكرية والثقافية التي ننطلق منها فإننا ننطلق من مفهوم القران الكريم والسنة النبوية وأقوال العلماء من أهل البيت والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فهذه المصادر كلها تدعو إلى وحدة المسلمين قولا وواقعا وفهما وأنا لا أخفي أن هناك خلافا بين المسلمين في فهم النص وفي الاجتهاد وفي التعامل مع الحوادث وسوف تجد هذا في داخل المذهب الواحد نفسه عندما ينقسم على بعضه وهذا شيء طبيعي لكن الشيء المذموم هو أن نجعل من هذه الخلافات ذريعة لقتال بعضنا البعض الآخر أو ذريعة لتهميش بعضنا البعض الآخر أو لإقصائه أو لتهجيره كما حدث في بعض مناطق العراق المختلفة في مرحلة من مراحل العراق الجديد .
3 – هل لكم أن تقدموا لنا الماعة تعريفية بجماعة أهل العراق ؟
جماعة علماء العراق فرع الجنوب هي مجموعة من أهل العلم والثقافة تبنت ووضعت على عاتقها الخطاب الوحدوي الذي يقوم على التسامح والتعايش في وقت كان بعض الخطباء هم الذين يؤججون الفتن الطائفية وبعضهم كما يتستر على الجرائم الإرهابية والتكفيرية فمن شاء فليرجع إلى أرشيف العراق من 2004 إلى بداية 2008 ليسأل هؤلاء الخطباء وهؤلاء الساسة الدينون كم قتل من العراقيين بسبب خطابهم وكم من المؤتمرات التي عقدت خارج العراق وداخله ولقد كانت سببا في تحريض المجرمين على قتل أطياف مختلفة من الشعب في تلك الظروف المظلمة والأجواء الغابرة كان صوتنا يعلو للدعوة إلى قبر الفتنة الطائفية وكان البعض منهم يقول لي صراحة من أنت!!! حتى تصرح ضد فتوى يصدرها عالم سعودي ضد الشيعة مثلا ومن أنت حتى تتكلم عن القاعدة والتكفيريين فكان جوابي لهؤلاء أنا عراقي ومن حقي أن أدافع عن أبناء بلدي الذين يقتلون على أيدي هؤلاء المجرمين وفي تلك الأثناء اضطررنا بسبب مقالات هؤلاء أن نكون تحت اسم مؤسسة تحمل اسمنا أو نحمل اسمها وهذا ما فتح علينا أبواب الحاسدين المبغضين فذبحونا وقتلونا وحاصرونا ولكنهم فعلوا ذلك بالقانون لأنهم يمتلكون مفاتحه يعجبهم و يتساير مع رغباتهم وشهواتهم تحت قاعدة مطاطية القانون ولكني أتوقع أنهم في يوم من الأيام سيحاسبون بالقانون نفسه لكل جريمة اقترفوها وظلم فعلوه ولكن مع هذا لم تتوقف الجماعة لنشر الخطاب الوحدوي والمنهج التعايشي بين العراقيين
4 – انطلقت بعد أحداث 2003 جملة من الفتاوى المغرضة من قبل ( مجموعة علماء ) من دول عربية تكفر طائفة كبيرة من أبناء الشعب العراقي 00بل إنها حرضت على تصفيتهم بذرائع شتى 00 ما هو تقييمكم لهذه الفتاوى ؟
لاشك أن هذه الفتاوى خرجت من أشباه العلماء وعلى أسس سياسية خبيثة تقصد إيذاء العراقيين وهي لم تخرج هكذا اعتباطا وإنما خرجت كأحد العوامل الرافضة للوضع العراقي الجديد ولنا الشرف أننا تصدينا لهذه الفتاوى ولكن دفعنا أثمانا باهضة لذلك من ناحيتين الناحية الأولى أن الآلاف العراقيين قد قتلوا بسبب تلك الفتاوى وأما الناحية الثانية فهو الحصار الخانق على المتصدين لهذه الفتاوى وللأسف كان المتصدون لنا جلهم من داخل العراق والبعض من خارجه أما نحن فنشكو حزننا وظلمنا إلى الله عز وجل ورصيدنا هو حب العراقيين لنا فالكثير الكثير منهم يبدي حبه لنا
5 – برأيكم هل الخطاب الديني يعاني اليوم من أزمة وما هي السبل الناجعة الكفيلة بإصلاح هذا الخطاب بحيث نجعله يجمع بين التوازن والاعتدال المطلوبين وبين الحفاظ على الثابت الشرعي ؟
أزمة المسلمين اليوم هو الخطاب الإسلامي أو الخطاب المحسوب على الإسلام والخطاب الإسلامي بحقيقته الحالية هو أسير ضغوط سياسية وفكرية وثقافية واجتماعية وتاريخية هو يترنح بين التطرف والتسيب بين التشدد والتسامح والذي يدفع الثمن هو ذاك الذي اسمه مسلم فكم من مسلم قتل بسبب الخطاب الإسلامي المتطرف انظر إلى صورتنا في أوربا أو أمريكا بل انظر لصورتنا في بعض دولنا العربية وكيف أصبح رجل الدين مصدر قلق لكثير من الحكومات في المنطقة وهذا كله بسبب تصرفات المجاميع المسلحة المتطرفة وهي مجاميع مجرمة لكنها للأسف تتقمص بلباس الإسلام إذا الخطاب الإسلامي يعاني من مشاكل جمة ولا تتصورون أبدا أن الحل بسيطا الحل يعني تصحيح في المسيرة السياسية وتصحيح في الرؤى الثقافية والفكرية تصحيح في المسارات التاريخية والتراكمات الجدلية باختصار نحتاج إلى عمل كبير وجهد كثيف ولكن من باب إبراز الحقائق أنا شخصيا أحمل كل المشاكل بسبب ذلك الخطاب المريض الذي يفرض على المسلمين بأجندة خارجه عن منهج الإسلام
6 – لقد انقادت البلاد ( ولا سيما بعد أحداث تهديم قبة الإمامين العسكريين ع ) إلى فتنة كبرى كادت أن تعصف بالبلد من جراءها حرب أهلية بحيث وصلت الأمور إلى شفا جرف هار00 والحمد لله وبفضل جهود الغيارى والشرفاء تجاوزنا هذه الأزمة 00برايكم ما هي التدابير الواجب اتخاذها لئلا تعود البلاد لمثل تلك الأحداث المؤسفة وما هو دور علماء الدين في ذلك ؟
إذا أردنا أن نتحدث في هذا المضمار ( عودة الطائفية ) هنالك عدة أمور ينبغي أن نتحدث فيها كانت مساعدة لإثارة الطائفية منها وجود القوات الأجنبية والتدخلات الإقليمية وبعض دول الجوار وتدخلتها في الساحة العراقية الكم الهائل من السيارات المفخخة في العراق والتي كانت تثير الأطراف المستهدفة من هذه السيارات والتي كانت تصدر لنا من أشقائنا للأسف الشديد تسلل المجاميع المجرمة إلى قوى الأمن الداخلي والجيش وأزمات سياسية كبرى في البلاد تواجد عصابات القاعدة هذه التي ذكرتها كلها عوامل وهذه العوامل كل عامل منها كفيل أن يحدث فتنة طائفية من جديد .
7 – الفساد الإداري الذي استشرى للأسف الشديد في معظم مفاصل الحكومة مما شكل تهديدا حقيقيا لجهود نهوض البلد وهدرا واستنزافا لثروته الوطنية00شيخنا هذا الفساد يشكل مؤشرا خطيرا على وجود أزمة أخلاقية حقيقية لابد من التصدي لمعالجتها والقضاء عليها ما هو تعليقكم حيال هذا الموضوع ؟
الفساد المالي موجود في العراق والخلل الإداري موجود وبالمناسبة نحن بلد يحكمه بشر وليس ملائكة وإنما هم بشر جاؤا على أنقاض دولة مهدمة عصفت بها الحروب والأزمات ونحن نفهم بالسياسة هناك سقوط حكومة هذا شيء طبيعي لكن أن تسقط دولة بمؤسساتها هذا شيء مرعب ومخيف من رحم هذا التخوف والرعب ولدت الحكومات المتعاقبة فلابد أن يظهر مثل هذا الفساد لكن الشيء المخجل أن نسكت عن هذا الفساد ونحن نرى أن ثرواتنا تسرق أمام أعيننا أم أن قدر العراقيين هكذا كم من المليارات هدرت بسبب الحروب الماضية كم كان يصرف من ميزانية العراق لأجل البناء وكم كان يصرف لوزارة الدفاع العراقية أيام الحكومة السابقة فإذا لابد أن نتصدى للفساد وأهم عامل للتصدي هو أن نجعل القضاء هو الفيصل وليس التجاذبات السياسية والتناحرات الحزبية.
8 – شيخنا اذكر أنني ومعي مجموعة من شباب مدينة الصدر قمنا بالصلاة في مسجد ابي حنيفة النعمان ( رض ) جماعة خلف إمام المسجد امتثالا لدعوة السيد الشهيد الخالد محمد الصدر ( عليه الرضوان ) في نهاية التسعينات وقد استقبلنا الاخوة في الاعظمية بحفاوة بالغة وفرح غامر
وسؤالي هو :
اولا – ان الشعب العراقي في اصله ليس طائفيا على الاطلاق00 بدليل الواقعة التي ذكرتها اذن ماهي برأيكم الاسباب التي تقف خلف التداعيات الطائفية التي حصلت قبل عامين ولا زلنا نعاني بشكل محدود من بعض افرازاتها ؟
الشعب العراقي ليس طائفيا لكنه يتقبل الطائفية وهذا كلامي باعتبار ما حدث وما الأرواح التي زهقت الا دليل على تقبلنا لهذه الطائفية بل تقبل بعضنا للطائفية
ثانيا – كيف تقيمون تجربة شهيد الجمعة الخالد السيد المجاهد الكبير محمد الصدر ونهضته المباركه ضد طاغية العراق حتى نال شرف الشهادة مع نجلية الشهيدين السيد مصطفى والسيد مؤمل ؟
نستطيع أن نقول هي نظرية فكرية وثقافية قد أتت في ظروف معقدة كانت تعيشها البلاد وكل من كان في داخل البلاد يعرف حجم المخاطر إذا ما أرادوا أن يقوموا بعمل كهذا العمل أذكر جيدا في منتصف التسعينات حينما كنت أحد أعضاء لجنة في بناء المساجد والحسينيات في دائرة الوقف وحين أعطيت موافقة لبناء حسينية في منطقة خمسميل في البصرة قلب الدنيا علي المدير العام في دائرة المؤسسات الدينية وقال لي من الذي وضعك في هذه اللجنة وكيف تسمح ببناء حسينية!!!! وإذن كل عمل وحدوي فكري أو ثقافي يجابه بشدة من السلطة الحاكمة وكان الثمن الذي دفعه الصدر الثاني هو دمه ودم أولاده حتى تكون دمائهم على مذبح الحرية ورمز الوطنية ويأتي من بعدهم أجيال وأجيال تقدي بسيرتهم ونبلهم وحرصهم على وحدة الدين
9 – ماهي برأيكم مسؤولية المثقف العراقي اليوم وهل تعتقدون بأنه استطاع بادائه الثقافي والابداعي ان يرتقي للحد الادنى من مصاف التحديات التي تحدق بالبلد في ظل الاحتلال والارهاب وغيرها من التحديات ؟
أنا اعتقد أن المشكلة ليس بسبب المثقف العراقي المشكلة في القارئ العراقي نعاني من قلة القراء ونعاني من قلة تطبيق ما نقرأه فلو أن كل إنسان قرأ وطبق ما قرأ لما وصلنا إلى هذه الحالة من التردي هذا فضلا من أن كثيرا من المثقفين انصرفوا كليا عن دورهم ومواكبتهم الأحداث .



لمتابعة الخبر من مصدره الرابط أدناه:
http://www.iraqv.net/index.php?act=artc&id=857