الرئيسية » مقالات » الزواج.. صفقة رابحة أم خاسرة؟

الزواج.. صفقة رابحة أم خاسرة؟

إن الله عز وجل إنما شرع الزواج لمقاصد سامية وأغراض نبيلة تحقيقا لتكوين أسرة يسودها الحب والوئام وتتحقق فيها الألفة والمحبة يتعاون الزوجان في كنفها على إعداد بيت الزوجية على أسس من التفاهم والتعاطف والمودة، كما أن من مقاصد الزواج الاساسية ايجاد الذرية الصالحة وتنشئتهم على الأخلاق الكريمة والسلوك المستقيم. الا ان الزواج في وقتنا الحاضر مختلفا ففي علاقة الزواج، يدّعي البعض كلا الطرفين الرجل والمرأة، أنهما الخاسران ويقول الرجل إنه تحول إلى آلة نقود وسائق وحارس شخصي، وتشكو المرأة أنها تحولت إلى خادمة بدوام كامل، ويرى البعض الاخر أنه يأتي بالفائدة على الرجل وبالمصائب على المرأة، فيما يرى اخرون انه يأتي بالفائدة على المرأة وبالمصائب على الرجل. فهل هذا صحيح؟ وهل هناك من خاسر فعلي؟ ام ان الأمر يتعلق بشكاوى من متاعب عادية وطبيعية تتاتى نتيجة المسؤوليات العائلية والحياتية؟ فيما ان الجميع يبدون متفقين على قُدسية الزواج، وذلك بمثابة إقرار بأن العيب ليس في الزواج نفسه، إنما في المتزوجين. ولمعرفة الخاسر في هذه الصفقة اجري هذا التحقيق:



سلام محسن/ اعزب: اعتقد بان الزواج في ظل الضروف الحالية هو صفقة خاسرة بالنسبة للرجل لان الرجل يعمل لسنين طويلة ومن ثم ينفقها على المراة لتوفير مستلزمات الزواج من غرفة ومهر وامور اخرى وبعد الزواج يتحول بدوره الى مصرف متنقل وحمال وسائق بالاضافة الى التقييد والالتزام وتحديد حركة الشخص وتصبح خطواته محسوبة فضلا عن السؤال اليومي المتكرر وين رايح منين جاي وكانك تجتاز سيطرة عسكرية بدلا من احساسك في الدخول الى بيتك وعن خروجك من البيت تتراكم الطلبات ولا تسطيع القول سوى حاضر سيدي وان لم تاتي بها، فهذا الذي لا ترحم عليه ويفضل مبيتك خارج المنزل وهذا ما اراه ويشكو منه اصدقائي واقربائي وانا افضل الحرية والتحرر واعتقد بان الرجل هو الخاسر في هذه الصفقة.

علي صالح/ متزوج: لم اشعر بالحرية ولم اثمنها الا بعد فقدانها فلم اجد التقيد والالتزام ولم اعرفة الا بعد الزواج وانا اعمل طوال النهار لسد حاجات البيت والزواج ومتطلباته وان خرجت مع زوجي فما علي سوى دفع عربة الاطفال والصرف المسرف للاموال وحمل المشتريات، الا ان الزوجة لا تعاني ما يعانيه الرجل فهي الرابحة في هذه الصفقة وكل شيء يصلها الى بيتها بدون اي تقصير، ولا بد من وجود امور ايجابية في الزواج بالنسبة للرجل والمراة ومهما كانت الصعوبات والمشاكل إلا أن كلاًّ من المرأة والرجل مستفيد على الأقل من خلال إنجاب الأطفال زينة الحياة الدنيا التي تعتبر من أكبر مكاسب الزواج بالنسبة للزوج والزوجة وانا شخصيا عندما ارى طفلتي الصغيرة انسى كل همومي واتعابي وكل مشاكل العمل وهموم الدنيا باسرها.

هدى احمد/ متزوجة: اشعر بالحرقة والالم عندما اتذكر اسلوب زوجي قبل الزواج ووعوده وكلامه الجميل المعسول لكي ارضى به زوجا لي حتى تمنيت بان تمضي الايام واصبح زوجته في يوما ما، وما ان تحقق هذا الامر واجهت امورا كثيرة لم تكن في الحسبان وكنت اتوقع ان اعيش معززة مكرمة في نعيم دائم لكنني سرعان ما تحولت الى خادمة مطيعة لزوجي ولبيته واهله في حين تغير اسلوبه الجميل الرقيق الرومانسي الى اسلوب الامر والنهي والصراخ بوجهي في حالة تاخري في تلبية طلباته وخدمته، وكذلك اختيار الزوج المناسب له دور كبير في نجاح الحياة الزوجية والتفاهم بين الزوجين وعلى المراة ان لا تغر بالكلام المعسول وتجر ورائه فانه لا يخلف الا الندمن والمراة هي الخاسرة في هذه الصفقة لانها الكائن الضعيف مكسورة الجناح اما الرجل فهو الرابح في هذه الصفقة.

زهراء جواد/ متزوجة ولديها اطفال: يلقي الرجل بكل مسؤوليات البيت على كتفي، بعد ما كنت اعيش ملكة في بيت أبي، واصبحت تحت رحمة رجل يعود إلى البيت بمزاج متعكّر، ويفترض بي أن املك عصاً سحرية لاعد له الأكل في لمح البصر، وتجعل الأطفال يتوقفون عن الصراخ واللعب، ويكونونٍ متفوقين في دراستهم، وأيضاً تجعل البيت نظيفاً والملابس مكوية، وتكون بعد كل ذلك على استعداد تام للذهاب معه في زيارات اجتماعية، بالاضافة الى المتاعب الخاصة الاخرى وفي طليعتها الحمل والولادة، وأن حسابات الربح والخسارة تُظهر المراة أنها الطرف الذي يدفع من صحته ووقته ونفسيته، في حين أن الأبوة تأتي للرجل على طبق من ذهب، وانا اؤمن بأن تعاون الزوج حتى وإن كان معنوياً يلعب دوراً كبيراً في جعل الحياة الزوجية رابحة للطرفين وصفقة ناجحة بغض النظر عن تعب الزوجة داخل البيت وجهد الرجل خارجه.

الشاعرة السومرية د. سلامة الصالحي: الزواج في كل الاحوال صفقة رابحة لديمومة الحياة والمجتمع والبشرية والزواج خاضع للاعراف والتقاليد ولكن عندما تدخل المادة والعوز والظروف الصعبة سيكون صفقة خاسرة ويتمنى الطرفان لو لم يكن خلق في ذلك اليوم الذي تزوج فيه فيجب ان يكون هناك دعم من الدولة للمتزوجين حديثا خصوصا الشباب لعدم توفر فرص العمل وسكن وحضانة للاطفال ويعتبر الدعم الحكومي ضروري جدا للمتزجين حديثا ومن خلال التجربة الشخصية فقد عانينا ما عانينا في تلك الفترة ولاننسى بان الزواج يجب ان يكون عن دراسة للظروف وللشخص المقابل وان يكون الزواج عن حب ورغبة بعيدا عن الصفقات المادية ومن الضروري ان يتواجد الحب والتودد والدفء والاحترام قبل الزواج.

قصي الهلالي/ صحفي: حرية الحب والزواج يقاومها المجتمع ويطمح لها الشبان كثيراً من العادات الاجتماعية المتأصلة، أو المتطلبات الاجتماعية المستجدة دون إتمام قصص الحب الحقيقي، التي يهدف طرفاها للزواج، وخاصة تلك التي تنشأ في أثناء سنوات الدراسة الجامعية بين الشبان والشابات، فقد تمانع أسرة أحد الطرفين في قبول نسب أسرة الطرف الآخر لاعتبارات تتعلق بالمستوى الاجتماعي، وربما ترفض الطرف الآخر لمستواه الشخصي، سواء أكان التعليمي أم المالي وفي حالات أخرى، قد يكون نجاح قصة الحب ممكناً بين الشاب والفتاة، لولا عدم توافر المتطلبات المالية اللازمة لمقتضيات الزواج عند الشاب، وفي هذه الحالة لا يكون المجتمع بريئاً تماماً، إذ إنه هو الذي شرّع تلك المقتضيات والنفقات التي يعجز عنها الشاب، المشكلة لا تنتهي مع نهاية قصة الحب بالفشل، وتفرق الحبيبين، فالطرفان قد يتزوجان فيما بعد من آخرين. وفي هذه الحالة فإن عدم نجاح أي منهما في تجاوز تجربة الحب الفاشلة، ستفرض عليه تعاسة أبدية، ما قد ينعكس على أسرته الجديدة التي كوّنها، فتتحول إلى أسرة متوترة، تشهد مشكلات كثيرة، وربما تنتهي بانفصال الزوجين، وفي هذه الحالات يصعب تحديد الخاسر والرابح في هذه الصفقة الا انها في كل الاحوال بناء اسرة وتكوين عائلة لابد من وجود تفاهم اذا كان الزوجان من طبقة ثقافية متوازية.


اسيل محمد/ موظفة جامعية: من خلال تجربتي الشخصية التي عشت فيها قصة عشق وايام وردية لم انساها مع زميلي في الدراسة الجامعية ولم نستطيع تجاوز الآثار النفسية التي ترتبت على فشلها حتى الآن، بالرغم من مرور وقت طويل عليها، كان زميلي متفوقاً في دراسته، وطموحاً لإكمال دراسته العليا وبعد تخرجنا من الجامعة حصل على بعثة من الجامعة، فيما وظفت انا في الجامعة نفسها. واستمرت لقاءاتنا بين الحين والاخر حتى أتم دراسته وعاد ليعمل محاضراً في نفس الجامعة وانتظرت أن يفاتحني بموضوع الزواج، لكنه تأخر كثيراً وفهمت فيما بعد أن عائلته كانت ترفض أن تخطبني له، لأن عائلتي كانت من مستوى اجتماعي ومالي متواضع، وفي ردة فعل نفسية عنيفة على ذلك لم اتوقف عند حد الابتعاد عن ذلك الشاب الذي كنت اتمناه زوجاً، بل إنني عرضت عليه صديقة لي، كانت ظروفها تتناسب مع شروط عائلته، وقد تم ذلك فعلاً، وباتت تلك الصديقة الآن زوجة حبيبي الذي أبعدتني عنه شروط المجتمع وعاداته غير المعقولة، واعتقد بان الزواج اذا كان عن حب وتودد واقتناع سيكون صفقة رابحة بالتاكيد لانه نابع عن رغبة واقتناع ذاتي للطرفين وتفاهم وتقارب لوجهات النظر والثقافة والمستوى الفكري.


قد يختلف الجميع حول الخاسر الاكبر في صفقة الزواج باعتبار الرجل يتحول من طير حر الى صقر مدرب على تلبية حاجات البيت والعمل وبذل الجهد سعيا وراء لقمة العيش الصعبة والتحول الى مصرف متنقل وسائق وحارس شخصي والخ.. وكذلك باعتبار ان المراة تتحول من مدللة في بيت ابيها الى خادمة وجارية همها جلي الصحون وتلبية حاجات البيت ومتطلبات زوجها ومسؤولية الحمل والانجاب وتربية الاطفال واستنزاف صحة المراة وفناء شبابها، الا ان الجميع يتفق على قدسية الزواج واهميته خصوصا اذا كان مبينا على الحب والود والاحترام والتعاون والتعامل اللطيف بين الزوجين وتكوين اسرة يسودها الحب والوئام وتملئها البسمة والراحة النفسية متوجة بطيور الجنة والذرية الصالحة.

عباس السعيدي