الرئيسية » مقالات » ما الذي كشف عنه أحمد عبد الحسين لينحى ويُهدد بأسوأ العواقب؟

ما الذي كشف عنه أحمد عبد الحسين لينحى ويُهدد بأسوأ العواقب؟

من مارس الكتابة والصحافة يدرك بأن هناك أساليب كثيرة في تناول المشكلات الاجتماعية والسياسية والفساد المالي والإداري وغيرها من القضايا اليومية الحاصلة في العراق. ولا يمكن أن يحاسب الكاتب والصحفي عن الأسلوب الذي يختاره ويكتب به القضايا التي يريد معالجتها, خاصة حين تشترك كل الأساليب في تشخيص قضية معينة ونتيجة واحدة في المحصلة النهائية. وفي حالة الزميل الصحفي الأستاذ أحمد عبد الحسين فقد عالج موضوعاً مهماً وجريمة بشعة تعرض ويتعرض لها الشعب العراقي يومياً, سواء أكانت بصورة نهب أموال الدولة بطريقة تبدو شرعية, أم بالنهب والسلب من المال العام كما حصل ويحصل مع النفط الخام والمقاولات وغيرها, أم بطريقة العصابة المجرمة التي قتلت ثمانية عراقيين شجعان دافعوا عن المال العام (ويفترض أن يقيموا ويمنحون أوسمة الشجاعة وتحتضن وتدعم عائلاتهم رغم فوات الأوان). وبدلاً من أن يأخذ المسؤولون في الأحزاب والقوى وفي الإعلام إجراءات حازمة وصارمة لوضع حد لمثل هذه الممارسات ودراسة المادة التي كتبها السيد أحمد عبد الحسين وغيرها, ارتقى أحد شيوخ الدين المنبر الديني واستخدم الدين ليهاجم بشراسة وعدوانية ولغة تهديدية لا مبرر لها وغير مقبولة, بل مرفوضة, ضد الأستاذ أحمد وضد المسؤولين عن إعلام جريدة الصباح التي نشرت ما كتبه الأخ أحمد, في حين يدرك الجميع بأن الصحافة العالمية تنشر يومياً مئات المرات مقالات أكثر نقداً وتعرية مما نشره الزميل وأكثر صراحة من ذلك, ولكن لا تحدث مثل هذه الضجة المفتعلة ولا يفصل الكاتب والصحفي من وظيفته ويركن في الموت يخشى من عصابات الموت على نفسه.

لا يجوز استخدام الدين والمساجد أو الجوامع أو الحسينيات لأغراض سياسية, فهو استخدام سيء وظالم ومؤذي في آن واحد, إذ يمكن أن يقود إلى عواب سلبية على الشحص الذي يوجه له النقد, فهو تحريض مرفوض من الناحية القانونية ويفترض أن يحاسب عليه من يمارس ذلك, وكان على شيخ المنبر أن يكتب مقالاً وينشره حيثما شاء وربما في نفس الصحيفة بدلاً من التهديد والوعيد المبطم. لا يجوز مطلقاً استخدام المنبر الديني لهذا الغرض أو لأي غرض سياسي آخر.

ما أشار إليه الزميل في زاويته الصغيرة كان يفترض أن ينتبه له المسؤولون ويشكرونه عليه, إذ في حماياتهم من لا يمكن الوثوق إليه, فمنهم من يمكن أن يكون بعثياًً من أتباع عزة الدوري, أو من أتباع حارث الضاري حليف القاعدة, أو من يكزون من أتباع القاعدة المجرمة أو من أتباع قوى سياسية وميليشيات طائفية مسلحة أو “منزوعة السلاح!” تريد الإساءة لهذا المسؤول أو ذاك بهذه الأساليب الدنيئة.

لم أتعرف على السيد عادل عبد المهدي, نائب رئيس الجمهورية, رغم ذلك لدي القناعة الكاملة بأن الرجل بعيد كل البعد عن مثل هذا الأساليب الدنيئة والنذلة والجرائم البشعة, بل ربما جاءت ممن يريد الإيقاع بهذا الرجل ونحن على أبواب انتخابات ساخنة. وكان على وزارة الداخلية أن تكون شديدة الحرص على أسلوبإطلاق بياناتها.

من الأصوب والأفضل والأكثر عقلانية أن تعالج الأمور بطريقة أخرى من خلال إلقاء القبض على كل المجرمين الذي ساهموا بهذه الجريمة وأن يحاسبوا حساباً عسيراً وأن ويتم الكشف عن القوى الموجهة والمخططة والمنظمة لهذه العملية ولعمليات أخرى مقاربة. إن الهجوم على السيد أحمد لم ولن يحل المشكلة, بل كان يراد, كما يبدو لي, تضييعها وإبعاد النظر عن ما جاء فيها من تهم وجلب الانتباه إلى مسألة أخرى, في حين كان ولا يزال يفترض التحقيق في صحة ما نشره عن 800000 بطانية أم النمر وعن الجريمة البشعة التي ارتكبت بحق ثمانية من الأشخاص الطيبين والمال العام.

يفترض في جميع الكتاب والصحفيين أن يتضامنوا بحرص ومسؤولية مع الأخ الصحفي والكاتب والشاعر السيد أحمد عبد الحسين وأن يطالبوا بعودته إلى الكتابة في صحيفته الصباح ويحتل موقعه السابق وأن يتم الاعتذار له عما جرى بحقه وأن يحاسب من أساء إليه وحرض ضده من على منبر جامع براثا وربما من على غيره من المنابر. وأن لم نفعل ذلك فستشملنا نحن الكتاب والصحفيين هذه السلوكية المرفوضة من قبل الروابط والجمعيات والنقابات الصحفية العالمية ومن قانون الصحافة العراقي ومن لائحة حقوق الإنسان.

أربيل في 10/8/2009 كاظم حبيب