الرئيسية » مقالات » واخيرا تسييس المصاهرة!

واخيرا تسييس المصاهرة!

يبدو اننا نخوض حربا اسمها حرب التسييس فعندما ينبري مسؤول في الدوله للدفاع عن حقوق الانسان واطلاق سراح المعتقلين الابرياء تتعالى صيحات الاتهام بتسييس حقوق الانسان وتسييس المعتقلين وأخيرا تسييس المياه! ولا نعرف ربما هناك تسييس للبطاله واخر للخدمات أو حتى الكهرباء التي ستكون مع لهيب الصيف و حمى في الانتخابات القادمة( كهرباء سياسية).

قرات بالأمس تقريرا لأكاديميات ينتقدن المصاهره الوطنيه ووجهن الاتهام بالأمس لها (بالتسييس) وللأسف كانت النظره قاصرة جدا ويبدو أنها مدخلا للعمل السياسي القائم على تشويه المقاصد ويبدو ان الأكاديميات لم يقرأن الشرع جيدا حيث ورد في حديث الرسول (ص) : (الزواج من الأباعد ينجب النجباء). وهذا ما اثبته العلم الحديث معللا ذلك بضعف الجينات الوراثيه بمرور السنين مالم تدعم بجينات مختلفه أما محاولة زج المصاهره بين العرب ( كصه بكصه) في هذا الباب فهو زج خاطئ حيث ان ابناء العمومه يتبادلون الأخوات وهم من ظهر رجل واحد ومن قبيله واحده وديانه ومذهب واحد.

هذا الزواج ان كان فيه عيوب فلا علاقة لها بالمصاهره بين الطوائف فاحيانا لا ينسجم ابن العم مع ابنة عمه فيحصل الطلاق وفي المقابل يقوم ابن عمه برمي الطلاق على زوجته وهي شقيقة القائم بالطلاق الاول وهي تحصل لدوافع ثاريه لا علاقة للدين والطائفة بها.

ربما (الاكاديميات) تجاهلن موضوع (الفصليه) وهو موضوع خطير جدا حيث ان حوادث القتل والغزو كثيرا ما ينجم عنها الترضيه وتطييب الخواطر على حساب كرامة المرأه وهذا الموضوع ينطوي على امتهان لكرامة المرأه وكثيرا ما تتعرض المراة للاذلال لانها ( فصلية) اي انها كانت تعويض لخسارة جسدية أو ماديه ومع قسوة الموضوع وشدة الاذلال الا أن التاريخ يسجل انها حصلت ايضا داخل العشيرة والمذهب هكثر من حصولها خارج هذا الاطار.

اخيرا أقول ان الله حبا النساء بمكرمة التواصل فهي جسر للمحبه والترابط بين العوائل والعشائر والمذاهب وما زواج النبي(ص) باكثر من امراة الا دليل على أهمية التزاوج في تقوية الروابط والصلات وتوثيق الوشائح بين المتصاهرين وتكون المصاهره مدعاة لنسيان الخلاف ومدعاة للحب والوئام وتتعزز هذه المحبه بالأولاد والأحفاد فيزداد الترابط واعتقد ان تقرير الأخوات الفضليات الأكاديميات يندرج في اطار التسييس أيضا وفيه تجني كبير على الشخصيه العراقيه وعلى تاريخ عميق يمتد الى 5000 الاف سنه وعلى انسجام وتوافق ديني ومذهبي يمتد الى 1440 عام طيلة هذه المسيره التأريخيه ولم يحدث اقتتال او انقسام مذهبي بين العراقيين حتى ان السنوات الاولى من الاحتلال(2004,2003) لم تحصل اي احداث طائفيه وهو دليل واضح على ان الطائفيه غير موجوده بل هي زراعة بذرها الاحتلال والقوى المرتبطه به والمستفيده من مشروعه والتي راحت تعبث بنسيجه الاجتماعي قتلا وتنكيلا وتعذيبا واعتقد ان الهاشمي لم ياتي بجديد ذلك ان العراقيين في الاصل متصاهرين وان اخت الهاشمي الكبرى متزوجه من رجل شيعي من منطقة الدغارة وكاتب المقال اخته متزوجه بشيعي واخوته متزوجون من شيعيات وان كل ما فعله الهاشمي هو احياء لهذه العلاقه الطيبه مدفوعا بروحه الوطنيه وادراكه للاثار الطيبه للتصاهر وحرصه على ايقاف النزيف الدامي لهذا الجسد اليعربي.

واقول لله در الهاشمي ما ان سلك طريقا حتى اتهموه بالتسييس فبعد ان سيس خصوم الهاشمي في الماء اصبح الماء سياسيا و تحولت حتى هذه المصاهره الى عملا سياسيا. ولا ندري ما الجديد !