الرئيسية » مقالات » العراق على طاولـة المركز والأقليم …

العراق على طاولـة المركز والأقليم …

التقى السيد نوري المالكي ممثل للعراق بأعتباره رئيساً للوزراء مع السيدين جلال طالباني ومسعود البرزاني ممثلين لحقوق الشعب الكوردي ’ على ذات الطاولـة مطروحة اهم القضايـا والأشكالات التي انهكت العراق وتنتظر الأنصاف والنوايا الحسنـة لمعالجتها وتجاوزها مكتسبات وطنيـة .

الشعب الكوردي’ يرغب التعايش مع اشقاءه من المكونات الأخرى وبشكل خاص المكون العربي في اجواء مـن الثقة والأمان والفهم السليم للآخر وتقبلـه شريكاً ’ الشعب العربي عليـه ان يتفهم الواقع العراقي ويخلع عنـه ما فصل لـه مـن هويات قومية وطائفية تتعارض تماماً مع طبيعة تكوينه الجغرافي والحضاري والتاريخي ويتمسك بالهويـة الوطنيـة التي يشكل نسيجها مجموع الطيف العراقي ’ والأقتناع بكونـه ينتمي فقط الى اخوتـه في الوطن مثلما ينتمون اليه وهذا الأنتماء ضمن وطن متجانس موحد ’ اصبح حقيقـة وحاجة ملحـة على الجميع ان يرتديها هويـة مستقبليـة لعراق آمـن مزدهـر .

لا تخلو صفوف الشعبين من المتطرفين المتبقين من ازمنة جنون التعصب لكن دورهم ابتداء يتحجم بتأثير وعي وتجربـة الملايين مـن المكونات العراقيـة .

التقى المسولون في السليمانيـة وسيلتقون في بغداد وهم على قناعـة ’ ان طريق التطرف سوف لن تكون نهايتـه حميدة ’ وان اساليب التصعيد والمهاترات سوف لن تعطي ثمـرة نافعـة بقدر ما تفسد اجواء التسامح والمحبـة والتعايش والحياة الكريمـة ’ وان الجماهير المليونيـة الخاسرة والضحيـة ’ ومن جميع المكونات ’ ابتداءت تستيقظ على واقعها المزري وسترفضـه بأسبابـه ورموزه لأن مصالحها المشتركة هي اساس رفاهيه وازدهار حاضرها ومستقبل اجيالها .

على الذين اجتمعوا في السليمانيـة وسيجتمعون في بغداد ’ ان يخرجوا مـن الدائرة الضيقـة للكسب على حساب الآخر ويبدأوا مـن حيث المصالح العليـا للناس والوطن ’ فالملايين بأمس الحاجة لتغيير واقعهـا الأقتصادي والأجتماعي والسياسي والخدمي والأمني ’ انها بحاجة الى ان تفهم حقيقـها ومشتركاتها في اجواء الأخوة والتقـة العالية ’ ولا يعنيها على الأطلاق ما سيحققـه هذا على حساب ذاك او من سيسبق الآخر في التسلق على سلم المكاسب ’ فطريق الأوهام والأخيلـة في تحقيق المآثر اومحاولـة دخول التاريخ مـن ثقب الطائفيـة والقوميـة عبر القفز غير المضمون على الواقع العراقي’ قـد وصل نهايتـه تاركاً اثار الأنتكاسات والهزائم وقتل فرص التطور والبنـاء .

عقليـة الغالب والمغلوب والأبتزازات والمساومات والتحايل ’ ابتداء الواقع العراقي يستغربها ويتجاوزها وهناك مظاهر تحولات جذريـة هائلـة لا تنفصل عن بعضهـا بـل تكملهـا ابتداءً مـن الفاو وحتى زاخـو ومـن يتخلف عنهـا سيبقى مهملاً في مشاجب الطائفيـة والتعصب القومي ’ وعلى الجميع ان ينتصروا للحق والعدل والمساواة والأخلاص في اعادة اعمار حاضـر ومستقبل العراق على اسس الثقـة والفهم المتبادل والجهـد المشترك .

فقراء العراق وضحاياه الذين يوجعهم الواقع العراقي ’ ليس بينهم ما يختلفون عليـه ’ انهم جميعاً بأمس الحاجـة الى تحسين اوضاعهم والى الأمن والأستقرار وحد مقبول مـن الرفاهيـة ’ مدنهم تحتاج الى شوارع مشجرة ومستشفيات مجهزة ومدارس وروضات اطفال وعنايـة صحيـة وكهرباء ومياه صالحة وتحسين للبيئـة ’ وليس مهماً بالنسبة لهم ان تكون الأغلبيـة فيها عرب او كورد او تركمان ’ فلكل مدينـة هويتهـا الحضارية والتاريخيـة والبيئيـة وللناس فيها علاقاتهم الأنسانيـة الراسخة عبر مئآت السنين واكثر ’ يحترمونها ويقدسونها وليس بينهم اسباب للنزاعات والصراعات ’ تجمعهم مصالح ومنافع ودوافع مشتركـة ’ وعلى المسؤولين في هذه الحالـة ان ينصفوا الناس بأفعالهم او يتركوهم وشأنهم ’ انهم ليس بحاجة الى مـن يعبر على ظهرهم نحو المنافع الشخصيـة والفئويـة او من يجعلهم واسطـة للكسب الحرام ’ على المسؤولين ان يضعوا مشاكلهم وصراعاتهم وخلافاتهم داخل ثكناتهم قبل ان يتطفلوا على واقع الملايين ليمزقوا نسيج الروابط الأنسانيـة والأجتماعيـة والأقتصاديـة وعلاقات النسب العائليـة التي تجمعهم ’ عليهم ان يتحلوا بالواقعيـة والأنصاف والموضوعيـة والولاء للوطن والناس ’ فالناس تريد ان تتعايش وهـي بأمس الحاجـة الى ان يضعوا اقدامهم واثقون على طريق مستقبلهم ’ وعليهم ايضاً ان يدركوا ’ ان الديموقراطيـة والوعي العام وخلق الشروط الأفضل للحياة المشتركـة ’ هي وحدها طريق الوصول الى بـر الأمان …

10 / 08 / 2009 ….