الرئيسية » مقالات » سرقة مصرف أم سرقة وطن؟

سرقة مصرف أم سرقة وطن؟

ٳن سرقة مصرف واغتيال حراسه ليست جريمة جديدة على خارطة العالم٬ ولكن الجديد في هذا إن تحدث في بغداد على يد أفراد في الجيش العراقي ومن حماية أعلى المسئولين في النظام. أن شرف الجندية العراقية التي حافظ عليها الجيش العراقي النظامي خلال أكثر من ثمانين عاما ليست أهينت وإنما نزعت عنها قداستها التي افتخر أبناء العراق الانتماء ٳليها والدفاع عن وطنهم وشعبهم عبرها دون مرضى الطائفية والتعصب القومي ـ المناطقي.
المجموعة التي سطت على مصرف الرافدين في منطقة الجادرية في بغداد٬ وهي منطقة مغلقة نفوذ للمجلس الإسلامي الأعلى ليلة 30ـ31 تموز الماضي ٬ تمت باقتحام المصرف بالزى العسكري واغتالت 8 من إفراد الشرطة الوطنية وسرقة 6, 5 بليون دينار عراقي اي نحو 7, 4 مليون دولار أميركي بعد تقييد الحراس وقتلهم في قبو المصرف٬ وقامت بإخفاء المبلغ المسروق في مقر جريدة العدالة التابعة لعادل عبد المهدي٬ نائب رئيس الجمهورية الذي عمل جاهدا على عدم اقتحامه.
وقد اتضح بعد استرجاع المبلغ المسروق انه ناقص 300 مائة مليون دينار. اعترف جعفر لازم شكايه خضير التميمي ٬ أحد أعضاء المجموعة بأنه تم توزيعها على العناصر التي شاركت في الجريمة كأجور . وأعلنت وزارة الداخلية أسماء ومقر عمل وسكن أعضائها وجميعهم من المقربين للمجلس الأعلى ومكتب عمار الحكيم.
فهل قيام عناصر في الجيش العراقي بجريمة سرقة جاء من اجل تشويه سمعة هذا الجيش الوطني انتقاما منه لدوره في الحرب العراقية ـ الإيرانية التي أبلى بها أفراده دون مرض الطائفية الذي نشره المجلس الإسلامي وقادته في العراق بعد 2003 ٬ كما هو الحال بتصفية الكثير من ضباطه وقادته ؟
قامت بالجريمة جماعة من الضباط التابعين لحماية نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي٬ قيادي المجلس الإسلامي الأعلى الذين استخدموا مراكز الجهة السياسية التي يتعاطون معها إلى وكر للجريمة ، وهذا ما سيلقي بظلاله سلبا على الوضع العراقي ووطنية وأمانة وإخلاص المجلس الإسلامي الأعلى وقادته ٬ حيث ستؤكد الحادثة ما يدور في الشارع من شكوك بوطنيته ووقوفه بوجه أي مشروع وطنى وتكالبه على السلطة بأي ثمن.
إن التبريرات التي صدرت عنه وعن وسائل إعلامه وكذلك بيان عادل عبد المهدي لم تستطيع أن تحرف أصابع الاتهام وتغير اتجاهها عنه وعن قادته٬ خاصة وان أحد فريق عمل عادل عبد المهدي٬ مسئول حرسه الخاص وشبكة من اللصوص قامت من قبل بعمليات السطو على دوائر التسجيل العقاري في المنطقة٬ كما قامت بتزوير سندات التملك لعقار عائلة من أقدم سكان المنطقة٬ هي عائلة المفكر العراقي هادي العلوي وأخويه حسن وبدر وأخواتهم . كما قامت تلك العصابة بالاستيلاء على 11 دارا ، في منطقة نفوذ المجلس الأعلى المغلقة التي احتلها المجلس ومليشيات بدر بعد عودتهم من إيران عام 2003٬ بعد سقوط النظام البعثي.
ساهمت في تلك الجرائم عناصر حماية عادل عبد المهدي هي في محصلتها استمرار منظم لعملية السطو على العراق ونهبه وتدميره٬ وهي جرائم ارتبطت للأسف بأحزاب السلطة ورموز وتيارات فاعلة فيها. فهل بعدها سيجد نائب رئيس الجمهورية٬ وهو الذي عاش في بلد ديمقراطي ويحمل جنسيته، الشجاعة بتقديم استقالته وتحمل المسئولية المعنوية عن ذلك ؟ أنا اشك في ذلك تماما لان فلسفة القادة الجدد٬ لسوء الحظ٬ واضحة في برنامجها الفكري والسياسي وهو الاستيلاء على السلطة بكل الوسائل والطرق من اجل المصلحة الشخصية والحزبية الطائفية على حساب الوطنية العراقية ومستقبل العراقيين.

ٳن الحق الكامل لعوائل شهداء مصرف الزوية٬ كما قال عبد الكريم خلف ٬ الناطق باسم وزارة الداخلية :” ٲن يرفعون دعوى قضائية ضد المتسببين في اغتيال رجال الشرطة”.
أن الدعوى يجب أن تشمل نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي باعتباره المسئول المباشر عن حمايته التي قامت بسرقة المصرف وأيضا مقاضاة أي فرد قام بالتستر على الجهات التي دفعت الجناة إلى ارتكاب جريمتي القتل والسرقة .
لقد المح جعفر لازم أحد منفذي الجريمة بأنه تم تكلفيه بالعملية من قبل مسئوليه الحزبيين وذلك لإنفاق المبلغ المسروق على الحملة الانتخابية القادمة . وأنا اشك فيما قاله جعفر لازم لان الحملة الانتخابية السابقة وللاحقة وتمويل عمل المجلس الأعلى لا يحتاج إلى سرقه لأنه ممول من قبل نظام ملالي طهران .
ٳن السرقة تمت من قبل عناصر فاسدة أدخلت الجيش العراقي على أساس الولاء الحزبي والطائفي وليست المهنية والوطنية.
وبما إن الأجهزة الأمنية في العراق الجديد أصبحت كالجزر تعود ملكيتها وولائها لعوائل وقادة سياسيين وأحزاب فان من القي القبض عليه هم أربعة ; النقيب جعفر لازم شكايه خضير التميمي ٬ من الفوج الرئاسي٬ عنصر في جهاز حماية رئاسة الجمهورية ٬ ومن عائلة مقربة من المجلس الأعلى واحد أفرادها عضو شورى مركزية في المجلس وابن أخته ٬نقيب في الجيش ومسئول حماية عزيز الحكيم شخصيا والملازم أمين كريم الفاضلي من اللواء 22 جيش عراقي وشخص ٱخر اسمه عبد الأمير.
ولم يستبعد اللواء عبد الكريم خلف المتحدث باسم الداخلية تورط حراس المصرف بالعملية كون السرقة تمت في ظروف مريحة ولم تتعرض بوابة المصرف الرئيسية إلى الكسر ولم تحدث مواجهات مع الحراس ما يعني وجود ترتيب مسبق بين الجناة والحراس في منطقة منيعة تابعة للمجلس الإسلامي الأعلى.
إن عملية السرقة واغتيال مواطنين وضعت خطتها في مقرات المجلس الأعلى وكانت مكان انطلاقها وكذلك مخبئ لعناصرها والمال المسروق. إن ذلك العمل الإجرامي انتهاك لكل ما هو مقدس٬ وطني ٬وديني وإنساني. كما انه يشير لكل أعمال القتل وفرق الموت المذهبية ومن يقف ورائها التي لم تنتهي في جريمة مصرف الزوية.
تحتم المصلحة الوطنية الآن الكشف عن جميع المتواطئين مع اللصوص والقتلة٬ مهما كانت صلتهم بالمجلس الأعلى ومكتب عمار وعزيز الحكيم وعادل عبد المهدي.
إن التستر على الموضوع٬ خاصة وان أطراف حزبية وحكومية حاولت إغراء ورشوة رجال الداخلية وتهديدهم للتراجع عن إتمام مهمتهم الوظيفية٬ أو في عدم كشف خفاياه سيقصد به المصلحة الحزبية والشخصية على حساب المصلحة الوطنية٬ لاسيما وان العراق على أبواب انتخابات جديدة.
إن العملية الإجرامية إشارة إلى إن وطن وشرف جيشه قد سرقا وليس مصرف.