الرئيسية » مقالات » الناطق الرسمي وتطبيق الدستور

الناطق الرسمي وتطبيق الدستور

المشاهد المرعبة التي تناقلتها وسائل الاعلام من معسكر “أشرف” التابع لمنظمة “مجاهدي خلق” الايرانية المعارضة, وصور عربة “الهامر” العراقية وهي تصطاد الناس العزل لتقضي على الكثير منهم دهساً تحت عجلاتها في المعسكر الواقع شمال شرق بغداد, لا شك انها تثير الاشمئزاز وتعيد الى الاذهان التاريخ العراقي الحافل بالعنف, كذلك الحال بالنسبة الى منظمة “مجاهدي خلق”, فهي بشكل او باخر, تعتبر جزءاً لا يتجزأ من العراق القديم, وكلنا يتذكر نشاطات تلك المنظمة ووقوفها مع النظام البعثي السابق, حتى انها كانت تقاتل الى جانب الطاغية صدام حسين على جبهات عدة, ويقال ان اتباع منظمة “مجاهدي خلق” كانوا يتعمدون التمثيل بجثث “البيشمركة الشهداء” اثناء قمع انتفاضة عام 1991 .
الحكومة العراقية وهي تتسلم ملف منظمة “مجاهدي خلق”, كان من الاجدر بها ان تحل تلك القضية بطريقة سلمية وانسانية, وتتصرف كحكومة ديمقراطية تراعي وتحترم حقوق الانسان والمعاهدات الدولية, فالوضع القانوني ل¯ “مجاهدي خلق” اليوم يختلف عنه في السابق, وبعد السقوط ليس كقبل السقوط, و”مجاهدي خلق” هؤلاء هم مجرد لاجئين لا حول لهم ولا قوة, بعد ان جردتهم القوات الاميركية من سلاحهم, اثر اتفاق بين الطرفين تعهدت فيه هذه الاخيرة بضمان حمايتهم .
التصريحات التي ادلى بها الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية السيد علي الدباغ, والتي حاول فيها تبرير الحدث الرهيب الذي وقع في معسكر “أشرف” وادى الى مقتل سبعة من اعضاء منظمة “مجاهدي خلق” وجرح المئات منهم, لم تكن مقنعة, فرغم التاريخ الاسود لمنظمة “مجاهدي خلق” في الساحة العراقية, لا يمكن تبرير ما مارسته القوات العراقية من عنف مفرط في التعامل مع قاطني المعسكر المذكور, لكن المثير في خطاب علي الدباغ, هو اقحامه للدستور العراقي في تصريحاته المتعاقبة, لإضفاء الشرعية على عملية الاقتحام العنيفة التي نفذتها قوات بلاده, واعتبار ما جرى في معسكر “اشرف” هو تطبيق للدستور.
صحيح ان الدستور العراقي في الفقرة الثانية من المادة السابعة منه, ينص وبكل وضوح على التزام الدولة محاربة الارهاب بجميع اشكاله وحماية اراضي الدولة العراقية من ان تكون مقراً او ممراً او ساحة لنشاط ارهابي, لكن هذا لا يعني بأي حال من الاحوال, اللجوء الى العنف غير المبرر, واخيرا, ولان الحديث عن معسكر “اشرف” يختلط فيه العنف بالدستور والحكومة العراقية, نراها فرصة ملائمة لايصال دعوة الى السيد علي الدباغ وحكومته, للعمل على تطبيق جميع مواد الدستور العراقي, خصوصاً المادة 140, حتى نتجنب رؤية المزيد من مشاهد العنف المرعبة, وحتى يعم السلام في العراق, والسلام عليكم وعلينا .